Chapter 9.✔
ذهبت عيناي إلي سكارليت التي تتألق بفستانها الاحمر، إنهُ طويل وبالكاد يُخفي حذائها، ومايك برفقتها، إتجهتُ نحوها لأخذها في عناق دام لثوانٍ حتي قاطعنا مايك بسُعاله.
تبادلنا التَرحيب وضحكنا علي دُعابات مايك المُضحِكة.
ولاحظتُ أن نايل لديه الكثير من الاصدقاء هُنا، لم أكُن أنوي التحديق به ولكنهُ علي مقربةٍ منّي فهربت عيناي إليه دون سيطرتي، نظر لي نظرةً مُحيِّرة وأدركتُ أنهُ لاحظني، نظرتُ سريعاً إلي الكأس بين أصابعي وأخذتُ رشفه وتركتُه علي الطاولة المُستديرة أمامي عندما أتي الجميع ليجلسوا معي بعد ان أهلكوا اجسادهم في الرقص، إبتسمتُ بخفّة ووجهتُ نظري إلي الأضواء الخافتة بينما اشعل سيجارتي..
"سيلينا، ما رأيك ان ترقُصي مع نايل؟" إقترحت آيميلي التي لاحظت ضجري بينما تجلس علي أحد الكراسي حول الطاولة وتميل برأسها الي ساحة الرقص ووجهها يحمل ابتسامة مَكر..
"لا أريد الرقص!" قُلت نافية برأسي وانا أُصارع رغبتي في النهوض والرقص الآن..
"اوه وكأنني أردت الرقص معكِ حقاً؟" قال نايل ساخراً وهو ينظُر الي كأسِه الذي يحتوي علي مشروبٍ مجهول..
إفترضتُ أنّه يُمازحني ويُحاول إغاظتي فحسب، فتجاهلت رغبتي في صفعه، وثبتُّ عيناي علي ساحة الرقص مجدداً بينما آنفث دخان سيجارتي بلامبالاة..
"سيلينا جوميز؟"
تسائل شاب واقف امامي يبدو في العقد الثاني من عُمرِه، أومأتُ إليه فتفاجئت بسؤاله اللطيف "هل أستطيع الرقص معكِ؟" مدّ يده لي وإنحني.
لقد تذكّرتُه! علي الأرجح.. فهو شاب معي بصفّ الرقص، إبتسمتُ لهُ في المُقابِل ونهضت تارِكة حقيبة يدي علي الطاولة، تناوَل يدي لنسير سويّاً نحو ساحة الرقص.
"تبدين رائعة!" إبتسم لأُبادله ونبدأ الرَقصة..
>>>>>>>>
ترجّلتُ من سيارتي بهدوء..
لملمتُ أشيائي وفتحتُ الباب بواسطة نسخة المفتاح خاصتي..
"كلاوديا؟" صحتُ فور دخولي للمنزل بينما اخلع حذائي ذو الكعب العالي الذي يٌضايقني، لم اسمع صوتها لذا صعدت الي الطابق العلوي كي آخُذ بعض الملابس المُريحة وأذهب الي الحمام..
ملأتُ المغطس بالمياه الباردة وخلعت فستاني ثم دخلت في المغطس بهدوء طارِدة كل ما قد افكر بِه لأستمتع بهذه المياه التي تداعب جسدي..
خرجتُ بعد أن ارتديت ملابسي واتمتم بكلمات اغنية عالقة برأسي مُتجهه الي غُرفتي, قمت بتمشيط شعري ورفعُه علي شكل ذيل حصان ومن ثم أكلت شطيرة واطفأت الأنوار واستسلمت للنوم في احضان سريري الدافئ ووسادتي الناعمة..
"سيلينا" شعرتُ بشئ ناعم علي وجنتاي مما جعلني ابتسم خلال نومي..
"آنسة سيلينا، إنها الواحدة ظُهراً!" صاحت كلاوديا بغضبٍ طفولي، فقمتُ بفتح عيناي بخمول.
"صباحُ الخير.." تثائبتُ فقهقهت كلاوديا ونهضت بنشاط ثم أردفت "آه صحيح هُناك مَن اتصل بكِ أثناء نومكِ" أعطتني الهاتف وخرجت.
نهضتُ لأري المتصل بينما أنزِل علي الدرج لأصِل إلي المطبخ لأتناول الفطور، كانت امي، هاتفتها بينما أتنهّد وسُرعان ما أجابت..
"عزيزتي إشتقتُ لكِ" هتفت أُمي عبر الهاتف وإرتسمَت إبتسامتها أمامي.
"أنا أيضاً!" إبتسمتُ بخفّة وأشرت لكلاوديا بأن تُسرِع في تحضير الفطور..
"سأعود بعد إسبوع أو رُبما اقل، لقد أنجزنا الكثير من العمل"
"جيد." صمتُّ لِبُرهة قبل أن أسأل "أين أبي؟"
"يُوَقِّع بعض العقود مع شركة كبيرة هُنا." أجابت ببساطه ثم أردفت بنبرتها الليّنة "إنتبهي لنفسكِ!"
"سأفعل، وداعاً"أغلقتُ هاتفي تماماً، وتسللت رائحة الطعام إلي أنفي بطريقةٍ مُغرية بينما يوضَعُ طبقي أمامي علي الطاولة.
"سأنام قليلاً" تمتمت كلاوديا أثناء صعودها لأعلي بعد أن غسلت الصحون القذرة.
ماذا الآن؟ لا اريد الخروج ولا اريد ممارسة الرياضة و.. يا لحماقتي! لقد نسيت بعض الكُتُب في المنزل الآخر، عليّ أن أستقِر في مكانٍ واحِد لأن هذا يشتتني!
توجّهتُ إلي المنزل الآخر بعد أن تناولت وجبتي، فتحتُ الباب بواسطة مفتاحي وبدأت في السير قاصدة غُرفتي ومُتجاهِلة الثرثرة والقهقهة الصاخِبة والهمهمات المُبهمة في غرفة المَعيشة..
لم أنتبِه لعدد الكُتُب التي تركتها هُنا، فلم أُحضِر حقيبةً مُناسِبة حيثُ أحضرت حقيبة يدي، أخذتُ كتابي المُفضّل من بينهُم
وخرجت من الغُرفة، لكن أوقفني صوتُ سام قبل أن أخرُج من المنزل..
"فيلمك المفضل علي التلفاز سيل!"
جلستُ بجانبه أُتابِع في صمت بينما آخُذ القليل من المقرمشات وأملأُ بها فمي..
"لا أُحِب الخيال العلمي" تذمّر نايل بينما يدير عينيه.
"لا يُهم، فأنا أُحِبُه!" أجبتهُ وتابعت الفيلم.
تجاهلتُ الجميع وعُدتُ إلي غُرفتي لأوفِّر لنفسي الهدوء راغبةً في قراءة كتابي فور أن إنتهي الفيلم.
-من وجهة نظر الكاتِبة-
همّ نايل بالذهاب إلي غُرفته لكنّهُ إسترق النظر إلي سيلينا التي تجلس علي فراشِها وكتابها يتوسّطُ يديها، طرق الباب رُغم أنّهُ مفتوح لكنها لم تنتبِه، دخل إلي غُرفتها وعلي وجهه ابتسامة جانبية..
نزع الكتاب من يديها بحركةٍ مُفاجِئة، وأخذ يُقلّبه بين يديه بتفزُّز "من قد يقرأ شيئاً كهذا؟"
"البشر؟" ردت سيلينا بإبتسامة نصر بينما تسحب الكتاب من بين يديه..
"ثم إنهُ كتاب، ليس حفاضاً لِتنظُر اليه بهذه الطريقة" إستأنَفت مُوَضِّحة بينما تجلس علي فراشها مجدداً.
"ليس به صور حتي!" تحدّث بهدوءٍ ساخِر.
"بعض الناس يستخدمون مُخيّلتهُم" أجابت ناظرةً لهُ ثم ثبتت نظرها علي الكتاب..
"سيلينا، هل أنتِ غاضبة مما حدث أمس؟" سألها بينما يُحدّق بها، عقدَت حاجبيها قائلة "ما الذي حدث أمس؟"
"حسناً إذاً" إبتسم لِتُتابع قرائتها بصمت.
خرج نايل من غرفتها بخطواتٍ سريعة فور شعورهُ بإهتزاز هاتفهُ في جيب بنطاله، طالعتهُ سيلينا بتعجُب ولكنها تابعت قرائتها وكأن شيئاً لم يكُن.
ملّت سيلينا من القراءة، تركت الكتاب علي حافة السرير وأخذت أكبر عدد من الكتب تستطيع يداها حملُه وخرجت من الغُرفة..
-من وجهة نظر سيلينا-
أغلقتُ الباب بواسطة قدمي نظراً ليداي المشغولتَين، ما إن أغلقتهُ حتي سمعت صوتاً يَصدُر من غُرفة نايل المُجاوِرة بينما الصمت يُسيطر علي المنزل بأكمله.
أخذني فضولي نحو باب غرفتهُ المُغلَق، ما كُنتُ أنوي التنصُّت لكن ذلك الفتي يقتُلُني غموضه، كما أن بعض الكلمات جذبتني وأثارت حيرتي..
"ستجد جُزئك المُفضَّل في فمك حينها."
"المعذرة، هل قُلت شيئاً؟"
"يا لها من فكرةٍ غبية!"
"هل تَبعك؟"
"لا يهم!"
هذا ما استطعت سَمَاعهُ من نايل، لقد قال المزيد ولكنني لم أسمعه بوضوح، لستُ أفهم عمّا يدور الحوار!
قررتُ الرحيل قبل أن يُفتَح الباب وأتعرّضُ لموقفٍ مُحرِج، إبتعدتُ عن الباب برفق ولكن علقت حقيبة يدي في المقبض مما أدَّي إلي رجوعي للخلف وإرتطام ظهري بالباب.. ووقعت الكُتُب من يدي مما اصدر الضجة نظراً لهدوء المكان..
قبل أن يتفطّن ذِهني لِما عليّ فعله وجدتُ نايل يفتح الباب ويبدو أنه غاضِب لأبعَد مَدَي!
"هلّا تُخبرينني ماذا يحدُث هُنا بحق الله!؟"
"أنا فقط كنت... أنا حقاً.... حقاً لم.." تلعثمتُ بتوتُّر ليشُدِّد علي فكّه بِعُنف ويضرُب كفّاً بكفّ بينما يقترب منّي مُحذِّراً "إياكِ وأن تُفكّري فقط في فعل هذا مُجدداً، إياكِ وأن تُفكّري في ذلك، هل فهمتِ؟"
"آسفة.." همستُ لأتحاشَي نظراتهُ الغاضِبة، صفع الباب بعد أن دخل غرفته مجدداً.
لقد ألمني ظهري وصاح عليّ نايل وإضطررتُ للإعتذار، لأجل ماذا؟ لم أستفِد شيئاً من هذا الهراء الذي سمعتهُ تباً لفضولي..
لملمت كتبي من علي الأرض لأخرُج من المنزل.
"مرحباً آشلي!"حاولتُ الإبتسام عندما وجدتُ آشلي تصعد في سيارتها امام المنزل..
"سيلينا؟ ما هذه الكتب؟" سألت بينما توجه نظرها إلي ما بَين يداي وأتت لِتقف أمامي.
"بعض القصص والروايات" أجبتُ ببساطة فأومأت ثُم أردفَت "جائِعة؟"
أومأتُ إليها وظهر ذلك البريق الحماسيّ في عيناي لتقهقه بقوّة قائلة "هيا إصعدي معي إذاً!" بينما تُشير إلي سيارتها.
"هل يُمكننا الذهاب بسيارتي؟ فأنا سأعود الي منزل والداي." ذهبتُ بإتجاه سيارتي حين أومأت لي، أخذَت الكُتُب من بين يداي لتضعهم في الكُرسي الخلفي ثم ركبنا لأبدأ بالقيادة..
"لما المنزل هادئ نوعاً ما؟" سألتها عاقِدة حاجباي.
"عاد الجميع الي منازلهم، وسام وإيڤا في ملهي ليلي الآن"
"ماذا عنكِ؟ أين كُنتِ؟"
"كُنتُ عند الطبيب." أجابت بينما تنظُر من النافذة..
"تباً هل أنتِ بخير؟" سألتها هالِعة بينما أنظُر إليها.
"أولاً إنظُري الي الطريق!" صرخت آشلي في وجهي مما جعلني اُنفِّذ اوامرها سريعاً.
"كنتُ عند خبير التجميل!" أجابت بنبرةٍ هادئة عكس السابقة.
"اذهبي إلي مطعم صيني، أرجوكِ" ضمّت يديها معاً أمام صدرها بطريقةٍ دراميّة للترجّي.. نظرتُ لها بإستفهام فتحدّثت "يجب أن أُنقِص وزني."
"ماذا؟ لديكِ جسد رائع يا فتاة!"
"هذا ما قاله الطبيب، لن أستطيع الاكل أكثر من سبعة ملاعق في وجبة الغداء" قالت آشلي بوجهٍ طفوليّ بينما تضم يديها اسفل صدرها.
"سبعة ملاعق؟ ملاعق عادية أم ملاعق الحساء؟" سألت بتعجب بينما أركن السيارة امام أحد المطاعم..
"هذا ما سألته ايضاً، ونظر اليّ بإحتقار، لا الومهُ فرُبّما غبائك سبب لي عدوة؟" قهقهت وهي تترجل من السيارة
"سأتظاهر انني لم أسمعكِ!" تمتمت وانا ادخل الي المطعم وتبعتني..
"نعم انتِ محقه سبعة ملاعق فقط!" قُلت اليها ساخرة وفمي ملئ بالاكل بينما اُزيل فُتات الطعام من علي وجنتيها بواسطة المنديل الورقي المبلل.
"إخرسِ!"تذمّرت بطفوليّة بينما ترتب شعرها وتصعد الي السيارة..
اوصلتها الي المنزل وعُدتُ إلي كلاوديا.
"سيلي، أنا مُمتنّة للغاية انكِ عُدتِ الآن!" قالت كلاوديا قافزة من علي كُرسيها فور إغلاقي لباب المنزل..
"حقاً؟ لماذا؟" سألتها مُبتسمة بينما أرفع إحدي حاجباي.
"أردتُ التحدُّث معكِ بأمرٍ هام" قالت كلاوديا بحماس زائد وهي تجذبني خلفها من ذراعي.. تأوهت وتجاهلتني تماماً، يبدو أنهُ أمر هام بالفعل.
"حسناً إذاً .. ؟" سألتها بينما اجلس علي الأريكة واضعة قدم علي الأُخري في غُرفة المعيشة..
"علمت ان والداكِ سيعودان بعد اسبوع" حدّقت بالأرضيّة، فهمهمتُ لِتُتابِع.
"لا أريد ترك هذا المنزل بحق" أخبرتني بينما تُزيل الدمعة التي سقطت علي وجنتها!
"لماذا؟ اعني ما السبب وراء رغبتكِ في البقاء؟" سألتها بفصول بينما اقترب منها..
"لأنني.. أحببتُ راتِبي بالإضافة إلي أنّكِ لستِ فظّة معي." نظرت إليّ وحينها عَلِمتُ في صميمي أنها تُخفي شيئاً! حسناً كلاوديا.. قريباً سأكتشف سرّكِ.
>>>>>>>>>
كعادتي في الصباح فعلتُ روتيني اليومي، وها أنا واقِفة أمام نافذة غُرفتي بينما يُداعبُ النسيمُ خُصلات شعري المُنسدِلة بحُريّة علي كتفاي وصوت زقزقة العصافير يُطرِبُ أُذُناي، إستنشقتُ الهواء الطيِّب براحةٍ تتغلغلُ في صدري.. وطار ذهني لذكريات الطفولة.
سمعتُ طَرقاً مُتقطِّعاً علي باب غُرفتي، وبعدها فُتِح وظهري يُوَاجِه الطارق ومازلت أستمتِع بهذا المنظر الخلاّب..
"ضعي الصينية علي الطاولة الصغيرة بجانبكِ"
"حسناً" تحدّث وقهقه، لم تكُن كلاوديا بالطبع، إلتفتُّ لأجِد نايل يَحُك مؤخرة رأسه بينما يقف بطريقة مائِلة ويستنِدُ علي الباب.
"نايل؟" لسببٍ مجهول وجدَت الإبتسامة طريقها إلي وجهي.
<<<<<<<<<<<
تفتكروا نايل كان بيكلم مين؟
لو كنتوا مكان سيلينا كنتوا هتتجسسوا ولا هتمشوا؟😂
رأيكوا في الرواية لحد هنا؟❤
Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top