Chapter 18.✔

"ماذا!؟" صِحت بعدم تصديق بينما أُعيد قِراءة المكتوب مِراراً وتِكراراً.
جائت كلاوديا لتضع العصير أمامي وسألتني بإرتباك "ماذا حدث؟"

"ما هذا؟ اللعنة عليهِم!" أعطيتها الصحيفة بإنزعاج، أخذَتها مِنّي بيدٍ مُرتعِشة ونظرَت بها مُطوِّلة قبل أن تتكلّم "ماذا يُريدون منكِ هؤلاء؟!"

" لا أعلم، أبي أخبرني أن هُناك بعض المشاكل التي تواجههم بكاليفورنيا وتمنعهم من العودة، رُبّما مراقبتهم لي شئ متعلق بالأمر؟ الغريب هو أنّهم لأولِ مرة يكتبون شيئاً عني! أعني.. تباً ما المُهِم فيما كتبوه أصلاً؟" إنتهيت بوضعي لكوب العصير بعنف علي الطاولة، فتساقطت بعض القطرات منه.

"إهدأي سيلينا!" ربّتت علي كتفي لتجلس بجانبي، فصرخت "تباً، لا تخبريني بأن أهدأ!" أومأت لي سريعاً، ونهضتُ مِن علي الأريكة فور سماعي لصوت الجرس، فتحت الباب وزفرت الهواء بغضب.. ثُم طغَت الدهشة علي وجهي.

"آشلي؟" تعجّبتُ رافعةً حاجباي معاً، ثُم إبتعدتُ قليلاً مُفسِحةً لها مجالاً للدخول.. فإبتسمَت لي في المُقابِل ودخلت.

ذهبَت كلاوديا إلي غرفتها بعد أن نظرت لها آشلي مُطوِّلة وتحمحمت.

"ماذا هُناك؟ أعني.. مرحباً بكِ!" أخبرتها بحماقة بعد أن جلسنا علي الأريكة، أخذت خصلات شعري التي هربَت من ذيل الحصان ووضعتها خلف أذني وعبثت بأصابعي مُنتظرةً مِنها أن تختصِر الوقت وتخبرني بمقصدها مِن المجيء، لأنني أُريد النَوم بشدّة، وبطريقةٍ غريبة..

"إمم، هل قرأتِ ما كُتِب عنكِ؟" رفعت إحدي حاجبيها وإبتسمت بإستهزاء، لأقهقه بسُخرية "حسناً، هل أصبحتِ تقرأين الصُحُف فجأة؟"

"والداكِ لن يعودا الآن، أليس كذلك؟" نظرت لي فأومأتُ لها، وبدأت تتحدّث مُجدداً "والدا جاك سافرا مجدداً، وأماندا إنتقلت للعَيشِ في-.." فقاطعتها بنبرةٍ خالية مِن السُخرية "آشلي! لِمَ أتيتِ؟"

نظرَت إليّ بتوتُّر لتخلع حقيبة يدها وتضعها بجانبها، وأفلتت من فمها تنهيدةً طويلة.. ثُم قالت "أنا لا أُحبِّذ وجودكِ مع نايل طوال الوقت."

أدرتُ وجهي للناحية الأُخري في المُقابِل وزفرت الهواء بضجر، فقالت "أعلمُ أنّكِ سئمتِ مِن سماع هذا مني، ولكنّي حقاً أخافُ علي مشاعركِ كثيراً!"

"مِمَّ تخافين؟ إنهُ لطيفٌ للغاية!" قُلت أثناء وقوفي مِن علي الأريكة مُدافعةً عنهُ، نهضَت خلفي لتهمس بصوتٍ مسموع وتبتسِم بسُخرية "هذيان!"

"أخبريني آشلي.. ماذا أصابكِ فجأة؟!"

<<<<<<<<<<<

- مِن وجهة نظر نايل -

"إفتح الباب!" صاح چاك بينما يطرُق باب غُرفتي بقوّة، لملمتُ أغراضي مِن علي السرير لأضعها داخل الدرج ومِن ثُم قُمت بفتح الباب لأُقابِل معالم وجهُه الغاضِبة وعيناه التي تنظُر لي بإحتقار.

"ماذا بِك يا رجل؟" سألتهُ ساخراً علي هيئته أثناء جلوسي علي الفراش ليتبعني بعد أن أغلق الباب.
"أوه! نايل.. هل صدّقت كذبتك يا صاح؟" أخبرني بتعجُّب فعقدتُ حاجباي مُحاوِلاً الوصول إلي ما يرمي إليه.

"ماذا تقصد؟" رمقتهُ بغضب.

"أنت تعلم جيداً ما أقصِدُه.. ليست سيلينا، نايل!" قال ببرود بينما يؤكِّد علي إسمها، فتنهّدت.

"حين يتعلّق الأمرُ بها.. لن أقِف مُكَبّلاً، أسمعت!" حذّرني بينما يُوَجِّه إصبعهُ إلي صدري، نظرتُ إلي إصبعه بغضب أثناء محاولتي لإستيعاب الامر.

"مهلاً.. إلي أين أنت ذاهب؟" صِحت كي يتوقّف ولكنّه لم يُبالي وخرج من الغرفة بينما يصيح "إلي الجحيم، هل ستأتي؟!" وتبع هذا بخروجه من المنزل بأكمله، إعتصرتُ رأسي بين يداي بينما ألعنُ نفسي عدّة مرات علي ما ورّطت نفسي به.

علّي الذهاب إليها! حُسِم الأمر، سأذهب إلي سيلينا!

سحبتُ سُترةً تميلُ إلي الزُرقة مِن الخزانة وبنطالاً أبيض وتركتُ شعري مُبعثراً كما هو عليه وهرعت إلي السيارة مُتجاهِلاً جميع مَن في المنزل.

ترجّلتُ مِن السيارة ونظرتُ إلي المنزل بضيق، أخرجتُ هاتفي من جيبي لأبدأ بمُراسلتِها.

"أنتظِرُكِ أمام منزلكِ." نقرتُ زرّ الإرسال وبعد ثوانٍ قليلة تلقيتُ الرَدّ مِنها.

"إرحَل من هُنا!"

تنهّدت لأمسح علي وجهي بإعياء، حملتُ الهاتف مجدداً لأكتُب لها "أرجوكِ سيلين، أحتاجُ للتحدُّثِ معكِ!" أرسلت مُجدداً ونظرت إلي الشُرفة خاصتها.. أتمنّي بداخلي أن تنظُر إليّ. 

"سيلين؟! رجاءً إخرُجي!" أرسلتها وألقيت بالهاتف علي المِقعد الخلفيّ بينما أُشكِّل يدي علي شكل قبضةِ قوية.

رأيتُ آشلي تخرُج مِن منزلها ولم تُلاحظني، فور رحيلها وضعتُ إصبعي علي الجرس بتوتُّر، تُري ماذا كانت تفعل تلك الشقراء في الداخل؟

"أين سيلينا؟" سألتُ كلاوديا -التي فتحت لي الباب- ولم أترُك لها مجالاً للحديث، فبالفعل دخلتُ للبحثِ عنها.

"سيليـن؟" رفعتُ صوتي لأصيح في أرجاء المنزِل، فلمحتها تصعد السلالم وتوقَّفَتْ عن الحركة بفزع لأتوجّه نحوها.

"ألم أقُل أنني أنتظركِ في الخارج؟! ما هذا الإسلوب اللعين الذي تُراسليني بِه؟" صِحت مُجدداً فأغلقتْ عينيها بخوف حتي إنتهيت.

"أنا لا أفهم ما الذي تتحدّث عنه، ألا تري إسلوبك أنت؟!" سألتني بنبرةٍ مُرتجِفة، لأجد نفسي أهمِس لها "أنا آسِف."

طالعتها بأسف.. مازالت تُحاوِل الحِفاظ علي مسافةٍ آمِنةٍ بيننا، ولا تتحدث.

"قُلتُ آسف يا أنتِ!" أمسكت بمعصمها لأجذبها إليّ وشعرتُ بجسدها يرتعش، فخفّت قبضتي علي ذراعها.

"أنا ل-لم أُراسِلُك أيُّها المُختَلّ! إبحَث عن طبيب!" صرخت بي لتصعد ركضاً إلي غرفتها بعد أن نجحت في تمليص ذراعها مِن قبضتي.

صعدتُ خلفها ركضاً لكنّها صفعت الباب خلفها بقوّة، أخذت أطرقهُ بقوّة بينما أصيح بإسمها..

لا أفهم، كيف تُخبرني بأنّها لم تُراسِلني؟!

توقّفتُ للحظات عن طرق الباب عندما ألمتني يداي، أصبح المنزل هادئاً للغاية، وتمكّنتُ مِن سماع شهقاتها مِن داخل الغُرفة.
"لِمَ تبكين؟" سألتها بلينٍ بينما أضعُ يدي علي الباب مُنتظِراً إجابتها.

"جسدي يؤلمني للغاية، ل- لا أستطيع التحمُّل!" إنخرطَت كلماتها بين بُكائها، شعرتُ بإنقباضٍ في قلبي وخفّت نبضاته.. إلتزمت الصمت لثوانٍ، وسماع شهقاتها وإنتحابها أخذ يُزيد مِن ألَمِي، يؤلِمُني أن أعرف سبب ألمها ولا أستطيع إخبارها به.

نزلتُ علي السلالم متوجِّهاً للخارج بخطواتٍ بطيئة، وتسمّرت بمكاني حين شعرتُ بذراعَيها يلتفّان حولي بينما تتشبّث بي من الخلف وتدفن رأسها في ظهري قائلة "لا ترحل، أرجوك.. لا أعلم ماذا أفعل، ساعِدني!" ثم إنتحبَت مُجدداً وشعرتُ بدموعها تُبلِّل قميصي.

إلتفتّ إليها وكوّبتُ وجهها بين يداي، مسحت دموعها بأصابعي ثُم أخبرتها بينما أمسحُ علي شعرها "سيلين لا تنسِي أنّكِ مُصابة بالحُمّي، رُبما عليكِ رؤية طبيبٍ ما."

نظرتُ في الأنحاء ولم أجد أثراً لكلاوديا، نظرتُ إلي سيلينا مُجدداً ثُم إقتربت منها لأقضي علي المسافة -التي كانت- بيننا هامِساً "أنتِ تذكُرين أنني قبّلتكِ منذُ يومين أليس كذلك؟"

أومأت برأسها، فمِلتُ علي اذنها هامِساً "ما رأيُكِ في تكرار المشهد؟"

نظرَت لي مُتفاجِئة، فأضفتُ قائلاً "أنتِ لستِ بحاجة إلي طبيب، فـَ قُبلةٌ واحِدةٌ مِنّي قد تشفيكِ، القرار يعودُ لكِ يا جميلة."

"لِمَ قبّلتني حينها؟" عقدت ذراعيها أسفل صدرها.

"لأنني.. كُنتُ ثَمِلاً؟" نظرتُ لها بقليلٍ مِن الشَكّ، فرفعت لي إحدي حاجبيها لأتجرّع ما بحلقي، ثُم قطّبت حاجبيها معاً ودفعت كتفي بقساوة قائلة "إرحَل إذاً!"

كادَت أن تبتعد لكنّي أمسكتُ بيدها قبل أن تُفلِتها عن كتفي، وقُلت بينما أجذِبها نحوي "حسناً، سأعترِف.."

حدّقت بي بغضب، فتنهّدتُ قائلاً بينما أشعُرُ بقلبي يخفق بشدّة: "أنا أحمِلُ لكِ مشاعر جميلة يا سيلين، ترجمتها إلي قُبلة حيثُ أنني لم أجِد الكلمات المُناسِبة، لكن صِدقاً.. أنا مولِعٌ بِكِ.."

تكحّلت بحيائها فأربكت هذا الذي قد ترك مشاعِرهُ جانباً-أنا، شعرتُ بهمومي تَزول فور أن لمحت طَيف السعادة في عينيها، وإبتسمتُ إليها قائلاً "إذاً.. هل أستحِقّ القُبلة الآن؟".

سُرعان ما تملّصت من قبضتي وعاودت تضربني علي كتفي بينما تنظُر لي بحنقٍ قائلة "مُحاوَلَة جيّدة، كِدتُ أُصدِّق!"

ورحلت بعدها متوجِّهة نحوغرفتها، لأزفُر الهواء بِغَيظ وأُغادِر المنزل..

فتحت هاتفي ونقرتُ علي أوّل إسم قابلني، وقد كان إسم زين، حدّدتُ معه موعِداً لنتقابل كي أُفرِّغ له مكنون صَدري.

>>>>>>>>>>>>

"متي ستنتهي مِن الأمر؟" سألني زين بقلق بينما يُحاوِل تغيير مَجرَي الحديث.

"عندما تنجو هي." أخبرته بتحفُّظٍ بينما آخُذ جولةً بعيناي في جميع أنحاء البار الصغير.

"مَن هي؟ ما الذي تريد فعله نايل؟!" سألني بِشَك بينما يعبثُ بلحيته الخفيفة ويده الاخري تحمل لُفافة التبغ خاصته.

"لا شيء." إختصرتُ إجابتي لينظُر اليّ بغيظٍ شديد، مما جعلني أُشيح بوجهي عنه سريعاً.

ولكن زين إن أراد أن يعرف شيئاً فسيعرفُه لا محالة!

"كيف تُريد مني أن أُخفِّف عنك ومِن ناحيةٍ أُخري لا تخبرني بأي شيء! تباً لغبائِك!" قال بغضب ساخر، أُريد إخباره بالأمر برُمّته حقاً ولكن لن أستطيع.

"سيقتلوني!"

<<<<<<<<<<<<

- مِن وجهة نظر سيلينا -

كُنتُ مُمدَّدَة علي الفراش بخمول، تناولتُ المُضاد الحيوي وجعل مِن جسدي قطعةً هَشّة تكاد تنكسِر لأتفه الأسباب، لقد قضي عليّ وجعلني ألزَم فراشي بإعياء.

رأيتُ كلاوديا تدفعُ باب غرفتي بهدوء، لِتُدخِل رأسها قائلة "مرحباً، أيُمكنني الدخول؟"

"أنتِ دخلتِ بالفعل." أجبتُ بنبرةٍ إحتلّها النُعاس رافعةً كتفاي بلا مُبالاة.

"أردتُ قول شيئاً هاماً!" قالت بينما تقتربُ مِن الفراش وجلست في مواجهتي.

"مُهِمٌّ إلي أيِّ درجة؟" تمتمت بخمول لأتقلّب علي الفراش للناحية الأُخري.

"الآنسة آشلي.. عبثت بهاتفكِ الخلوي اليوم عندما ذهبتِ إلي الحمام!"

 بزغت عيناي بصدمة لأعتدل في جلستي وأرمي باللحاف بعيداً، أتعني أنّها مَن راسلتهُ؟ تباً لكِ آشلي!

"هل أنتِ بخير؟ آسِفة، رُبما لم يجدر بي قول ذلك!" إقتربَت منّي في إهتمام، فأجبتُ سريعاً "نعم بخير، لا تعتذري كلاوديا بل شُكراً لكِ."

أخذت تنظُرُ لي بقلق، وكأنّها تُكرِّر سؤالها مُستخدِمة نظراتها الحانية.

"أنا بخير! أ- ألم تتّصل ماندي اليوم؟" سألتها مُغيّرةً مَجرَي الحديث لِتُحرِّك رأسها سَلباً.

"آه اللعنة!" صرختُ بألمٍ يُمزِّقُ روحي بينما أعتصِرُ معدتي بقوّة، فهبّت كلاوديا مُسرِعة لِتقترب منّي بحيرة.. لا تدري ماذا تفعل. 

"خُذيني إلي الطبيب، لن أحتمِل.. أرجوكِ!" صرخت بصوتٍ مكتوم، وتجمّعت الدموع بمُقلتاي بينما أترجّاها، طبّقتُ علي شفتاي بألم، وشعرتُ بأنّ جسدي يكاد يحترق لشدّة حرارتي، ثم فقدتُ شعوري بكُلِّ شيء.

>>>>>>>>>>>>

"سيل! حمداً لله!" هتف زين ليقترب مِنّي فور أن لاحَظ عينَيّ المفتوحَتَين، لكنّهما أُغلِقا مُجدداً بغير إرادَتي.

شعرتُ بخطواتِ أقدامٍ فيما حَولي فتيقّنت بأن الرفاق قد تجمّعوا حولي في حركاتٍ بطيئة، لا أقوَي علي فتح عيناي أو التفوّه بأيّ كلمة حتّي، قواي خائِرة إلي حَدٍّ رَهيب.

حرّكتُ رأسي كإشارةٍ مِنّي لشيء ما، لكنّ لم يفهمني أحد.. فذرفتُ دمعةً حارِقة فور أن شعرتُ بأن الأكسوجين يتعثّر عليه الوصول إلي رئتاي.

"سيلينا! تحدّثي." سمعتُ صوت سام القَلِق.

"بربِّك سام، إن كانت قادرة لفعلت!" سَمِعتُ آيميلي ترُد عليه.

"إبتعدوا!" ميّزت صوت نايل بعد أن سَمِعت الباب ينغلِق، لا بُدّ أنه وصل الآن.

إلتقط يدي ومسح عليها برقّة بَعد أن إبتعد الجميع، فإلتقطتُ أنفاسي كمَن كان يغرَق وأُخِذ إلي اليابس لتوّه، أدركوا لاحقاً انني كُنتُ أختنق بسبب ضيق التنفُّس.

قُمتُ بفتحِ عيناي لينتقِل بصري إلي جميعهم عاقِدةً حاجباي بتساؤل، أُدرِكُ جيداً بأنني لستُ في منزلي..

"نحنُ في المَشفَي!" أعلمتني آيميلي.

"قال الطبيب اللعين أنّكِ بخير تماماً وتُعانين فقط مِن الحُمَّي وتقلُّصات في المعدة!" أخبرني زين ساخِراً من حَديث الطبيب، وبدَي علي وجهه القلق والتوتُّر لحالَتي المُريبة، أخذ يتحرّكُ في الغُرفة ذهاباً وإياباً حتي إلتَوَت أطراف شفتاي في إبتسامةٍ حانية لشعوري بإهتمامه لأمري.

الجميع ينظُرُ لي مُنتظرين مِنّي أن أنطِق بحرف، لكنني لا أستطيع.

لاحظتُ أن الجميع أخذ يتحدّث معي ويُخفِّف عنّي، عدا جاك! هو جالِسٌ علي مقعدٍ بَعيد في زاوية الغرفة وشارِدٌ في كفّيه، كمَن يحمِلُ هموم الدنيا علي عاتقه.

نظرتُ لهُ بقلق رُغم ما بي مِن سوء، وأعدتُ ناظريّ إلي الرِفاق.. ثُم تشجّعت وبدأتُ أُحرِّك عضلات لِساني هامِسة "هلّا تركتموني مع جاك، قليلاً؟"

تبادلوا الأنظار بتعجُّب، ثم همّوا بالرحيل واحِداً تلو الآخر، عدا نايل.. لازال يقبِضُ علي يدي بخفّة.

نظرتُ إليه-نايل، قائلة "أنا وجاك.. وحدنا، مِن فضلك نايل!"

ألقَي نظرةً علي جاك ثُم نهض ليترُك يدي بحرصٍ ويقول "أنتظِرُكِ في الخارِج، عزيزتي." ثم رمقه بنظراتٍ غريبة قبل أن يرحل.

أتي جاك وجلس أمامي، وحاولتُ الإعتدال في جلستي فقام بمُساعدتي ووضع الوِسادة خلف ظهري لأبتسِم.

تخلّصتُ مِن الغصّة التي تكوّرت في حلقي قائلة "ماذا بِك أيُّها الوَسيم؟" وإبتسمت حين رأيت إبتسامتهُ تنمو.

"لا شيء تماماً، ركِّزي فقط علي صحّتكِ أيّتُها اللطيفة."

"لا أُصدِّقُك." كتفتُ يداي أسفل صدري، فإقترب وقبّل إحدي يداي بِلُطف وقال "بِخَير، أُقسِمُ لكِ!"

"لازِلت لا أُصدِّقُك، لكنّ لنتحدّث بهذا الأمر لاحقاً." لحقتهُ بسؤالي "ماذا كان يقصِد نايل بقوله 'أنتظِرُكِ في الخارج'؟"

نهض وساعَدني علي النهوض قائلاً "أخبرنا الطبيب بأنّه يُمكنكِ الخروج وقتما تفيقين."

"أيُّها المُختلّ!" وبّخته حين عانيت مِن بعض المشاكل مع التحاليل المُعلّقة أثناء سحبه لي كي أنهض.

قهقه بصوتٍ مسموع ثم ساعدني علي التخلُّص منهم، خرجت معه وأخبرني بأنّ الرفاق ينتظرون في سياراتهم، وسُرعان ما سألت بتعجُّب "لِمَ لا يوجد أحدٌ هُنا؟" أثناء تجوُّلي في المشفي.

سحبني جاك بمزاح وقال "هيا!" ثم أخذني للخارج حيثُ سيارته.

"ستبيتين معنا الليلة.." أخبرني بينما يبدأ بالقيادة، كِدتُ أتحدّث فأسكتني بقوله "أنتِ لستِ مُخيّرة، تحتاجين إلي الإهتمام والرِعاية."

"ولِمَ لا أذهب لمنزلي وتهتمّ بي كلاوديا؟" سألته بتعجُّب فنظر لي عبر المِرآة وقال "أنَسيتِ أنّها مريضةً نفسيّة؟"

نظرتُ مِن النافذة وزفرت الهواء بملل.

<<<<<<<<<<<

أتقلّبُ في فِراشي لساعات، لم يزُر النوم جفوني مُنذُ خروجي من المشفي، لازَمني الأرق حتّي جثم علي صدري.

طفح الكَيل...

أغلقتُ أزرار بيجامتي القطنيّة ورتّبت شعري بعشوائية وقررت الخروج لمُشاهدة التلفاز في غرفة المعيشة..

خرجتُ مِن غُرفتي وتسمّرت بمكاني..

رأيت آشلي مُلتصِقٌ ظهرها في الحائِظ المُقابِل لي، ونايل أمامها مُباشرةً لا يفصلهما عن بعضهما سوي ما يقارب ثلاثة إنشات، ويُثبّت كلتا يديها فوق رأسها علي الجِدار، إتّسعت عيناي بذهول.. وشعرتُ بالدِماء تؤلِمني أثناء مرورها في عروقي، وإنقبض قلبي بطريقةٍ أوجعَتني بشدّة..

لاحظا وجودي فتجمّدا بمكانهما ونظرا لي بترقُّبٍ لردّة فِعلي..

سُرعان ما دخلت غُرفتي مجدداً وأغلقت باب الغرفة خلفي، لأفتح باب أوجاعي..

تشابكَت الأفكار في رأسي، فقيّدتني وحبسَت أنفاسي..

أيُمكِن أن أكون قد أخطأت في ترجمة الصورة؟

لكنّ جسده كان مُلتصِقاً بجسدها، ويُثبّت يديها علي الحائط، والفارِقُ بين شفتيه وشفتيها لا يكاد أن يُذكَر، تُري هل قبّلها؟ أم أنّه كان علي وشك أن يفعل، وأنا أفسدت الأمر؟ تُري هل سيذهب إلي غرفتها الآن؟ أم ستذهب هي إلي غُرفته؟ لا، لم أُخطيء في ترجمة الصورة.. أبداً.

أخذت أسمعُ صوت آشلي ونايل في اذناي، أسندتُ رأسي علي الباب وأطلقت العنان لذكرياتي بإضافة المَزيد مِن الأوجاع..

"سيلينا، إبتعدي عن هذا الشاب!"

"أنا لا أُحبِّذ وجودكِ مع نايل طوال الوقت."

"أعلمُ أنّكِ سئمتِ مِن سماع هذا مني، ولكنّي حقاً أخافُ علي مشاعركِ كثيراً!"

- "أنت وآشلي أصدِقاء؟"
"لا.. رُبما، لسنا مُقرّبين.. في الحقيقة لا أستلطفها!"

"أنا أحمِلُ لكِ مشاعر جميلة يا سيلين، ترجمتها إلي قُبلة حيثُ أنني لم أجِد الكلمات المُناسِبة، لكن صِدقاً.. أنا مولِعٌ بِكِ.."

"كَفَي!" صرخت وأخذت ألتقِط أنفاسي، إنكمشت علي سريري وحاولت جاهِدة أن أطرُدهما من داخل رأسي، نهائياً.

>>>>>>>>>>>

ايه رأيكوا في الشابتر؟

ايه اللي بين آشلي ونايل؟

توقعاتكوا؟


Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top