| 8 | ذكريات من الطفولة ..

استدرت بوجههي لأرحل لكنني ألقيت نظرة أخيرة على المكان علّه يكون هنا أو هناك .. الحانة ضيقة من الأساس لا يمكن لأحد أن يختفي بها .. وبالفعل عثرت عليه !

عثرت عليه حيث لم أتوقع أبدًا ..

سِرت نحوه وجلست على الكرسي أمام طاولة الحانة منتظرةً إياه حتى ينتهي من إعطاء الزبائن طلباتهم وهو يستعرض حركاته بـ زجاجات المشروب

أجل.. هاري هو ساقٍ بالحانة

انتهى والتفت لي بينما يجفف يده بالمنشفة, علّقها بحزامه ثم اتجه نحوي واستند بكلتا يديه على الطاولة منحنيًا ليصل إلى مستوى طولي " هل تتأخرين هكذا في العادة ؟ " تساءل بخفوت .

" انها فقط عشر دقائق " أجبت سريعًا ليرفع حاجبه ويقهقه بخفة .. لست متأكدة ما المضحك فيمَ قُلته ؟

" خِلتكِ لن تأتِ على أي حال " قال وهو يستقيم في وقفته " تريدين شُرب شيء ؟ " تساءل لأوميء له نافية .

" لم أتوقع بأنك .. " قُلت ومررت بصري على ملابسه " ساقٍ في حانة! " أردفت .

" وهل تظنين أننا الخمسة مِن مَن ولِدوا بفمهم ملعقة من الفضة ؟ " تساءل ساخرًا " الحياة ليست بالبساطة التي ترينِها على التلفاز في الأفلام أو تقرأنيها بالروايات! الحياة مليئة بالمآسي.. " أكمل بخفوتٍ ثم استدار لترتيب الكؤوس بأماكنها .

" على أي حال.. فيمَ كنت تريدني ؟ " تساءلت مغيرةً الموضوع فـ أنا حقًا لا اهتم إن كانوا ولِدوا بملعقة من الفضة أو التيتانيوم حتى.. !

" ربما علينا التحدث بمكانٍ آخر " قال ناظرًا لي بطرف عينه دون أن يستدير لي ثم خلع ملابس العمل عن ملابسه الأصلية, نادى على أحد زملائه ليعطيه الملابس ويستلم ورديته ثم خرج وتبعته ..

--------------------------------

" أليست هذه سيارة ليام ؟ " تساءل بمجرد خروجنا من الحانة لأوميء له بالايجاب " هل سمح لكِ بأخذها ؟ " تساءل بشك .

" استعرتها منه.. " قُلت بخفوتٍ وأنا أدخل بالسيارة بينما قلب هو عيناه وزفر بقوة قبل أن يركب بجواري .

" ليام لن يكون سعيدًا بذلك.. هوانتهى من أقساطها توًا " قال وهو يغلق الباب .

" أنا لن أحطمها.. أقودها لا أكثر! " قُلت بلا مبالاة وأنا أدير المُحرك .

" إلى أين تقودين ؟ "

" لست أدري! " قُلت رافعةً كتفاي " أريد الانتهاء من الحوار لا أكثر " أكملت متنهدة .

" الأمر يتعلق بـ لوي " قال لأغمض عيناي بقوة فور سماع اسمه .

" ماذا عنه ؟ " تساءلت وأنا ألتفت نحوه .

" ان كنتِ تحبينه يمكنني التصرّف في هذا الأمر و.. " قال لأقاطعه سريعًا: " كيف عرفت من الأساس أنني فتاة ؟ "

هو ظل يحدق بي ثم ضحك بخفة وأدار وجهه محركًا رأسه لأنظر له بتعجب " وما المضحك ؟ " تساءلت بعدم فهم .

" قد.. يكون الأمر غير مضحكٍ كثيرًا, نيللي " قال ثم تنهد .. هو يعرف اسمي أيضًا ؟ " لكن.. " أكمل ثم التفت لي مردفًا: أتتذكرين فتى سمينًا كان يزعجكِ في طفولتكِ ؟

" أجل.. " قُلت بلا فهم وأنا أوميء له بينما ظل يحدق بي لتتسع مقلتاي بشدة وأشهق بصدمة " لا .. لا .. هذا غير صحيح!! " صِحت بفزع ليضحك هو بشدة .

" تغيرت كثيرًا, صح ؟ " تساءل مستمرًا في الضحك ثم التفت أمامه مكتفًا ذراعيه .

" ولكن.. كيف تعرفت عليّ ؟؟ "

" الأمر بسيط, ازعاجكِ كل يوم كان كفيلًا بأن أميزطِ من وسط مليون " أجاب ببساطة " بالمناسبة، دانييل هى نفسها الفتاة المتنمرة التي كانت تسخر منكِ في الحافلة.. في آخر يوم لكِ في المدرسة " قال .

" أعلم ذلك " عقبّت بسرعة " هل تعرف بأنني فتاة ؟ " تساءلت ليوميء بالنفي .

" ولا تعلم بأنني الفتى البدين " قال ثم التفت لي " ولكنكِ لا تعرفين بأن لوي هو نفسه الفتى النحيل الذي كان يجلس في بداية الصف ويترك لكِ غداءه كل يوم " أكمل لتتسع عيناي أكثر بصدمة .

" لابد أنك تمزح معي!! " صرخت ليزداد ضحكه بينما أضغط على مقدمة رأسي بقوة .

" إن كنتِ مستغنية عن دور الفتى.. يمكنني التحدث مع لوي، هو كذلك لا يتذكرني ولكن إن علِم بأنكِ نيللي سيتركُ دانييل تلكِ ويأتِ لكِ راكعًا " قال لأنظر له قليلًا وأفكر في قوله .

تنهدت بقوة ثم أومأت له نافية " أنا لا أحتاج صنف الرجال في حياتي " قُلت من تحت أسناني .

" حسنًا اذًا .. " قال وهو يفتح باب السيارة " حين تدركين بأنكِ كاذبة تعرفين أين تجدينني " أكمل مبتمسًا ثم خرج وأغلق الباب وسار في طريقه بعيدًا ربما للمنزل .. لا أدري .

--------------------------------

قُدت أنا كذلك في طريق العودة للمنزل.. أتمنى ألا يكون ليام قد استيقظ واكتشف بأنني سرقت سيارته ..

عقلي مشغول .. هل نحن نعيش بدائرة أم ماذا ؟

هل كان لوي يحبني منذ الطفولة  ولم أكن أعلم ثم دارت الدائرة لأسقط أنا له هذه المرة دون أن يعلم .. ؟

وهل دانييل تقف لي في حظي مثل السحك في القصبة الهوائية ؟

و هاري .. ألم أقُل بأنني أرتعب من نظراته لي ؟

ألم أقُل بأنه يكرهني ؟

أنا كذلك أكرهه .. أكرهه كثيرًا لاطالما سخر مني وقلل من شأني أمام الجميع وجعلني أضحوكة المدرسة!

ولكن لما قد يحاول مساعدتي ؟

أم أنه يسخر من كالعادة ..

" اللعنة!! " صرخت وأنا أحاول التحكم في المقود.. لقد شردت عن القيادة ولكن فات الآوان !

اصطدمت السيارة بالشجرة عِند زاوية الطريق وبعدها لم أشعر بأي شيء ..

End of P.O.V

--------------------------------

- مركز الشرطة ، 09:08 صباحًا -

" ليام, دعني أشرح الأمر.. "

قالت نيللي وهى تركض خلف ليام بسبب خطواته السريعة في المشي بينما هو لا يديلها ولا يحاول النظر لها حتى والغضب ظاهر على وجهه .

" ليام.. فقط.. استمع لي! " قالت وهى تحاول التقاط أنفاسها ليتوقف فجأة ويلتفت لها .

" ماذا تريد الآن ؟؟ " صاح بغضب .

" اللعنة أنا آسف حسنًا ؟ آسف ! " قالت بسرعة .

" وهل ( آسف ) هى ما ستعيد لي السيارة؟ " تساءل بغضب " سأضطر لبيعها فلا أملك حتى تكاليف إصلاحها.. يكفي الغرامة التي دفعتها لإخراجك من هنا! " أكمل بنفس النبرة لتدحرج عينيها بعيدًا وهى تزفر بتملل " فلتحمد الله أنك خرجت سليمًا من الحادث! أقسم لولا أن الله كتب لك عمرًا لكنت قتلتك الآن " أكمل بغضبٍ من بين أسنانه ثم تركه ورحل .

ظلت هى واقفة لا تدري ماذ تفعل بينما هو سبقها للخارج ، سارت بخطواتٍ بطيئة للخارج واضعةً يديها في ديبيها لتراه وقد استقل سيارة أجرة ورحل تاركًا إياها في الطريق بينما ظلت تراقب السيارة وهى تبتعد ..

" فلأستقل سيارة أجرة لمنزله.. آخُذ ملابسي وأرحل.. " قالت بخفوتٍ من بين أنفاسها ثم أوقفت سيارة  وركبت بها " ولفرهامبتون.. " قالت ليوميء لها السائق ويسير في طريقه .

--------------------------------

لوي يقف في المطبخ يُعِد بعض القهوة وشعره مبعثر, يبدو عليه آثار النُعاس وكأنه استيقظ توًا, أحاطه ذراعان من خلفه ليلتفت ويبتسم بشدة ثم يترك ما في يده ويلتفت بكامل جسده ليعانقها ..

" صباح الخير" قالت بخفوتٍ مبتسمة وهى ترخي رأسها على صدره .

" صباح الخير.. " قال وهو يعبث بشعرها ثم طبع قبلة هادئة على رأسها " ما الذي أيقظكِ مبكرًا ؟ " تساءل لتنظر له .

" لم أجدك بجواري .. فـ قلقت ونهضت " أجابت وهى تعيد رأسها على صدره ليقلّب عينيه بتملل ويتنهد بهدوء ثم يبعدها عنه .

" دانييل! " قال وهى تنظر له بتعجب بينما أبعدها بالكامل .

" كنا بالحفل أمس.. ثملتِ ورفضتِ العودة لمنزلكِ فأخذتكِ معي, استلقيت إلى جواركِ قليلًا حتى سقطتِ في النوم وقضيت الليلة على الأريكة! " قال رافعًا حاجبه " هذه أول مرة تنامين بمنزلي، ولم نفعل أي شيء حتى الآن.. نحن نتواعد لا أكثر, أتذكرين ؟ " أكمل ثم التفت لإكمال القهوة .

" أتذكر! ليس عليك أن تذكرني كل دقيقة بأننا نتواعد لا أكثر بلا مشاعر وبلا بلا بلا " قالت بتملل لكنه لم يُجِبها حتى " هل اشتقت لـ نيل ؟ " تساءلت بعد لحظاتٍ ليلتفت لها سريعًا عاقدًا حاجبيه .

" م-ماذا تقصدين ؟ " تساءل بتعجب .

" تعرف تمامًا ما أقصده " قالت ليُدير وجهه من جديد .

" عودي لمنزلكِ " قال بهدوء .

" ماذا ؟ " سألته بتعجب .

" كما سمعتِ! " قال بلا مبالاة .

" ألن.. توصلني حتى.. ؟ " تساءلت .

" وداعًا " قال متجاهلاً سؤالها وهو يأخذ كوبه ويخرج إلى الصالة متخطيًا إياها  بينما ظلت تنظر له بغضب .

--------------------------------

فتح ليام الباب بعد طرق مستمر عليه لتكون نيللي بالخارج وهى تنظر بخجل " أيمكنني فقط.. أخذ أغراضي؟ ثم أرحل .. " قالت بتوتر .

" ادخل.. " قال من بين أنفاسه لتدخل ويغلق الباب من خلفها .

" سآخُذ حمامًا كذلك.. لن أتأخر " قالت ليوميء لها ويجلس على الأريكة عابثًا بهاتفه .

" حسنًا " قال بلا مبالاة لتتنهد بهدوء وتصعد إلى الغرفة .

--------------------------------

انتهت من الحمام وأغلقت المياه, ارتدت بنطالها وما كادت ترتدي القميص حتى أدركت أنه مقطوع " اللعنة.. " همست من بين أنفاسها ثم لفت المنشفة عليها وخرجت سريعًا من الحمام إلى الغرفة .

أسقطت المنشفة عنها وبحثت في الخزانة عن أي قميص ترتديه حتى عثرت عليه والتفت لإرتدائه بينما أخرجت كذلك بقية الملابس ..

" نيل, كنت أفكر لو .. " قال ليام وهو يدخل الغرفة دون طرقٍ حتى لينظر لها متسع الأعين بصدمة بينما لعنت هى صارخة وهى تضع القميص على جسدها سريعًا وتدير ظهرها له كما فعل في نفس اللحظة لتغلق هى الأزرار بأيادٍ مرتجفة ..

" اللعنة! أنتِ فتاة ؟؟ "

----------- Stop -----------

إيه رأيكم في البارت ده .. ؟!

إيه رأيكم في صدمة هاري دي ؟ 😎

تفتكروا ( نيل ) وحَش لوي فعلاً ؟

ممكن هاري أو ليام يعترفوا للباقيين إنها بنت ؟

Vote and comments, please

Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top