| 7 | حُب أعمى ..
انتهت زيارتهما لـ لوي و نايل, ركبا بالسيارة عائدين للمنزل في وقتٍ متأخر من النهار بينما بدأت السماء في الامطار أمطارًا قليلًا مصحوبة بهواءٍ رقيق, كانت رودي تجلس شاردةً و هي تنظر الي الناس من حولها يسيرون تحت المطر فـ ربما أكثر ما تعشقه في حياتها هو أن تركض و تسير تحت الأمطار و لكن بالرغم من ذلك هي لم تحقق حلمها ذاك الي الآن ..
ليام .. قالت بخفوتٍ كاسرةً حاجز الصمت الحائل بينها و بين أخيها منذ خروجهما من المنزل بينما اكتفى هو بالهمهمة متسائلًا عما تريد .
التفتت اليه مرخيةً رأسها علي الكرسي "هل تظن إن أجرى لوي جراحة, سيتمكن من الابصار .. ؟!" تساءلت بينما قطب حاجبيه وهو يومئ بالنفي ببطء .
"لست أدري, رو .." قال من بين أنفاسه "أعنى هو ولِد كفيفًا, ولا افقه شيئا في أمور الطب" أكمل فـ أومأت له بيأسٍ .
"أردت اسعاده حقًا وحسب" قالت بخفوت .
"أتفهم ذلك" قال ثم التفت اليها ببصره "ولكن أنا لم أقل انه ليس من الممكن أن يبصر! بل أخبرتكِ بأننى لا أدري" أكمل فنظرت له بتعجبٍ .
"ماذا تعنى .. ؟!" تساءلت بفضول ليبتسم بخفة .
"سنسأل طبيبًا بخصوص هذا" أجابها لتبتسم بشدة .
"يــاللهـول شكرًا شكرًا شكرًا !!" صاحت بحماسٍ شديد وهي تصفق بيديها بسعادة ليضحك بشدة .
"و كأن بصركِ أنتِ من سيعود!" قال مازحًا لتضحك بخفة ثم شردت فيما قاله, فـ هي بالفعل سعيدة و متحمسة و كأن ابصارها هي من سيعود لها, تشعر و كأنها ستري الضوء لأول مرة !
*****
نهض عن السرير ببطء شديد, تحرك بتكاسل الي دورة المياه, فتح الصنبور و ظل ينظر الي المياه المندفعة منه و ارتطامها بالحوض, مد يديه أسفلها ثم جمع بعضًا من المياه بكفيه و صدمه بوجهه ليستفيق, كرر الحركة مرتين بعد ثم فرك عينيه بهدوء, نظر الي نفسه بالمرآة, لحيته لم تطل كثيرًا لكنه أصبح يكره مظهرها عليه بل و يكره مظهره كثيرًا, سحب بأصابعه ببطء علي ذقنه ثم تنهد بقوة و خرج من دورة المياه .
ارتدي ملابسه ثم سحب معطفًا اسود ثقيلًا نظرًا لبرود الجو و الأمطار الغزيرة بالخارج, لفه حول جسده الهزيل لكن أنفه التقطت رائحة عطرها العالقة به عن غير قصد, هو كان قد نسي هذا الأمر تمامًا! حين خرجا من حفلٍ سويًا في طقسٍ بارد للغاية وكانت ترتدي فستانًا فـ حسب, بدأ جسدها في الارتجاف فقام بفتح معطفه بشدة, ابتسمت بشدة ثم قامت بالاختباء بين ذراعيه مستندةً برأسها علي صدره بينما قام باحاطة ظهرها بالمعطف من ثم خلعه و جعلها ترتديه .
يتذكر في هذا اليوم حين علق عطرها بالمعطف, كما علق طعم احمر شفاهها بفمه في أول يوم التقيا فيه حين تبادلا الأكواب وهو وحتى الآن لا زال يتذكره، ابتسم بخفة بأعينٍ مغرورقة بالدموع و نظرة الانكسار تبدو فيها كثيرًا, سحب مفاتيح المنزل ثم خرج للشارع ببطء، ظل يسير متجهًا في طريقه الي حيث يبغى, فقد أصبحت قدماه تسوقانه الي هذا المكان لا اراديًا .
توقف حين وصوله, أجل نفس المكان الذي تقابلا فيه أول مرة, أمام المطعم مباشرة, حين كان يسير تائهًا و قاطع طريقه شباب متهوون يكبرونه في السن في هذا الوقت, استخفوا به و سخروا من اعاقته ثم سحبوا عصاه و ألقوها بالنهر, حينها فقط تركوه و القي بجسده هو علي ركبتيه باحثًا عن عصاه و عندها و لأول مرة, تخلل صوتها الي مسامعه بسؤالها الحنون الممتزج بالقلق و تقديم المساعدة: هل أنت بخير, سيدي ؟
هو أصبح يأتى الي هنا يوميًا ليشبع رغبته من رؤيتها حتى يطمئن عليها ولو من بعيد, و يملأ فراغ صدره و ألم قلبه من افتراقهما الذي - كيفما يري - لم يعد له حل, يأتى هنا ليسترد روحه الي جسده, يحرص ألاّ تراه, اقترب من المطعم ثم استند بيده علي الزجاج الحاجز بين الداخل و الخارج, مزيلًا قطرات المياه المتعلقة بالزجاج كالكريستالات الثمينة .
و ها هي تظهر أمامه و هي تسير في المطعم و تتحدث مع طاقم العمل أو تساعدهم حينًا و حينًا آخر تأخذ طلبات العملاء و آخر تباشر العمل و تتأكد من أن كل شيء مثالى متغاضية عن أي شيء قد يهدد سمعة المكان, أمسى يتفحصها بشغف, يشتهى ضمها بين ذراعيه و استنشاق عبير شعرها, يستخفه سماع صوتها الذي كان بالنسبة له أحلى نغماتٍ ردته للحياة دونًا عن تلك التى عاشها في الظلمة, يتمنى لو يمسك بيدها و يقف علي أطراف أصابعه ليزداد طوله عنها ضعف فارق الطول الأصلى بينهما لتبدأ هي في الدوران بسعادة حيث تلامس خصلات شعرها جسده و يحتك فستانها بساقيه بنعومة كما اعتادا أن يفعلا دومًا و ما انت تنتهى تسقط بين ذراعيه ليهمس بأذنها بلطفٍ و تيتم: أنتِ عصفورتي ..
هو لم و لن ينساها ! و لن ينسي يومًا كل ما دار بينهما و كل تلك الذكريات التى حُفرت بفعلهما في أعماق أعماق فؤاده الذي نبض بعشقها كما نبض قلبها دومًا بعشقه وهو ما كان يظهر دومًا في نظراتها له التى كانت تعانقه بها بكل قوة حابسةً اياه في سجن حبها ؟
لن ينسى تلك الراهبة في ضلوعه, كيف وهو لازال يقبّلها كل يومٍ بنظراته و يضمها اليه في أحلامه ؟
ثمانية عشرة يومًا منذ افتراقهما, لازال يحمّل نفسه الذنب بالرغم من انه لم يفعل شيئًا! و لكن المشكلة جاءت من ناحيته وهو ما يعيشه في ندمٍ شديــد, ليس فقط لأنها هجرته بل كذلك لأنه كسر قلبها و أسوأ ما كان يرهبه هو كسر قلب انسانٍ و بالأخص لو كانت فتاة! فـ ما بالكم بتلك التى تربعت علي عرش قلبه ؟
انتهى من فترة تأمله, جفف سيل الدموع الذي هرب من عيونه دون وعي ثم سار بعيدًا بسرعة قبل أن تلاحظ وجوده, أخذ خطواته سريعًا الي المشفي, وصل الي الاستقبال و أخبرهم بأمر زيارته ثم استقل المصعد الي الدور السادس, فُتحت أبوابه علي مصراعيهما بعدما رن جرسه معلنًا وصوله, تنهد بهدوء ثم خرج منه و سار في الردهة السيراميكية حتى وصل الي غرفة العناية المركزة .
وقف ينظر من خلف الزجاج نظرًا لمنع الدخول واضعًا يديه في جيبيّ معطفه الذي يقطر كما تقطر خصلات شعره المياه الي الأرض إثر ازدياد الأمطار بالخارج, يتأمله وهو ممدد علي سريره و أجهزة الأكسجين, قياس معدل ضربات القلب و المحاليل المعلقة بكلتا يديه, الشاش المربوط حول رأسه بالكامل و ساقه المرفوعة عن السرير مجبسة و معلقة بحاملٍ من السقف, صار لوي لا يدري متى سيفيق هذا الميت اكلنيكيًا من غيبوبته تلك خصوصًا بعد توقف قلبه عن النبض !
استنشق الهواء الي رئتيه ببطء ثم زفره بقوة من فمه و انسحب بعيدًا متخذًا المصعد من جديد للنزول و الخروج من المستشفي عائدًا الي منزله الذي صار أشبه بكهفٍ يستتر به من ضوضاء العالم ولم يعد حتى يدخله ضوء الشمس! بالكاد يعرف الوقت من ساعة الحائط او ساعة هاتفه الذي توقف عن الرنين و استقبال المكالمات منذ أن أزال شريحة رقمه .
----------- Stop -----------
إيه رأيكم في البارت ده .. ؟!
آه عارفة انه قصير آه 😂😂
تفتكروا مين اللي كان في العناية المركزة .. ؟!
----
بالنسبة لموضوع المحكمة
الخبر مؤكد من الصحف مش من البويز! ليام و لوي امبارح كانوا اكتيف ع السوشيال ميديا ولو كان في حاجة لا قدر الله اكيد كانوا قالوا بس هما بالعكس نزلوا حاجات ملهاش اي علاقة بالموضوع زي ما يكونوا بيطمنونا كدة
و بعدين SOML بقالها 3 سنين محدش يقنعني انهم اكتشفوا فجأة ان الحانها مسروقة !
و كمان حتى لو راحوا فعلاً متخافوش الموضوع بسيط .. يا هيثبتوا انها بتاعتهم يا اما لو فعلاً مسروقة هيدفعوا غرامة مش اكتر
و انا ما اظنش و مستحيل اظن انها مسروقة ! خصوصًا دي بالذات
Vote and comments, please
Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top