9

سكنتُ لوهلة.

حَاولتُ إبعاد يده ولكنهُ ظَلْ ينظُر لِي كَي إجلس بقُربه ففعلتْ.

"لا تَعتد علَى هذَا" أخبرتهُ بعد أنْ أصبحتُ جَالسة أمَامه.

هُو ابتسمْ.

"انا مُتعب.." هو تمتمْ.

لمَا يبدُو وكأنهُ كَان يعمل لساعاتٍ مُتواصلة، لَقدْ خرجنَا لشراء البقَالة فقط.

"يحدُث هذَا لِي لأننِي مُتوتر بسبب النَاس، هذَا شيء لَنْ تفهميه" هو ردَّ ومازال يحتفظ بوجهه الذِي يُسيطر عليه النُعاس وعينيه المُغلقة.

يَجبْ أن أكُف عن التفكِير بقُربه.

"مَا الذِي لَنْ أفهمه؟" سألتُ بعد وهلة فتنهد هُو.

"أتعلمِين كَمْ منْ المخِيف الخرُوج كُل يومٍ منْ المنزل وأنَا أخشَى أننِي لنْ أعُود، إن صرتُ بهيئتِي هذه بالمتجر لقتلونِي جميعهم دُون رَحمة.." ردَّ وبدَى الألمْ بصوته وَاضحًا.

"حتَى أنتِ كدتِي تفعلين هذَا مُنذ عدة أيام.." هو تَابع ناظرًا لِي.

تحمحمتُ أتحركْ بغير رَاحة فِي مكَاني.

"ضَع نفسك مكانِي، ماذَا كُنت ستفعل إنْ رأيتْ التُراهَات بالصُحف تُصبح حقيقة أمامكْ لترَى إنسانًا بهيئة ثَعلب، مَا خطرْ ببَالي أنكْ مُؤذٍ وستلتهمنِي حيَة" دَافعتُ عن نفسِي ولكنهُ فقطْ ظل يُحدق بي بوجهٍ مُنزعج.

"مَاذا؟"

"هَل وصفتيني بأننِي تُرَاهة للتَو؟ وأيضًا بالثَعلب؟" أحتد صوتهُ ثُم أطلق ضحكة سَاخرة صَغِيرة.

أنا فقط صمتْ.

"لَونْ فرائكْ يُوحِي دائمًا لي أنكْ ثَعلب" أدرتُ عينَاي.

"أنَا هرٌ منْ سلالة نَبيلة!!" هو صَاح بِي.

"هدأ من روعك لَيس وكأننِي أهنتُك!" صِحتُ بالمُقَابل.

"لمَا تكرهُ الثعَالبْ بأي حَال؟"

"علَى مَر أجيَال، كَانو يلتهمُون فصيلتي"

يا إلهِي هذَا مُقزز.

"أرأيتِ؟ حيَاتِي مليئة بالجوَانبْ المُظلمة" هو حدثنِي وعَادْ يُغلق عينيه.

"بأي حَال، ما الذِي أكدْ لكْ بأننِي لَنْ أتصل بالشُرطة في أي وقتْ؟" عبرتْ الفكرة بذهنِي بشكلٍ مُفاجئ.

"أنَا فقطْ...أعلمْ أنكِ لنْ تَفعلِي"

عقدتُ حاجباي.

"كَيف تَكُون متأكدًا أننِي لَنْ أفعَل؟" ضحكة ضئيلة هربتْ مِنِي ولكنهَا سُرعَانْ مَا تلَاشتْ.

"لَقَدْ وثقتُ بكِ، وأنتِ لا تخُونِين ثقة أحدهمْ"

شعرتُ بغُصة فِي حَلقِي، لمَا يبدُو وكأنهُ ينظُر خلال رُوحِي؟

"أنتْ مخِيفْ" تمتمتُ ثُمْ نهضتُ عنْ الأرض سريعًا.

سمعتهُ يضحك خلفِي بينمَا كُنت ذَاهبة للمَطبخ.

يَجَب أن أتهذَب بأفكَارِي؛ ولكنْ تِلك الضحكة هيَّ أحد أكثر الأشيَاء الجذَابة التِي سمعتُهَا بحيَاتِي.

ازدادتْ وتيرة ضحكه لذَا تَنَفستُ الصَعدَاء.

"أعلمْ أنك تَسمعنِي، هَلْ يُمكنكْ أن تصمتْ وتتركنِي أُفكر بسلَام؟" أستدرتُ أنظُر لهُ فتوقف هُو عنْ الضحكْ وفَتَحْ عينيهْ مُجددًا ليُناظرنِي مُبتسمًا.

"تقصدِين لأترككِ تُغازلِين بسلام؟ هيَا أفعلِي" هو أشار لِي بيده ثُم أستدار للجهة الأُخرَى ليُعاود النَومْ علَى مَا أظُنْ.

لمَا قَد أُغازله؟

"لَقَدْ كُنتِ تفعلِين هذَا لتوك!" هو صَاح من مكانه.

"هلَّا توقفتْ عَن الإستمَاع لِي!" صِحتُ بالمُقابل، هذَا مُزعج وغَير عادل، لمَا هو فقطْ منْ يستطيع سمَاع الأفكار.

"لَيس لدَي تحكُم بالأمر، كُفِي أنتِ عن التَفكِير" هُو عَارضنِي.

تنهدتُ ثُم عدتُ للجلُوس أمامه مُمسكة بوعائين من الطعَامْ.

إحداهمَا لِي والأخر لهُ.

"أنهض" أمرتهُ ففتحْ عينيه ليتفقدْ مَا أحمل وحِين عَلمْ أنهُ طعَام بدأتْ أُذنيه بالتُحرك ورَاح ذَيله يلوح في الفرَاغْ.

قهقهتُ للمشهد أمَامِي ثُمْ أعطيتهُ حصتهُ منْ الطعَامْ.

بينمَا كُنتُ أنَا في مُنتصف الطرِيق لإنهَاء طعامي هو قد ألتهم طعامه تاليًا وأخذ يُناظر طعامِي.

"مازلت جائعًا؟" سألتُ أرفع حاجباي.

صَعَدْ اللَون الأحمر إلى وجنتَيه ثُم نفَى برأسه.

أعلمْ أنهُ لايزَال جائعًا ولكننِي قررتُ مُجاراته وتَابعتُ تناول طعَامِي فِي صمتْ تحت تَحدِيقه بي.

"أواثق أنكْ لا تُرِيد المزيد؟" سألتُ مجددًا بفمٍ مُمتلئ.

"ل..لا" هو تحمحم ثُم عدَل وضعية جلُوسه.

الأمر الذِي يدعُو للضحكْ أنهُ يستمر بالرفضْ وهُو لَا يحرُك عينيه إنشًا عنْ الطعَامْ بيدِي.

حتَى أنتهيتُ أنَا.

فبدأ هو يُحدق بوجهِي حتَى شعرتُ بعدمْ الرَاحة.

"مَاذَا؟" سألتُ بعد وهلة فَلَمْ يُعطِينِي إجَابة.

"لا تتحركِ" هو قَال بعد وهلة وأخذ يقترب منِي.

"ثقِي بي ولا تتحركِ، حسنًا؟" هو أخبرنِي فألتزمتُ أنَا الصَمتْ.

وجدتُ يديه ترتفعان حتَى كَوب وجهِي بين يديه وأخذ يقترب هو بدُوره وشعرتُ بجسدي يتجمدْ بمكانه.

"تايهيونج أبتعد.." همستُ فلمْ يسمعنِي هُو.

وفقطْ حِينْ كَانتْ شفتيه علَى بُعد إنشٍ منِي وجدتهُ يسلُك مسارًا مُختلفًا إلى..حافة فمي؟

ثُم شعرتُ بالدغدغة.

حين نظرتُ وجدتهُ يلتقطْ مَا تبقَى من طعَام عالق بوجهِي باستخدام...

لسانه؟

"ابتعد!" دفعتهُ عنِي فبدأ هو يضحكْ.

تِلك سلُوكيَات الهررة المُقززة..

"هَل دعوتيني للتو بالمُقزز؟" هو رفع حاحبيه.

"أجل فعلتْ!" صِحتُ ثُم نهضتُ أرضًا أبتعد عنهُ.

مَازلتُ أشعُر بالتقزز بالتفكِير بالأمرْ.

كَمْ صندُوق قُمَامة لعقهُ بلسانه؟ وكَمْ جُزئًا بجسده لعقهُ أيضًا باستخدام لسانه!!

"يا إلهي.." أخفيتُ وجهي أسفَل يدَاي ثُم دخلتُ إلَى الحمَامْ وبدأتُ بغسل الأماكنْ التِي لعقهَا لتوه.

مَاذَا إن كَانت نيتهُ مُختلفة؟
الهررة تُقبل بعضهَا البعض بطُرق مُختلفة أيضًا؟

صفعتُ جبيني من كثرة الأفكار المُؤلمة ثُمَ ركضتُ إلَى غُرفتِي تاركتًا إياه ينظُر لحالتلي الفوضاوية بإستمتاع.

ذَلِك الهر المُتحرش الشَبيه بالثعالب.

إنْ أردتُ التعَايش مع هذَا الشخص بالخَارج فيجب أن أوسع مجَال معرفتِي بالقطط وهذَا ما فعلتهُ بعد أن نهضتُ لجلبْ حَاسُوبِي.

_________________________________


تقييم من ٥ ؟ 🐧

تَاي ولا البطلة؟

متخيلين شكل تاي ازاي فدماغكوا؟

أي أسئلة؟ 💆⁦♥️⁩

Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top