4

أكره عملِي، للغَاية.

أنهَيت دوَامِي بالمشفَى للتَو، وكُنت أشعُر بجُوع شدِيد وكأنِي لَمْ أذُق الطعَام بحيَاتِي قَطْ.

كُنت أُفكر بتَايهيُونج فِي طرِيق عَودتِي، في الأسبَاب الأُخرَى التِي قَد تُسبب لهُ فقدَان الوعي المُستمر.

لَمْ أُرِد جَعله يشعُر بالذُعر لذَا إلتزمت بالصمت حَول الإفترَاضَات السيئة.
أسبَاب نَفسية.

وإن لَمْ تنجح محَاولتِي الأُولَى بعلَاجه فهُو يُخفِي شيئًا عنِي.

ولكَي أتمكَنْ مِنْ الوصُول لسبب مرضه، يجبْ أنْ أجعله يثق بِي، ويُخبرنِي عمَا يُخفِيه.

"وانا لا أُمانع التقرب منه!"

وضعتُ يدِي علَى فمِي حِين أدركتُ أنْ أفكَارِي خرَجَتْ بصوتٍ مُرتفع مِنْ فَمِي.

وبدأ كُل مَنْ حَولِي بالنظر لِي.

لا أتوَقف عَنْ إحرَاج نَفسِي بأي حَال.

كُنت أُكمل سيري بسلَام حتَى لَاحظت مقهىً صغِير، وهذَا المقهَى يبيع الفطائر بقُرب المشرُوبات.

لا أستطِيع الشعُور سوى بالرَيبة بكُل مرة أتنَاول بهَا الفطائر.
كأننِي ألتهمنِي.

بالنهَاية قررتُ الدخُول لأنهُ الخيَار الوحِيد المُتاح أمَامي.

ولأننِي أكُون مُستعدة لإلتهَام شاحنة بعد الخرُوج مِنْ عَملِي.

بعد أن أتممتُ طَلَبِي وأتخذتُ مقعدًا لِي بقُرب النافذة أخرجتُ هَاتفِي لأُهاتِف تَايهيُونج.

مرتْ أربع أيَام مُنذ جلستنَا الأُولَى لذَا يجَب علَى الإطمئنَان.

"مرحبًا" سمعتُ صَوته عَبر الهَاتف.
وشعرتُ بقَلبِي يبدأ بالتحركْ فِي مسَارَات عشوَائية.

لا أعلم كَمْ مِنْ الوقت أستغرقت لمدح صَوته بدَاخلِي ولكنهُ ظَل يُنادِينِي عدة مرَات حتَى عُدت للواقع.

"كَيف تشعُر؟" قلتُ أبتلع غُصتِي.

"أشعُر بحَالٍ أفضل فِي الوَاقع" ردَّ، ونبرة صَوته التِي كَانتْ تُعبر عَنْ شعُوره بالرَاحة أرسلت لِي هذَا الشعُور أيضًا.

"إذًا متَى ستأتي؟ فقط أخبرنِي متَى ستكـون مُتفرغًا وسأُرتب لك موعدًا حَيثْ تكُون المشفَى فارغة"

"رُبمَا غدًا؟" أجَابنِي بنبرة مُتسائلة ثُم تَابع "متى ستنتهِين منْ عملك؟، سأُهاتفك بعدهَا"

"فِي الوَاقع لقَدْ أنتهَيت، ذهبتُ لتنَاول الفطائر قَبلْ عودتِي للمنزل" ابتسمتُ حِين أنهيتُ جُملتِي.

تعمدتُ إخبَاره بهذَا لعلمِي بأنهُ سيضحك وقَدْ أستطعتُ سمَاع صَوت ضحكته التِي أخترقت رُوحِي بعَد أن أخترقت أُذنَاي.

رُبمَا سأضعهَا كمنبه.

"لا أتوقف عَنْ التفكِير بالطعَام كُلمَا تذكرتك"  قَالْ ومازَال يُقهقه بصوتٍ مُنخفض.

"هذَا جَيد"

"اذًا كَيف هو شعُور تنَاول الفطَائر؟"  سألْ وأستطِيع سمَاعه يكبُت ضحكَاته؛ لا تَفعل.

"هذَا شيء لَنْ تفهمه"
وضعتُ يدِي فَوق جَبِينِي بإستيَاء بَعدْ مُحاولة فَاشلة فِي الشرح.

"مَا نوعك المُفضل؟"

"جميعهَا لأننِي أشعُر إنْ كرهتْ أحد أنَواع الفطائر فسأكره جُزئًا منِي، ولكنْ أعتقد أننِي أُفضل الخَوخ أو التُوت"


"جَيدْ" أخبرنِي قَبلْْ أنْ يُنهِي المُكَالمة.

عقدتُ حَاجبَاي أنظُر للهاتف، هل أغلق المُكالمة للتو؟

"كُنت أعلم أنِي مُملة" وضعتُ يدِي فَوق جبِيني بإستيَاء كعَادتِي أسُب نَفسِي بدَاخلِي.

"لستِ كذلكْ"
صَدَرْ صَوتٌ مِنْ خَلفِي جاعلًا مِن عينَاي تُفتَع علَى مصَارعهَا.

أستدرتُ سرِيعًا أنظُر لمصدر الصَوت خَلفِي والذِي كَان تَايهيُونج.

ومَا إنْ لاحظْ تَعبِير وجهِي، أخذ يبتسَمْ جَاعلًا منِي أفقدْ قُدرتِي علَى التنفس.

"كَيفْ وصلتْ إلَى هُنا؟ وماذا عنْ الناس!" كُنتْ قُلقة من رؤية أحدهمْ لهُ.

"أنهيتُ عملِي قَبلْ قلِيل وها انا هُنا، ومُقاطعتكِ الصغيرة لا تحوِي الكثير من المُطاردين لِي، لذَا هذا يُتيح لِي فُرصة للتواجد حولك براحة"

هَل حقًا قَال أنهُ يُريد التواجد حَولِي.

"أحضرتُ لكِ كليهما فِي حَال إنْ كُنتِ جَائعة"
ابتسَم باتسَاع أكثر وهُو يرفع الفطيرتَين ليُريني إيَاهم.

شعرتُ بحرَارة وجهِي ترتفع، أردتُ الإختفَاء بسرعة.

وضع تَايهيُونغ الفطَائر علَى الطَاولة الصَغِيرة أمَامِي ثُم جَلَس بقُربِي.

أبعدتُ نَظَرِي عنهُ سريعًا فوجدتهُ يُريح ذقنه فَوق كفه ولَمْ يُبعد نظره عنِي ومَازَال مُبتسمًا.
"الطَبيبة فطيرة لا تُرِيد النَظَر بوجهي؟"

زفرتُ الهَواء ببطئ ثُم ألتفت لهُ "اسمِي پَاي، ثُم انا طَبيبتك بالمشفَى؛ خَارج المشفَى انا مُعجبة"

"أعلَمْ انكِ مُعجبة؛ ولَكنْ هذَا مُمتع" ردَّ وهُو يستَمرْ بالأكلْ.

"مَا المُمتع؟" سألتُ عَاقدتًا حَاجبَاي، وحاولتُ عدمْ النظر أو التحدِيق بوجهه فعَادْ تَايهيُونج يبتسم "إغَاظة المُعجبِين أمرٌ مُمتع، ثُم أننِي أُحب مشَاهدتك تُحدقِين بوجهِي"

"متَى حدقتُ بوجهك؟" قلتُ أُحاول إنكَار صِحة مَا قَال.

كَاد يختنق بالطعَام لأنهُ بدأ يضحكْ "انتِ تُحدقِين طوَال الوقتْ، ثُم تدعِين عدَمْ الإهتمَام"

"كَيفْ عَلِمتْ أننِي هُنا؟" شرعتُ بالأكَل بينمَا كَان تَايهيُونج علَى وشك الإنتهَاء.

"كُنت ذَاهبًا للمشفَى ولكنِي رأيتكْ تَخرجِين فأستنتجت أنكِ أنتهيتِي بالفعل، لَمْ أتعمد تتبعك إلَى هُنا ولكنِي قررتُ ذلكْ بالنهَاية حِين وجدتُ أننِي أسِير بذَات الطرِيق معكِ" وضَّح ببسَاطة ثُم تَابع تنَاول فَطِيرته.

أرحتُ رأسِي علَى كَف يدِي أُفكرْ.
رُبمَا كَانْ خيَارًا رائعًا أنْ يتبَعَنِي إلَى هُنا، مُشَاهدته يأكُل هيَّ بالتأكِيد ألطَف شيء قَد رأيتهُ يَومًا.

جفلَتْ حِين شعرتُ بضَوء يصطدم بعينَاي، وكَان صَادرًا من هَاتف تايهيونج.

"أُنظرِي؟ تُحدقِين بِي" مَزَح وهوُ يُرِينِي الصُورة بهَاتفه.

بللتُ شفتَاي ثُم عُدتْ لوضَع يدِي فَوقْ جبِينِي، إلهِي هذا مُحرج.

انَا أُحَاول التصرَفْ بطبِيعية أمَامه كشخَص غَير مهووس، لا صَور، لا كَاميرَا لا صرَاخ لا ثرثرة، أُحاول عدَمْ فِعل أي شيء يُزعجه، ولكنْ لا يُمكننِي مَنعْ نَفسِي مِنْ النَظَر طَوال الوقت بوجهه.

"أَعتذر، انا أُحَاول" قُلتُ بصوتٍ مُحبط ألُوم نَفسِي داخليًا.

شعرتُ بيده تُبعد خَاصتِي عَنْ جبيني ليجعلنِي أنظُر له "هذَا لا يُزعجنِي" ابتسمْ بوجهِي ليُعطِينِي شعُورًا مرِيحًا، أُقسِم أنهُ ألطف إنسَان عرفته.

إن كَان هُنَاك شخصٌ يَستطِيع جعلِي أقع فِي حبه كُل ثَانية فهو بالتأكِيد تَايهيُونج.

"حسنًا فَطِيرة، لنتحدثْ عنكِ الأنْ"

_______________________



Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top