Chapter 40 - النهاية.✔

هجم الليل بظُلمتهُ الحاِلكة لا تخلّلها أنوار كليل الأعمى، وكأنّ نجومه عُقِلَتْ فلا تسير ولا تدور ولا تغور...

تخرُج من البار، تترنح يميناً ويساراً، ولم يكُن هذا وحده من يلفت الإنتباه، لكن خطواتها لم تكُن مُتزنة والتعبُ واضحٌ عليها، توقفت عند سورٍ ما حيثُ إرتمَت، وإتكأت عليه، مُغمضةً عينيها المنهوكتين من شدة التعب..

إشتدت بها نوبة السُعال حتى خالَت أن صدرها ينخلع! وإلتقطت أنفاسها بصعوبة بالغة وأظلمَت الدُنيا في عينيها..

إستجمعت قواها لتقف على قدميها وتتجه نحو سيارتها، في خطواتٍ تفضحُ حالها المُذري، شعرت بالكسل الشديد يعتريها لقيادة السيارة، فأخرجت هاتفها من جيب بِنطالها لتُجعد جبينها جرّاء إضاءة الشاشة في تلك الظُلمة..

لم تشعر بنفسها سوى وهي تضغط على إسم حبيبها السابق وتسمعُ ذلك الجرس البطيء المُمل.. جرس يُعطيها فُرصة التراجع.. يُيسّر لها كل سُبُل إعادة التفكير، لكنّها لا تنتبه للإشارات، كعادتها.. يكاد قلبها ان يُقتلع مع كُل لحظة تمُر دون إجابتهُ..

"سيلينا!" جائها صوتهُ المُتعجب والمصدوم عبر الهاتف..

"من أنت؟" تسائلت في غير إستهزاء، تعرفُ ذلك الصوت ويؤلمها سماعه مجددًا، وعيناها شبه مُغلقة لشدة النُعاس بينما تُحاول التوازُن وعدم الوقوع.

"سيلينا، هل أنتِ ثملة؟" ردّ لتشعر بالإنزعاج وتعقد حاجبيها معاً.

"لا..أجل، رُبما."

اضطرابٌ في صوتها، اضطرابٌ في مظهرها، اضطرابٌ ابتلعها من كل الجوانب!

"آه يا إلهي..  أين أنتِ؟"

نظرت حولها لتبحث عن أي لافتة تدُل على مكانها، فوجدت واحدة وإقتربت منها لستطيع الرؤية.

"في شارع بليكر مائة وتسعُ وأربعون، أمام بار أعتقد."

"حسناً، أنا قادِم إبقي مكانكِ."

"ألن تُخبرني من أنت؟" تسائلت مجدداً ليتنهد ويُنهي المكالمة، يرتدي معطفه ويخرج من منزله متوجهاً صوب سيارته..

ظلت هي ترتشف من زُجاجتها التي لا تنفَد، عسكر النُعاس بين عينيها وجفنيها ولكنها تُقاومه بصعوبة...

بعد دقائق جائت سيارة أزعجها ضوء مصابيحها، مما جعلها تُغمض عينيها وتصرُخ: "أطفئها، لن أرى بعد الآن!"

أطفأ المُحرك وذهب نحوها لتفتح عينيها، وتنظُر لوجهه الذي لطالما أحبّت التحديق به دون ملل، تأملت تفاصيله التي أسرَتها تماماً منذ أول مرة، عيناه الزرقاوتين اللتان تسحرانها، وشعرهُ المثالي التي لطالما أحبت دفن أصابعها به، وأنفهُ الصغير التي تُريد قرصه بسبابتها وإبهامها معاً، وشفتيه اللتان تعبثان بعقلها، وتلك التفاصيل الصغيرة التي جعلته أكثر وسامة.. بل الأكثر وسامة، كيف لشخصٍ يحملُ كل هذا الهدوء واللطف في ملامحه أن يؤذيها لهذا الحد؟ تتأملهُ كأُمٍ تُطالع إبنها العاق بكل حُب.. أم تغفر له كل خطيئة! كم أرادت معانقتهُ والبُكاء ولكنها شعرت بقدميها تجمدتا في مكانيهما بينما يقترب منها أكثر وينظر لحالها المُثير للشفقة.

"تعالِ معي." أخبرها بينما يُشير لها على سيارتهُ فحركت رأسها بالنفي سريعاً.

"قُد سيارتي." أعطتهُ المفاتيح ليتنهد، انصاع لرغبتها.. سيعود لأخذ سيارته لاحقاً إنما عليه توصيل سيلينا أولاً.

رآها ترتجف وتمسح بأناملها على ذراعها، فنظر إلى ما ترتديه ليجدها سُترة خفيفة، خلع لها معطفة ولفهُ حول جسدها، تشبثت به، ثُم ساعدها على الصعود للسيارة وكلاهُما في حالة صمت رهيبة..  ثقيلة على القلب، كثُقل جفنيّ سيلينا، هو لا يعلم ما الذي عليه قولهِ وهي مُغيبة تماماً.

ظلّت تُغني بشرود طوال الطريق مما جعل نايل يتأكد مِن ضياعها.. أكثرت في الشُرب تلك المرة وما كان عليها ان تفعل!
توقف أمام منزلها وكاد يتحدث، لكنها أطالت النظر من النافذة، لتعقد حاجبيها وتنظُر إليه..

"هذا منزلي، صحيح؟"

أومأ لها مما جعلها تهمس في شيءٍ من الحزن: "هذا آخر مكان أوّد التواجد به."

صمت قليلاً ليُفكر في حلٍ لتلك المخبولة، ولم يجد... فجأه لمِعَت في ذهنهُ فكرة، لكنهُ ليس مُتأكداً من ردة فعلها ولا يستطيع توقعهُ.

"هل نذهب إلى منزلي؟" إقترح.. يُتابع حركاتها لعلّهُ يستطيع إستنتاج إجابتها.

أرجعت رأسها للوراء لتُريحها على المقعد، وبقَى ثابتاً لدقائق، يستوعب صمتها، ومن ثم بدأ في القيادة تجاه منزله...

أوقف السيارة وفتح لها الباب كي تنزل مثله، لم تستطع التوازُن، فأمسك بها قبل أن تقع ليُساعدها على السير، لاحظ بطئها الشديد فحملها بعد أن مرر المِفتاح في الباب، يسيرُ حاملاً إياها في منزلهُ، وهي تشعر برأسها تؤلمُها جرّاء تلك الذكريات التي ترتطم بها جاعلةً إياها تسئم من حياتها، دفنت رأسها في صدرهُ وإعتصرت قميصهُ من الخلف لتنهمر دموعها على خديها، ظنّت بأن النبيذ سيُنسيها آلامها.. لكنها شربت الكثير ولم يتبقى في ذاكرتها سوى كل ما حاولت أن تنساه!.

وضعها على الأريكة فمسحَت دموعها سريعاً ووقف ينظُر لها بحيرة، بعد دقائق من تجاهُلها لهُ ذهب ليُحضر لها الماء..

"سـيلين، أنا لا أُطيقُ دموعكِ.." قال بينما يجلسُ بجانبها ويراها تضع كوب الماء على الطاولة الزُجاجية امام الأريكة.

"أتعلم.." نظرت لهُ لتردف: "هُنالك شخصٌ أحببتهُ ووثقتُ به.. كذب عليّ، وتخلّى عني، وفعل كُل الأشياء التي لم أتخيل يوماً أن تصدُر منه."

إتبسمت لتقُل مُحدقةً بوجهه: "يُشبهُك تماماً."

ينظُر لها بصمت بينما هي تُحملقُ في الأرضية وتستعد لقول المزيد...

"توهمتهُ فارساً قادماً من عصور الوفاء المُنقرِضة وكنتُ مُخطئة.. سُحقاً لي!" طأطأت رأسها وإنهمرت الدموع من عينيها.

أحسَّ بالخجل من نفسهُ وتناقصت دقّات قلبهُ، كم أن كلامها يؤلمهُ ولكنهُ يعلم بأنهُ يستحق هذا الألم..

رفعت رأسها لتمسح دموعها وتنظُر لهُ وتحدق بعينيه لفترة طويلة، حدق بخاصتيها فوجدهُما مُطفأتين من آثر البكاء، تحجرت دموعها في مُقلتيها وإنكفأت إلى الداخل.

فصلت ذلك التواصُل البصري بقولِها: "لم فعلت هذا بي، نايل؟" ذلك الصوت الضعيف الذي يُخفي الكثير من الألم جعلهُ مُتوترًا.. فاقدًا لأعصابه..

"لو ينفعُني الأسف، فأنا آسف! لم أكُن أنوي أن أظهر أمامكِ بتلك الصورة.. كوني حقيراً وأنانيًّا.. كان هذا آخر شئٍ أُريدهُ من الدُنيا أن تنظُري إليّ بتلك الطريقة سيلين.." إمتدت يدهُ ليُمسك بخاصتها بإرتعاش، فكان يخشى أن هذا لا يحِقُ لهُ حتى، أمسك بها بتردُد ووجدها باردة كالثلج، ما فاجئهُ أنها لم تسحبها منه.

ظلّت تُحدق بيديهما المُتشابكة لتتنهد طويلاً.

"لماذا أخفيت كُل شئ عني؟ كان من الممكن أن نجد حلاً! كان من الممكن أن أعطيك المال الذي تُريد لأجل والدتك، كُنتُ سأتفهمُك حينها.." تكلمت بينما تنظر في عينيه مُباشرةً ، نبرتها هادئة، تضغط على يده وكأنها شاكرة لأنه أمسك بها..

"خشيتُ أن تتركينني وتبتعدي عني.." نظر ليديهما متحاشيًا النظر بعينيها.

"وماذا فعلتُ الآن؟ هل تشبثتُ بك أكثر؟" رفعت حاجبيها ساخرة بتألُم، لينظر لها ويتنهد كونهُ يعلم بأن الحق معها.

"قولُ الحقيقة وازعاج مَن تُحب أفضل من الكذب لإرضائه." أضافت لتترك يدهُ، فزادهُ هذا ندمًا على ندم.

مازالت تُحارب دموعها كي لا تتساقط وهو أيضاً يفعل المِثل، كلاهما يشعر بالألم بطريقتهُ الخاصة..

نهضَت سيلينا لتتوجه نحو المرحاض بينما تواجه صعوبةً في الرؤية، ترى الأرض غير ثابتة.. أسرعت في خطواتها حتيىوصلت وهو تردد في مساعدتها..

تقيأت كُل ما بمعدتها حتى شعرت بأن معدتها أمست فارغة تماماً، خرجت لتجد نايل أعدّ لها كوبًا من القهوة مما جعلها تتعجب.

"تُرى ماذا وضعت به... المُخدرات أم حبوب للهلوسة؟" تسائلت لتجلس على الأريكة، بينما كان يضع كوبين القهوة على الطاولة أمامهما.

"سيلين، أرجوكِ توقفي أنتِ تُعذبينني.." وضع يديه في شعرهُ.. يشُده آثر تأنيبهُ لنفسه.

"إياك أن تقول لي أن هذا يؤثر بك! هل تشعُر أصلاً؟" صرخت بوجهه غير مُصدقةً أنهُ يدعي البراءة حتى الآن..

"لِمَ إتصلتي بي، سيلين؟ لم تريدين تعذيبي؟ تعلمين أنني أعشقُكِ حد الجنون ولن أتقبل فكرة أنكِ ستبتعدين عني.. وحين حاولت التعايُش مع هذا كي لا أجرحكِ.. وجدتكِ تتصلين بي كي تجعلينني أشتاقُ إليكِ مُجدداً وأتراجع عن الالتزام بالابتعاد عنكِ، تجعلينني أموت وجعاً من كونكِ أمامي الآن ولا يحِقُ لي معانقتكِ..." إنفعل ليُظهر كل ما كان يحاول إخفاءه، أظهر لها إشتياقهُ لها وعدم قُدرتهُ على تخطيها.. وهذا أمرٌ لم يكُن ليفعلهُ أبداً، ولكنه سئم من إعتقادها بأنه شخصٌ مُجردٌ من المشاعر..

"لا يحِقُ لي ضمكِ إليّ، أو السؤال عن حالكِ، أن أقترب منكِ، أو أن أئخُذكِ في موعد، لا يحِقُ لي تقبيلكِ .." قال وإنخفضت نبرة صوته عمّا كانت، بينما يقترب منها وهي ترجع الى الخلف مع كل خطوة يَخطوها.

"نايل..!" بحدة همست حين إرتطمت بالحائط خلفها، وهو لاازال يقترب.

ألصق جبينهُ بجبينها لتصبح المسافة بينهما لا تُذكر قائلاً: "قُربي منكِ يُخيفُكِ الآن؟ بعد أن كان يُشعركِ بالأمان.."

"نايل، أرجوك أُريد العودة إلى المنزل.." إستجمعت قواها لتترجاه.

"إنظُري في عيناي سيلين، وإخبرينني أنكِ لا تُصدقين أنني مُولِعٌ بكِ." أحاط خصرها بيديه، فوضعت يدها ضد صدرهُ تحاول أن تدفعهُ بعيداً، ولكنه لم يتزحزح.

"هراء، هراء، ألا يمكنك أن تتوقف عن العبث بقلبي؟ أتريد مني أن اصدقك مجدداً؟ ألا يكفيك ما تسببت به من جرح لي؟ فقط إبتعد عني واتركني أرحل!!" صرخت بينما تضربهُ عدة مرات على صدرهُ، فإبتسَم بخفه.

"رغم كل ما حدث، لازلت أُحبكِ ولا يمكنك فعل شئ لتغيير هذا." قال لتصمُت بينما تحاول أن تتنفّس بشكلٍ طبيعيّ، تحت انظاره التي تتفرّس ملامح وجهها، وتلك الحرارة التي دبّت في صدرها تكاد تجعلها تتصبب عرقًا، وتأثير كلماته الأخّاذة...

"ماذا فعلتِ بي؟ أنا لا أستطيع التوقف عن الإشتياق إليكِ، أُريد رؤيتكِ في كل جهة أدير وجهي إليها!" أنفاسهُ الساخنة جعلتها مُشتتة، لمعت عينيها بتلك الدموع التي أحرقتها وأدارت وجهها للناحية الأخرى، تهرب من قربها له، تهرب من تحت أبصاره، تنفدُ بجلدها قبل ان يلحظ دموعها.

"ستتخطى هذا." تمتمت ببرودٍ، لتبتلع ما بحلقها وتتصنع القوّة.

"لا، لن أتخطى هذا، ولا أنتِ ستتمكنين من ذلك.." قال بغضبٍ ممزوج مع الحدة لتنظُر له وترسل لعينيه تلك النظرات الغاضبة.

"لم تتحدثُ هكذا وكأنك أحببتني يوماً؟ يا إلهي ألا يُمكنك أن تتوقف عن ملئ مسامعي بالأكاذيب؟!" تكلمت بغيظٍ واضح في نبرتها وأزالت يده التي كانت تحيط خصرها.

إبتعد عنها لتتنهد براحة، وقف بعيداً عنها بخطوات قليلة ليُلقي نظرةً عليها ثم يحدق بالأرض ويُطلِقُ صوتاً ما بين تنهيدةٍ وضحكة.

"لا أحبكِ؟ " تمتم بإستهزاء.

"إسمع نايل، فلنعُد كما السابق، غُرباء." وقع عليهِ كلامَها كالصاعِقة..

"أكثر مكان أشعر نفسي مرتاحاً ومطمئناً فيه يكون حيثُ تتواجدين، كل ما أريدهُ هو أن أكون معكِ، همي الوحيد هو أنتِ، أُدمِنُكِ أكثر يوماً بعد يوم.." أخذ خطواتٍ للأمام لتُقرِبهُ منها وهي توقفت بمكانها تحاول ألا تجعل كلامهُ يؤثر عليها مجدداً.

"لا أستطيع النوم كل يوم من كثرة التفكير بكِ، لا حياة لي بدونكِ، تعرضتُ للكثير من الإهانات والإذلال والمخاطر كي أحاول حمايتكِ، لا أستطيع منع نفسي من الإتصال بكِ ولا أستطيع كبح  فضولي عن حالكِ، لا أستطيع أن أمنع نفسي من الإشتياق لكِ، لا أحبكِ ها؟" كان هادئاً في بادئ الأمر ثم أعطاها نظرة ساخرة لتتسارع نبضات قلبها.

"لا يمكننا أن نعود كما كنا عليه في السابق غرباء!" صاح لتنتفض آثر إنفعالهُ المفاجئ، أصبح تواجدها معهُ في نفس المكان يخيفها!

"أحدنا فرّط في الآخر نايل! حتماً لستُ أنا.." تحدثت سيلينا ليُقاطعها صوتُ تحطيم الزجاجة التي رماها نايل على الأرض.. نظرت لأشلاء الزجاجة المُتناثرة بعدم تصديق لتنظر الى نايل الذي كان يحاول تنظيم أنفاسهُ بينما يقترب منها وهي تبتعد مُرتعبة منه.

"أنا.. لم.. أُفرط.. بكِ!" قال ببُطئ مُتعمداً، بينما يقترب منها أكثر حتى وقعَت هي علي الأرض حين تعرقلت بشئٍ ما..

كان صوتُ أنفاسها مسموعاً حين إنحنى ليصل إلى مستواها ويجلس على الأرضية..

"أنا لا أُحِبُ آشلي! أنا مُجبر.." فسر لها، تُحاول سيلينا النهوض فأمسك بكتفيها ليُعيدها حيثُ كانت، وقال: "أنا لا أُحبُ سواكِ."

"أن تُحبني يعني أن تُحارب الظروف لأجلي لا أن تُحاربني بإسم الظروف!" صرخت سيلينا لينفعل نايل قائلاً: "َكونَكِ ثرية لن تُقدري ما مررتُ به أبداً، ما دُمتِ لم تمُري بظروفي ولم تحتضر والدتكِ وجعاً أمامكِ ولا يمكنكِ فعل شئ فلا تنتقديني وكأنكِ مثالية!"

نظرت لهُ سيلينا بصدمة، فتابَع حديثهُ قائلا: أنا لستُ مثاليًّا وأنتِ لستِ مثالية! المثالية لم تُخلق على ألأرض بَعد.. ولن تُخلق."

لم تتمكن سيلينا من الحديث، ولا من إلتقاط أنفاسها، ضوضاءٌ في رأسها تكادُ تبتلعها.. ما لبث ان اسكتها نايل بقُبلةٍ طويلة على شفتيها، قبلة رقيقة حالِمة..

رفعت يدًا لتصفعهُ، فنظَر ليدها بتعجُب ثم نظر في عينيها مباشرةً، يُخبرها بأن تفعلها!

أنزلتها بقلة حيلة ووضعتها على مؤخرة رأسهُ، لتُحكم قبضتها عليه وتُقربه منها، فأمسك بوجهها، يرفعهُ إليه ويُقبلها بشغف بينما هي تُبادلهُ بإشتياق...

<<<<<<<<<<<

السادسةُ صباحاً-

إستيقظَت ولكنها أبقَت عينيها مُغلقة جرّاء عظامها التي تؤلمها وعدم قدرتها على النهوض، حاولت أن تنام مجدداً ولم تستطِع، رفعت جزءها العلوي عن مستوى السرير لتنظُر حولها وتجد نايل نائمًا بجوارها ويدهُ مُلتفة على خصرها.. نظرت لوجهه الملائكي وفمهُ المفتوح جزئياً وتلك الخصلة التي سقطت على عينيه لتجعل وجهه ينكمش لثوانٍ.. إبتسمَت وتسللت أناملها لتداعب وجنتيه.

أبعدت يدها حين شعرت به يتقلّب للجهه الأخرى.. ثم عقدت حاجبيها لثوانٍ لتتذكر أين هي وكيف إنتهى بها الأمر مع نايل؟

وضعت يديها علي رأسها لتُدلّكها من كِلا الجنبين كي تُخفف الشعور بالصداع قليلاً، تكاد تُجن لأنها نوعاً ما وبطريقةٍ ما.. لا تتذكر أي شئٍ بعد وصولها الى هُنا..

نهضت وإستخدمَت الحمام لتفعل روتينها اليوميَ وتستحم كي ترتدي ما كانت ترتديه ليلةِ أمس، مشطت شعرها جيداً..

توجهت إلى  النايل الذي مازال يغط في نومٍ عميق، مررت أصابعها في شعره بهدوء بينما تُتمتم: "تُريد مني أن أسامحك؟ أنت لا تعرف معنى أن تختارك فتاة لتحارب بك الدنيا فتخذلها أليس كذلك؟" إبتسمَت لتبتعد عنهُ وكانت في طريقها للخروج من الغرفة لكن قدمها إرتطمت بشئٍ ما.. لتجده كتاباً مُلقى على الأرض فإنحنت لتمسك به.

"مذكراتي؟" تمتمت بالمكتوب على المُجلد لتتحسسهُ بهدوء ثم تسترق النظر إلى نايل الذي مازال نائماً، فتحت أولُ صفحة لتجد الكلام مُدوَن بالتواريخ وبشكلٍ مُنظم مما جذبها لقراءة المكتوب..

كانت مُبتسمة في بادئ الأمر لكن ما قرأتهُ جعلها تقطبُ حاجبيها بينما عينيها تنتقلُ بين السطور بعدم تصديق، قرأت ما لم يُعجبها مُطلقاً.. نظرت إلى نايل وعادت تنظر للمكتوب لتترغرغ عينيها بالدموع، كان هذا كافياً لجعلها تُجَن كُلياً، إكتفَت بقراءة الصفحة الأولى وأغلقت الكتاب لتضعهُ بحقيبتها، استولت عليها حالة مريرة مُلوّثة بالغضب والحقد.

خرجت من المنزل لتركب سيارتها وتبدأ بالقيادة بينما عينيها تذرف دموعٍ كافيه للتعبيرعن ألمها، إستمرت في البكاء بينما تقود حيثُ اللا مكان..

>>>>>>>>>

شربت آشلي كأسها دُفعةً واحدة لتنظر إلى إيفا وتقُل: "أشعر بالصداع الشديد وبألمٍ في جسدي برُمته، أتعلمين؟ أنا أراكِ إيفا وإيفا وإيفا.."

"أن يكون هناك ثلاثة من إيفا هذا سيُدمر العالم بلا شك." قهقهت آشلي دون توقُف، إنها أكثرت في الشُرب بحق.

"هذا بسبب ما تشربين! توقفي آشلي أنتِ شربتِ كل النبيذ المتواجد هنا!" قالت إيفا آخذةً الكأس من آشلي تُبعدهُ عنها مما جعل آشلي تتذمر لعدة مرات وتترجاها بأن تسكُب لها المزيد ولكنها تلقّت الرفض الصارم في المُقابل.

"أنا فقط لا أعلم لِما ركض نايل خلفها..؟" قالت آشلي بينما تنهض وكادت تقع.

"توقفي عن التفكير به وإذهبي لتنامي." نهضت إيفا خلفها تساعدها وتقودها إلى غُرفة نومها بالأعلى.

"البيتزا التي أكلناها الليلة كانت رائعة لم أتذوق مثلها من قبل.. إنها تُذهِب العقل حقاً، ما إسمُ المطعم؟ عليّ أن أحضر المزيد." قالت آشلي بنبرة يستولي عليها النُعاس بينما تصعد الدرج ثم توقفت لتنظر إلى إيفا التي توترت.

" أنا سأحضر لكِ المزيد، حين تشتهين البيتزا فقط إتصلي بي حسناً؟" قالت إيفا حين تخلصت من توترها لتومئ لها اشلي وتصعد لغرفتها وتنام بسهولة.

أرسلت إيفا رسالةً إلى زين وتنهدت بإرتياحٍ لتأخذ حقيبتها ومعطفها وتخرج من منزل صديقتها عائدةً لمنزلها..

رّن هاتف سيلينا لتمسك به وتجيب على زين بينما مازالت تقود نحو وجهتها التي لم تُحددها بعد..

"كل شئ تم بخير اليوم، الخطة تسيرُ على نحوٍ جيد." جائها صوت زين المُتفائل لتمسح دموعها وتتوقف عن البكاء وتُحمحم لتحاول إخفاء آثار البكاء من صوتها.

"حسناً." قالت ليتعجب زين من صوتها ويسألها: "سيلينا، هل أنتِ بخير؟"

"أجل ، بخير." ردّت لتوقف المُحرك فجأه لتجد أنها أمام الطبيعة البسيطة المُريحةً للأعصاب، مما جعلها تريد الترجُل من سيارتها لتتمعن بذلك المنظر الجميل.

"هل أنتِ مُتأكدة من أنكِ بخير؟" أعاد سؤالهُ بشك.

"نعم أنا بخير، أنا بأفضلِ حال، أنا جيدة تماماً، ما الذي سيجعلني غير ذلك؟" إنفعلت ليصمُت زين تماماً.

"أظن أنهُ يجبُ عليّ أن أبدأ بخُطتي أنا.." قالت بشرود.

"ماذا؟" سألها زين ولكنها لا تستطيع إجابتهُ، على الأقل ليس الآن.

"سيلينا؟" تحدَث زين مجدداً لتترُك هاتفها على المقعد، نزلت وإذا بها وسط مجموعة من الأشجار، كم كان إبتهاجها كبيراً حين رأتُ تلك البُحيرة الصغيرة بين الأشجار، وقفت تتأمل ذلك المنظر ولم تتحرك، فهو يبدو كلوحة فنيّة رائعة.

فتنني هذا المنظر البديع ، واطمأنّت نفسي لسحره ، وموسيقاه المنبعثة من حفيف الأوراق ، وخرير المياه المنسابة في هدوء ، وتغاريد العصافير المبتهجة المتنقلّة من غُصنٍ إلى غُصن ، واستأنستُ لكلّ ما حولي أنساً عظيماً ،السماء زرقاء صافية وروائح الأزهار الذكية تمتزج بالهواء وتملأ الصدر إنشراحاً وتُداعب الألوان الزاهية الأبصار فتُريحها.

خلعتُ حذائي لأضعه بجانب السيارة وأشعُر بإبتلال التُربة أسفل قدماي ومُداعبتها لي ، كانت الطّبيعة تحتويني ، أشجار خضراء باسقة تتطاول رافعة أعناقها إلي السماء ، وتحت قدميّ امتدّ بساط أخضر زُركش بضروب من الزّهر ، جلستُ أمام البُحيرة لأُدلّي قدماي بها وأشعُر بالراحة بينما أُراقب الشمس في طلوعها فتغمر المكان بموجة من الدفء والنور ، فلا بنايات شاهقة تحجبُها ، ولا جُدران تمنعُ آشعتها.

يمرّ بشعري النّسيم فيعبثُ به ويجعله يتطاير فأنتعِش ، وهو يُداعب وجنتاي بأصابعه الخفيّة..

ذلك الهدوء القاتل ، الذي يجعلني أتذكر جميع الأشياء التي تؤلمَني ..

أقسي ما قد يمُرَ بنا هو أن نفهم الأشياء في وقتٍ مُتأخر جداً.. فهذا أكثرُ ما كان يُزعجني! كَوني عَلِمتُ بأنه لا يُحبني مُسبقاً ولكني رفضتُ تصديق الحقيقة حتي تأكدت.. فبعض الطُرُق ندري نهايتها مُسبقاً إلا أننا نُفضل أن نتلقي الصفعة التي تؤكد لنا ذلك.. وأشد انواع الوجع ان اجلس وبقلبي خيبة من أقرب الناس لي ، ربما لا يؤلمُني الكَسر بل تؤلمني الطريقة التي كُسِرتُ بها ، أحقاً هناك اناسٌ هكذا؟

أولاً يكسبُون حُبكم وثقتكم ، بعدها يحرقون قلبكم بقسوة دون الشعور بالذنب؟
ولكن لا بأس سنتألمُ قليلاً ، ونتعلمُ كثيراً ، ثم ننسي ، أليس كذلك؟

ولكن هل أبكي وجعاً أم أنام لغدٍ أجمل؟ هل أُعاتِب قلبي أم أصمُت وأظل أتألم؟

تنهدتُ بينما أنظُر لتلك السماء الصافية...

رأسي مُثقل بالكثير من الأشياء.. مُنهَكة إلي حد سقوطي ، ولكني لن أسقُط أبداً.. إن مُشكلتي ليست سنواتي التي ضاعت ولكن سنواتي القادمة التي ستضيع حتماً إذا واجهت الحياة بنفس العقلية.

فلا تتوقع من نبتة الصبار ان تُثمر لك التفاح! حاول أن تعرف أصل الأشياء وماضيها كي لا يصدمُك المستقبل معها.

أرجعتُ جسدي للوراء كي أتمدد علي تلك التُربة وأضع يداي أسفلُ رأسي لأصيح:"أصدقائي الأوفياء..خونة!"

خرجت من فمي ضحكات مُتقطعة بينما أُعيد قول الجُملة مِراراً وتِكراراً..ثم أعود للضحك..

سمعتُ نغمة رنين هاتفي مُنبعثة من داخل السيارة لتكسِر ذلك الهدوء المُحيط بي ، فنهضتُ بإنزعاج لأخُذ هاتفي وأرُدُ دون أن أُكلف نفسي بالنظر علي رقم المُتصل..

"مرحباً؟"

"مرحباً بالفتاة الصغيرة السيئة!"

>>>>>>>>>>>

مُفـــاجـــــأة! في Little Bad Girl 2

Wait for it, wait for it, wait for it.

إيه رأيكوا في النهاية؟

أكتر جملة عجبتكوا؟

رأيكوا في الشابتر كله؟

سيلينا هتعمل إيه وليه مقالتش لزين؟

سيلينا قرأت إيه في مذكرات نايل؟

مين اللي اتصل بسيل في اخر الشابتر؟

مين اكتر شخصية حبيتوها؟

ايه رأيكوا في الرواية كُلها؟

رأيكوا في السرد؟

تتوقعوا ايه لنايل وسيلينا؟

تتوقعوا ايه لـ ليتل باد جيرل الجزء التاني؟

Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top