6

فركتُ عينَاي مرارًا وتكرارًا لعل مَا أرَاه خيَـالًا.

أحد تِلك الترَاهَات التِي كُنت أراهَا بصُحف البَلدة حَيٌ أمَامِي.

"أنت...هجين؟" شعرتُ بثقلٍ بلسَانِي وبغُصة في حلقِي تُعيقنِي عن الحدِيثْ وأنَا أخطو للخلف مذعورة.

الهاتف!
تذكرتُ هاتفِي الذِي كُنت أحملهُ بيدِي، وبيدٍ مُهتزة رفعتهُ أُخطط الإتصَال بالشُرطَة لأنني لم أرى حلًا أخَـر.

اصابعي المُرتجفة ضَغَطَت الأرقَامْ بسُرعة شدِيدة وسريعًا رفعتُ الهَاتِف لأُذنِي أنتظر من أحدهم أن يُجِيبْ.

"رجائًا لا تفعلِي" هو ترجَانِي بأعينٍ يتملكهَا الذعر لي بينمَا يحاول الإعتدَال.

"سيقتلوننِي.." بتلك اللحظة هو فقد التحكم بذاته وبصلابتَه، وشرَع بذرف الدمُوع أمامِـي

وبعد عدة محاولَات فاشلة هو نجح بالوقوف أخيرًا.

"أُقسم لكِ أننِي سأفعل أي شيء، فقط لا تخبري الشُرطة" هو ترجاني مُجددًا وأخذ يُتابع الإقترَابْ منِي.

كُنتْ ساكنة تمَامًا، لا أقوَى علَى الحرَاكْ أو الكلَام، مذعُورة وأشعُر بالرهبة من أن يؤذيني بشكلٍ ما.

وحين بدأ يقتربْ أكثرْ خطوتُ للخلف بدوري.

"لا تقترب مني!" صِحتُ بذُعر أصنع مسافة بيننَا

"انا لَنْ أؤذيكِ، مَا كُنتْ لأفعل أبدًا" هو ردَّ يُـحدِق بوجهي الذي لا يقل به الذعر عن خاصته.

"مرحبًا، هذه خدمة الطوارئ" جَفَلْ كلَانَا حِين صَدَرْ صوت رجلٍ مَا منْ الهَاتِف.

"رجائًا لا تفعلِي هذَا بِي" هُو ابتلع غُصتهُ، عينيه تتابعنِي بترجٍ مُلِح.

وصمتُ أنا أنظُر لهَاتفِي بترددٍ وفي حيرة من أمرِي.

"أ..أعتذر كَانْ هذَا اتصالًا خاطئًا" أغلقتُ الخطْ سريعًا بعد هذَا.

وكأن الحيَاة عادتْ لوجهه حِين أنهيتُ المُكالمة فأبتسم وأخذ يشكرنِي.

لَمْ أنبس بكلمة انا فقط ركضتُ لغُرفتِي وجلستُ أحاوِل التَـهدئة من روعي والتخلُص من هذَا الذُعر داخلِي.

لا أدرِي ما قد يحدُث تاليًا؛ ولكنْ يجبْ أن يعلم چيمِين بهذَا.

قَبلْ أنْ أُمسِكْ بهَاتفِي ظَهَرْ تايهيُونجْ من اللا مكَانْ وهُو يمشِي بصعُوبة تجَاهِي إثر إصابته سابقًا.

"أُيمكنكِ إبقَاء الأمرْ سرًا بيننَا؟" هُو وقفْ أمَامِي أخيرًا.

"بمعنى؟" سألتُ وعدتُ للخلف قليلًا حِين بدأتُ أشعُر بالذُعر مرة أُخرَى.

"لا أرغبْ أن يعلمْ چِيمِينْ...أو أي أحد" هُو ردْ يبتلعُ غصتهُ.

كيف علم أنني سأتصِل بچيمين؟

"هَلْ تقرأ الأفكَار؟" سألتُ أعقِد حاجبَاي في محاولة لتأكيد شكوكِ

"لَيس دَائمًا.."

صمتُ لوهلة وشعرتُ بصعُوبة في التنفُس.

"يُمكننِي أن أوضَحْ لكِ كُل ما تريدين؛ ولكنْ لا دَاعِي لأنْ تسألِي چيمين" هُو أخبرنِي يُعيد وضع نظره بالأرض وأستطِيع مُلاحظة أنهُ مازال يشعُر بالذُعر.

"حسنًا اذًا" تنهدتُ أُتابع التحدِيق به.

"لما تستمرْ بإلتهَام الطعَامْ من ثلاجتي؟" كَانْ أول مَا خَطَر ببَالِي فسألتهُ أنتظِر التفسير.

"مَاذَا؟" هو تمتم بوجهٍ مُرتَابْ.

"سمعتنِي بوضوح" رددتُ أعقِـد ذراعَاي.

"أقصد...هذَا كُل ما يَهُمكْ في الأمرْ برُمته؟" هو سألْ ينظرْ لِي فأومأت برأسِيْ.

"الأمر..أننِي.." هُو عَاد يتلعثَمْ ثُم صمت للمرة التي لا أعلم عددهَا.

"انا مُصغية" قُلتُ أُشير لهُ بالمتابعة.

"في بعضْ الأحيَان أفقد التحكمْ بنفسِي، إنهُ وكأننِي أغيب عن الوعي لفترة ولا أتذكَر منْ أنَا، غريزتِي تُسَيطر علَي، فأخرُج بحثًا عن الطعَامْ"

أستطعتُ رؤية وجنتيه تزدَاد احمرارًا بعد شرحه لي.

"وماذَا عن الضوضاء طوال اليوم؟ لا يُمكننِي الجلُوس بسلام"

"احيانًا لا أستطِيع السيطرة علَى نفسِي، أرغَبْ باللعبْ طَوال الوقتْ.." هُو أغلقْ عينيهْ يتنفسْ بعُمقٍ.

ومن الواضِح أنهُ يشعُر بإحراجٍ شديدْ.

"مَا هي هيئتك الأخرَى؟ هل أنت ثَعلب؟" سألتُ أشِير لذيلهْ وأُذنيهْ.

"ماذا؟!" أرتفع صوتهُ وكأننِي وجهتُ لهُ إهانة.

"أعتذر.." هو تمتم واضعًا يدهُ فوق فمهْ.

"ألَيس من الواضح حقًا ما أكُون؟" هو سأل بإرتيَاب فنفيتُ برأسِي "بالنظر إلَى لونْ ذَيلك تبدُو لِي كثعلب"

"لا تصفِيني بهذَا!" هو صَاح بي مرة أُخرَى فناظرتهُ بإنزعاج.

"اسف، لَمْ أقصد رفع صوتِي" هو قال سريعًا بعد مُلاحظته لما فعل.

هل كلمة ثعلب هي ما تُغضبهُ؟

"ماذا تكُون اذًا؟" سألتُ أحدق به.

"مِنْ الواضح للغَاية أننِي هر من سُلَالة نَبيلة نظرًا إلى لونْ فرائِي النَادر" تفَاخر بذاته وهو يرفع رأسه للأعلَى.

صمتُ أحدق بالفراغ، أحاول تفسير ما قَال؛ ولكنني لم أستطع.

"مَاذا تقصد بسلالة نَبيلة؟"

"أنحدر منْ سُلالة نمُور، لذَا أملك تِلك الأنيَاب" هُو أشَار لنَابيه الضئيلَان اللذَين يبرزَان بشكلٍ واضحْ خَارجْ فمهْ.

"ظننتُ أنهَا أنياب مصاص دمَاء" تفاجأتُ بعض الشَيء.

"هَلْ تُصدقين بوجود مخلوقَاتٍ كهذه حقًا؟" صدرت منهُ ضحكة خافتة.

"أجلس أمَامْ أحدهم يملك ذيلًا وأذنين فما المانع أن أصُدِق بوجود مصاص دمَاء؟" ضحكتُ سَاخرة أنَا الأخرى فصمت هو يومئ برأسه.

اذًا أكونهُ هرًا يُفسر كونهُ يملكْ شعرًا ناعمًا للغاية؟

"يُمكنكِ لمسه إن أردتِي، انا لَنْ أُمانِع" هو ابتسم باتسَاعٍ لِي.

"لا شُكرًا، لا أُفضِل فراء الهررة" عقدتُ ذراعَاي أنظُر بإتجاهٍ أخَـر

"لا حقًا يُمكنكِ فعل هذَا" هو عارضنِي مُقتربًا منِي.

"أخبرتكْ أننِي لا أريد فعلْ هذا" عقدتُ حاجبَاي نافية برأسِي، انا حقًا لَمْ أُرِدْ.

"لَنْ أمانع مُطلقًا يُمكنكِ فعل هذَا" هُو ردَّ يُراقبنِي.

"سأستقبل هذا بصدرٍ رَحِبْ مَا دُمتِي تودين فعله" هو تابع يومئ لي برأسه.

بدا وكأنهُ هُو منْ يطُوق كَي ألمس رأسه.

تذكرت..الهررة تُحب حِين يمسد أحدهم رأسها.

نسيتُ هذا لوهلة.

نظرتُ لهُ فلاحظتُ اتساع مُقلتيه قليلًا أثناء مراقبته لِي وكأنهُ يترجاني عبرها.

امتدتُ يدَاي بُبطئ اتجاهْ رأسه لتستقرْ هُنَاكْ فوجدتهُ يُغلق عينيه سريعًا كرد فعلٍ.

بدأتُ بتحريكْ يدِي كَي أتمكنْ من فركْ رأسهْ بشكلٍ جيد فبدأ هو يبتسِم.

وبدأ ذيلهُ بالتحرك بعد هذَا دليلًا علَى سعادتهْ.

"هذَا رائع!" كانت السعادة تغمُر صوتهُ بتلك اللحظَة.

ودُون سببٍ وجدتُ نفسِي ابتسمْ لُمشاهدة رد فعله.

"أشكركِ!"

_________________________

Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top