| 1 | حياة مظلمة ..

--- THREE YEARS AGO ---

"أين سقطت العصا يا ترى .. ؟!" تساءل بتملل وهو ينحنى علي ركبتيه أرضًا و يبحث عن عصاه بينما يتحسس الأرض بيديه .

"هل أنت بخير, سيدي .. ؟!" تساءلت فتاة من خلفه فالتفتت له بطرف عينيه عبر زجاج نظارته الداكنة .

"آآه .. أجـ أجل, أجل أنا بخير" أجابها بتوتر ثم التفت الي الأرض من جديد "فقط لا أجد عصاي .." أكمل وهو يعاود البحث عنها بينما التفتت الفتاة حولها .

"لا توجد هنا أي عصيّ ! أين سقطت منك .. ؟!" تساءلت بخفوت وهي تلتفت اليه بينما رفع يديه عن الأرض .

"لم تسقط لقد .. لقد سحبها أحدهم منى و ألقاها بعيدًا !" أجابها ثم زفر بقوة وهو يلتفت حوله بشرود .

دوي صوت الرعد بقوة في الأرجاء لينتفضا من مكانيهما و يلتفتا الي السماء التى بدأت باسقاط قطرات المياه شيئًا فشيئًا حتى تزايدت كثيرًا و تلاهم ضوء البرق, اقتربت الفتاة من الشاب ثم أمسكت بذراعه بلطف ..

"تعال, لنجلس بالداخل حتى ينتهى المطر ثم سنبحث عن عصاك" قالت بلطفٍ فأومأ لها ببساطة, ابتسمت بخفة ثم نهضت عن الأرض و دلفا الي مطعمٍ قريب منهما سريعًا .

اتخذا احدى الطاولات ثم جلسا متقابلين, جاء النادل ثم توقف أمامهما منتظرًا طلبهما "كيف أخدمكما .. ؟!" تساءل .

"أريد بعض القهوة من فضلك" قالت الفتاة ثم التفتت الي الشاب "ماذا ستطلب .. ؟!" سألته .

أومأ لها بخفة "بعض القهوة أيضًا" قال بخفوت فأومأ لهما النادل و اتجه لاحضار طلبهما بينما التفتت الفتاة الي الشاب من جديد واضعةً كفها علي الآخر و هي تنظر له مبتسمة بخفة .

"أدعى رودي! لم أتعرف بإسمك بعد" قالت بلطفٍ مقاطعةً الصمت بينهما .

"لوي .. تشرفت بلقاءكِ آنسة رودي" أجابها وهو يبتسم بخفة لتبتسم بدورها معقبةً بعفوية: يمكنك مناداتى رودي فحسب, لا ألقاب أرجوك .

أومأ لها بهدوء بينما ظلت تحدق به و بالتوتر الظاهر كثيرًا علي وجهه و حركات يده بل و كذلك نبرات صوته و الابتسامات المتكلفة التى يوزعها من الحين للآخر فقط كـ مجاملة ..

"كنت أتساءل .. لما ترتدى نظاراتك أثناء الليل, أ هى للنظر .. ؟!" تساءلت بفضول .

"ها ! لـ لا, ليست للنظر" أجابها و هو يقضم أظافره بتوتر .

"اذًا, ما لا تخلعها حتى تريح بصرك" قالت و هي تقترب منه لتبعدها عن وجهه فابتعد بجسده سريعًا .

"لا أرجـوكِ !" صاح بينما تصنمت في مكانها و هي تنظر له بتعجب .

"و لكن .. ما الخطب .. ؟!" تساءلت بعدم فهم .

تنهد بهدوء ثم اعتدل في جلسته "آسف لأننى صرخت بكِ, أنا لا أبصر آنستى و .." قال ثم زفر بهدوء لتعقّب بندم: آسفة ..

"أوه لا عليكِ لا تعتذري! أنا فقط أغطى عيناي حتى لا يخيفكِ مظهرهما" قال ثم جاء النادل ليضع القهوة أمامها و انصرف .

"ماذا تقصد .. ؟!" تساءلت وهي تقطب حاجبيها بعدم فهم .

"زوج أمى دومًا كان يخبرنى بأن عيناى مخيفتان ! لذا أرتدى نظاراتى دومًا حتى لا أخيف أحدًا" أجابها وهو يشيح بيديه في الهواء .

ابتسمت بخفة ثم نهضت من مكانها و توقفت الي جواره ثم استندت بكفها علي كتفه برقه فالتفت لها "غير صحيح" قالت بلطف ثم سحبت نظاراته عن وجهه لتكشف عن عيناه و ما ان رأتهما حتى ظلت تحدق به في صمتٍ تام و شرود بالغ بينما هو يتوجه بعيناه نحوها دون أن يحرك ساكنًا .

--- NOW ---

يسكب المياه المغلية جيدًا في فنجانه ليصنع قهوته المميزة, أضاف القليل من السكر اليها ثم قام بتقليبها جيدًا, ملعقتان من السكر ! تمامًا كما يفضلها و كما اعتادت أن تصنعها له كلما شعر بالانزعاج, فقد كانت تعلم كم يعشق القهوة مثلها تمامًا .

تنهد بقوة وهو يضع الابريق بمكانه ثم حمل فنجانه بيده واضعًا اصبعيه الاوسط و البنصر أسفل يد الفنجان, خرج بخطواتٍ بطيئة من المطبخ ثم وضع الفنجان علي المنضدة, قام بفتح التلفاز غير آبه للقناة أو الذي يعرض علي الشاشة, فقط قام بفتحه لينشغل به ثم أسقط جسده الهزيل علي الأريكة بلا مبالاة .

هي لم تكن فقط تعرف عن عشقه للقهوة, بل كذلك كانت تعرف عن كل صغيرة و كبيرة بحياته ! لقد أخبرها بكل تفاصيل حياته, المملة منها و المشوقة, كما فعلت هى وهو لازال يتذكر ! يتذكر كذلك طعامها المفضل الذي قضي يومًا كاملاً يتعلم كيف يطهوه لها لكى يفاجأها و لكنه فشل, لأنه كان و لازال فاشلاً بالطبخ - كما يصف نفسه - و يتذكر كيف في هذا اليوم ساعدته علي الطهو في جو من المزاح و الضحك اللذان لم ينقطعا, يتذكر أيضًا حين عرف لونها المفضل عبر حسابها علي الفيسبوك و ذهب سريعًا لاحضار فستان , بنفس اللون؛ الأحمر النبيذي، و يتذكر مدى سعادته حين رأته, حين ارتدته لتريه اياه و ظلت تتراقص و تدور به كطفلة صغيرة سعيدة بالملابس الجديدة التى أحضرها لها والدها في عيد مولدها بينما ظل هو يقف مربعًا ذراعيه محدقًا بها و بخصلات شعرها المتطايرة حول عنقها أثناء دورانها .

عبر شبح ابتسامة على ثغره حين تذكر تلك الذكريات, هى ليست كلها بل ذلك هو 1% من ذكرياتهما سويًا, سحب بيده علي وجهه ببطء فاركًا عينيه لافراغ ما تراكم بهما من دموع ثم أرخى رأسه علي الأريكة معيدًا اياها للخلف مغمضًا عيناه وهو يزفر بقوة ليحاول التماسك ولا يبدأ في البكاء من جديد, نبتت لحيته و هَزُلَ جسده كثيرًا الذي أغرقه بالوشوم من أصابع يده و حتى نهاية ظهره ! السواد ظاهر بشدة حول عيناه خصوصًا مع شحوب لون وجهه المغطى بشاربه و لحيته اللذان طالا بسبب عدم حلاقته لهما منذ فترة قد تعدت الأسبوع, فتح عيناه بهدوء ثم اعتدل في مجلسه و سحب كوب القهوة اليه, ارتشف منه القليل بينما شرد في الفيلم المعروض أمامه علي شاشة التلفاز ..

- هل تعدنى ألا تتركنى أبدًا ؟

- أعدكِ حبيبتى, مهما فرقت بيننا المسافات

أنهى البطل و البطلة حوارهما المختلط بالدموع و الشهقات بقبلة عميقة قرّب عليها المصور كاميرته, ابتسم لوي بحسرة ثم قام باغلاق التلفاز و القاء جهاز التحكم بعيدًا بلا مبالاة ثم همس بصوتٍ مبحوح: أكاذيب ..

مد يده الي المنضدة ليضع الكوب بمكانه بسبب أنه لم يعد علي شهية لها لكن يده انزلقت ليصطدم الكوب بالمنضدة و يسقط أرضًا و يتحطم الى أجزاء كبيرة و تنسكب القهوة أرضًا بينما ظل ينظر اليه في شرود أو كأنه كان متوقعًا حدوث ذلك .

سحب منشفةً ثم انحنى أرضًا ليجمع القطع المحطمة, وضعها علي المنضدة بهدوء, قام بتجفيف القهوة عن الأرض مستخدمًا منشفته غير آبه لتلك البقع الداكنة التى ظلت ملتصقة بالأرض, فهو كذلك كان و سيظل فوضويًا كما أنه لم يعد يهتم لأي شيء, أو كما دار في عقله أن المنزل ليس نظيفًا حتى يهتم الي تلك البقعة الصغيرة, فالمنزل أصبح أشبه بالذي أصابه زلزال؛ الكثير من الفوضي في كل مكان بالكاد يغسل ملابسه قبل ارتدائها .

عاد بظهره للخلف حتى يستند علي الأريكة و مازال جالسًا أرضًا, تنهد بقوة ليهدئ من بكائه المكتوم لكنه لم يستطع التحمل أكثر, شد بقبضته علي المنشفة التى بيده ثم قام بتغطية وجهه بكفه بسرعة بعد أن خذلته دموعه و انهمرت سريعًا مصحوبة بشهقاته المستمرة و ضربات قلبه المتسارعة .

----------- Stop -----------

هاي :D

دي الرواية الجديدة و الأخيرة xx

قولت أنزلها بالمرة بس لو مجابتش تفاعل همسحها و أنزلها في وقت تانى يكون في تفاعل كويس

ايه رأيكم في البارت ده .. ؟!

العيد عامل معاكم ايه .. ؟!

Vote and comments, please

Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top