Chapter Six.

تعانقَت الغيومُ في السماء فأضافت لوناً رماديّا علي المدينة بأكملها مُلتهِمَة صفاء السماء إلتهاماً كامِلاً، مُعلِنةً عن حلول الليل فيما قَريب..

أخذَ الهواء يعبثُ بشعرها ليجعله يُرفرِف في جميع الإتجاهات مما جعل شكلها مُضحِكاً، تأفأفت لتُلملمه في قبضة يدها بإنزعاج وتبحث عن ربطة شعرها في حقيبتها باليَد الأُخري..

"أتُريدين المُساعدة؟" سألها نايل مُتلاعِباً ما إن لاحظ إنزعاجها، فضيّقت عينيها إليه بغيظٍ لتستدِر إلي حقيبتها مجدداً.

أمسَك بشعرها في قبضته، فحرّرت يدها لتعبث بكلتا اليَدين داخل الحقيبة حتي أمسكت بربطة شعرها، إنتشلها نايل منها وقام بربط شعرها جيّداً، وعاوَد السَير بجانبها قائلاً بينما يحشُر يديه في جيوبه "لا داعِ للشُكر يا صديقتي." فدَوَت قهقهتها في الأرجاء ليبتسِم بخفّة.

"إذاً.. بُحَيرة صغيرة؟" قال مُتفحِّصاً المكان بمُقلتيه، كانَت غابة صغيرة تتشابكُ فيها بعض الشُجيرات لتصنع إنعكاساً مُبهِجاً علي البُحيرة التي تتوسّط الغابة وبها بعض الأزهار التي تطفو علي مياهها.

"ليست مُجرّد بُحيرة صغيرة، إنها بُحيرة تحقيق الأُمنيات.." إبتسمت لهُ وهرعت نحو البُحيرة لتترُك حقيبتها أرضاً وتقف أمامها، فلحق بها مُتمتِماً "ما هذا الهراء؟"

"إنتظر.." همست لتعضّ علي شفتها السُفلَي وتُهيِّء نفسها للتمنِّي، فإبتسم علي حركتها التي لم ينساها أبداً..

حشرَت يدها في جيب بنطالها وأخرجت قِطعة معدنيّة لتُغلِق عينيها وتَرميها في البُحيرة هامِسة "أتمنّي أن تُمطِر السماء."

ظلّت عيناها مُغلقتَين، فأخذ خطوةً إضافيّة ليقترِب مِنها.. ومالَ برأسه نحو كتفها وجانِب عنقها ليستنشِق رائحة عطرها وشعرها المُمتزجَين.. فأغلق عينيه بإستِمتاعٍ يُداعِب أنفه، وحنينٍ يطحنُ قلبه.

وقعَت قطرَة مِن النَدَي علي بشرتها، ففتحت عينيها علي مصرعيهما.. وسُرعان ما إبتعد نايل عنها وتحمحم، صاحَت بسعادة "لقد تحقّقت أُمنيتي، إنها تُمطِر!"

تسلّل الملل إلي نبرته قائلاً "سيلين، إنّ السماء تقعقع مُنذُ فترة، ولونها رماديّ، لذا بالتأكيد دون أُمنيَتكِ كانت ستُمطِر أيضاً." ونظر لها ليجدها لازالت تبتسِم بسعادة مُتجاهلة ما يقول.

أغلقت عينيها مُجدداً.. وأخرجت قطعة نقديّة أخري، لترميها في البحيرة وتُعيد الكرّة مُتمتِمة "ماذا عن المُثلّجات؟"

قهقه نايل حين رأي ملامحها المَصعوقة فور أن فتحت عينيها لترَي المُثلّجات بين قبضتَيها، فهو قد رأي بائعاً مُتجوِّلاً يُعطيها إياها كعيّنةٍ مجانيّة، أخذت تُهلهِل مُجدداً فقاطع قفزها الطفوليّ "لا يوجد شيء يُحقّق الأُمنيات يا صديقتي، المطر كان شيئاً طبيعياً والمُثلّجات كانت صُدفة، أُراهِنُ أنّ مالِك تلك البُحيرة ينتظِر حتي نهاية اليَوم ليُلملِم النقود المعدنيّة مِنها ويحشرهم في جيبه." وأدار عينيه بضجر.

"مُضحِك جداً.." أدارت عينيها هي الأُخري، ثُم أخبرته بينما تلعق المُثلّجات "هيّا إنّه دورك، كُل ما عليك فعله هو إلقاء قطعة نقديّة داخل البُحيرة وإغلاق عينيك لتمنّي أُمنية."

"لن أفعل هذا الهُراء."

"حقاً؟ ظننتُ أنّه يمكنك فِعل ما تطلبه مِنك.. صديقتك العزيزة!" إلتَوَت شفّتها السُفليّة بدراميّة شديدة، فحدّق نايل به مُحارِباً رغبته في الإنفجار ضاحِكاً.

"حسناً.. لأجل صديقتي العزيزة." أدار عينيه ليُخرِج قطعة نقديّة، وهي صفّقت بحماس.

أغلق عينيه مُتمنّياً، وهي تُحدّق به في مُحاولةٍ مِنها لقراءة حركة شفتيه، لكنّه لم يُحرِّكهما في الأصل.

إنتهي ليرفع عينيه إليها قائلاً "هل أنتِ سعيدة الآن؟" فسُرعان ما سيطرت إبتسامتها الخَبيثة علي شفتيها، لتقترب منهُ وتهمِس "ألن تُخبرني بما تمنّيت؟"

حرّك رأسه نافياً، فضربت كتفه قائلة "لكنّك تعرف ما تمنيته!"

"لم أطلُب معرفته!" أخبرها رافعاً كتفيه، فحبست غضبها داخل نفسها.. وحدّقت بعينيه قائلة "علي الأقل أخبِرني بما أردت رؤيتي بشأنه." ووضعت كلتا يديها علي خصرها.

"أجل، هذا هو الجُزء الشيّق!" سُرعان ما ظهر وَميض المَكر في عينيه ليسحَب يدها ساحِباً جسد سيلينا خلفه بينما يسير مُسرِعاً لخارج الغابة، فتبعتهُ مُرغَمَة.. وسيطرت الإبتسامة علي شفتيها.

<<<<<<<<<<<<

تركَت أحمر الشِفاه بمكانه فور أن إنتهت من وضعه علي شفتيها المُمتلئتَين، حدّقت بهيئتها الخلّابة في المرآة لتبتسِم بخفّة، وأرجعَت شعرها للوراء بإزدراء بينما تقول "لنرَ مَن سيتحاشَي رؤيتي لوقتٍ أطوَل." ثُم أطلقت ضحكةً عذبة تنُمُّ عن سعادتها لتدبير تلك الخطّة السَديدة..

تناولَت هاتفها لتجلِس علي سريرها بحرص كي لا تفسد ثَوبها الأسود المُثير، ونقرت علي مُحادثتهما لتكتب إليه "زين، أحتاج إليك في المنزل الآن! آدم مريض ودرجة حرارته تعدّت الأربعين.."

إبتسمت لتتسارَع نبضات قلبها في قفصها الصدري فور أن رأته يكتب الردّ.

"ألا يمكنكِ أن تذهبي به إلي الطبيب؟ هل صِرتِ عرجاء؟"

شعرَت بكمٍّ رهيبٍ مِن اليأس يتسلّل ليُزلزِل ثقتها في نفسها، لكن سُرعان ما تنهّدت لتطرُد تلك الأفكار من رأسها وتكتب "زين، أنت تعلم أنني لا أتحدّث الأسبانية كي أذهب به إلي الطبيب، هل صِرت مُصاباً بالزهايمر؟"

قهقهت علي إرضائها لجانبها الغاضِب بطريقةٍ ذكيّة، ورأت ردّه البارِد "أنا قادِم."

شقّت الإبتسامة طريقها إلي شفتيها.. فسُرعان ما تلاشَت حين كَتَب مُجدداً "لأجلِ آدَم."

أفرجَت عن مكنونِ صدرها مِن إحباط بتلك التنهيدة الطويلة، ونهضت لِتُباشِر تَهييء الأجواء لعشاء رومانسيّ.. تتمنّي بداخلها أن يُرضيه.

مرّت ساعة طويلة.. كُل دقيقة بها كانت جاثمة علي صدرها، وتُضجر نفسها.. حتي سمعت جرس الباب فهرعت نحوهُ بعد أن تأكّدت مِن إنعدام الضوء في المكان.. سوي القادِم مِن الشموع المُتناثِرة في كُلّ مكان.

ظهرَت هيئتهُ ذات الوجه المُتخشِّب، وظهرَت هي أمامه باسِمة الوَجه، إنتقلت عيناه للأسفل مُحدِّقاً بثوبها الأنيق -الذي كان هديّة منه لها في أحد المُناسبات- ثُم إزدرد ريقه.. وطالع مُقلتَيها قائلاً بصرامَة "أكُنتِ علي وشك الخروج؟"

"وأترُك إبننا المَريض يا زين؟ أبداً.." حرّكت رأسها بإستنكار، وتنحّت جانباً لتُفسِح له المجال للدخول.. فدخل بخطواتٍ بَطيئة، مُتفحِّصاً المنزِل شَديد الهدوء، شَديد الحرارة، وشَديد الرومانسيّة..

"آدم ليس مريضاً، صحيح؟" سألها مُغلِقاً عينيه ليتنهّد، فجائَت خلفه لتتسلّل ذراعاها إلي صدرُه مُعانِقةً إياه.. لتضع رأسها علي ظهره قائِلة "آدم بخير، لكنني لستُ كذلك.."

"أنا أشعُر بالسوء!" أردفت بحُزن، فأخذ يزدرد ريقه بإستمرار مُبتلِعاً معه جميع الكلمات.. مُحاوِلاً أن يبقَ علي موقفه لأطول فترةٍ مُمكِنة، فعبثَت أماندا بعقله -الذي حاوَل ترويضهُ طويلاً- فور أن همسَت "حَبيبي، أنا أعتذِر علي ما بدر مِنّي.."

فتح عينيه علي مصرعيهما، وإستدار إليها بحركةٍ بطيئة.. ليلتقِط كفَّيها بين خاصتيه.

"أنتِ ماذا؟" رفع إحدي حاجبيه، فإبتسامتها الخَجولة إحتلّت شفتيها لتقُل "بربّك، لا أُصدِّق كيف نطقت بها حتّي."

"نُقطة لصالِحي!" قال ضاحِكاً، ثُم سحبها إليه ليضُمّها إلي صدره حيثُ إستكانَت رأسها، وإستندت بذقنه علي شعرها عابِثاً به، وأغلق عينيه مُستمتِعاً بالراحة والدِفء اللذان غمرا قلبه.

"زين، أنا أُحِبُّك." تمتمت أماندا لترتعِش أطرافه، وقبّل رأسها مُتمتماً "وأنا مولعٌ بِكِ."

"أنا فقط أغارُ عليك لأنّني أكثر الفتيات حظّاً لأحظَي بِك، أنت تُدرِك-.." قاطعها فَور أن هجم علي شفتيها ساحباً إيّاها في قُبلةٍ مليئة بالحُب.

إبتعد هامِساً "كان عليّ إسكاتِك، وإلّا لتحدّثتِ في الموضوع حتّي أغفو بين ذراعيكِ!" وإبتسم ليتناوَل وجهها بين كفّيه، ويُقبِّلها مُجدداً.

>>>>>>>>>>>>

وضعت سيلينا يديها علي خصرها لتُحدِّق في المبني وتنظُر لنايل بسخط قائلة "حانة؟ أهذا هو الموضوع الهام للغاية الذي تطلّب حضوري رغم إرهاقي مِن العمل كي-.."

قاطعها بوضع كفّه علي فمها، وقال ساخِراً "ألم تُلاحظي أنّك لم تلتقطِ أنفاسكِ حتّي؟"

غرزَت أسنانها في يده بقوّة ليُبعِدها مُتأوِّهاً، وسحبَت ربطة شعرها لترميها بحقيبتها وتدخُل الحانة برفقته.. الموسيقي الصاخِبة إندلعَت في المكان، والأضواء الخافِتة إرتكزَت علي الراقصين في ساحة الرقص المُكتظّة، فتوجّها نحو طاولة المشروبات ليجلِسا هُناك حيثُ أن الزِحام خفّ نسبيّاً في هذا المكان.

نظرَت لهُ بتساؤل بينما ترفع إحدي حاجبيها، فتحمحم وتحدّث بنبرةٍ لعوبة "أنتِ تعلمين أنني وحيد، لا أمتلِكُ خليلة وما إلي ذلك.. لِذا أردت مُساعدتكِ في هذا الأمر."

لم تنطِق حرفاً، حيثُ إزدادت نبضات قلبها سُرعَة، وبزغت عيناها وعُقِد لسانها فور أن زلزلت الصدمة كيانها.

لاحَظ ما آلَت إليه حالتها.. فتابَع مُبتسِماً بخفّة "ساعِديني في التعرُّف علي فتاة جميلة هُنا، ورُبّما الحصول علي رقم هاتفها، بذكائكِ الأُنثويّ."

خفق قلبها بشدّة، وزيّفت إبتسامة سريعاً لتوميء لهُ.. إلتقطَت كأساً مِن علي الطاولة لتسكُب محتواه في فمها وتنهض خلفه متوجِّهين نحو رُقعة بها فتاة تضحك مع صديقاتها.

"مرحباً؟" تحدّث نايل، فإلتفتت الفتاة لتُقابِلهُ بعينيها الخضراوتَين الصافيتَين، وشعرها الأصهَب اللامِع وخصلاته المُموَّجَه التي زادتها جمالاً، وإبتسمت بخفّة لترفع كتفيها ببساطة وتسأله "المعذرة، أتتحدّث الإسبانيّة؟" بينما تبتسِم بخجل.

تناولَت سيلينا كأساً آخَر مِن النادل المُتجوِّل، وإرتشفت رشفةً صغيرة قد شعرَت بأنها أحرقَت حلقها بأكمله أثناء رحلتها لمعدتها.. وإزداد لَهيب الدماء في عروقها.

نقر نايل علي كتف سيلينا لتلتفت لهُ وتدّعي الغباء، فهمس لها بأنّه لا يفهم.

"إنها تتحدّث الإسبانية، أنا لا أتحدّث الإسبانية، أنتِ تتحدّثين الإسبانية.. لِذا؟" دفع كتفها بخاصته بخفّة، فإبتسمت لهُ بتكلُّف.. ثم نظرَت للفتاة المُتفاجِئة وقالَت بالإسبانية "إسمعي يا جَميلة، هذا الفتي بجواري يُريد أخذكِ لغرفته الفندقيّة للحصولِ علي بعض المُتعة، قد يبدو ملاكاً بريئاً لكنّ صدقيني هو سيِّء حتّي النُخاع.."

إتسعت عينا الفتاة لتنظُر إلي نايل بصدمة، ثُم أردفَت بالإسبانية "يا لَك مِن وقح!" وأومأت إليها سيلينا مُصتنِعة الأسَف.

همس نايل في اذنها "هل كُل هذا الكلام الغريب كان الترجمة لكلمة مرحباً؟" فضحكت سيلينا ثم أخبرته "لا، لقد كُنت أخبرها بكم أنّك شاب طيب وصديق جيّد، علي أي حال.. يبدو أنّها لم تنجذِب إليك، لنرحل مِن هُنا." وسحبَت يده لترحل، لكنّه تسمّر في مكانه مُمسِكاً بيدها فلم تتزَحزَح من مكانها.

"لا بأس، لنبحث عن غيرها!" أصرّ علي قراره رغم محاولاتها العديدة لجعله يرحل مُتحجِّجة بالوَقت المُتأخِّر وشعورها بالإرهاق والغثيان، وكان لديه رأي آخَر.

توجّه نحو فتاة ذات بشرةٍ برونزيّة برّاقة، وشعرٍ أشقَر أجعَد، جسدها ذو مُنحنياتٍ مُتقَنَة.. وتضحك بصخب بينما تتحدّث في الهاتف.

سحبتهُ سيلينا من ذراعه لتهمِس بدراميّة "إنظُر! تضحك بغنج في الهاتف.. لديها حَبيب! لنذهب.." لكنّه نفي برأسه، أدركَت سيلينا أنها تتحكّم بزمام الأمور حيثُ أنّه لا يفقه شيئاً في اللغة الأسبانيّة.. فقررت أن تُجاريه في لعبته، ما دامت ستُبعِد النساء عنه بطريقتها.

أنهَت الفتاة إتصالها الهاتفيّ وإلتفتت لتواجههما فتراجعَت خطوةً للخلف لهول المُفاجأة، ثُم حدّقت بنايل طويلاً.. ونظرَت سيلينا إلي نايل المُتسمِّر بجانبها فوجدتهُ يُحدِّق بالفتاة كذلك، وسُرعان ما إرتسمَت الإبتسامة علي وجهَيهما ليدخُلا في عناقٍ طَويل، فعقدت سيلينا حاجبيها لتشعُر بالضياع..

"نايل هورآن، كيف حالك عزيزي؟" أردفت الفتاة بعد أن فصلت العناق، فنظرَت لها سيلينا بصدمةٍ بالِغة.. إنها تتحدّث الإنجليزيّة، ولقّبته بـ عزيزي، ويبدو بأنّها صديقة قديمة له.

"بخير عزيزتي.." إتّسعت إبتسامتهُ وسحبها في عناقٍ لطيف مُجدداً، ثُم قال مُشيراً إلي سيلينا التي إنفصلَت عن الواقع وإبتلعتها دوّامة الحيرة "أُعرِّفُكِ بـ سيلينا جوميز، سيّدة الأعمال الناجِحة، وصديقتي الغالية جداً!"

جزّت سيلينا علي أسنانها مُبتسِمة بتكلُّف، فأثارت رُعب الفتاة لتهمس لنايل "هل ذكرت أنّها تتحوَّل أيضاً؟ لأنّه يجب عليك إضافة ذلك." فقهقه بصوتٍ مسموع.

"سيلينا، هذه جين! صديقة عُمري، أعرفها مُنذُ المدرسة الإبتدائية!" ضمّ جين إلي صدره أكثَر بينما يُحدِّق بردّة فعل سيلينا، فإبتسمَت بخفّة وقالت بعد أن تخلّصت مِن الغصّة التي تكوّرت في حلقها "أهلاً بكِ، جين." وكانت نبرتها وَدودة للغاية، فتعجّب نايل.

"علي أي حال، لقد تغيّرت كثيراً نايل!" نظرَت لهُ مُبتسِمة، وضيّقت سيلينا عينيها مُصوّبة الشرار نحوها.

قبل أن يحصُل نايل علي فُرصةٍ للرَدّ، قاطعتهما سيلينا بقولها بينما تضحك بسُخرية "أجل هو تغيّر بالفعل، أصبح أكثر جاذبيّة ووسامة أليس كذلك؟" ثُم دفعت نايل نحو جين قائلة بعد أن تلاشَت إبتسامتها -المُزيّفة- "هنيئاً لكِ بِه!"

وإستدارَت لترحل، غادرت الحانة بأكملها بخطواتٍ تَنُمّ عن غضبها الشَديد وكَونها قُنبِلة موقوتة قادِرة علي الإنفجار في أيّةِ لحظة..

أوقفها نايل بصياحه بإسمها، فإستدارَت لهُ مُتنهِّدة "ماذا تُريد.. يا صديقي؟"

إبتسم بخفّة، وإقترب منها أكثَر.. فراودها شعورٌ غَريب، وقبل أن تُلملِم مشاعرها قام هو ببعثرتها حين قال "في الحقيقة أودُّ أن أصطحِب جين إلي موعد، لنقصِد أحد المطاعم.. ما رأيكِ بالإنضمام إلينا؟"

إضطرب جهازها التنفُّسي حتّي شعرت بالضيق يتسلّل إلي رئتيها بدلاً من الأكسوجين النقيّ، كانَت تختنِق رغم أن الهواء يُحيطها من كل الإتجاهات.. أدركَت أنّ صمتها طال كثيراً، لكنّها لم تتفطّن لإجابةٍ مُناسِبة بَعد.

إندفعت بقولها "أجل، بالطبع!" وإبتسمَت فعانقها بقوّة ليهمِس "علمتُ مِن البداية أنّه يُمكنني الإعتماد عليكِ، صديقتي."

كان عناقهُ قويّاً.. فتت عِظامها بين ذراعيه، وكلماته كانت أقوَي.. فتّتت قلبها لأشلاء، تحت ناظريه.  

دخل ثلاثتهم إلي المطعم المَنشود، وقع إختيار سيلينا عليه حيثُ أنّها أكثر دراية بالمكسيك عن نايل، وجلس الثلاثة علي الطاولة التي تتوسّط المطعم.

"إذاً سيلينا.. لقد سمعت عنكِ الكثير! هنيئاً لكِ علي هذا النجاح!" بادرَت جين الحديث، فإبتسمَت سيلينا بإمتنان.. وتفطّن ذهنها إلي فكرةٍ ستقضي علي غضبها، لكنّها إنتظرت اللحظة المُناسِبة.

وصل الطعام بعد أن إختارت سيلينا -كذلك- أفضل الوجبات، ودار حديثٌ بسيط بينها وبين صاحبة البشرة البرونزيّة-جين، أمّا معظم الحديث كان يتضمّن نايل وجين وحسب.. مما جعلها تلعن نفسها عدّة مرّات علي القبول بالدعوة.

المُغازلات كانت تُقذَف مِن الجانِبَين، وسيلينا في المُنتصِف يغلي صدرها ويتصلّب كالأفعي.. إذا هوجِمَت في أيّ لحظة ستُطلِق سمّها المُميت.

نادَت سيلينا علي النادِل، فتوقّف الحديث بينهما-نايل وجين، وعمّ الصمت حتي أتي النادل.

"مِن فضلك قُد هذا الشاب نحو المرحاض الرجالي." أخبرته بالإسبانية وإبتسمت بلُطف، فأشار النادل نحو نايل وأخبرها "هذا الشاب، سيّدتي؟" فأومأت برأسها.

"ماذا يقول؟" سألها نايل عاقِداً عاجبيه، فنظرت لهُ قائلة "يُريد أن يُريك شيئاً ما، فقط إنهض معهُ."

"لكنني لا أتحدث الإسبانيّة لأتفاهم معه!" 

"قُلت أنّهُ سيُريك شيئاً ما، إستعمِل عينيك في رؤية الأشياء، لا فمك!" أخبرته ساخِرة، فدحرج مُقلتيه وإعتذر لجين لينهض خلف النادِل ويذهبا بعيداً.

"لِمَ كذبتِ بشأن ما قاله النادل؟" سألتها جين بتعجُّب، فإبتسمت سيلينا لتقترِب بكُرسيها إلي خاصتها قائلة "لأنني أردتُ أن أتحدّث معكِ جين، تبدين لطيفة جداً! لكنّه لم يعُد نايل القَديم أبداً.." وتنهّدت في أسَي.

إبتسمت جين قائلة بنبرةٍ حالِمة "لاحظتُ ذلك، إزداد طولاً ووسامة.. أصبح جسده قويّاً، وشعره أكثر فِتنَة، و-.." صفعتها سيلينا علي يدها بغيظ، وقالت نافية برأسها "لم أقصِد ذلك، بل.. لا أعرف كيف أُخبركِ بذلك حتي!"

تنهّدت طويلاً، ورسمَت معالِم الخذلان علي وجهها بِكُلّ إحترافيّة، لتنظُر إلي جين مجدداً وتقول بنبرةٍ حانية "لقد عانَي نايل مِن نزاعٍ طويل مع ترك المُخدّرات، كما أنّه تزوّج وأنجب طفلاً، وهو الآن عاطِلٌ عن العمل.. ولا تخبريه بذلك! فهو يأتَمِنني علي أسراره، لكنّني أردتُ تنبيهكِ يا جين، وهو لا يجب أن يعرف ذلك." وقبضت علي يدها بينما تمدّها بالدعم بنظراتها الدافِئة، فحاربَت جين رغبتها في الضحك.. ورسمَت معالِم الأسَي علي وجهها هي الأخري لتتنهّد في حُزن.

عَلِمَت سيلينا جيّداً أن نايل سيطول غيابه مع النادل، لأنّهما سيخوضان حديثاً طويلاً لا يفقهان منه شيئاً.. حتي يتمكّن مِن العودة إلي الطاولة مجدداً.

 رفعت جين عينيها إلي سيلينا قائلة "أتعلمين سيل؟ أُقدِّرُ تنبيهكِ لي، لكنّني أنجذِبُ للفتيان العاطلين، حتّي يتفرّغوا لي وحدي." وأطلقت ضحكةً خَليعة، فأردفت سيلينا بغيظ "والمُدمنين؟"

"أنجذِبُ للفتيان السيّئين كذلك!"

"لديه طِفل!" إحتجّت سيلينا، فقابلتها جين بنظراتٍ بارِدة "هذا أمرٌ رائِع! أنا أُحِب الأطفال، وبما أنّه يملك واحِداً بالفعل.. فلن أضطرّ لتخريب جسدي المُتناسِق والتوقُّف عن شُرب الكحول وخَوض عمليّة صعبة لأنجب له طفلاً! سيكون ذلك مُريحاً للغاية.."

فتحت سيلينا فمها بصدمة، ولم تخرُج مِنهُ الأحرُف.. شعرت بأنّ لسانها عُقِد داخل حلقها، وتوقّف ذهنها عن العمل!

"أتعلمين؟ هو ليس مُدمِناً ولا أبّاً ولا عاطِلاً، لقد كُنتُ أُمازِحُكِ!" ضربت كتف جين بمزاح لتعلو ضحكاتهما معاً بينما تتمتم جين "أعلم ذلك، وكُنتُ أمازحكِ بِدَورِي."

لعنتها سيلينا تحت أنفاسَها، وأرادَت لو تختنِق جين لكثرة الضحك.. فتتخلّص مِن كابوسها المُزعِج.

عاد نايل ليصيح "لنرحل مِن هذا المكان الغبيّ! لا يعمل هنا سوي الأوغاد!" وسحب معطفه تارِكاً الطعام علي الطاولة دون أن يُحاسِب حتّي، ونهضتا الفتاتان خلفه قاصِدين الديار.

إبتسامَة ضعيفة قد تسللت لشفتيّ سيلينا، علي الأقَل لم تطُل تلك الليلة كثيراً، ولم يتمّ المَوعِد بسلام.

لكنها تعرِفُ جيّداً أنها لن تكون آخر ليلة تري فيها الحسناء.. جين!

<<<<<<<<<<<<

الصورة اللي في الميديا دي أنا بعشقها:(❤️

ده أطول شابتر أكتبه هنا لحد دلوقتي:"

إيه رأيكوا فيه؟

أماندا وزين بقوا سمن علي عسل اهوXD

إنطباعكوا إيه عن جين؟

رأيكوا في حركات سيلينا؟ وتفتكروا هتعمل إيه تاني؟

أي توقّعات للشابتر اللذوذ اللي جاي؟XD

Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top