Chapter 4. ✔

"هل يمكنني ان اطلب طلباً؟" همس نايل مقترباً مني لأعقِد حاجباي بتساؤل.

"م-ماذا؟" يكادُ صَوتي أن يُسمَع، بينما ترتجِفُ أوصالي...

"إترُكي شعركِ منسدلاً، فأنتِ لا تعلمين كم تبدين جميلة وهو يُعانِقُ ظهرِك!" سحب ربطة شعري ثُم رماها خلفه غير ناظراً لها، إنما بقي يُحدِّقُ بعيناي.. وإضطربت لأنظُر إلي الأرض وأشعُرُ بحرارة أنفاسه التي ترتطِمُ بوجهي.

أومأتُ له بخفوت، ثُم شعرت به يُمسِكُ بذراعي لِيُقرِّبني إليه.. فرفعتُ عيناي لِتُقابل خاصتيه ويبدأُ تواصُلٌ بصريٌّ طويلٌ، وقاطعهُ بتقبيله لشفتاي..

<<<<<<<<<<<<

"سيلينا عزيزتي، هل أنتِ مُستيقظة؟" تسلل صَوتُ أُمّي إلي مسامعي، ففتحتُ عيناي لِأُجعِّدُ جبيني بإنزعاج.. رفعتُ جسدي عن السرير لأتذكّر ذلك الحُلم الغريب.. ماذا يَحدُثُ لي واللعنة؟ لم أستطع التخلُّصُ مِنهُ في واقعي حتّي ظهر لي في أحلامي أيضاً!

"سيلينا إفتحي الباب لا تفعلي هذا بي!" سَمِعتُ صياحها الغاضِب، فأغلقتُ عيناي لألتقِطُ نَفَساً عميقاً وأنهض.

فتحت الباب وما لبثت حتي وجدتها تُعانقني بإشتياق.. وتُتَمتِمُ بعباراتِ شُكرٍ لله!
"أنا بخير!" قُلتُ موضِّحة بينما أُتابِعُ أفعالها الغريبة.

"إنهُ ميعادُ طائرتنا.. لم أرغب بالرحيل دون أن أطمئن عليكِ!" قالت مُبتسِمة لِتُقبِّل رأسي ثُم عانقتني مجدداً، وبادلتها بينما كِدتُ أن أبكي للمرة الثانية لِنفسِ السبب، فَما أشعُرُ بِهِ من فراغٍ داخلي لا يمكنني وصفُه.. لا أستطيع أن أشرح لها كيف أنّها أُمٌ عظيمة ومن الجانب الآخر هي تُقصِّرُ في حقّي، كيف لي أن أفعل؟

إبتسمتُ ببرودٍ خبّأ الحُزن بداخلي لأبتسِم هامِسة "سأفتقدكُما.."
إفترّت شفتيها في إبتسامةٍ بسيطة ثُم قالت "نحنُ أيضاً يا عزيزتي!"

سَمِعتُ خطوات أقدامٍ علي السلالم فَعَلِمتُ أنهُ أبي جاء ليودّعني أيضاً، أكرهُ تلك اللحظات المليئة بالمشاعر.. ولا أستطيع الإفراج عن دموعي أمامهما.

عانقني بدفءٍ بينما يقول بحنان "إعتني بنفسكِ يا أغلي ما أملُك!" إبتسمت قائلة "سأفعل.."

وجدتُ فتاةً ما تظهرُ مِن العَدَم لتسحب حقائب والداي وتحملها لخارج المنزل دون أن تتحدّث، ترتدي زيّاً رسميّاً.. عقدتُ حاجباي بينما أنظُرُ لوالدي مباشرةً "مَن تكونُ هذة؟"

"إنها الخادِمة الجديدة، يُمكنكِ إعتبارها مُدبّرة المنزل.. فهي ستغني عَن كُل الخدم، حيثُ أننا سنصطحبهم معنا إلي كاليفورنيا، فلا غِنَي عنهُم." قهقهت والدتي مُمازِحة، فإشتدّ حاجباي تعقيداً. تصطحِبُ خدمها معها ولا تصطحِبُ إبنتها؟ إنها عُطلتي وأنا الأولي بذلك واللعنة!

وضعتُ يداي علي خصري بينما أهتِف في غضب "أتقصدين أنها هُنا لِتعتني بي؟ أترينني طِفلة أمامكِ؟ بربِّكما إنني في العشرين مِن عُمري!"

"لا تفهمين الأمور علي هذا النحو سيلينا.." أدارت والدتي عينيها لتقترب مني، ثُم أمسكت بكلتا كتفاي قائلة "أعلمُ أنكِ راشِدة وتستطيعين تولّي الأمور، ولكنها هُنا لِمُساعدتكِ ليس إلا.."

"لا أريدها! لا أريد مساعدة من أحد! يُمكنني فعل كل شيءٍ وَحدي.. لا تُشعرينني بأنني لا أتحمّلُ المسئوليّة!"

"سيلينا نحنُ لن نتحدّث بشأن هذا الموضوع الآن أليس كذلك؟ لأنهُ ليس وقتُه أبداً!" تركتني لتنزل للطابِق السُفلي وتخرُج من المنزل بخطواتٍ رنّانة، هي مَن إنزعجت إذاً؟ نظرتُ لأبي ورقّت ملامحي بشفقةٍ مِنّي علي نفسي بينما أهمِسُ بخفوت "أبي! قُل شيئاً، حدِّثها أنا لستُ طِفلة!"

تنهّد ليقترِب ويُمسِكُ بيدي ثُم قبّلني بين عيناي، ليبتسِم بخفّة قائلاً "أُحبِّكُ! سأُهاتِفُكِ كُل يَومٍ.." ثُم لمس شعري بهدوء ليبتسِم مُجدداً، ويرحل..

سمعتهُ يهتِف بينما يفتح باب المنزِل "نُحِبُّكِ.. وداعاً!"

إنزلقت دمعةٌ من عيناي لتَحرِق وجهي بأكمله، وتلتهِب عروقي جميعاً بينما دمي الهائج يتصاعدُ حتي شعرتُ بالإختناق.. ولم أعي بما أفعله سوي وأنا أصرُخُ بألِم ألَمَني كَبتُه طوال الوَقت.. "تباً لتصرّفاتكم! أنتم لا تعرفونني، ولم تُحاوِلا معرفتي أبداً!"

شعرتُ بإنقطاعِ أحبالي الصوتيّة، فتوجّهتُ لِغُرفتي لأصفع الباب خلفي، وأدخُلُ في نَوبةِ 'اللا مَوت واللا حياة' خاصتي.
حيثُ أنني بدأتُ أشعُرُ بأنني أختنِقُ فعليّاً وينكمِشُ قلبي بداخل قفصي الصدري بينما أشعُرُ بإنخِفاضِ مُعدَّلُ الأكسوجين بالغرفة!

أجل.. فأنا أُعاني من ضيقِ التنفُّس وعدم السيطرة علي نفسي أثناء غضبي.. لم أكُن هكذا! ولكن كان ذلك نتيجةً لشيء حدث وأثّر بي لأبعد مدي.

سَمِعتُ طرقاً علي الباب بينما تتحدّثُ الخادمة الجديدة: "آنِستي هل تُريدين الفَطور؟"

"إرحلي مِن هُنا!" نهضت لأستخدِم الحمّام في غُرفتي وأستحِم لِأُشغِل نفسي بشيءٍ غير البُكاء..

>>>>>>>>>>>>>

وقفتُ بإعتدال حيثُ فَردتُ ظهري ورفعتُ كتفاي، وبدأ صوتُ الموسيقي الصاخِب يتعالَي في القاعة حيثُ أتواجد، فبدأتُ بتحريك جسدي بإنسياب علي الإيقاع..

"واحد.. إثنان.. ثلاثة!"
همستُ بخفوت لصديقتاي خلفي، لنبدأ الرقص في تناغُمٍ تدرّبنا عليه لكثيرٍ مِن الوَقت.

نحنُ في صالة تدريبِ الرقص، وقد رحل الجميع.. والمُدرِّبون كذلك.. فإغتنمنا الفُرصة لنتدرّب وحدنا، فإننا نُشَكِّلُ ثُلاثيّاً رائعاً!

 إبتسمنا لبعضِنا في فَخرٍ حين إنتهت الأُغنية، رفعتُ كتفاي بينما أقول "نحنُ نُبلي بلاءاً حسناً معاً.."

"لِنُشكِّلُ فرقةً في يومٍ ما.." قالت تريسي مُقَهقِهَة، ولكنني فكرتُ في الأمر طويلاً ولم آخُذَهُ كَمُزحة.. أومأتُ إليها موافِقة وكذلك أومأت نيكول، فنظرت تريسي إلينا بذهول.. ثم هتفت في فرح "هل وافقتُما؟ أعني.. حقاً؟"

"أجل.. حقاً!" قهقهتُ معهما ثُم قُمتُ بِفَكّ كُمّ القميص من علي خصري، لأرتديه وأرفعُ شعري في كعكةٍ ضخمة غير مُنتظِمة، وأخذتُ هاتفي لنخرُج معاً وتتعالي أصوات ضحكاتنا علي سُخرية نيكول مِن خليلها الأحمق وتقلُّباتِ مزاجه المُفاجِئة..

أوقفنا عن الضَحِك رنينُ هاتفي، فرأيت إسمُ زين يُضيء الشاشة لأبتسِم بينما أُجيب وأُلَوِّح للفتيات أثناء توجُّهي نحو سيّارتي.

"مرحباً سيل!" إبتسمت مُجيبة "مرحباً زِي!"

"أتتناوَلين الطعام معنا الليلة؟ بما أنكِ تجاهلتي دعوتنا لكِ للتسوّق معنا أمس!" 

"أجل موافِقة!"

"بهذه السرعة؟ توقّعتُ بأنني سأبذِلُ جُهداً لإقناعكِ!"

"أجل لأنني أتضوّرُ جوعاً في الحقيقة.." قُلتُ عابِسة ليُقهقه هو علي الجانِب الآخَر، فسألتهُ "إذاً كيف حالُك مع أماندا؟"

تنهّد قائلاً "إنها تُريدُ السفر إلي فرنسا لإكمال دراستها.. لا تُدرِكُ بأن تلك الفِكرة تُصيبني بالذُعر!"

عقدتُ حاجباي في أسي بينما أقول "إذاً فلتحاول الذهاب معها! أو إقناعها بالبقاء، ولكن لا تترُك غضبَك يُسيطِرُ علي ألفاظك فتخسرها للأبد... أماندا تُحِبُّك كثيراً كما تُحبها أنت!"

قهقه بخفّة ليقُل "أحياناً أشعُرُ وكأنّكِ خبيرة بالعلاقات العاطفية أو ما شابه، رغم أن معلوماتكِ عن تلك العلاقات تُعادِلُ صفراً بالمائة! أُحِبُ ذكائكِ.."

"تُحِبُني." صححتُ لَهُ بثقةٍ عالية، ثُم قُلت "إذاً إرسل لي عنوان المطعم وسآتِي إليكُم.."

<<<<<<<<<<<<<

دخلنا المطعم ليرتطِم بي الهواء البارِد وأشُمُ رائحة البيتزا في الأرجاء.. مطعمٌ إيطاليّ ذو شعبيّةٍ كبيرةٍ.. إنبعثت موسيقته الهادئة إلي أُذُناي ليغمُرني جوٌّ مشبع برخاء الأعصاب..

قادَنا الشخصُ ذو الملابس الرسميّة ويبدو أنهُ المسؤول عن إستقبال الضيوف.. إلي طاولةٍ تتسعُ لِعدننا.

"يا رِفاق، ماذا ستطلُبون؟" سأل جيمس بعد أن جَلَسَ جميعنا..

"سؤالُكَ هو الأكثر غرابةً علي الإطلاق.. فما الذي سيجعلُنا نَقصِدُ مطعماً إيطاليّاً سوي إشتياقنا للبيتزا؟" رفعتُ كتفاي فرأيت الرفاق يومِئون مؤيّدين قراري، وحين جاء النادل أخبَرَهُ سام بطلبنا مع المشروبات المُختلِفة حسب رغبتِنا.

إنتقلت عيناي نحو نايل هورآن،-ذَلِك الغريب- الذي يَجلِسُ أمامي فَكان مِن الصعب الإمتناع عن النظر إليه.

لم ينظُر إليّ، رغم أنه يعلم بأنني أحدق به.. أدركتُ ذلك حين رأيتُ إبتسامةً طفيفةً تنمو علي شفتيه بِبُطء..

كتّفتُ يداي تحت صدري بينما أُفكِّرُ فيما يجب عليّ قوله له! ثم تنهّدت.. عَقلي مُشتَت.

إستندتُ بيدي علي الطاولة ووضعتُ وجنتي فَوقها، مُتمعِّنة في تفاصيل وجهه التي حَرَمني من رؤية جمالها في عيد الهلع، وما فاجأني هو إلتفاتهُ السَريع لينظُر أمامُه-ينظُر لي، مُحدِّقاً بعيناي بتركيزٍ شديد جعلني لا أقوي علي إبعاد ناظري عنه... سابِحة في زُرقة عينيه.

"تبدين لطيفة!" نَمَت إبتسامة لطيفة علي شفاهه، إرتسمَت البَسمة علي شفاهي دون وَعي، وأطلقت لنفسي العنان لأغوصُ في بَحر عينيه مُخرِسَةً عقلي الذي يُطالِبُني بالتوقُّف...

"ما بالُكِ؟" أيقظتني نَغزة مِن آشلي في جانِبي، فإلتفتُ إليها ورفعتُ كتفاي بمعني-لا شيء، ثُم إسترقت النظر إلي نايل فَـ وجدتهُ هو أيضاً قد أشاح بنظره نحو شيء آخَر، تنهّدتُ بخيبة أمل، وأجهلُ سببها.

"علي أي حال لقد كُنا نتحدّثُ عَن رغبة أماندا بالسفر.." أضافَت إيفا مُحدّثةً إيّاي، فإستعدتُ وَعيِي للمرة الثانية، وإنتقلت أنظاري إلي زين الذي شجّعني علي قول رأيي مُنقذةً إياه من هذا الموقف.

"أوه..أجل، آماندا أنا حقاً لا أجِدُ أن قرار السفر صائباً في هذا الوقت بالتحديد، أعني أنتِ لا تعرفين أحداً بفرنسا فستكونين مُغترِبَة بالكامل هُناك، بالإضافة إلي أن نيويورك مليئة بأحدث الطُرُق العلمية، لا أعلم ماذا تحتاجين أكثر!" تحدثتُ بجديّة فباتَت تقتنِعُ بما أقول حيثُ هزّت رأسها مُتفاعِلة مع كلامي، وحرّكت شفتيها "ولكن.." فأخرسها زين قائلاً "وصل الطعام!"

"زين أنا أتحدّث عن مُستقبلي الآن!" ضربت آماندا الطاولة بيدها بغضبٍ مَكتوم، وإندلع برودِ زين "لا بأس حبيبتي! تناولي الطعام لتكتسبي فوائده ويتغذّي عقلكِ وتستطيعين التفكير، فَـ تُدرِكين بأن قراركِ كان غبيّاً.."

"زين توقّف!" إمتعض وجهها لتتأفأف، فهي تظُنُ بأن زين يستهينُ بطموحاتها، بدأ زين يأكُل كما فعلت هي كذلك.

وإبتسمتُ علي حالهما اللطيف، لأجِد نايل يبتسِم كذلك فتلاشَت إبتسامتي تلقائيّاً، وصببتُ تركيزي نحو البيتزا أمامي.

خرجنا من المطعم وقررنا أن نمشي قليلاً قاصِدين بعض المتاجر، ووقفتُ أمام إحدي محلّات الفساتين لِأُلقي نظرة، لستُ مِن المبهورين بالفساتين وما شابه ولكنني أجدها لطيفة بعض الشيء.

"مُثير، أليس كذلك؟"
سَمِعتُ همساً خلفي تماماً فإلتفتُّ هالِعة، لأجده يكتم ضحكته جاهِداً علي ردّة فعلي، ولاحظتُ قُرب أجسادنا من بعضهما.

إستدرت لأُواجِه المحلّ مجدداً وأرفعُ كتفاي بلا مُبالاة "لم أسألُكَ عن رأيك.."

رأيتَ وجهه يَبهَت، عبر الزُجاج لدي المحل، فإلتفتُ قبل أن يمشي لأقُل بِترَدُد "علي أية حال أردتُ الاعتذار بشأن رحيلي أمس، لم أقصِد أي شيء، كُنتُ علي عجلةٍ مِن أمري وحسب.."

"لم أسألُكِ عن سببِ رحيلكِ.." رفع كتفيه بلا مُبالاة، مُقتبِساً أفعالي! وتركني ليرحَل، وضعتُ يداي علي خصري رافعةً إحدي حاجباي بينما أُطالِعهُ يذهب نحو جيمس وسام.

<<<<<<<<<<<<<

"مرحباً بكِ آنِستي، هل أُعِدُّ لَكِ العشاء؟" ما كِدتُ أُغلِقُ باب المنزل خلفي حتي شَرَعَت تلك الفتاة بالإلتفاف حولي والإلتصاق بي.

"لا شُكراً، لقد تعشيّت بالفعل" تخطّيتها علي أملِ أن أصعد إلي غُرفتي، وحطَّمَت آمالي حين وقفت أمامي قائلة بينما تَخلُقُ إبتسامة صفراء "إسمي كلاوديا.."

"جيِّد.." إبتسمتُ لها، فأضافَت "السيّدةُ ماندي طلبت مني الإعتناء بكِ.. وأشعُرُ بأنني لن أستطِع تأدية مُهمّتي بينما أنتِ تُعاملينني بجفاء.."

"مان- أوه أجل والدتي؟!" عقدتُ حاجباي بخفّة، فَـ نعتي لوالدتي بـ 'والدتي' يُنسيني إسمها في بعضِ الأحيان.

"لا مهلاً أنا لا أُعامِلُكِ بجفاء، نحنُ لم نتعامَل أصلاً! وحقيقةً أري أن ذَلِك الأفضل لكلانا.." تخطّيتها للمرة الثانية ونجحت تلك المرّة بالوصول لغرفتي تاركةً إياها مُتسمِّرة بالأسفل، ماذا تَظُنُ نفسها بفاعلة؟ إنها فقط تُريدُ التقرُّب مني لِرَصدِ تَحَرُّكاتي لوالدتي.. وكأنني لا أفهمُ ما يدور برأس والدتي!

فتحتُ خِزانتي لأُبدّل ملابسي، فوجدتُ ظُريفاً أبيضاً موضوعاً أعلي ملابسي، فتحتهُ بحذر لأجد فيه الكثير مِن المال! إبتسمت لأتركه بمكانهُ وأُتَمتِمُ بعبارات الشُكرِ لوالِدي، ثُم راودتني فِكرة فأخذت البعض من المال وأخرجت بنطالاً ضيّقاً وسُترة فضفاضة لأرتديهما سريعاً.

نزلت للطابق السُفلي ولم أجد كلاوديا، لابُد أنها نامَت!
خرجت لأستقِلّ سيارتي وأقودُ نحو محلّ الفساتين الذي شاهدته الليلة مع الرِفاق.

إشتريت الفُستان الذي أثار إعجابي من بينهُم، ثُم قصدتُ بعض المحلّات الأخري لشراء الإكسسوارات، توجّهتُ لشراء بضعة بناطيل أيضاً، وضعتُ الحقائب التي تحتوي علي المُشتريات في حقيبة السيارة، وقُدتُ نحو المنزِل مُجدداً... وَيترددُ بعقلي سؤالٌ واحد: لماذا فعلتُ ذلك؟ ولا أظُنُ أنني أمتلِكُ الإجابة..

صعدت لغرفتي بعدما وصلت، وعيناي بحثت عن تلك الـ كلاوديا في كُل مكان، أين تختفي تلك؟ أُريدها أن تُعِد لي القهوة.
خلعت ملابسي وتركتها علي سريري.. وأخذت حمّاماً سريعاً لأرتدي ملابسي الفضفاضة الأرجوانية.

خرجت من الحمام بعد أن جففت شعري ولملمتهُ في جديلة طويلة، ذهبت للمطبخ لتحضير القهوة لنفسي.. وتفاجئتُ بوجود كلاوديا فَكِدتُ أصرُخ لولا أنني تمالكتُ أعصابي.

"كنت..في الخارج، ف-في موعد" أخبرتني بينما تعبثُ بأصابعها بتوتُّر وتنظُر للأرض، رفعتُ إحدي حاجباي مُردِفة "حسناً.. ما شأني؟"

"أخبرتكِ فقط في حالة إن غضبتِ لخروجي المُفاجئ، آسفة!"

"أتعلمين أمراً؟" إقتربتُ منها لأري علامات الإستفهام في عينيها.. فتابَعت ببساطة "أنا لا أهتم لوجودكِ معي من الأساس، ليس إهانةً لكِ أو كراهية! بل لأنني لا أحتاج لرفقة.." تركتها للمرّة الثانية وصرفتُ نظر عن شُربي للقهوة اليوم.

Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top