"الأخير"28
"تَايهيونـج، اذهب لتستحم أو سأركل مؤخرتك الكسُولَة!" أقتحمتُ غُرفتهُ مُغتاظَة مَـرة أخرى.
لَـم نتمكَـن من البقاء في البلد أنا وتايهيونج وحتَـى چيمين المسكِـين الذِي تورَط، لذَا حزمنَا أغراضنَا، وذهبنَا لنبقَى بمنزِل چيمين الصيفِي إلَى أن يتدبر إجراءات السفر لنُغادر نحنُ الثلاثة البلاد كاملَة.
كَان هذَا يومنَا الأوَل الذِي يُوشِك علَى الإنتهَاء، كمَا يُوشِك هذَا العام أيضًا.
"هل ستسقبِل العام الجدِيد بعد عدة ساعَات بملابس مُتسخة ورائحَة كريهة؟" مَـرة أخرى تذمرتُ وأنا أشاهدهُ ينظر لي متكاسلًا مِن فوق سريره.
"أنا مُرهَـق، البارحَة قد كان يومًا شاقًا" هُـو ردَّ يتثائب.
"لا تَـلُم سوَى نفسك فأنت السَـبب" رددتُ أعكِف ذراعَاي بوجهٍ مُنزعَـج.
هو نفَى برأسه ثُم اعتدَل في جلسته ينظُر لِي.
"بل أنتِ"
"أنا!؟" أشرتُ بسبابتِي إلَى وجهِي المَذهُول.
"أجل أيتهَا الأنسَة التِي أخبرتنِي أنها تُقدرني لهذَا تُحبنِي وغضبت كُلما قبلتها ولكنهَا تركت فتًا شبيهًا بالأرنَب يُقبلها بكُل راحَة ثُم نعتت صوصًا مُزعجًا بأنهُ ألطَف منِي" عَـاد جسده ينزلق للأسفل حتَى صار مُتسطحًا بينما يستمر بمُعاتبتِي.
"هل رأيت چيمين بهيئته الأخرى؟" سألتُهُ أُشير للجالس بالخارج.
"أجل" ردَّ تايهيونج يرفع كتفيه.
"وهل رأيت نفسك؟" قُلتُ أُشِير لهُ.
"هل هذه إهانة مرة أخرَى؟" اعتدَل فوق سريره وعقَد ذراعيه بوجهٍ مُغتاظ.
"لا تُدخلنِي بموضوعٍ أخَـر، الخلاف حَـدَث لأنك تغَار كما أنك صِحت بي وأنا أكرهُ هذَا" وضحتُ مرة أخرى أعود للإشارة لهُ بسبابتِي.
"كَيف ستشعرِين إن سرق أحد أخوتكِ اهتمام والدتكِ التي تعتني بكِ دائمًا؟"
وقفتُ صامتة لثوانٍ أحاول تفسير سؤاله.
"سأكون غاضبة" أجبتهُ مُرتابة.
"وهذا تمامًا ما حدَث معي" ابتسم بوجهِي بعد أن بسَط الأمر لِي.
"ولكنني لستُ والدتك" عُدتُ أعارضه فأومأ هو برأسه لي.
"أنتِ لستِ والدتِي؛ ولا أعرف كم هو لطيفٌ شعور الحصول على والدة لأنني لم أجربهُ قَـط، ثُم ظهرَت تِلك الفتاة المسؤلة التِي ذعرت في البداية ولكنها رفضت إيذائي، وبختني كُلما سببتُ الفوضى، وغَضِبت كُلما أذيتُ نفسِي، وتبعتنِي للخارج بحثًا عنِي فقط لأنني خرجتُ دُون إخبارهَا، أتعلمِين كم كانت تِلك الأشياء ثمينة لِي؟ كم كانت تلك اللحظَات البسيطة تعنِي الكثير لي؟ فكرت فجأة بأن الحياة تُهديني ما افتقدتهُ لسنوات! يبدُو الأمر سخيفًا أن جانبي كإنسَان رآكِ كأمِي وجانبِي الأخَـر رآكِ كالمالك اللطِيف الذي يهتم ويدلل حيوانه الألِيف لذَا أحببتُ الإلتصاق بكِ، ثم تحول انتمائِي إلَى حُبٍ لم أستطع التحكم به، وفكرة أن أحدهم يقترب منكِ، يصرف انتباهك عنكِ، تُؤذينِي..."
أنا أكرهُ تِلك المواقِف، أكرهُ تلك اللحظَات التي أقِف بها عاجزة عن وصف مشاعري بالكلمَات، وتلك التِي أصبح هشة بهَا.
كَان هذا منطقيًا، فأنا أيضًا عاملتُ تايهيونج كطفلي في بعض الأحيان ولقد أردتُ أن أريه اهتمامِي؛ ولكنني فاشلة بالكلمَات.
لم ألحظ حتَى أننِي بدأت بمعانقتهُ.
لقد مرت فترة مُنذ فعلتُ هذا.
"تايهيونج، ما كنتُ لأتركك أبدًا، سأحبك للأبد-"
صفعتُ فمي بعد هذا وابعتدتُ اتحمحم.
"لقد سمعتُ هذَا!" هُو صاح يشير بسبابته لي.
كدتُ أفتح فمِي ولكننِي قُطِعتُ مِن قِبَل چيمين الذِي أتى بخطواتٍ وكإنها تُحدِث زلزالاً بالأرض تحتهُ.
"ألا يُمكنكمَا أن تُكملا بضعة دقائق دُون صراخ!! لقد سئمتُ من كليكمَا!"
قبل أن أتمَكَن من الدفاع عن نفسي حتَى هو جذبني من طرف قميصي للخارج.
لمَ يحدُث هذا لي دائمًا؟
"تابهيونج! اذهب لتستحم!" صحتُ اثناء سحب چيمين لي خارجًا.
-
"لا، لا تلعق الحلِيب عن الطاولة هذَا مُقزز!" جذبتُ تايهيونج من شعره للخلف قبل أن يتمكن من لعق بعض الحليب الذي تناثر أثناء تحضيري للكعك.
"هذا مؤلم!" هو أبعد يدي عن شعره وأخذ يتحسس رأسهُ بوجهٍ مُنزَعِج.
"أيمكنكِ إضافة سكر إضافي بأحد الكعكات؟" طلَب يُمسك بحاوية السُكر الصغيرة بيده بأن سكبتُ الخليط بقوالب منفصلة.
"يمكنك أن تضَع ما تشَاء بواحدة فقَـط" رددتُ أقرَب إليه قالب الكعك فابتسم يسكُب كمية كبيرة.
"ستؤلمك أسنانك.." نبهتهُ أنظُر لكم السكر فوق الخليط فرفع هو كتفيه غير مُباليًا لحديثي.
"نظف الطاولة، وليس باستخدام لسانك، بينمَا أضع الكعك داخل الفُرن" تركتُ لهُ قطعة قماش ليستخدمها بالتنظِيف واستدرتُ انا أضع القالب علَى حرارة متوسطة.
"أنتهيت!" هو صاح يرفع ذراعيه.
"أحسنت" ابتسمتُ أمسح على رأسهُ فابتسم هو الأخر لِي وارتفعت يدهُ ليُمسك بخاصتي التي كانت أعلى رأسه.
لوهلة ظننتهُ سيلعقها لذا كُنتُ مستعدة لركله؛ ولكنهُ فقط وضع قبلة صغيرة لذا وقفتُ بمكاني دون حراكٍ أشعُر بالحرارة تصعد إلى كامل جسدِي.
وحين وقفتُ هكذا لثوانٍ هو أنتهَز الفُرصة ليضع شفتَيه قُرب وجهي وعاد يلعَق الخلِيط عن وجهِي.
وحينهَا استفقتُ وركلتهُ ليبتعد عنِي.
وكان ردهُ لركلتي هو عَـض وجنتِي وغرزه لأنيابه بشكلٍ طفيف هُناك فصرختُ مُتألمة ووجدتُ يدِي الطرِيق لتصطدم بوجنتِه.
"ما تلك العلامة الحمرَاء بوجهك؟.." سأل چيمين يعد وَهلَة حين دخل المطبَخ ووجدت تايهيونج مُتكئًا على الحائط بزاوية ما وأنا أمام الفُرن أعمَل.
"أوه لا شيء...هي فقط صفعتنِي" هو ردَّ يتحسس وجههُ بألَم.
"لأن القُبَل تكُون بالشفاه لا اللسَان" ألتفتُ أنظُر إليه مُنزعجَة.
"وكأنكِ لن تمانعِي إن استعملتُ شفاهِي! ثُم إن نيتي لم تكن تقبيلك بل الخليط كان يبدُو شهيًا!" صَاح بالمُقابِل يُدافِع عن نفسه.
"أنا أكرهُ كليكما" وقف چيمين بالمنتصف بحاجبين معقودَين
تنهدتُ أتجاهل صراخ تايهيونج خلفِي ثُم أخرجتُ الكعك المخبُوز مِن الفُرن وأخذتُ أوزع كمياتٍ متساوية في الأطبَاق.
"أنتِ الأفضَل!" ابتسم تايهيونج من خلفي.
يَسهُل تغيير رأيهُ بالطعَام.
"سأخرُج لوضع الزينة على جُدرَان المَنزِل.." نبهنِي چيمين وهو يلتقط أحد الكعكَات بفمه.
رُغم أننَا مُزعجين، ورُغم أننا سنترك منزلهُ الصيفي غدًا إلا أنهُ أراد أن يُشعرنَا بأجواء يوم الميلاد.
"سأرافقك!" قُلتُ اتبعهُ تاركة تايهيونج المُنشَغِل بملئ فمه بالكعك.
تأكدتُ من إرتدَاء معطفٍ ثقيل لأتمكن من مقاومة البرد والثلچ قبل أن أخطُو خارج المنزل.
ووقفتُ عن بعدٍ أشاهد چيمين الذي يعلق الزينة والأضواء حول الجدران.
"چِـيمين، هل يعيش أحدٌ أخر هُنا؟"
سألتُ أراقِب المنزل الذِي كان يبعد عن خاصته بضعة أمتار.
"لا أظُن هذَا فأنا لم أرى مالك هذا المنزل قبلًا" هُو أجاب يبقى تركيزهُ بما يفعله.
يبدُو أن اليوم استثناء لأنني رأيتُ أحدهم يقف خارج المنزِل.
"ولكننِي أرى أحدًا هُنَاك" أشرتُ للشخص الواقِف بعيدًا.
لَم يعرني چيمين اهتمامًا، لذَا خطوتُ للأمام ذاهبة بإتجاه المنزِل القرِيب بدافع الفضُول.
لمَ يبدُو ذَلِك الشخص مألوفًا؟
"چونجكوك؟" قُلتُ ما إن أتضحَـت الصُورة أمامِي، وحينها أعتلى وجهي الذهُول.
ليس لأن چونجكوك من يقف أمامي، بل لهيئة چونجكوك.
لأذنيه البيضَاء بأعلى رأسه، ولذيله الضئيل بالخَـلف.
هو كان على وشَـك الهلع، ورأيتُ ذات نظرة تايهيونج بالمرة الأولى التي أكتشفتُ حقيقته بها داخل عينيه.
"لا تهلع! أنَا لن أؤذِيك!" سارعتُ بإمساكه قبل أن يهرُب.
"ما الذي..تفعلينهُ هُنا؟" هو سأل، جسده لايزال مُرتعشًا بعض الشيء.
"في الواقِع أختبأ لأننِي سأترك البلاد بعد فترة قصيرة" رددتُ، فأنا لا أنوي الكذب علَيه.
"يالهَا مُن مصادفة، إنهُ ذات ما سأفعلهُ" رمش چونجكوك لعدة مرة ثم أخذ يخطُو مقتربًا مني.
"كُشفت هويتك؟" أعطيته توقعي فتوسعت حدقتيه مرة أخرى.
"كيف علمتِي؟"
ابتسمتُ أمسك يدهُ فجفل هو، وقبل أن يتحدث ركضتُ أجرهُ خلفِي إلى منزِل چيمين.
وقفتُ أمام الباب أتشبث بكف چونجكوك جيدًا ثُم دفعتهُ للداخِل.
جفل كُلًا من تايهيونج وچيمين اللذَان نظرَا لي في حيرة من أمرهمَا، وبعض الذُعر لأن هيئتيهمَا كانت ظاهرة.
"مهلًا ألستَ ذلك الفتى.." سأل تايهيونج يُشير لچونجكوك الذي ابتسم بتوترٍ لا يعلَم ما يفعلهُ هُنا وبما يجيب.
"چونجكوك أيضًا لديه ذات المُشكلة، وسيغادر البلاد قريبًا، لذا لم أُرد تركهُ وحيدًا" شرحتُ أدفعهُ للأمام.
تحولت خصلات تايهيونج وكلا من عينيه المُشعَة إلى لونٍ قاتِم، ونمت مخالب يده.
وبسبب هذَا ذُعِر چيمين الذي نهض يحتمِي خلفِي قُرب چونجكُوك، كلًا من ذوي الهيئة اللطِيفة يرتعش خوفًا.
"تايهيونج! لا تكرر الأمر مُجددًا!" صِحتُ أشير لهُ بسبابتي.
هو فقط تأفأف وأدار وجهه يضع المزيد بالكعك بفمه.
"لا تقلقَا، هُو لن يفعل شيئًا" طمئنتُ كليهما ثُم دفعتهمَا بإتجاهه.
أشعُر أنني سيدة بمنتصف العمر ترعى ابنائهَا.
"لا تجرؤ علَى الإقترَب منها" أشَّر تايهيونج لچونجكوك الذي وقف صامتًا أمامهُ.
"لا تقلق لن أفعل" رفع الأخر يديه للأعلى يخطو مبتعدًا ليجلِس بأبعد كرسي عن تايهيونج ذُو الوجه المخيف والعيون الساخِطَة.
"هلا تبعتنِي للخارِج؟" سأل تايهيونج بعد وهلة ينظُر لي قبل أن يسير مُتجًها إلى باب المنزل مرة أخرى.
لذا تحمحمتُ أنا لأتخلص من ذلك الحَرَج ونهضتُ أتبعهُ للخارِج.
"هل من خطبٍ؟" تسائلتُ أنظُر لوجهه القَلِق.
"لا.. أردتُ أن أتمنى لكِ عامًا جديدًا سعيدًا على انفراد" هو قال يلقى بجسده الثقيل بين ذراعي فأسرعتُ ألتقطهُ.
"كُف عن فعل هذا، أنت ثقيل!" مازحتهُ مبتسمة فضحك يلُف ذراعيه حَولي.
"هل أحضرتِ لي هديَة؟" سأل يحدِق بوجهِي.
"في الواقِع الأجل" أومأتُ ابتعد عنهُ.
"حقًا؟" سأل تايهيونج مذهولًا فُعدتُ أومئ لهُ وامتدتُ يدِي لأُخرِج ورقة مطوية من جيب سترتِي ووضعتها بين يديه.
"ما هذا؟" أخذ يحدق بالورقة.
"أنا فاشلة بالحدِيث، وحتمًا كنت لأتمكن من قول هذَا وأنا أواجهك، هذا اعترافٌ بحبي، لذَا لَـيس عليك أن تقلق بشأن اقترابي من چونجكوك" وقفتُ دون حراكٍ أتنفس بعمقٍ حين شعرتُ بذلك التوتر والحرج بداخلِي.
رفعتُ نظرِي فرأيتُ تايهيونج يبكِ دون قراءة شيءٍ حتَـى مما زادني ارتباكًا.
"ك..كُف عن البكاء! أنت تزيد ارتباكِ!" صحتُ لأنني لم أجد ما أفعلهُ في مثل هذا الوضع.
مسح تايهيونج دموعه بطرف كمهُ ثم أستدار يدخُل للمنَزِل.
"أسمعتَ هذَا أيها الأرنب المُزعج! لقد أعترفت بحبها لي! أنا أفوز وأنت تخسر!"
"وما دخلي أنا!"
________________________________
تمت.
رغم ان الستوري أخدت وقت فكتابتها عن الباقي بس استمتعت بكتابتهَا وبتمنَى تكون سابت انطباع جيد جواكم وانها كانت تجربة ممتعة.
تقييم من ١٠ ؟
أي شيء حابين تقولوه؟
مين الهجين المفضل ليكم؟
بإنتهاء رواية هجين فكدة كل أعمالي مكتملة بإستثناء اتنين.
اليوم او بكره هتنزل ستوريز جديدة بأنواع وافكار متكتبش قبل كدة فأتكدو من متابعتِي عشان توصلكم!
كل الحب، منصة رسائلي مفتوحة ليكم♥️
Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top