Chapter 12.✔
قام أحدهم بهزّ جسدي بِخفّة أثناء نومي بينما يتسلل همسهُ العنيف إلي اذناي "إستيقظي! إستيقظي الآن!"
جعّدتُ جبيني وهمستُ بصوتٍ يكاد يُسمَع "ماذا جاك؟ ماذا تريد؟" وتوقّف ذهني عن العمل في مُحاولةٍ منّي لإسترجاع الحلم الذي راودني منذ قليل.. تباً لجاك.
"حقاً؟" تكّلم ببرود.. ثم أفزعني صراخه لينتفض جسدي وأقع من علي فراشي "إستيقظي سيل!"
"لِما الصُراخ يا أحمق؟" تذمّرت لأنهض وأرفع شعري الفوضويّ علي شكل ذيل حصان.
"والداي قادِمان الليلة، بعد ثلاث ساعات علي الأغلب." قال بينما يضع يده خلف رأسُه.
هذا المنزل يخُصُ جاك في الأصل، لكنّه يملك واحداً آخر علي بُعدِ كيلو ميترات مِن هُنا ولذلك عرض علينا المَبيت معهُ في باديء الأمر، ثم إنقلب الأمر حتي أن أصبحنا نتصرّف وكأنه منزلنا بالفعل.. جاك يعجبه ذلك، وقد أصبح المنزل الذي نجتمع فيه لقضاء الوقت معاً.
تكمُن المشكلة في أن والِدَيه لا يطيقوا سواي أنا وزين، للعلاقة القويّة بيننا وبين جاك من الصغر ولتقرُّب عوائلنا من بعضهما.
"هل رحل الجميع؟" سألته بينما أجُرُّ قدماي خلفي بتباطُيء ذاهبةً نحو الخزانة لأسحب بعض الملابس لأستحم.
"لا، آشلي لازالت في الخارج." خرج من الغرفة تاركاً لي بعض الخصوصية فتوجّهت للمرحاض.
>>>>>>>>>>
"وماذا ستفعل الآن؟"
"ماذا عساي أن أفعل؟ سيفشل الامر!"
"يا إلهي! مُجدداً؟ هذا ليس إختياريّ، عليك أن تعرف مَدَي خطورة الأمر أتفهمني؟!"
"سأُحاوِل" تنهّد بحسرة.
<<<<<<<<<<
"أوه آنِسة سيلينا، أين كُنتِ؟" أسرعت كلاوديا لتقف أمامي فور دخولي للمنزل، لاحظتُ توتُّرها وإبتسامتها الغريبة.. فعقدتُ حاجباي وتجاهلت سؤالها.
"أخبِري والدتي التي تطلبُ منكِ رصد جميع تحرُّكاتي بأنني بخير تماماً، حسناً؟" رمقتها بحقد لأتخطّاها وأصعد لغرفتي.
مكثتُ بها لدقائق وتظاهرت بالنوم في فراشي، فتحت كلاوديا غُرفتي ثم أغلقتها مجدداً.. أظن أنها كانت تتأكّد مِن كَوني نائِمة، حتي تأكّدتُ من ذلك فور سماعي لصوت الباب ينغلق لكثرة هدوء المكان.. نظرتُ من النافذة فوجدتُ كلاوديا تستقلّ سيارة أُجرة أمام المنزل.
تلك الحقيرة يبدو بأنها ليست هُنا لتهتمّ بالمنزل كما يبدو، إما أن تكون سارِقة ومُحتالة أو هارِبة من جريمةٍ ما.
إغتنمتُ الفُرصة حين لمعت في رأسي فكرة ذهبيّة، حملتُ الكشّاف ونزلت للقبو.. أتذكر رؤيتي لها تخرج منه ذات مرّة.. وإرتبكت فور أن رأتني، يُمكِن أن تكون تُخبّيء شيء ما هُنا.
بحثت جيداً.. ولم أجد ما يُثير الشَك، تأففت وخرجت من القبو لأغلقه كما كان.
صعدتُ لغُرفة والدتي التي أصبحت تنام بها كلاوديا، بحثتُ جيداً في خزانتها وأدراج مكتبها عن المجوهرات والدهب.. يا للعجب إنهُم في أماكنهم ولم يتحرّكوا إنشاً!
إذاً ماذا بها تِلك الخادمة؟ عقدتُ حاجباي بِتشوُّش.. وقاطع أفكاري صوتُ إهتزاز الهاتف في جَيبي، وجدتُ رسالة من رقمٍ غير مُسجّل كُتِبَ بها - أنتظِرُكِ أمام منزلكِ.
توجّهت فوراً نحو النافذة، وجدتُ نايل يستند علي سيارته ويعبث بهاتفه.. ثُم رفع عينيه ليلحظني وإبتسم لي.
لماذا ينتظرني هذا الوسيم الغامِض؟
هممتُ إلي غُرفتي، بدّلتُ ملابسي ورتّبتُ شعري لأخرج من المنزل برمّته.
"إذاً؟" قاطعتُ الصمت الذي ساد بيننا بعد أن إقتربت منهُ مُحافِظةً علي مسافة لا بأس بها بين أجسادنا.
"فكّرت في الخروج معكِ، سيكون ذلك أفضل من البقاء وحدي." إبتسم وأشار لي كي أصعد للسيارة.
تجاهلت الجُزء المُزعِج مما قال، ورفعتُ إحدي حاجباي مُتسائلة "وما أدراك بأنني سأوافِق علي الخروج معك؟"
توقّف عن الحراك، وإلتفّ لينظُر لي مُتعجِّباً.. فإبتسمت ورفعت كتفاي ببساطة.
"سيكون ذلك أفضل من البقاء وحدكِ أيضاً." وجد الردّ أخيراً فأطلقتُ صوتاً ما بين تنهيدة وضحكة.. إحتدّت نظراتي الموجَّهَة نحوه قائلة "ألن تكون تلك المرّة كسابقتها؟"
لا أُريد تكرار ما حدث في المرةِ السابقة، إن كان ذلك هو معني الخروج بالنسبة له فأنا لا أُريد أن أخرج.
"لقد إعتذرت سيليـن!" وقف أمامي مُباشرةً ليُحدّق بعيناي عن قُرب، يا لهُ من لقبٍ جميل!
تحمحم وقال "سنذهب إلي مطعم يُدعي ماريوز، هل هذا جيد أم نُغيّر وجهتنا؟ أم قررتِ عدم المَجيء؟" نظر لي بتوتُّر مُترقّباً إجابتي، إبتسمتُ بخفّة وتخطّيته لأركب السيارة، إتسعت إبتسامته ليصعد وننطلق.
لاحظتُ أن لكنته تختلف نسبيّاً عن لكنتي.. أردفت "هل أنت بريطانيّ الأصل؟ ما الذي أتي بك إلي نيويورك؟"
"والدتي تعيشُ هُنا!" إختصر إجابتهُ بينما ينظُر إلي الطريق ويُزيد السُرعة.
"مِن أين جِئت برقمي؟" سألته بحيرة بينما أتناول خُصلةً مِن شعري لأسحبها خلف اذني.
"لا تُفكري كثيراً سيليـن، لديّ طُرُقي الخاصة!" إسترق النظر لي وعاد ليُثبّت عينيه علي الطَريق، تمتمت قائلة "أحببتُه!"
"ما هو؟" نظر لي مُتعجّباً فرفعتُ كتفاي قائلة "اللقب، لطيف للغاية!" وإبتسمت لأُحدّق به طويلاً.
صمتنا لدقائق حتي قرر نايل مقاطعة هذا الصمت المُريب "هل تعلمين أنّكِ ألطف شيء في الوجود؟"
إكتفيت بالإبتسام والتحديق بالمارة خلال النافذة الزُجاجيّة، عضضتُ علي شفّتي السُفلية بينما عقلي يُردِّد كلماته..
"هيا يا أميرة.. لقد وصلنا" أردف نايل ولاحظتُ أنه قد أوقف المُحرِّك، ترجّل وفتح لي الباب كي أفعل المِثل، نبيل للغاية!
همستُ فور دخولنا للمطعم "يروقني كثيراً!" وإرتطم الهواء البارد خلال المُكيّف بجسدي ليجعلني أرتجف بخفّة.. كان عليّ إحضار مِعطَفي.
الموسيقي كلاسيكيّة، والهواء نقي، الطاولات تبدو رائعة والديكور مُمتاز، أعتقد أنهُ سيُصبح مطعمي المُفضَّل.
"يقع هذا المطعم الإيطاليّ في حيّ البرونكس في نيويورك، وإشتهر عالميًّا بسبب تصوير إحدى حلقات مسلسل السوبرانوس الأمريكيّ فيه." أخبرني نايل بينما أتبعهُ إلي الطاولة المُزيّنة بباقة وردٍ في مُنتصفها، نايل يعرف الكثير عن نيويورك بالفعل.
سحب لي مقعدي لأجلس ومن ثم جلس هو، حدّقتُ بساعته الرجاليّة التي تبدو بغاية الجمال.
"مرحباً بكما، ما هو طلبكما؟" ظهر نادلٌ وسيم، علي شفتيه إبتسامةًٌ رسميّة كنبرتُه.
"ماذا تُحبين أن تأكُلي؟" سألني نايل بينما ينظُر لي مُبتسماً.
حسناً..غداء؟ عشاء؟ أكلات سريعة؟ أكلات شعبيّة؟ أكلات عالميّة؟ حقاً لا أعلم! أكرهُ ذلك السؤال.
"يُقدم المطعم تشكيلة متنوعة من الوجبات العالمية كالشوربات والسلطات والباستا، ووجبات ثمار البحر والأسماك ووجبات اللحوم المختلفة." قال النادل عندما لاحظ انني أطلتُ التفكير لأبتسِم إليه قائلة "رائع! أُريد الباستا."
"ألا تُريدين تجرُبة السوشي هُنا؟ إنه يُقدّم أفضل سوشي في نيويورك!" إقترح نايل مُشجِّعاً إياي.
"لا بأس!" وجدتُ نفسي أوميء بالموافقة، أنا أكره السوشي.. ما الذي فعلته بنفسي؟
أخبر النادل بطلبنا وإختار طبقاً مُحلّي أيضاً، وبعد ذهاب النادل لاحظتُ عدم إرتياح نايل في جلسته.. يتحرّك بإستمرار.
"هل أنت بخير؟ ما المُشكلة؟" رفعت حاجباي في قلقٍ وتوتُّر.
"نعم بخير.." إبتسم لي وأردف "المُشكلة تكمُنُ في جمالكِ.." أرسلت عيناه الدِفء إلي قلبي، تبعثرت مشاعري وإختلّ توازُن نبضات قلبي لأتهرّب من عينيه وأبتسِم بخجل، هل يُحاوِل الإيقاع بي اليوم؟.
تناولنا الطعام وعُدنا الي السيارة الكُحليّة الخاصة بنايل، لقد أعجبني السوشي وهذا الشيء الوحيد الذي إستبعدتهُ تماماً.
"شُكراً علي هذا اليوم اللطيف نايل، وبالمُناسبة سيارتك جميلة ومُريحة جداً!" همستُ بِنُعاس وأعدت ظهري للوراء حتي لامست المقعد ووضعت كلتا يداي خلف رأسي لِأُحاوِل الإسترخاء.
"كُنتُ علي وشك شُكركِ علي قبولك لعرضي.." قهقه بخفّة ثم نظر لي بعد أن توقّفت سيارته أمام منزلي، كُنتُ قد أغلقت عيناي بالقعل وبدأتُ أفقد شعوري بالحركة حولي، إزدادت قهقهته قائلاً بينما يهزّني بخفّة "لكثرة راحة السيارة ستنامين هُنا؟"
"سيليـن، نحنُ أمام منزلكِ!" إقترب منّي هامِساً، فقشعر بدني.. فتحت عيناي لأراه عن قُرب فشهقت ليقهقه هو مجدداً.
ترجّل ليفتح لي باب السيارة، ومدّ يده.. رؤيتي مُشوّشة، إستندتُ علي يده وترجّلت، أغلق الباب فور خروجي، وأخذتُ خطوةً للأمام لكنني شعرتُ بثقولة رأسي فوق كتفاي.. فأخذني وزنها للوراء وكِدتُ أقع، لكن يد نايل لحقت بي وجعلتني أستنِد علي سيارته.
يدٌ تُمسِك بيدي بِرِفق، ويدٌ أُخري تستند علي السيارة لِتُحاوِط جسدي، بدأت أنفاسي تتثاقل وجبهتي بدأت تتعرّق.. آخر شيء إستطعت رؤيته هو نايل القريب مني قبل أن أغلق عينيّ مجدداً بينما يسألني عن حالي عدّة مرات بنبرةٍ قَلِقَة.
"أنا.. أنا بخير، فقط قُم بقيادتي لداخل المنزل!" إستعدتُ توازُني بعض الشيء، وبدأت بجرّ قدماي بينما أستند علي يده متوجّهة نحو المنزل.
"هل أنتِ مُتأكدة من أنّكِ لن تحتاجِ شيئاً؟" سألني بِلين بينما يُحدّق في عيناي، إبتسمت بخفّة وأسندت ظهري علي الباب لأُقابِل نايل.
"أنا بخير تماماً، شُكراً لك! كلاوديا ستعتني بي في الداخل!" أخبرته بنبرةٍ يظهرُ التعبُ بها، فتنهّد وقام بتقبيل يدي التي كُنتُ أستند بها علي خاصته.
"أراكِ في الجوار إذاً؟" سألني لأوميء بخفّة، إقترب أكثر فأكثر، حتي إلتصق بي، إنعدم الأكسوجين من المكان حين شعرت برطوبة شفتيه بين عيناي ليطبع قُبلة هناك هامِساً "طابت ليلتكِ سيلـين!"
إبتعد لأشاهده يقود سيارته راحِلاً، إبتسامة بَسيطة إرتسمت علي شفتاي، وإلتففت بخمول لأطرُق الباب بإعياء، حالتي يرثي لها.
"آنِسة سيلينا؟" صاحت كلاوديا لتسندني قبل أن أقع.
>>>>>>>>>
"إيڤا هذا لن يُناسبكِ!" أخبرتها بينما أضع يدي اسفل ذقني وأُحدِّق بملابسها الخاصة بالبحر، بقيَت تُجرّب جميع الملابس هنا في المول لمدّة ثلاث ساعات وأنا لم أعُد أحتمل ثرثرتها.
"ذو القطعتين يبدو أفضل أليس كذلك؟" سألتني بينما تنظُر إلي مظهرها في المرآة، أنا والفتيات نتسوّق اليوم.. سنذهب إلي هاواي غداً!
"الأحمر القاتم يبدو رائعاً!" عبّرت عن إعجابي بينما أُشير إليه.
"لكن سام يُحِب اللون الأزرق!" نظرت لي مُتذمّرة بطفوليّة، قلبتُ عيناي قائلة "تتحدّثين وكأن سام مَن سيقوم بإرتداءه!".
"إيڤا إشتري ما تُريدين حبيبَتي." قُلت مُبتسِمة بتكلُّف بينما أكِزّ علي أسناني.
"سيل هل إنتهيتِ؟" سألتني آيميلي بينما يحملن الحقائب.
"بالطبع، لستُ مثلكُن." كوّمتُ يداي أسفل صَدري ساخِرة، ليقهقهن وخرجت إيڤا من غرفة تبديل الملابس وأومأت لنا إستعداداً للرحيل.
"ما الذي حدث مع والدَيّ چاك في الصباح؟" سألتنا أماندا بينما ننظر جميعنا الي آشلي، فهي مَن بقيت في المنزل.
"لقد أخذوا إجازةً من العمل وقرروا البقاء معه لفترة." أخبرتنا آشلي بينما ترفع كتفيها لأعلي ببساطة.
ليت والداي يفعلان المِثل، فإبنتهما أهمّ من أي عمل، لا أفهم لماذا يُقدِّسون العمل لهذا الحَد.. هُما لا يذهبان لإنقاذ البشريّة علي أي حال!
"اللعنة ألن نجتمع هناك ثانيةً؟" زفرت آيميلي الهواء بغضب. وأردفت آشلي مُبتسِمة بسُخرية "وإعتقدوا بأننا نتواعد!"
"فكِّري بالامر!" قُلت بنبرةٍ لعوبة بينما أفتح باب السيارة.
"ماذا؟ چاك؟ تباً إنسِ الامر!" قهقهت وصعدت معنا إلي السيارة.
كان يوماً لطيفاً، لقد إشتريت الكثير من الأشياء التي كانت تنقصني.. إنتهي برنامجي المُفضَّل وذهبتُ للنوم بينما أتثائَب بكسل.
سمعتُ طرقاتٍ همجيّةً علي الباب في الأسفل، اللعنة، مَن قد يأتي في الثانيةِ بَعد مُنتصفِ الليل؟
تجاهلتها وحاولت إكمال نومي، ولكن مِن الواضح أن كلاوديا نائِمة، مِن المُزعِج أن الطارِق لا يتوقّف عن طرق الباب لثانية واحدة حتّي، يا لهُ من عديم الإحساس والإنسانيّة!
نهضتُ بينما أزفُر الهواء بغضب وأرتدي خُفّي، ذهبتُ بخطوات سريعة نحو الباب بينما أُحاوِل رؤية الدرج بوضوح، قُمتُ بفتح الباب لتتسع عيناي فوراً.
"نايل!"
<<<<<<<<<<
رأيكوا في الفصل؟
Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top