19
"لَـقَد عُـدت!" صِـحتُ أُغلِـق الباب خَـلفِـي.
كَـان المكان هادئًا بشكلٍ مُخيف، لَـذا ذهبتُ للمطبخ لأضَـع المُشتريات هُنـاك ثُم خطوت باتجاه غرفة چيمين.
كَـان چيمين نائمًـا، رُبمَـا لأنهُ شَـعَر بالمَـلل.
"تَـايهيونج؟" نَـاديتهُ وأنَا في طريقي للصعُود للطابق العلوِي.
ولكن لا إجَـابة.
سرتُ بخفة تجاه باب غُرفته تحسبًا إن كان نائمًا فلا أتسبب بإيقاظه.
"تايهيونج، أنت هُنا؟" قُلتُ بصوتٍ خَـفيض حِـين كُنتُ أمام بَـاب غُرفته.
"لا تدخلِـي!" هُـو صَـاح بِي فجفلتُ أعود للخَـلف.
"ماذا هُناك؟!" قُلتُ مُرتابة أمام البَـابة.
"أُبَـدِل ملابسي، لَـحظة فقط" هُـو أجاب وبدَت المُعاناة بصوته لسببٍ مَـا.
تحمحمتُ بحرجٍ وأنا أبتعد مرة أُخرَى ثُمَ أبتعدتُ مرة أخرى مُنتظرة منهُ أن يفتح البَـاب.
مضت مدة تُقارب الدقيقتين حتَـى سمعتُ خطواتهُ تقترب من البَـاب.
هُـو فتح ليظهَـر أخيرًا وقَـد أضواء غُرفته مُغلقة.
قَـبل أن أتحَـدَث هُـو أقترب منِـي ثُم وجدتهُ يرفع كفيه ليضعهما فَـوق عيناي، يمنع عني الرُؤية.
"ماذا تَـفعَل؟" سألتُ أحاول إزالة يديه؛ ولكنهُ دفعنِـي للأمَـام دُون إعطاء اجابة.
بعد ثوانٍ هُـو أزال يديه ففتحتُ أنَـا عيناي.
"ماذا هُناك؟" نظرتُ لهُ أعقد حاجباي حَـيث كانت الغُرفة المظلمة فلَـم أُبصر شيئًا واضحًـا.
"آوه أسِـف، نسيت إضاءة الغُرفة" هُـو أستدار ليضغط زِر الإضاءة بَـعد هذا.
أغمضتُ عيناي إثر الضوء الذي اصطدم بهمَـا فجأة ثُم رفعتُ رأسي لأرى مَـا يُريدهُ.
كَـانت حوائط غُرفته مُزينَـة بالحرُوف التي شكلت جُملة "مرحبًا بعودتك! رجائًا لا تذهبي مُجددًا"
وكَـان هذا كفيلًا لجعلِـي أضحك.
"أردت جعل يومكِ الأول في العمَـل مُميزًا بمَا أنكِ غادرتِـي قلقة بشأنِـي" هُـو تَـحَدَث أخيرًا.
"تايهيونـج هذَا لطيفٌ للغاية! أشكرك" شكرتهُ مُبتسمة فأبتسَـم بخجلٍ هُـو الآخر.
هُـو بدَى وكأنهُ نسي شيء ما من تعابير وجهه ثُمَ أستدار ليذهب باتجاه الطاولة قُرب السَـرِير.
رأيتهُ يعُـو مُمسكًا بكعكتيَـن؛ هذا الفتى يُحب الكعك للغاية.
"تِلك لكِ، لقد أنتظرتُ طويلًا وقاومتُ كَـي نأكُل سويًا" هُـو بدأ يروي عن مُعاناته.
"هَـل عانيت بإرتداء ملابسك أيضًا؟" أشَـرتُ لمَ كان يُخبرنِـي به قَـبل أن أدخُل الغُرفة.
"مُعظم السروايل مَـشقُوقة مِـن الخَـلف لأننِـي لَـم أكُن أتحكَـم بظهُـور ذيلِـي، لذَا كُنتُ أبحث عن سروالٍ جَـيد" هُـو تنهد بتعبٍ في النهاية.
"لمَ لَـم تستعِـر من چيمين؟" سألتُ وأنا في طريقي للجلوس برفقته فوق الفراش.
هُـو حدَق بالفراغ أمامه "لَـم يخطُـر هذا ببالِـي"
قهقهتُ لتعبير وَجهه ثُمَ أستدرتُ أنظُـر أمامِـي.
"كَـيف كان يومك؟" سألتهُ بَـعد أن بدأتُ بأكل الكعكة الصغيرة التي اعطاها لي مُسبقًا.
"مُمل، مُزعج، سيء، أنا لا أريد قضاء الوقت دُونكِ" هُـو نظَـر لِـي بوجهٍ عَـابِس بالنهاية.
"لمَ تحتاجين لعملٍ بأي حال؟ يُمكننِـي أن ألعَـب دور رَب الأُسرة المُتحمل للمسؤلية وأُنفق علَـى كلينا، أتلقى مُرتبًا جيدًا أنا أُقسِـم" هُـو عاد يُجادل بذات النُقطة.
"تايهيونج هذا لَـيس حول المال وحسب، أنَا أُريد هذا" وضحتُ آملة أن يفهَـم.
بدلًا من إعطائِـي ردًا هُـو فقَـط أخذ يُحدق بوجهِـي.
"لمَ تـُحَـدِق بي؟" سألتُ أُناظرهُ بريبة.
هُـو بدَى شاردًا، ثُمَ بدأ يلعق شفتيه.
لذا علمتُ ما التَـالي.
"خُذ كعكتِـي" أعطيتُهُ الباقي من الكعكة بيدي.
"لا لا، تِلك خاصتك لقد صنعتها لأجلكِ!" هُـو رفض وأخذ ينفي برأسه.
"حسنًا اذًا.."
ما كدتُ أُكمل حتَـى قاطعني هو "ولكن إن كُنتي مُصرة فسأفعل هذا لأجلكِ"
كَـان يُحدثنِـي بصوتٍ مُتأثر، يدهُ ضد صدره ووجه درامِـي كما لو أنهُ يقُـوم بخدمة وطنيَـة.
"لدَي شرط" أبعدتُ الكعكة عن يده فتحولت معالم وجهه لبؤسٍ تام.
"أظهر النمر الصغير" طلبتُ مُبتسمة.
"سيُثقب بنطالي!" هُـو عارضنِـي يعقد حاجبيه.
"لا كعك لك اذًا" رفعتُ حَـاجبَـاي مُغيظة إياه.
هُـو تنهد مُستسلمًـا ثُم نهض عن السرير "حسنًا سأفعل"
أردتُ مَـعرفة طريقة تحكمه بالأمر؛ ولكننِـي لَـم أرى شيئًا جديدًا، فقط أذنيه ظهرت بكل بساطة بعد ثوانٍ.
وخرج ذيلهُ ليثقب بنطاله جاعلًا مني أفقد التحكم بضحكاتِـي.
"يُمكننَا أن نُصلحه" أشرتُ لبنطاله المثقُوب.
هُـو فقط صمت ومد كفه لي ينتظر مني وضع الكعكة بين يديه.
"إليك الكعكة"
وكأننِـي أعطيتهُ كنزًا ثمينًا فبالنظَـر لوجهه هُـو كان سعيدًا للغَـاية.
لا أعلم لمَ ولكن كُلما نظرتُ لذيله يهتز من السعَـادة أشعُر بالسعادة أيضًا، كان هذا لطيفًـا.
"أُنظر لشعرك، لَـقَد أصبَـح لونهُ قاتمًا" أشرتُ بإصبعِـي لخصلاته البُرتقاليَـة التِـي ما عاد لونها مُشرقًا.
"أعتقد أنهُ يتغير حسب مزاجِـي" هُـو أجاب يجلس قُربي.
"ألست سعيدًا؟" سألتُ أنظُر لهُ.
"أستمر بتذكر أنكِ تذهبين لعملٍ يوميًـا، وأُضطر للجلوس بمُفردي، وهذا يجعلنِـي مُحبطًا" هُـو أنهى كعكتهُ،فمه المُمتلئ بالطعام عبس للأسفَـل وأذنيه هبطت بإحباط.
"سأحرص أن نُمضي الوقت سويًـا كُل يَـوم، لا تكُن مُحبطًا أيهَـا الصَـغير" أرتفع كف يدي لأربت فَـوق رأسه فأرتفعت اذنيه سريعًـا كرد فعلٍ كما أبتسَـم هو.
"أكبركِ بعدة أعوام" ردَّ تايهيونـج مُبتسمًـا.
"تايهيونـج، حتى وإن أصبح عمرك مائة عام ستظل صغيرًا ولطيفًـا بالنسبة لي، سأظل أحبك.."
توقفتُ مُجددًا حِـين زلت تِلك الكلمة عن لساني، ألقيها كثيرًا بالأونة الأخِـيرة.
"ماذا قُلتي توًا؟" هُـو رفَـع حاجبيه يُحدق بي بذهول.
"أنا..لم أعني هذا بشكلٍ حرفي، أنا أقدرك للغَـاية لذا أُخبرك بهذا بشكلٍ عادي" حَـاولت التوضيح دُون جعل الأمر مُحرجًا أكثر.
ولسببٍ ما هَـبطَت أُذنيه مَـرة أُخـرَى.
"ما الخَـطب؟" سألتُهُ.
هُـو أبعَـد يدِي عن رأسه برفقٍ ثُم نهَـض.
"أحتاج لبعض الوقت بمُفردي"
Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top