Chapter Two.
كانت نظراتها نحوهُ عبارة عن مزيجٍ من العِقاب، وخيبة الأمل.
وهو يُطالعها آمِلاً في رؤية وَميض الإشتياق في عينيها، يطمعُ في نظرةِ عطفٍ وصفح.
"مرحباً سيّدة جوميز." إنفكّت عُقدة لسانه بعد أن صمت لوقتٍ كافٍ لجعلها تملّ من إنتظاره ليتحدّث.
"من الأفضل سيّد هورآن أن تلحق بمُديرك." صفعهُ ردّها الجاف ونبرتها التي لم تهتزّ لحظة، رحلت من أمامه راغبةً في الوصول إلي حقيبتها فوق المقعد، لكنه أوقفها بنبرتهُ اللعوبة "ألا تُريدين معرفة سبب مَجيئي؟"
توقّفت عن الإقتراب من باب القاعة، وتحدّثت رافعة كتفيها "لا أهتم!"
قهقهه خفيفة هربت من بين شفتيه ليأخُذ خطوة تُقرِّبهُ منها قائلاً "إذاً لما توقّفتِ؟ ألم تكونِ علي وشك الرحيل؟"
إستدارَت لتواجهه بملل، وهفّت الهواء قائلة بنفاذ صبر "لماذا أتيت؟"
"لأنني مُساعِد السيد براندون لوجان" قال فرفعت إحدي حاجبيها قائلة "أهذا ردُّك؟"
"قد تتعجّبين لمجيئي للمكسيك لحضور هذا الإجتماع لكنهُ نطاق العمل لا يمكنني رفض السفر.. وأيضاً أردتُ أن أُبارك لكِ علي جعل فرع شركات جوميز في المكسيك هو الفرع الرئيسي بدلاً من فرع نيويورك، وأيضاً.. لأشكُركِ لأنّكِ منحتِني فُرصة العمل تلك." حدّق بعينيها مُطوّلاً، رفعت كتفيها بعدم إهتمام قائلة "عفواً سيّد هورآن، لم أشأ تركك عاطِلاً دون عمل.. وبنفس الوقت لم أُرِد توظيفك في شركتي، كان هذا الحلّ الأسلَم.. وأظُن أنك سعيد بعملك مع السيد لوجان."
"بالطبع!"
رنّ هاتفها بحقيبتها، فأخرجته مُهرولة وأجابت بينما تُعطي حقيبتها لنايل الذي تقبّل الأمر وحملها، إبتعدت بضع إنشات لتستطيع التحدُّث بأريحيّة بعيداً عن نظرات نايل.. جائها صوت جاك المُبهِج يقول "ماذا تفعلين عندكِ وتفوّتين كل هذا المرح؟ يا إلهي إن زين وأماندا وإبنهما الصغير إصطحبانني لمدينة الملاهي."
أثناء إنشغالها قام نايل بدسِّ شيء ما بداخل حقيبتها.
"حقاً جاكي؟ ذكِّرني كم عمرك؟" قهقهت بشدّة حين سمعت صراخه المُضحِك، فأجابها "الملاهي لا تشترِطُ أن يكون المرء طفلاً، بربّك أنا بداخل بيت الرُعب ولازلت أنتفض كلما رأيت تلك الهياكل، فلتأتِ سيل لنلعب معاً!"
إبتسامة دافِئة سيطرت علي شفتيها بينما تقول "إستمتع بوقتك حبيبي، سنتقابلُ بمنزلنا عِند العشاء كما ذكرت، سأنتظرك لا تتأخّر، أُحِبُك."
تقبّل نايل الصّدمة بشجاعة، وتجرّع الغصّة بصبر، وفكّر في الأمر طويلاً، وإشتدّ غيظهُ، فألقى ما كان بين يديه وهمهم قائلاً "يجب أن نتحدّث!"
"ليس لدينا ما نتحدّث بشأنه!" أردفت بإصرار مُقتربةً منه.
"لنتقابل غداً في الصباح، لأنني أعلم كم أنتِ مُنشغِلة اليوم.."
كادت أن تتحدّث فقاطعها بحزم "غداً يوم العُطلة وكلانا مُتفرِّغ!"
تقطّعت الكلمات علي شفتيها، وظلّت واقفة بمكانها في ذهول، إنحني ليُحضر لها حقيبتها فأمسكت بها، وهمس لها قبل رحيله "أراكِ فيما قريب، سيليـن."
>>>>>>>>>
يسيرُ بتردُّدٍ نحو باب المنزل، وضع إصبعه علي الجرس لكنّه لم يقرعه، خشي أن تكون هي بالداخل.. لكن ما الفرق؟ تشجّع وتمالك أعصابه ليضغط علي الجرس فيدوي صوته بالمنزل.
"سأفتح أنا!" هبّت إيفا من موقعها بعفويّة لتفتح الباب، وإختفت إبتسامتها تدريجياً.. لتحل محلّها علامات التوتُّر.
حدّق طويلاً بتلك العينان الفاتنتان.. بهما جاذبية غربية تتسلّلُ عبر بريقهما لتخترق قلبه وتُضمر نيران الإشتياق في روحه.
"لقد تأخّرتِ إيفي!" إخترق صوتٌ ما هذا الصمت ليظهر من خلفها شابٌ أسمَر البشرة ذو شعرٍ قصير أسود كحُبَيبات الزيتون -مارين خليلها- ويضُمّها إليه مُقبِّلاً كتفها برقّة، تحت أنظار سام الذي أخذ يبتلع غصّته في غضب كمَن لا حول لهُ ولا قوّة.
"أتيتُ لرؤية زين، أهو في الداخل؟" وجّه سؤاله لمارين بعد أن تجاهل إحتراق حلقه، ورغبة عينيه الشديدة في النظر لـ إيفا الماثلة أمامه.. لكنه تمالك أعصابه للمرة الثانية.
"بالطبع.. يُشاهد الرسوم المُتحرّكة مع آدم الصغير!" إبتسم له مارين مُشيراً للداخل، فزيّف سام إبتسامة ليمُر من بينهما عابِراً للداخل، فإلتقطت أنفها رائحة عطره لتشعُر بإنقباض قلبها.
"مَن هو أفضل أب في العالم؟" صاح سام بنبرته المَرِحة لينتبه زين لوجوده فنهض ليُعانقه بشبابيّة.
"زين مالك، أتُشاهد الرسوم المتحرّكة بالفعل؟" نظر له بعدم تصديق ليتنهّد قائلاً ببساطة "حين تُصبح أب ستُقدِّر حالتي."
"ثم أنني أردكت أنها مُسلية!" أضاف ليقهقه سام وينظر للتلفاز بعد أن إختطف آدم من أحضان والده.
<<<<<<<<<<
"شَوقي تعدّي الوصف سيلين.
تحيّةٌ جميلة كجمال روحِك، وحارّةٌ كحرارة إشتياقي لكِ، ورقيقة كرقّة قطرات الندي علي شعركِ."
إلتهمت عيناها السطور التي كُتِبَت علي الوريقة المَدسوسة بداخل حقيبتها، ثُم أخذت إبتسامتها ترتسم علي وجهها، ووميض السعادة ظهر في عينيها، تنهيدةٌ طويلة أطلقت سراحها لتُعيد قراءة كلماته العذبة من جديد.
تُري ما الذي يقصده من تلك الرسالة؟ ماذا كان هدفه؟
فُتِح باب غرفتها لتتضاعف نبضاتُ قلبها وتُخفي الورقة خلفها بحركةٍ سريعة، إبتسمت حين دخل جاك كي تُعالِج الأمر.
"كان العشاء رائعاً سيل!" أخبرها مُبتسماً بسعادة.
"ما الذي تُخفيه خلفكِ؟" ضيّق عينيه مُمازحاً إياها، فإبتسمت قائلة "لا شيء يا عزيزي!"
"أهي مُفاجأة لي؟" سألها مجدداً بفضول بينما يقترب حتي إلتصق بها وإختلطت أنفاسهما.
إمتدت يده لما وراء ظهرها فأمسكت بها.. ولفّت يدها الأخري حول عنقه لتدفعه من مؤخرة رأسه وتلتصق شفتاهُما في حميميّة.
"لو تعلمين كم أنا مُتيّمٌ بِكِ!" أخبرها ليطبع قُبلة أخيرة علي شفتيها، فكوّمت الورقة بين أصابعها وظلّت تضغط عليها بقوّة، هي لن تترُك لهُ باباً ليوقد نيران حُبها له من جديد، فهي لديها مَن هو أجدَر بإمتلاك قلبها.
>>>>>>>>>>
بَسَط الرَبيعُ جناحيه علي الكَون فمسّهُ بعصاه السحريّة، السماء قد نزعت عن وجهها نقاب السُحُب، وصارت زرقاء صافية، والشمس أتت بجيوشها تُصارِعُ شياطين البَرد، وأرسلت حرارتها التي تُدفِء..
أخذت رئتاها تمتلآن بالهواء العليل بينما تمسحُ المكان بعينيها بحثاً عنهُ، قد أرسل لها رسالة نصيّة تحتوي علي المكان والموعد، لكنها لم تتخيّل أن يتأخر!
إستقرّت عيناها علي مكانه أخيراً، وذهبت بإتجاه طاولته لتجلس علي المقعد المُقابل قائلة "أتعلم أن الوقت مُبكّر جداً؟"
"يا للروعة، أبهذه الطريقة تقولين صباح الخير؟" نظر بعينيها مُعاتباً إياها، فرفعت حاجبيها ساخِرة.
"فيمَ تُريد أن نتحدّث سيد هورآن؟"
"بشأننا!" جوابه كان جاهزاً، فرفعت إحدي حاجبيها قائلة بنبرةٍ تحذيريّة بينما توجّه إصبع السبابة نحوه "أُقسِمُ بحياتي نايل هوران.. أنا لن أعُد إليك مهما حاولت أن تفعل!"
"إهدأي سيلين! لقد فكّرتُ في أن نكون أصدقاء." أردف بنبرةٍ هادئة، فحدّقت بزرقاوتيه بعدم تصديق.
"أصدقاء؟ أتمزح معي؟" سألته ضاحِكة، فردّ "لا، أبداً!"
"كلانا يعلم أن هذا لن ينجح!" أردفت بجديّة وكانت علي وشك أن تنهض، فقال لها "فلنُجرِّب الأمر سيلين، وإن فشلت كصديق كما فشلت كحبيب.. سأرحل وأختفي من حياتكِ نهائياً."
جذبها حديثه، وفكّرت بالأمر.. ثُم رفعت عينيها قائلة "نهائياً؟"
"نهائياً."
"للأبد؟" عاودت تسال، فإبتسم بثقة ليردف "للأبد، أعِدُكِ بذلك."
حدّقت به لدقائق، وسيطر الصمت، هي تندهشُ من عرضه الغَريب.. وهدوءه وثقته الذان يثيران شكوكها، بينما هو يصنع معها تواصُلاً بصريّاً ويُحاول توقُّع ردّها.
"أصدقاء إذاً؟" سخرت ضاحكة، وأخرجت الوريقة المُهترءة من حقيبتها لتضعها أمامه وتسترسل حديثها "وماذا بشأن تلك الرسالة؟ لا يبدو بأنها من صديق."
إبتسم نايل مُتلاعباً بأوتار غضبها، وأردف "ماذا؟ ألا يشتاق الأصدقاء لبعضهم البعض؟"
مالَت سيلينا للأمام.. ونظرت لهُ بمكرٍ يتدفّقُ من مقلتيها قائلة "أيُ لُعبة تُحاول أن تلعب نايل؟"
تنهّد نايل كاتماً لغيظه، ومال للأمام بمواجهتها "أُقسِمُ بِحُبي لَكِ! لا توجد أية ألعاب."
إبتسامة ساخرة قد وجدت طريقها لثغرها قائلة "ألم تجد شيئاً أصدَق وأفضل لِتُقسِم به؟ لا يمكنني أن أُصدِّق شخصاً يُقسِم بشيء كاذب من الأساس أليس كذلك؟!" أطلقت تنهيدة ساخِرة لترفع كتفيها بإستهزاء.
عضّ علي شفّته ليتمالك نفسه ويدفن غضبه، وأخبرها بهدوء حرص علي إكتسابه "وأنتِ.. ألم تجدي سوي الكلمات الجارحة لتقوليها؟"
رفعت لهُ حاجبيها بعدم تصديق ثُم طال تحديقها به، كلاهما لا يُحرِّك عينيه إنشاً عن الآخر، وكأنهما يقرآن ما يتوارَي خلفهما.
قطع الصمت بحديثه "لنبدأ مِن جَديد.. لا أكاذيب! نحنُ غريبان وإلتقينا وصِرنا صديقَين."
مدّ ذراعه أمامها، فنظرت لهُ بإستفهام، نهض ولازال ذراعه مَبسوط، قدّم نفسهُ مُبتسِماً "نايل هورآن."
لم تتمالك نفسها من الضحك، ودمعت عيناها.. حتي نظرت له وأدركت مدي جديّتهُ في الحديث.
نهضت كذلك.. وسيطرت علي ضحكاتها، ثُم صافحته قائلة بنبرة جادة قدر المُستطاع "سيلينا جوميز."
>>>>>>>>>
رأيكوا في الشابتر؟
تتوقّعوا نايل ناوي علي ايه؟
أي توقعات للشابتر اللي جاي؟
سي يو بيبي جيرلز💗
Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top