| 17 | رويس ..
الرؤية ضبابية للغاية, بدأت في الظهور أمامه شيئًا فشيئًا حتى وضحت الصورة تمامًا, قطب حاجبيه بانزعاج ثم جلس علي السرير مستندًا بذراعيه خلفه, تأوه بشدة من صداع شديد برأسه كوخز الابر فأطبق كفه علي رأسه و ضغط عليها بقوة, التفت حوله وهو لا يتذكر شيئًا أو يحاول تذكر ما مر .. فأ آخر شيء يتذكره سقوطه أرضًا بينما كان مع رودي و ليام .
نهض عن السرير ببطء شديد, كاد يسقط لكنه وازن حركته سريعًا بالاستناد علي الحائط بكفه بسرعة, تحرك بخطواتٍ ضعيفة حتى وصل الي باب الغرفة ثم قام بفتحه و خرج منه بهدوء, التفت حوله و كان المنزل مرتبًا تمامًا كما كان في السابق قبل انفصالهما, قطب حاجبيه بتعجب ثم أمسك بالدرابزين بقوة حتى لا يهوي عن السلم و نزل درجاته بحذر حتى وصل لغرفة المعيشة بالأسفل, توقف بالمنتصف وهو ينظر حوله بحيرة و يضغط بيده علي معدته بقوة و تألم حتى لمحها تخرج من احدي الغرف, تقابل بصريهما وقد كانت ملامح وجهها عادية لا تدل علي اي رد فعل سوي أن الارهاق و الحزن يعتليها و تلك الهالات السوداء تحيط بعينيها و شفتها السفلي المجروحة عدة مرات أما هو فقد انتفض جسده داخليًا وشعر وكأن قلبه قد أوشك علي الهروب من بين ضلوعه و ارتجفت شفتاه بقوة حتى أن عينيه قد توسعتا بصدمة ..
"م-ماذا تفعلين ه-هنا .. ؟!" تساءل بعدم فهم ثم ابتلع ريقه بصعوبة .
"ليام استطاع أن يقنعني بأن أبقي معك حتى تتحسن" أجابته رودي ثم انخفضت ببصرها الي الأرض و تعبث بأصابعها ثم تنهدت بقوة "هو قال سيبقي معنا حتى يتمكن من احضار أوليڤر ثم سيعود الي منزله .." أكملت ثم تنهدت بقوة أكبر حتى تكتم بكائها .
"أوليڤر !" تساءل بعدم فهم هامسًا .
"اجلس لأحضر لك الطعام, فـ أنت نائم منذ يومين" قالت دفعة واحدة متجاهلة سؤاله ثم اتجهت الي المطبخ بينما نظر لها بصدمة وعدم فهم, سار ببطء الي الأريكة ثم جلس عليها ببطء وهو يتألم بشدة بسبب الآلام بجسده حتى أغلق عينيه بقوة و قطب جبينه وهو يتنفس ببطء .
سمع صوت الباب يُفتح من الخارج فالتفت خلفه, فُتح الباب و دلف ليام و الاستياء يبدو علي وجهه بشدة لكن حين سقط بصره علي لوي رفع حاجبيه بتفاجؤ ثم ابتسم بتكلف "أخيرًا استيقظت لوي, كيف حالك .. ؟!" تساءل بلهفة ثم ألقي بمفاتيحه بعيدًا و اتجه ليجلس الي جواره سريعًا .
"بخير أعتقد .." أجابه لوي فربت ليام علي كتفه بهدوء ثم جاءت رودي اليه سريعًا فالتفتا اليها .
"اذًا .. ؟!" تساءلت بتردد فأومأ لها ليام بالايجاب .
"سيأتي هذا المساء" قال ليام من بين أنفاسه فضحكت رودي بشدة و دمعت عينيها بسعادة ثم قامت بالارتماء بين ذراعيه و عانقته بشدة بينما بادلها العناق .
ابتعدت عنه ثم نظرت له بتعجب "اذًا لما يبدو عليك الاستياء .. ؟!" تساءلت بقلق وهي تسند كف يدها علي وجنته بهدوء .
زفر ليام بقوة ثم قام بفرك عينيه بهدوء "فقط قلق بشأنكما .. و جدتي .." قال بتلعثم ثم التفت الي رودي وهو يطبق شفتيه علي بعضهما البعض بينما تنظر له منتظرة الرد علي نار "لقد طلبت أن أبقي معكما قليلًا .. آآ .. حتى يتحسن لوي" قال وهو ينظر الي لوي ثم عاد ببصره اليها "و حتى تطمئن علي أوليڤر .." أكمل فأومأت له رودي وهي تضم شفتيها .
"لا بأس أخي" قالت ثم نهضت عن جواره "سأعد الطعام لـ لوي, أتريد تناول شيء .. ؟!" تساءلت فأومأ لها بالنفي و شكرها بخفوت أما هي اتجهت الي المطبخ و التفت ليام الي لوي .
"ذهبت الي المستشفي, حالة تروي مستقرة و سيفيق عم قريب" قال ليام دفعة واحدة فنظر له لوي بصدمة .
"حقًا .. ؟!" تساءل بعدم تصديق فأومأ له ليام بالايجاب "ان أفاق هناك فرصة كبيرة أن يعترف بالحقيقة" قال لوي بحماس .
"أتمنى ذلك" قال ليام من بين أنفاسه .
*****
مر عامين منذ أول موعد لـ رويس سويًا, لا شيء قد تغير جدًا فـ رودي لا تزال تدير المقهي, ليام و نايل تخرجا و يعملان باحدي شركات البناء المعماري التابعة لـ آل باين و لوي يعمل معهما .
و لكن ماذا عن علاقة رويس .. ؟!
يمكننا القول باختصار أنه قد مر عام و عدة أشهر علي زواجهما, أجل لوي و رودي تزوجا و سكنا بأحد المنازل و الذي هو الآن المنزل الذي ظل لوي يسكنه وحيدًا حتى عادت مع ليام, تزوجا لأن حبهما كان يقوي أكثر و أكثر مع كل فترة .. أيمكنكم تصديق أن لوي قضي عامين و بضعة أشهر مع رودي, ليام, نايل و هاري بعيدًا عن تروي ؟ حياته تحسنت كثيــرًا بعد ابتعاده عنه ! فـ تروي حتى لم يبحث عنه .. أو هذا ما اعتقده الجميع .
في الصباح كانت رودي مستغرقةً في النوم, دلف لوي الي الغرفة وهو يسير علي اطراف أنامله حتى لا يزعجها وجلس علي السرير مقابلًا لها, قترب منها قليلًا ثم أبعد خصلات شعرها عن وجهها بهدوء مبتسمًا ثم اقترب منها ليطبع قبلة رقيقة علي رقبتها, قطبت حاجبيها بانزعاج ثم انقلبت علي ظهرها و اكملت نومها ..
"استيقظي رو" همس بلطف بجوار أذنها .
"لوي دعني أنام قليلًا بعد" قالت بتذمرٍ و صوت نَعِس .
"لا هيا فقط استيقظي و توقفي عن الكسل" قال بتذمر بدوره "هيا أريد أن أريكِ شيئًا" أكمل لكنها لم تجبه فقام بقرص وجنتها بقوة .
"حسنًا لوي حسنًا استيقظت !" قالت بتملل وهي تزفر بقوة و انزعاج بينما ينظر لها بانتصار و ابتعد عنها بينما قامت هي بالجلوس أمامه وهي تثني ركبتيها أمامها و تحطيهما بذراعيها "ماذا تريد .. ؟!" سألته .
"كانت ليلة جيدة بالأمس" قال بخبثٍ مازحًا فقامت بضربه علي كتفه بقوة بخجل ليضحك هو بشدة .
"هل ايقظتني لأجل هذا .. ؟!" تساءلت بغضب فأومأ لها بالنفي .
"بالطبع لا! تعالي معي" قال ثم نهض عن السرير و سحبها من يديها بلطفٍ فأزاحت الغطاء عنها و سارت خلفه حتى دلفا الي الشرفة, كانت هي ترتدي قميصه وهو واسع عليها للغاية بالاضافة أن شعرها مبعثر وقد كانت تفكر عينيها بسبب ضوء الشمس الشديد, التفت لها مبتسمًا بسبب أن مظهرها كان لطيفًا, ما ان رأت الزينة حولها بكل مكان بالشرفة حتى اعتلت الدهشة ملامح وجهها بالكامل و كذلك الكعكة الموضوعة علي الطاولة عند سور الشرفة, تركت يده و سارت ببطء في الشرفة و هي تنظر حولها باعجاب بينما توقف خلفها و حين شعرت بحرارة جسده خلفها التفتت له بينما وضع هو يديه علي خصرها و أسندت يديها علي صدره .
"ل-لوي .. ؟!" تساءلت بعدم فهم مختلط بدهشة, تفاجؤ و سعادة شديدة .
"عيد ميلاد سعيدًا, نجمتي" قال مبتسمًا ثم طبع قبلة حانية علي جبينها و ما ان انتهي حتى عانقته بشدة .
"شكرًا جزيلًا لوي !" قالت ثم رفعت رأسها اليه بينما داعب ذقنها بأطراف أنامله وهو يبتسم بخفة "أنا لا أدري حقًا ما اقول! أنا أحبكِ للغاية !!" أكملت بسعادة .
"أحبكِ أكثر, رو" قال وهو يسحب كرسيًا ثم ساعدها علي الجلوس "والآن تمني أمنية قبل اطفاء الشموع" قال فضحكت بخفة ثم صمتت قليلًا و نفخت بها الهواء حتى تطفئها ثم جلس هو مقابلًا لها وهو يمسك بيدها وينظران لبعضهما نظرات تكاد لا تكفي لتعبر عما يشعران به تجاه بعضهما البعض .
سحب لوي الهواء الي صدره بشدة ثم زفره بهدوء و سعادة "أردت جعل نهاركِ مميزًا" قال فضحكت هي بنعومة .
"حسنًا, أعتقد بأنني قد أجعل نهارك مميزًا أيضًا" قالت وهي تسحب يدها من يده و تشبك يديها سويًا أمام وجهها .
"حقًا؟ كيف .. ؟!" تساءل بعدم فهم .
"أحمل لك مفاجأة" قالت مبتسمةً وهي تزيح ظهرها علي الكرسي بينما نظر لها بعدم فهم زائد .
"و ما هي .. ؟!" تساءل بفضول شديد .
ضحكت بخفة ثم أسندت يدها علي بطنها بخفة "أحمل تومو صغيرًا هنا" قالت لتتسع مقلتيه بشدة .
بدأ يتلعثم في نطقه و تبعثرت الكلمات في فمه حتى تمكن من ترتيبها سويًا "ح-حـــامل .. ؟!" صاح بحماس و عدم تصديق فأومأت له بسعادة "يا للهول يا للهول !! هذا .. هذا .." قال بحماس زائد وهو ينهض من مكانه ويوشك علي الصراخ .
"اهدأ أيها الأب" قالت مازحة ليلتفت لها سريعًا .
"أجل أب! أتصدقين أن بعد عدة أشهر سأكون بابا و أنتِ ماما .. ؟!" تساءل ثم جلس علي ركبتيه أمامها ممسكًا بيدها بكلتا يديه "و لكن .. متى ؟!" سألها بحيرة .
"بالأمس شعرت بدوار شديد في المقهي فذهبت الي الطبيب و اكتشفت أن الصغير عمره شهر واحد" أجابته "أنت أول شخص يعرف, حتى بالمقهي أخبرتهم أنه مجرد ارهاق, أردتها مفاجأة لك" قالت بلطف وهي تداعب لحيته الخفيفة و تمرر يدها علي وجنته فأدار وجهه ليطبع قبلة حانية علي كفها وهو يمسك بيدها التي علي وجهه .
*****
مساءً؛ لوي, ليام و رودي يجلسون بغرفة المعيشة صامتين تمامًا وهم في انتظار السابعة مساءً, بالرغم من انها قد تخطت السابعة بخمس عشرة دقيقى الا أنهم لازالوا ينتظرون و قليل من الخوف بدأ في التخلل الي قلوبهم, ينظرون الي الساعة كل لحظة حتى رن جرس المنزل فالتفتوا اليه سريعًا و اتجه ليام ليفتح .
كان أحد الخدم من قصر السيدة ميشيل يحمل الصغير أوليڤر و قد ابتسم ليام بشدة حين رؤيته "كما أخبرتك السيدة ميشيل, اعتني به جيدًا" قال الخادم وهو يسلّم الطفل لـ ليام فأومأ له بالموافقة وهو يتناول الصغير و يحمله بخفة .
"سأفعل" قال بلهفة ثم ابتعد الخادم فأغلق ليام الباب و التفت الي لوي و رودي المنتصبين أمامه مباشرةً وهما ينظران الي أوليڤر باشتياق شديد, ناول ليام الصغير الي رودي لأن لوي لن يتمكن من حمله جيدًا بسبب الألم في جسده, حملته رودي و ضمته اليها بشدة و هي تبكي بسعادة بينما لوي أسند يده علي ظهر الصغير فارتمت رودي علي صدر لوي بلا وعي وهي تضم صغيرها, تصنم لوي في مكانه من الصدمة لكن ما هي الا لحظات حتى ضمها اليه و سحب بيده علي شعرها بهدوء ثم قام بمعانقتهما سويًا بسعادة شديدة فهو بالفعل كان في أمسّ الحاجة الي ضمهما الي صدره .
و كأن تلك الروح عادت الي جسدها, و كأن الستار الأسود في الأفق قد أضاء من جديد بعودة نجومه, و كأن ذاك القلب المهشم قد عاد الي موطنه من جديد و عاد به النبض كالبداية, كأنه طفل ! طفل وُلِدَ من جديد و شرع في اتخاذ خطواته الأولي .
ابتعدت عنه ببطء وهي تجفف دموعها ثم حمل ليام أوليڤر عنها بسبب يديها المرتجفتين, اندفعت رودي فورًا الي دورة المياه حتى تغسل وجهها دون أن تذكر شيئًا مما حدث الآن و دون أن تنطق حرفًا واحدًا, لوي و ليام ينظران اليها و الي يث ذهبت في شفقة ثم التفت ليام الي لوي الذي ظل معلقًا بصره بها ..
"اجلس لوي, لتأخذ صغيرك" قال ليام ليقاطع شرود الثاني, التفت له ثم أومأ له بصمتٍ و جلسا سويًا, تناول لوي أوليڤر ثم أجلسه علي ساقه بلطف وهو يلاعبه مبتسمًا بشدة فابتسم الصغير له .
"دادا !" قال أوليڤر بحماس ليضحك كل من ليام و لوي بخفة .
"أحب حقيقة أنه لم ينساني أو ينسي رودي" قال لوي بصوتٍ مبحوح وهو يلتفت الي ليام مبتسمًا .
"صحيح لكن أعتقد بأن هذا الصغير قد نساني تمامًا" قال ليام ثم التفت اليه "صحيح أوليڤر .. ؟!" تساءل ملاعبًا اياه فالتفت أوليڤر له و ابتسم بشدة وهو يمسك باصبعه و يضغط عليه بخفة .
ظل كلاهما يلاعبان الصغير و يضحكان معه فالتفت ليام الي لوي و نادي عليه بهدوء لينظر له لوي كذلك متسائلًا عما يريد "سأبقي مع أوليڤ, اذهب و اطمئن علي رودي لقد تأخرت بالداخل" قال ثم ظلا يحدقان ببعضهما لثوانٍ حتى أومأ له لوي و ناول الصغير لـ ليام ثم نهض و اتجه الي دورة المياه .
كان بابه مغلقًا, طرق لوي الباب بهدوء لكنها لم تفتح "رودي, هل أنتِ بخير بالداخل .. ؟!" تساءل لكنها لم تجب فبدأ القلق يتسلل الي قلبه, عاود الطرق من جديد خائفًا أن يفتح الباب فلا يكون الوضع مناسبًا لدخوله, عاود الطرق للمرة الثالثة "رودينا !" قال بقلق لكنها لم تجب فلم يعد هناك مجال آخر سوي أن يفتح الباب ليطمئن فقد تمكن الخوف من فؤاده, فتح الباب بهدوء و بطء حتى لا يزعجها لكن ما رآه جعله يرتجف خوفًا حتى عجز لسانه عن النطق .
----------- Stop -----------
إيه رأيكم في البارت ده .. ؟!
تفتكروا لوي شاف ايه .. ؟!
Vote and comments, please
Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top