25
أظن أن قدماي بلغتا حدهمَا، لَقد بحثتُ بكُل شارِع، كُل زَاوِيَة وكِل مبنَى وقعَت عينَاي علَيه.
تايهيوُنج لمَ عسَاك تَفعَل هذَا بِي كُل مَرة؟
سأحرِص علَى توبيخه كَثيرًا حين أجده.
كُنت أقِف، ظهري مواجهٌ لحائطٍ مَا بينمَا أحاوِل إعادة تنفسي إلى الرِتن الطبيعِي ورُبما إراحة قدمَاي لبعض الوَقت.
رفعت كفي أدفَع بَعض قطرَات العَرق من جبيني الذي ارتفعت حرارتهُ إثر المجهُود وحينهَا رفعتُ الهاتف بكفي الأخَر أُحَدِق في اسم چيمين بأعلَى الشَاشة.
مرة أخرى آملتُ أن يُسمعنِي ما أحترِق شوقًا لسماعِه.
"أوجدتهُ؟" قُلتُ أرفَع الهاتف بمُقابِل أُذنِي.
"لا، وهذَا يقُودنَا إلَى خيارنَا الأخِير، قابلينِي بطرِيق الخرُوج من البلدة، لنتجه للبلدة المجاورة سويًا"
أنهيتُ المُكالمَة أُعِيد الهاتِف لمكَانِه، وأطلقتُ تَنهيدة مُستاءة.
بدأت جَمِيع الإحتمالَات السيئَة والنصُوص المُؤلمة تتجَول حُرة ببَالي.
أن عبرتُ خارِج تِلك البلد فسأكُون أقرب لبلدتِي التي أعتدتُ العيش فيها كطفلة، والتي رحلتُ تاركة إياها مع عائلتي التي أكرههَا كثيرًا.
لَيس هُنَاك إحتمال لرُؤيتي لَهُم بالطبِع؛ ولكنني أكرهُ التجول بتلك البلدة، سيكون الأمر أشبه بتجولي بين ذكرياتِي التي أعمل جاهدة على نسيانهَا.
الأسوأ وهُو عدَم إيجادنَا لتايهيونج.
مما يقودنا للأكثر سوءًا، إن نال منهُ أحدٌ بذلك المكان.
أنَا خائفَة، ولَم أكُن هكذَا قبلًا طِيلة حياتِي.
"لا وقت لأضيعه.." تمتمتُ حين شعرتُ أنني سأستغرق في المزِيد من الأفكار السَامة والمُؤذية لِي وأستدرتُ مُسرعَة لألتقِي چِيمِين.
لربمَا لَـم تَـكُن المسَافَة بذلك الكِبَر؛ ولكننِي بدأتُ أشعُر بالألَـم بقدمَـاي مَـرة أُخرَى لِـكَم المَـجهُود الذِي حَملتهُ لهَا سابقًـا.
أتمنَـى أن ينتهِي هذَا سريعًـا.
"عَـلى رسلك" أمسك چيمِـين بيدَاي يوقفنِي عَـن السَير.
لَـقد شردتُ مُجددًا ولَـم ألحَظ أننِي كُنتُ أمَـامهُ بالفِعل.
أبتعدتُ خَطوة للورَاء أرفَـع رأسِـي لهُ "لنذهَـب.." بَـقدرِ ما حَـاولتُ لإخفَاء تِلك الرَجفَة بصوتِي إلا أننِي فشلتُ.
وأشعُر بالضيق في صَدرِي بالفِعل.
"إن كَان الأمرُ شاقًا عليكِ، يُمكننِي الذهَاب وحدِي وأعدكِ أنني سأحَاوِل بِكَـامل جُهدِي" قَال يُعيطيني ابتسامة صغيرة، يُحاوِل إعطائِي بعض الطمأنينة.
أردتُ قُبُـول عَـرضِه، أنا حقًا أردتُ.
ولَـكِنني لَـن أستطِيع الرَاحة ما دُمتُ لَن أبحَث عنهُ أيضًا، لَن يُبارحنِي القَـلق إن لَم أرَى وجهه وأبوخهُ كثيرًا حِـين أجدهُ.
"لا، أنا بِخَير وسَـوف أُرافقك" رددتُ أُمسِك بيده التِي كانت ترتجِف إثر ذُعرهُ مِن الدَاخِل.
"حسنًا إذًا، لنذهَب" ومَع هذَا هُو استدَار يَجذبنِي خَـلفهُ بإتجَاه إحدَى أسوأ كوابيسِي.
"تنفسي تنفسي تنفسي.." تمتمتُ أتنفسُ بِعُمق، أحاول إقنَاع عقلِي بقدر ما أستطعت أن هذَا لأجل تايهيونـج ويَـجِب أن أضع كامِل تركيزي بالبَحث عنهُ لا أكثَـر.
"تفصلنَا عن البلدة الأخرَى مسافة عَـشرِ دقائِق، ما إن نكُن داخلهَا سنتوقَف لنَسترِح قليلًا، حسنًا؟" تَـحدَث چيمين، ومَرة أُخرَى يُنقذني صوتهُ مِن تلك الأفكار المُزعجه التي أمقتها للغَاية.
أومأت رأسِي لهُ أتنهَد، سحبتُ الوشَاح الذِي يُحِيط بعُنقِي أكثَر حِين شعرتُ بالبَرد.
أتسائل إن كَان سيكُـون بِخَـير في مِثل هذَا البرد القارِص؟
-
"كَـيف حَـال قدميكِ؟" سألنِي چيمين يُشير بعينيه لقدماي اللذَان كُنت أضمهمَا إلَي.
"إنهما..بخَير" رددتُ ابتسم لهُ.
بعَد السَير الطوِيل مُنذ الصبَاح وحتَى الأن كَانت تِلك استراحتنَا الأولى بعد أن وصلنا إلَـى هَـذِه البَلدة الكَـرِيهة، وجلسنَا نُريح أقدامنَا المُتألمة فَوق المقَـاعد العَامة بالشَـارِع.
"هُناك متجرٌ قَرِيب، لنذهَب لشرَاء بعض الطعَام لإسترجَاع طاقتنَا ثُم لنعاوِد البَحث فورًا بعدهَا" رفع چيمين سبابتهُ يُشير للمتجَر الواقع أمامنَا.
أومأتُ رأسِي لهُ فنهَض يجذب يدِي برفقته.
أمرٌ مُضحكٌ كَـيف أنهُ دائمًا ما يُمسِك بيدِي ليُطمئننِي رُغم أن يدهُ بذاتهَا ترتجِف ذُعرًا.
"لمَ يدك ترتجِف؟" سألتُ أشُير لكفه الأخَر.
هو تحمحم يُعطِي تركيزه للشارع الذي كُنا نعبره ذهابًا للمتجر.
"ا..من البَرد؟"
هو لم يَكُن يحاوِل إقناعِي وحَـسب، بَل كان يُحاوِل إقنَاع نفسِه.
قهقهتُ أنظُر لظهره المواجِه لِي ثُم أفلتتُ يدهُ حِـين كُنا أمَام المَتجَر.
وذهَب كُلٌ منَا بإتجاهٍ يجمَع ما يرُوق لهُ من المشرُوبات او الوجبَات الخفيفَة.
"لنسأل ذَلِك الرَجُل عنهُ" أخبرني چيمين بصوتٍ خَـفِيض مُشيرًا بِـحَدِيثه لمَن يَقِف خَلف آلة الدفَع.
"حسنًا.." وافقتهُ ووقف كلانا يضع مُقتنياته أمام العامِل.
"عفوًا، هَل رأيتَ هذَا الشَاب بمكانٍ مَا؟" رفَع چيمين هاتفهُ يُشهِر صورة لتايهيونج الذِي وَقَف لثوانٍ يتمعَن النظَر بوجهه.
همهم الرَجُل بشكلٍ مُرِيب ثُم رفع رأسهُ ينظُر لكلينَا.
"اذًا أنتمَا أيضًا تسعيَان للجَائزة؟" هُو قهقه يُعبأ مُشترياتنَا دَاخل الأكياس البلاستيكية.
"ج...." سريعًا ما صفعتُ فم چيمين أعيقه عن الحديث وأبقيتُ يدِي هُناك.
"بالطبع نسعى خلف الجائزة، لأي سببٍ أخر قد نسعى وراء غريبٍ مُريبٍ كذلِك؟ لذَا من فضلك اخبرنَا إن رأيته" قُلتُ اُساير الرَجُل في حديثه أحاول أن أُمسِك طَرَف الخَيط.
"للأسَف لَـم أراه؛ ولَكِن هُنا منشُورٌ جديد عنهُ به صورة حَيث شُوهِد للمَرة برفقة فتَاة دَاخل بلدة غريبة، ستجدونه مُعلقًا خارج المتجَر"
تِلك المرة لم يكُن چيمين من يرتجف بل أنَا، وشكرتُ العامل سريعًا أَخُذ أغراضنَا وأخرُج مسرعة من المتجَر لأرى المنشُور الذي تحدَث عنهُ.
وكادت عيناي تخرُج من جوفهمَا لشدة اتساعهمَا بتِلك اللحظَة.
كَانت صورة تايهيوُنج حقًا بمنشُورٍ مُهترئ يُعلِن عن جائزة مالية لمن يجده، وكُنت أنا قُرب تايهيونج في تِلك الصُورة.
للمرة الأولى شعرتُ أن القدر يقِف بجانبِي حين أحضرتُ هذا الوشاح لأنهُ يخفي النِصف السُفلي من وجهي ورُبما لهذَا لَم يتعرف علَي ذلك الرجُل.
هذا المكَان غير آمِن لأيٍ منَا.
"چِـيمين، هذَا اسوأ مما توقعتُ.."
_____________________________
Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top