Chapter 34.✔
"ينتهي أمرُ المُدمنين إمّا بالسجون، أو بالقبور."
>>>>>>>>>>>
"كوكايين؟" أفلتُّ مِن فَمي صرخةً هالِعة، فهرعت روز نحوي لتضع يدها على فمي في عُنف، بينما تنظُر نحو الباب بتوتُّرٍ وقلق.
"إصمُتِ رجاءً!" همست بأذني فزادَتني قلقًا، أومأتُ سريعًا فأفلتت فمي.
عملتُ على تهدئة نفسي، وسألتها بهدوء "كيف تأخذينه؟ أليس مِن المُفترَض أنّكِ تتعالجين؟!"
زرقت روز الحقنة في ذراعها لتتلذذ بينما تتألّم بجنون، فسارت القشعريرة في بدني لأطالعها في قلق..
"أتعالج؟ هذا مُضحِك." ضحكت دون توقُّف حتى مسحت دموع عينيها، ورفعت عينيها إليّ لتضحك مجددًا على وجهي العابِس.
"لا أحد يتعافَى هُنا!" أضافَت بينما تُحرِّك كتفيها بأسى.
"كلا، أنتِ مُخطئة! الطبيب تحدّث معي اليوم وأخبرني بإمكانيّة خروجي قبل المُدة المُحددة للعلاج لأنني أتعافى بشكلٍ سريع!" أخبرتها بإنفعال، فرفعَت حاجبيها بإنبهارٍ مُصتنع وإبتسمَت.
"ثقي بي، حتى وإن تعافيتِ ستعودين إلى المُخدّرات مجددًا. لا مفر صدّقيني! إنها لعنة! تتحكّم بحياة الجميع، كبابٍ فور أن تفتحيه لا تتمكّني من إغلاقه!" أنهَت حديثها بإستنشاقها للكوكايين مما إستفزّني، فنظرت لها بشفقةٍ بالغة.
"لا تدعين ضعفكِ يُخيِّلُ لكِ أن الجميع ضعيفٌ مِثلكِ ولا يستطيع مُقاومة تلك اللعنة التي تُسيطرُ عليكِ وحدكِ والضعفاء أمثالكِ!" إحتدّت نبرتي وإمتزجت بين الغضبِ والإنفعال، فرفعت روز عينيها إليّ في صدمةٍ مِن نبرتي الحادة.
"بربّكِ توقّفي يا سيلينا! هيّا.. لديّ الكوكايين الذي يمكنكِ أخذه عن طريق الإستنشاق أو الحقن أو المضغ، أي الأنواع تُريدين؟" أذهلتني بردّها غير المُبالي، فأدركت أن حديثي معها لن يجدي نفعًا.
"توقفي أنتِ عن إستنشاق هذا! فهو قد يثقبُ حاجزكِ الأنفيّ صدقيني!" عُدتُ أنصحها، فحرّكت كتفيها بلا مُبالاة وقالت "لا أهتم، أتريدين تجربتهُ فعلًا؟"
حملت ورقةً عليها بعض الكوكايين وقرّبتها مِن أنفي، فإنتفضتُ صارِخة "اللعنة عليكِ، لا أريده!"
أخذت تضحك بقوّة وأردفت "كُنتُ أُمازحكِ، بالتأكيد سأستنشقه كلّه.. هل سأعطيكِ شيئًا؟!" فبادلتها بنظراتٍ تُصوِّب الشرار.
"وكأنني كُنتُ أُريد!" سخرتُ لأدير عيناي.
نهضت هي لتخلع سترتها وبنطالها، بقيت بملابسها الداخليّة وقامت بتشغيل الموسيقى على هاتفها بصوتٍ خافت لتبدأ بتحريكِ جسدها على الإيقاع، كمَن لدعتها الكهرباء مؤخرًا.
نفذ صبري قائلة "وماذا تفعلين الآن؟" وكتمتُ ضحكتي، فأجابتني "إن كنا سنمكث هنا لوقتٍ طويل فعلينا أن نستمتع به على الأقل."
إبتسمتُ ساخرة وهمست "لن أبقى لوقتٍ طويل، لا تقلقي."
سمعتني جيدًا، فالهمسُ في غرفةٍ كئيبةٍ هادئةٍ وقعه على الأذن كالصراخ.
أوقفت الأغنية وجلست على السرير بجانبي.. لتُباشِر الحديث بسخطٍ وتُحارِبُ قطرات دموعها من السقوط "أنتِ لا تصدقيني هاه! أتعلمين كيف تعافى الفتى الذي كان محجوزًا بالغرفة قبلكِ؟ لقد تعافى وعاد للإدمان ليأتي هنا ويتعافى مرة أخرى. لم يخرُج أحدٌ مِن تلك المشفى منذ ست سنوات. هذه كانت أول حالة تغادر المشفى منذ ذلك الوقت! الأمر يتطلّب الكثير مِن الوقت ليس كما تعتقدين! وإلا كان بإستطاعة أي شخصٍ أن يُدمِن ثم يدخل المصحّة كي يتعالج بكلّ بساطة."
شعرتُ بيأسٍ مُميتٍ يتدفّق إليّ من خلال كلماتها، والغضب القاتل، وبغيظٍ حانقٍ يطحنُ نفسي مع كل كلمة تقولها روز.. حتى قُلت "أنا أُقدِّرُ بؤسكِ الشديد، ولكن لا! لن أسمح لأحدٍ على هذا الكوكب بإحباطي، حسنًا؟ أنا أتحمّل العلاج بصعوبة ولن ينتهي أمري بهذه الطريقة! لا أعاني يوميًّا لأتلقّى هذا الكلام منكِ في النهاية!" حذّرتها بإصبعي، ثم تمددتُ على السرير لأضع وسادةً على وجهي مُتجنبةً الحديث معها.
فقد أبكي في أية لحظة.
"ينتهي أمرُ المُدمنين إما بالسجون، أو بالقبور!" همست روز بعد دقائقٍ مِن الصمت، وإبتسمت بتألُّم لتحمل ملابسها وتتجه للمرحاض تاركةً إياي.. إرتجفت أوصالي، وشعرتُ بقلبي يدقّ بعنفٍ أثر ما سمعت!
"اللعنة!" أفلتُّ مِن فمي صرخةً ثم غطيتُ وجهي بيديّ مُجهشةً بالبكاء.
"لِمَ تفعلين ذلك أيتها اللعينة؟ ماذا تريدين مِنّي؟" صرختُ مجددًا. حاولت تحفيز نفسي داخليًا ولكن دون جدوى. روز تمكّنت منّي وعبثت بعقلي تمامًا.
أبعدتُ يداي عن وجهي ثم نظرتُ صَوب الكوكايين الموضوع على السرير..
ما إن أطلت النظر إليه وشعرت بصداعٍ يطحنُ رأسي، وأخذ مِنّي الألمُ كُل مأخذ!
تعرّقتُ وضاق تنفُّسي، إستولى عليّ خوفٌ شديد، تُراوِدني فكرة تناول القليل لأستريح من الألم حتى ولو لدقيقةٍ واحدة.. ولكن أمنعُ نفسي بصعوبةٍ بالغة. أخشى أن أفقد السيطرة على رغبتي الجامحة في أي وقت!
توقّفتُ عن البُكاء وإنتباني صمتٌ وشرودٌ غريبين، إمتدّت يدي بإرتعاش لتصل إلى الورقة الموضوع عليها الكوكايين.. لكن سُرعان ما أعدتُ يدي بمكانها السابق حين سمعت صَوت روز تُغنّي في المرحاض بشكلٍ قطع الهدوء في الغرفة وأفزعني.
إستفقتُ مِن فزعي وفكّرتُ بمحاولة أخذ الكوكايين مجددًا، تلحّ عليّ رغبتي بأخذه إلحاحًا رهيبًا.
أمسكتُ برأسي أعتصرها في مُحاولةٍ مِنّي لإيقاف الصداع فأُفكِّر جيدًا، لكن لا جدوى من ذلك.
نهضتُ حين إتّخذت قراري. وضعتُ كمية الكوكايين بأكملها بحقيبة روز التي كانت تحتفظ بها فيها سابقًا. أخذتُ الحقيبة بعد إغلاقي لها جيدًا وفكّرت بإلقائها في سلّة المهملات، وطردتُ الفكرة من رأسي لأن الممرضات سيلحظونها. إتّجهتُ نحو النافذة وألقيتُ نظرةً أخيرةً على الحقيبة، وسمعتُ مِقبَض باب المرحاض يتحرّك فسُرعان ما ألقيت بالحقيبة من النافذة لتصير في الشارع.
خرجت روز وأنا تجمّدتُ عِند النافذة، أُحاوِلُ تنظيم أنفاسي وإستيعاب ما فعلت!
خشيتُ أن تكشف روز أمري فأدركتُ كم تسرّعت في التخلُّص مِن الكوكايين! ولكنها كانت الطريقة الوحيدة لأمنع نفسي من التفكير بأخذِه.
نظرت إليّ روز ورفعت حاجبها ثم تمددت على السرير بلا مبالاة لتغلق عينيها بهدوء.
"يا إلهي!" همستُ براحةٍ لأُطلِق تنهيدةً إحتبستها طويلًا، ونظرتُ إلى الحقيبة من النافذة.
"هل قُلتِ شيئًا؟" تسائلت روز لتفتح عينيها، فنفيتُ برأسي سريعًا وقُلت متلعثمة "الجو جيد جدًا، يا إلهي!"
"كاذبة!" ضيّقت عينيها طويلًا، لتردف ضاحكة "الجو ليس جيدًا على الإطلاق!"
إبتسمتُ بتكلُّف، وتنفّستُ براحة.
أعلمُ أن روز بوسعها أن تكتشف الأمر في أي وقت، لذا قررتُ أن أخبرها بنفسي وأتحمّل العواقب ولكن بعد أن آخُذ قيلولةً قصيرة.
<<<<<<<<<
- من وجهة نظر الكاتِبة -
دخلا إليها وإبتسامتهما تحتلّ ثغريهما، رأوها تجلس على سريرها تضمّ ساقيها إلى صدرها وتتكىء برأسها على رُكبتيها في هدوءٍ وسكون.. لم تنتبه حتى لحركة الباب! تشعُرُ بألمٍ يُهاجم جسدها من كلّ ناحية.. سئمت من البكاء والصراخ اللذان لا فائدة منهما سوى مضاعفة ألمها، فتحلّت بالصمت تلك المرّة.
همست إيفا لتجذب إنتباهها "سيل؟" فرفعَت رأسها من على ساقيها وأثار التعب قد أكلت وجهها من كل جانب، قد ذبل وجهها وبهت لونه وزاد شحوبه.. لكن إبتسامتها المُنكسِرة أضافت له الحياة من جديد لتهمس بصوتٍ مُتهدّج "إيڤا وآشلي!" وسُرعان ما تداركت هَول المُفاجأة لتنهض وتسحب الإثنتين في عناقٍ ودود.
فلم يزُرها أحدٌ منذ فترة ليست بقليلة... وكانت دهشتها كبيرة تلك المرّة.
جلس ثلاثتهن على السرير ليتبادلن الإبتسامات، قد شعرت سيلينا بأنهما نسوها تمامًا وإنشغلا بحياتيهما..
سُرعان ما أفرجت سيلينا عن مكنون صدرها في لومٍ وعتاب "لم يزُرني أحدكم منذ فترة طويلة، ظننتكم نسيتموني!"
عقدت آشلي حاجبيها مُعلِّقة "لقد إشتقنا إليكِ كثيرًا أيتها الحمقاء ولم نتوقّف عن التفكير فيكِ ليومٍ واحد!"
"لا أصدقكِ بهذا الشأن، ولكن لا يهم.. ما يهم هو وجودكما الآن." إبتسمَت سيلينا ليتبادلن النظرات المُتوتّرة.. يترقّبن أن تبدأ إحداهن بالحديث الذي أتيا بشأنِه!
جمّعت آشلي شجاعتها لتُباشر الحديث قائلة "سيل، أردنا أن نحدّثكِ بأمر هام، ركّزي فيما سنقول..." فتلاعبَت نبرتها الجادة بخفقات قلب سيلينا وجعلتها ترتبك بعض الشيء، لكنها أومأت بينما تحرّك كتفيها وتبتسِم بخفّة مُحاوِلة عدم توقّع ما سيُقال.
إنتقلت نظراتُ آشلي إلى إيڤا في قلق، فحكّت إيڤا رقبتها بتوتّر ثم شرعت تُجمِّعُ الكلمات المُناسِبة برأسها قبل أن تتحدث..
"قبل أي شيء.. أنا آسفة من كل قلبي! وآشلي كذلك، جميعنا آسفون على كل شيء حدث ويحدُث.. أو سيحدث!"
قطّبت الأخرى حاجبيها بعدم فِهم، ضائعة بين كلماتها التي كان وقعها غريبًا على اذنيها..
بَدَت إيڤا شديدة الإضطراب وظهر عليها الخوفُ بوضوح، وفجأة دون أن تشعُر غرقت أجفانها في الدموع..
بدأت تتحدث بنبرةٍ هزّها البُكاء "أخبركِ نايل مُسبقًا أنه تعرّف إلينا حين كان معجبًا بِكِ وطلب منّا مساعدته في التقرّب منكِ عن طريق إحضاره إلى منزلنا وإخبارك بأنه صديق قديم لنا.. صحيح؟!" وقعت دمعتها على كفّ يدها التي تعبث به مُتوتِّرة، فأومأت سيلينا سريعًا وقد نفذ صبرها وباتت تتحرّق شوقًا لمعرفة ما ترميان إليه بهذا الحديث..
"لقد أخفى جُزءًا كبيرًا من الحقيقة.." رفعت إيڤا رأسها أخيرًا لتُقابِل نظرات سيلينا التائهة..
"لقد كذب علينا أيضًا، أخبرنا بأنهُ مُعجبٌ بكِ لنساعده وحسب.. ثم أخبرنا بالحقيقة بعدها." صمتت لوهلة، لتردف بنبرةٍ أكثر هدوءًا "إصغِ، أعلم أن ما سأقوله يصعب عليكِ سماعه وتصديقه، ولكن عليكِ أن تفعلي!" وضعت يدها على يد سيلينا فتفاجئت من برودتها، فقد أكلها التوتّر حيّة وغرقت عيناها في محجريهما من القلق..
دار مائة سؤال وسؤال بعقلها، وباتت تكره تلك المُقدّمات السخيفة التي جعلت منها فريسة لقبضة الضياع، تعتصرها دون رحمة..
تابَعَت إيڤا بذات النبرة المُضطرِبة "بعد أن أصبحتما تتحدّثان وتتقرّبان من بعضكما أخبرنا بأنهُ أراد من البداية أن يتقرّب منكِ فيجعلكِ فتاةً سيّئة.. تتعاطى الممنوعات."
أطلَقَت زفيرًا حمل كثير من الألم، لتكمل "كان هذا ما طُلِبَ منه. هناك شخصٌ ما أرسل نايل إليكِ ليجعل سُمعة والديكِ بالوحل، عن طريقكِ! فتجلبين لهم العار. إبنةُ رجل الأعمال الشهير الذي يملك شركات كثيرة للأدوية تصبح مدمنة فجأة.. أليس الأمر مُهينًا له؟ حين أخبرنا بحقيقة نواياه الحقيرة لم نصدّق، حتى أخبرنا أنه يريد مساعدتنا لهُ في ذلك كما ساعدناه على الإقتراب منكِ، وقتها لم نتمكّن من الرفض.. لأن الشخص الذي يعمل نايل لحسابِه يعرف عنّا الكثير والكثير من الأسرار التي قد تودي بنا جميعًا إن علم بها أحد! وإن رفضنا سيقوم بفضحنا، ثم قتلنا ليضمن أننا لن نتحدّث مع أي شخص ونكشف لُعبته القذرة."
وقعت كلماتها على اذنيها كقنبلةٍ مزّقت قلبها، ليتفتّت لعشرات القطع المُترامية في كل مكان..
ولم تَكُفّ إيڤا عن سحقِ مشاعرها، فتابعت لتُزيد من ألمها "تمثّلت مساعدتنا لهُ في عدم إخباركِ بما يجري حولكِ، وإستدراجكِ لكثيرٍ من الحفلات فتكونين مرئيّة لكثيرٍ من الناس، والتغطية على ما يفعله.. وإخباره بنقاط ضعفكِ ومساعدته على جعلكِ تدمنين.." أطلَقَت شهقةً عالية لتبدأ بالبكاء وتُطأطيء رأسها هامِسة "أنا آسفة بحق، سامِحيني رجاءً! أُعاتِبُ نفسي كل ليلة.. أنا آسفة!"
لاحَظَت آشلي عدم قدرة إيڤا على إكمال ما بدآه، فتابَعَت هي "بالتأكيد تتذكّرين عندما كُنتُ أحذّركِ منه وأُراسلكِ بطريقةٍ غريبة وأخبركِ أنني أريد التحدّث معكِ بأمرٍ هام وفي كل مرة أعجزُ عن إخباركِ بالتفاصيل لأنه كان يتجسّس على هواتفنا، ولديه رجالٌ يراقبوننا بإستمرار كي يتأكّد بأننا لن نغدُر به، حتى عندما قررتُ أن أخبركِ بالأمر برمّته وكنت أمام منزلك.. وجدتهُ يأتِني من العدم ويندفع نحوي صارخًا موجّهًا لي الإهانات والتهديدات، أُقسِمُ لكِ لم يكُن الأمر سهلًا!"
صارت سيلينا تتنفس بصعوبة وتقطّعت الكلمات على شفتيّها، كانت الصدمة قد ذهبت بها مذهبًا جعلها لا تقوى على الكلام، فكُلُّ حرفٍ ينطقون به يتوجّه بسهامٍ حارِقة إلى روحها.. حتى غطّت وجهها بيديها مُعلنةً عن إكتفائها بهذا القدر من الألم.
تنهّدت آشلي وإسترسلت "أخبرنا أنّه أحَبَّكِ، ولكن يجب أن يستمرّ فيما يفعله كي لا يُقتَل، فهو مُهدّد مثلنا تمامًا. لا أحد يعلم إن كان صادقًا في مشاعرِه أم لا، ولكن لا أعتقد ذلك.. فإن كان يُحبّكِ لتوقّف عن أذيّتكِ على الأقل.." صمتت حين نظرَت سيلينا إليها، وتوقّفت إيڤا عن البُكاء ليترقّبا ردّة فعلها..
أطلَقَت سؤالها أخيرًا، وكانت نبرتها في غاية الهدوء "وبعد أن أصبحت مُدمِنة وإنتهت مُهمّته في جعلي فتاة سيئة، لِمَ مازال معي؟"
تعجّبا من هدوئها الذي خالف توقعاتهما، لكن ما لا يعلماه هو أن الألم ينهشُ قلبها من كل إتجاه، والغضب يجري في عروقها وإمتلأ صدرها بالحزن الجمّ.. لكنها تتشبّثُ بأي أملٍ ضئيلٍ يُكذِّبُ ما صدماها بقولِه!
تهكّمت آشلي لردّة فعل سيلينا البارِدة "أتعتقدين أن مهمتهُ قد إنتهت هُنا؟ تلك اللُعبة لن تتوقّف أبدًا، وعدد مستوياتها لا مُتناهٍ وحدودها مَعدومة! إنهم الآن يُحاولون قتلكِ وسيقضون عليكِ بالكامل إن بقيتِ هُنا.. أتفهمين؟"
تابَعَت موضِّحة "يضعون لكِ حبوب الهلوسة في طعامكِ. لا تتعجبي! فإن هذا الرجل يعمل لحسابه رجال كثيرون بكلّ مكان ويستطيع التحكُّم بأي شيء متى أراد."
شعرت سيلينا بالكلمات تخنقها، ووصل غضبها لذروته فصرخت "مَن هو ذلك الرجل أصلًا؟"
أجابتها إيڤا باكية "لا أحد يعلم، أقسم لكِ.." تنهّدت لتتابع "لقد خاطرنا بكل شيء الآن لنخبركِ بحقيقة الأمر برمته! إن عَلم أي أحد أننا أخبرناكِ أو حتى أننا جئنا إلى هُنا فسوف ينتهي أمرنا! لكن كان لا مناص لنا من الإعتراف، وقد وصل الأمر للقضاء عليكِ فلم نتحمّل أكثر.."
مرّت دقائق طويلة من الصمت المُميت البارِد في مثل هذه المواقف المُلتهِبة... حتى إنفجرت سيلينا ضاحكة، ومسحت دموعها بينما تضحك بقوّة فتبادلا النظرات وظنّا أنها جُنّت تمامًا.
فاجئتهما بسؤالها بين ضحكاتها "إنها كذبة إبريل، صحيح؟ تلك المرّة كانت جيدة جدًا.. يا إلهي كِدتُ أُصدِّق!" ثم خرّت ضاحكة أكثر، لتجري الدماء في عروقهما هائجة ويدبّ الإنفعال في نبرة آشلي صائحة "بالتأكيد ليست كذبة إبريل يا سيلينا!"
"أنتِ تُحاولين خداعي بعدما كشفتُ أمركما، لكنني أعترفُ بأنكما بذلتما مجهودًا كبيرًا هذه المرة.." صفقت لهما سيلينا مُقهقِهة، فصرخت إيڤا مُتعجِّبة من أفعالها الغريبة "إنهُ ليس شهر إبريل حتى!!"
كانت صرخة إيڤا كصفعةٍ قوية لشخصٍ ثمل أفاقته كُليًّا، فتوقّفت سيلينا عن الضحك لتصمُت، ثم إفترّت شفتيها وإهتزّت لتتجمع الدموع بعينيها وتقول "لم أعُد أشعُر بالوقت مُطلقًا.."
شعرَا بالأسى يتملّكهما، نظرَا إليها بحزن وشفقة، حتى نهضت سيلينا من فراشها لتنزوي بأحد أركان الغرفة وتبكي بكلّ قوّتها، وكان الحزن يمتصّ قلبها إمتصاصًا سلبها قوّتها وبات يقضي عليها شيئًا فشيئًا...
نهضَت آشلي خلفها وسحبَت سيلينا بين ذراعيها وضمّتها إليها بكُلّ قوّتها لعلّها تجِدُ في عناقها والبُكاء على كتفِها بعض الراحلة التي لم تعرِفُ لها سبيلًا..
"لا أفهم. لِمَ أنا يا آشلي؟ كيف يستطيع أن يفعل بي شيئًا كهذا؟ فيمَ أذيتهُ؟" إمتلأ صوتها بالدموع ليرتجِف رغمًا عنها، ويُصبِح بُكاؤها مُمزِّقًا للقلوب.. فضمّتها آشلي أكثر ومسحت على رأسها هامِسة "كل شيء سيكون بخير، كلانا معكِ."
"ظننتهُ يُحبّني!" إرتعشَت شفتاها لتتساقط دموعها أكثر، فتنهّدت آشلي لتردف إيڤا "لا تبكي يا سيلينا! سوف نضعُ حدًّا لهذا."
حاوَلَت كبح دموعها بينما تسألهما "ما أخبارُ والداي؟"
تحدّثت إيڤا "والدُكِ موقوفٌ عن العمل، رُفِعَت الكثير من القضايا ضدّهُ فأغلقوا شركاته كلها، ووالدتكِ لا تستطيع المجيء بسبب منعهم للزيارات." فتابَعَت آشلي "لقد تمكنّا تلك المرّة من زيارتكِ لأننا أخبرناهم بأننا مبعوثَان لنمدّكِ بحبوب الهلوسة، المشفى بأكملها على علمٍ بالأمر ومتورّطون بجعلكِ تتأخرين في العلاج.."
"توخّي الحذر من تِلك المدعوّة بـ روز! وإحترسي فهُناك كاميرات مُراقبة في غرفتكِ لمُتابعة حالتكِ، بدّلي ملابسكِ في المرحاض دومًا."
إلتزمت سيلينا الصمت، وهدأت حركاتها وجفّت الدموعُ على وجنتيها، وكأنها في كابوسٍ مُزعِج تتسائلُ متى سوف ينتهي.
أطرقت إيڤا تُفكِّرُ بهدوء، ثم رفعَت رأسَها وقالت "إصغِ، سأضعُ هاتِفًا على سريركِ.. وكأنّما وُضِعَ عن طريق الخطأ ونسيتُ أن آخُذهُ. إنهُ الحلّ الوحيد كي أتجنّب رؤيتهم لي عن طريق الكاميرات وأنا أُناولكِ إيّاه.. فخُذيه بعدها وسنتواصَل عن طريقِه ولكن عليكِ إخفاؤه قدر الإمكان! سنُخرِجكِ من هُنا عاجلًا أم آجِلًا."
نفّذت إيڤا ما أخبرت سيلينا به ثُم إبتسمَت لآشلي بخفّة في إشارةٍ منها على موعدهما للرحيل.
عانقا سيلينا عناقًا مُطوِّلًا، وقبل أن يرحلا توقّفت آشلي ونظرت لسيلينا وكأنها تذكّرت شيئًا.
"أتذكُرين ما كُنّا نقولُ دائمًا عندما كنّا ثلاثتنا الأقرب لبعضنا البعض؟"
أومأت سيلينا وإبتسمَت بين دموعها الحارِقة، التي أخذَت مجراها على وجنتيها مجددًا..
تمتمت سيلينا مُتذكّرةً شعارهنّ قديمًا "نحنُ لن نفترِق أبدًا و-.."
توقَّفَت عندما عجزت عن تذكُّر الباقي، فأكمَلَت إيڤا مُبتسِمة "رغم الألم ستبقى صداقتُنا غالية، روحُ صداقتِنا مُعطَّرة بأحلى المعاني السامية.."
"إجعلي صداقتنا بحرًا هادئًا، لا تسمعي سوى خطواتي، ولن أسمع سوى دقّات قلبكِ." إختتمت آشلي الشِعار مُبتسِمة، نظرن ثلاثتهن إلى بعضهن ليضحكن بخفّة، ثُم وضعت إيڤا يدها لتضع آشلي يدها فوقها وتليهما يدُ سيلينا.. همسن معًا "معًا للأبد!" كما كُنّ يفعلن بالماضي، ثم رحلتا إيڤا وآشلي تاركين سيلينا مُبتسِم رُغم كل ما بها من ألم.
أحيانًا تكونُ الصداقة أجمل مِن الحُب، بل دائمًا هي كذلك.
>>>>>>>>>>>
- مِن وِجهة نظر سيلينا -
أويتُ إلى فِراشي لأنام بعد يومٍ طويل، لكنّ النّوم فارق جفوني.. فقد كُنتُ مَشغولة البال، أُفكِّر في حيلةٍ تُمكّنني من الإفلات من هذه المشفى.
"أين الكوكايين؟" دخلت روز إلى الغرفة ثم توقّفت أمام السرير وكادت تنفجِرُ غضبًا، ظلّت تدورُ حولي باحثةً عنهُ في همجيّةٍ أرعبتني..
"هل أخذتِه أيتُها العاهرة؟ وتدّعين البراءة!! تبًا لكِ." صرخت بوجهي مجددًا فصدمتني ألفاظها حتى أنني لم أتمكّن مِن الردّ، أُراقِبها بينما تضع كلتا يديها على خصرها وتهزّ قدميها بإنزعاج.
"أجيبي ألا تنطِقين؟" صرخَت بمَكر بينما ترفَع إحدى حاجبيها، رفعتُ جُزئي العُلوي من على السرير وإعتدلتُ بجلستي لأواجهها "قُمتُ بالتخلُّص منه. كنتُ سأخبركِ ولكنّكِ إختفيتِ فجأة فور أن إستيقظت!" إستشاطت غضبًا وإقتربت مني مُتسائلة "كيف تخلّصتِ منهُ؟ أتناولتِه؟"
لم تُتِح لي الفرصة لأجيبها حيثُ قاطعتني بغيظٍ يفوحُ من عينيها "سأخبر الطبيب بفعلتكِ! وبأنّكِ تجلبين المُخدّرات للمرضى هُنا، لا أحد يعبث معي يا حمقاء!"
"إنظُري إلى نفسكِ! أصابكِ الجنون لعدم أخذكِ لتلك المادة لمُدّة لم تتجاوز ست ساعات! لقد أسديتُ لكِ معروفًا، عليكِ شُكري يا مُغفّلة!" تجاهلتُ تهديدها ساخرةً مِنها، فهمسَت من بين أسنانها "أشكركِ؟ سأقلب حياتكِ إلى جحيم، تحلّي بالصبر." ثم رمقتني بحقد لتغادر الغرفة.. فسُرعان ما صِحتُ لتسمعني "غبيّة! فهي بالفعل مَقلوبة."
صفعَت الباب خلفها، لأتنهّد وأغرق في وِحدتي..
<<<<<<<<<<<
لِمَ لَم تنتقِل روز إلى غرفتها؟ ألم يُعِدّوا لها غرفةً حتى الآن؟ لقد كان جلوسها معي أمرًا مؤقتًا، لِمَ مرّ ثلاثة أيام على هذا الحال؟
لِمَ يمنعون الزيارات عنّي؟
لِمَ قد يضعون كاميرات مُراقبة بغرفتي؟
لِمَ قد يفعل نايل بي كل هذا؟ لا يبدو كمَن يحتاج المال!
ويلٌ لكِ سيلينا فيمَ تُفكّرين أصلًا؟! هو لن يفعل شيئًا كهذا لو إنطبقت السماء على الأرض، أنتِ كُنتِ تُهلوسين وحَسب.
لكن.. إن كان الأمر مُجرّد هلوسة لِمَ لَم يزُرني منذ أيام كثيرة؟ لا يمكنني عدّها، لم أعُد اشعُر بالوقت مُطلقًا.
هل أحبَّني حقًا؟
َ
هل يشتاق إليّ بقدرِ ما أفعلُ أنا؟
هل يؤلمهُ قلبهُ حينما يتذكّرني كما يؤلمني قلبي أنا؟
هل سيأتي إليّ مجددًا أم أنهُ نسيني؟
هل أشلي وإيڤا صادقتَين؟
من هو ذلك الرجل الذي يكرهني كُرهًا بغيضًا هكذا؟
هل كُنتُ أُهلوِس حينما أخبراني عن تلك الأشياء؟ رُبما لم يزُرني أحد في الحقيقة..
أجل، كُنتُ أُهلوِس! أنا أثِقُ بِه وبحُبِّه لي.
اللعنة!
أصبحتُ كثيرة التفكير، قليلة الكلام..
لِمَ أصبحت أُحِبّ الصمت؟ أماتت الكلمات؟ أم مِتُّ أنا؟!
صوتُ طرقات الباب جعلني أعقِد حاجباي بينما أرفعُ عيناي بإتجاه الباب لأرى من يدخُل.
مرحبًا بمُحَطِمي.
"سيلين، أفتقدكِ." نبرتهُ إمتلأت حنينًا، وفتح لي ذراعيه ليُعانقني، لكنّي لم أتجاوَب معهُ ووضعتُ رأسي على رُكبتاي مُتعمّدةً تجاهُل وجوده.
"أعلمُ أنكِ غاضبه مني لأنني لم آتِ في الأيام الماضية، سامِحيني!" لَفَظَ نادِمًا، ثم جلس على الفِراش بجواري وقال "هيا، لا تتجاهليني!" لَكَم ذراعي بخفّة مُداعِبًا، فتأففت.
وجودهُ يُصعِّب عليّ الأمر، مَن أُصدِّق وماذا أفعل؟! رأسي الغبي سيقودني للهلاك، ودقّات قلبي الأغبى ستقودني لذراعيه في أية لحظة إن ظلّ يُحايلني بهذا اللين.
"هل ستتركين حبيبَكِ يُحدّث نفسهُ كثيرًا؟" زادَت نبرتهُ مرحًا، رفعتُ لهُ رأسي ليظهَر وجهي المُرهَق، وأفضحُ نظراتي الغاضِبة.. فتلاشَت إبتسامته.
"أجل، هو يترُكني أُحدّث نفسي كثيرًا! ما الفرق؟" رفعت لهُ كتفاي مُستهزِءة وشفتاي تحملان إبتسامةً ساخرة.
"إعتذرتُ لكِ!" تحدث مُدافِعًا عن نفسِه ولكنهُ لم يُزِد الأمر إلا تعقيدًا.
"أحقًا فعلت؟ فيمَ أفادني إعتذارُك؟ أنت لا تشعُر بما أشعر به! كنتُ أملُك الكثير من الأصدقاء والشُهرة والعلاقات والآن أنا وحدي! أتُدرِك معنى هذا؟ وحدي كُليًّا.. وأخسرُ كل شيء بالتدريج.. أخسرُ أصدقائي، صحّتي، وعقلي! أين أنت مِن كُل هذا؟! أين أنت مِن كُل العذاب الذي يُميتني في كُل ليلة؟ أنتَ لستَ موجودًا. بدلًا من أن تُخفِّف عنّي أصبحتَ تُشكِّل وجعًا فوق أوجاعي التي كوَّنَت جبلًا كاد أن ينهار فوق رأسي.." جُنّ جنوني وفقدتُ السيطرة على أعصابي، حتى كدت أختنِق فتوقّفت لألتقِط أنفاسِي.
"سيلينا.. أنا أُقدِّرُ كم تتعذّبين وكم أنتِ عصبية وحساسة تلك الفترة!" تجنّب الشِجار معي ثُم أردَف بحنانٍ فاتحًا لي ذراعيه.. "فقط تعالي إلى هُنا!"
إرتميتُ بأحضانِه لأبكِ دافنةً رأسي في صدرِه، في تلك اللحظة أعلَن قلبي إنتصارهُ على عقلي.
أجهلُ كيف رفضت مُعانقته في المرة الأولى!
"أتشعُرين الآن بوجودي؟" سألني فشعرتُ بيدهُ تعبث بخصلات شعري بطريقةٍ مُمتِعة قد تجعلني أُغلِق جفناي بإستسلامٍ في أيّة لحظة.
"لا." تعمّدتُ مُضايقتَهُ بإجابتي، كي أُخمِد نيران غضبي قليلًا.
"تمزحين ها؟" أبعدني عنهُ برِفق ورفع إحدى حاجبيه مما جعلني أبتسِم وأنفي برأسي.
حدّق بي بمكرٍ قرأتهُ من نظراته، وبدأ يقترِب هامسًا "وهكذا؟" فعقدتُ حاجباي حين أدركت مُحاولته في تقبيلي.
"لن تُصلِح الأمر هكذا نايل!" إحتدّت نبرتي بينما أنهضُ من على السَرير مانعةً إيّاه من الإقتراب مني.
وقف ليواجِهني تمامًا، فإزدردتُ ريقي حين إلتقطت أذناي همسَهُ الذي يُذيب قلبي "سيلين، إنجديني بقُبلةٍ تدفعُ عنّي موتَ غيابكِ."
أعلمُ كم تؤثّر بي كلماتُه التي يتفنّنُ بإنتقائِها.. فهي تعبُر بأذني مُرورًا بقلبي وتُحدِث خللًا في عقلي.
ألا يُمكنني أن آخُذ موقفًا منهُ لمرّة واحدة على الأقلّ؟
حاصَرني عِند الحائِط. أصبحت أنفهُ مُلتصقةً بخاصتي، يتنفّسُ أعلى بشرتي، وحاوَط خصري فأحطتُ عُنُقَه، وأمام عيناهُ التي تُحدقُ بخاصتيَّ وقفَت كلماتي وهي في طريقِها للخروج ولم أنطِق بحرف، رُبما بقينا على هذا الوضع لساعات، لا أعلم!
وكأنهُ ينتظِر سماحي لهُ بالقضاء على المسافة بين شفتَينا.
عضضتُ على شفّتي السُفليّة فسُرعان ما همس مُبتسِمًا "تعلمين أنهُ بوسعي أن أفعل هذا عنكِ." ليضع إصبعهُ على شفّتي ويُطلِق سراحها من بين أسناني ثم ينظُر بحدقتيّ ليرى دهشتي.
صفعتُ كتفه مُتحدِّثةً بغضب "أنت لعين وغشاش لا يمكنك أن تحصُل على كل ما تريده بمثل هذه السهولة ببعضٍ من كلماتك المَعسولة!!"
"ليس ذنبي أنكِ تُحبيني يا حُلوَتي." ضحك بخفّة، ثم طبع قُبلةً رقيقةً على شفتاي قبل أن يسحبهُما في قُبلةٍ عميقة، أنعَشَت إشتياقي لهُ رغم وجوده بين ذراعاي.
تذكرتُ أمر كاميراتِ المُراقبة حين فِقتُ من غفلتي! الشئ الذي جعلني أدفعُ نايل في فزعٍ وتوتُّر.
"ماذا حدث؟"
"كِدتُ أختنِق.." بررتُ في إرتباك، فإبتسم وطبع قُبلةً على وجنتي ليذهب نحو السرير.
"آه لقد تحدثتُ مع الطبيب وأخبرني أنه يُمكنكِ الخروج بعد تسعة أشهر، سأُعِدّ لكِ أكبر إحتفال ليليق بعودتكِ أيتها الأميرة."
واجهتُ صعوبةً في أخذِ نفَسي، أحسستُ بدوار وإختلّ توازني وثَقُل رأسي حتّى أصبحتُ لا أستطيع حملَه.
نظرتُ إلى شفتيّ نايل فرأيتهما يتحرّكان لكنّي لا أسمع ما يقول، جعّدتُ جبهتي وقطبتُ حاجباي فوجدتُ نايل يتضاعَف أمامي..
إحتُبِس تنفُّسي، وتناقصَت دقّات قلبي فشعرتُ بوجهي يشحُب، وعضلاتي تتقلّص، وببوادر دوارٍ يُصيبني.
"سيلين، أجيبيني وتوقّفي عن تجاهُلي.. ما رأيكِ في ذلك؟"
أُصِبتُ بالهلوسة وإنتابَني الجنون فصِرتُ لا أُميّز شيئًا.
"سيلينا!"
>>>>>>>>>>>>
فاينالي يا جدعان شابتر أهو! انا فرحانه اكتر منكوا
المهم.. الشابتر حلو؟
تتوقعوا أشلي وإيفا بيتكلموا بجد؟ واللي مش هيفهم سيلينا ليه عاملت نايل كويس كإنها معرفِتش حاجة -بسبق الأحداث- فا الإجابه هتبقا عشان هي شاكة جداً في نفسها وإنها تكون بتهلوس فا خايفه تظلمُه ومش متوقعه منه حاجه زي كده فا مش عارفة/مش عايزة تصدق، وعندها إنفعال نفسيّ (حيرة)
نرجع للأسئلة.. أشلي وإيفا هيخرجوها فعلاً؟
تفتكروا في هلوسة في الشابتر؟
حد حَب أشلي ولا لسه كارهينها؟
زين هبيّن اللي حصلُه في الشابتر اللي جاي.. وهنـ-focus بقا علي التلاته الحلوين زين وإيفا وأشلي
كده وضحتلكوا حاجات كتير في الشابتر، الغموض إتشال شوية؟ بس لسة في حاجات كتيره جداً هتكتشفوها في الشابترز اللي جايه وخصوصاً عن إصحاب سيل واحِد واحِد.
+ إن في لسة شخصيات مظهرتش أصلاً، فا لسه اللي جاي أحلي😂💕
Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top