| 2 | جاري الأحمق ..

- August, 2017 -

" آاااااه ليس الآن!! " قلت بتذمر مغلقة المنبه, بقيت قليلًا ولكن لا فائدة.. لا مزيد من النوم فاضطررت للنهوض .

جلست على السرير أفرك عيناي لأتخلص من النعاس ثم نهضت وأنا أبعثر شعري إلى النافذة, لأفتحها .. هاقد حل النهار.. أنا كائن ليلي بالفعل وأكره الشمس! أكره حركة الناس طوال اليوم وضجتهم وأعشق هدوءهم ليلًا حين يخلدون للنوم

تحركت بعيدًا عن النافذة حتى وصلت للمطبخ لإعداد الفطور والقهـ.. " اللعنة لا يوجد قهوة! " تأففت وأغلقت خزانة المطبخ بقوة، أعددت الفطور وسحبت بعض عصير البرتقال لأحتسيه وجلست أتناول فطوري

سأذهب للتسوق.. أي المزيد من الناس, الزحام, الضجة! وكذلك جاري الأحمق المزعج الذي بالطبع سيرافقني بلا سبب

عذرًا.. نسيت أن أعرفكم بنفسي..

أنا نيللي.. نيللي دورمان.. ابنة الثانية والعشرون عامًا

دورمان هو لقبي نسبة إلى والدتي ( جاكي دورمان ) .. أجل, أجل أعلم فيمَ تفكرون.. عاهرة الحانة وبلا بلا بلا

لقبي غير منسوب لأبي.. لأني لا أعلم شيئًا عنه.. أمي كانت عاهرة! كرهتها طوال حياتي، لدي أخت غير شقيقة تدعى ( كريستي ) كانت بلهاء وتحب والدتنا!

كانوا يسخرون مني في المدرسة لأنني عديمة النسب! حتى تم فصلي تمامًا من المدرسة ولم أعاود الدراسة .. أمي لم تكن تهتم لنا.. فقط كانت تهتم بالحفلات والفتيان وعلاقتها القذرة! كانت تحضر فتيانًا من الحانة إلى منزلنا .. أتذكر احدى المرات رأيتها تعاشر حقيرًا في غرفتي!

أعتقد كانت تلك أقوى صدمة حدثت لي في طفولتي.. كانت تخبرني بأن أبي قد رحل.. وأنه هو والد كريستي.. لكن في الواقع والدينا مختلفان.. لكن الفارق الوحيد أم كريستي لها نسب أما أنا فـ لا

كريستي المفضلة لها, كريستي تمتلك غرفة أوسع, كريستي في مدرسة أفضل, كريستي لديها أصدقاء, كريستي علامتها أفضل, كريستي .. كريستي .. كريستي !

اللعنة عليهما.. أنا جد سعيدة أنني تخصلت منهما أخيرًا!

أنا وحيدة.. أعني لا رفيق لي ولم يكن لي مسبقًا.. أكره الفتيان.. لازلت أحتفظ بعذريتي ولن أخسرها مع أي حقير من هؤلاء المدعوون بالـ ( رجال ).. ! أعني.. ما الفائدة من فعل هذا وما الفائدة من فقد شيء يعود لي لأجل أي أحد؟؟ فكلهم يرحلون على أي حال كما الأمر مقزز .. أتقزز من جميع الرجالة ورغباتهم وأتجنبهم دومًا عدا لوي!

لوي هو جاري الأحمق الذي تحدثت عنه مسبقًا.. هو لا يفارقني تقريبًا! أنا لا أضحك بسهولة ولو يرفض الرحيل عن سمائي إلا إن ضحكت! وبالفعل هو ينجح بذلك.. هو صديق, مستمع جيد, مضحك.. ولكنه أحمق وصوته مرتفع كاللعنة!

مشكلته الوحيد أنه يظن بأنني فتى! وأنا في الواقع.. لم أشاء أن أغير تلك الفكرة.. خِفت من أن تتحرك رغباته نحوي ان عرف بأنني فتاة! وفي الواقع.. ان فعل سأبعده.. وأنا لا أريده بعيدًا عني! فقط كـ صديق

شعري القصير للغاية, ملامحي القاسية وجسدي الخالي من علامات الأنوثة والمليء بالوشوم كانت الأسباب في اعتقاده ذلك.. طوال عمري أعرف أنني أشبه الصبيان.. ليس لأنني أحبهم ولكن لأتجنبهم

" هاااقد بدأ الازعاج.. " قلت بتملل مدحرجة عيناي بعد أن سمعت طرقات لوي المميزة على الباب.. بل والمستمرة! يشعرني دومًا وكأنه يمسك بآلة موسيقية ويخرج فيها مواهبه

فتحت الباب لأجده واقفًا بالخارج ويديه خلف ظهره " صباح الخير, نيل! " قال بعفوية لأبتسم رغمًا عني.. طريقة نطقه تضحكني كاللعنة " عذرًا.. أعني مساء الخير, انه الخامسة عصرًا يا عزيزي! " أكمل بسخرية .

" اللعنة لوي! توقف عن مناداتي بـ ( عزيزي ) " قلت بتذمر وأشرت له بالدخول ثم أغلقت الباب .

" ألن تغير رأيك وتصبح ملكي؟ " تساءل بسخرية امتزجت بمزاح .

" أخبرتك لست شاذًا " قُلت رافعة حاجبي ومكتفة ذراعاي " ثم.. ألست مع ذلك هاري؟ " سألته بنفس نبرته .

" كلا.. " قال مطيلًا في الكلمة وهو يشيح بيده وببصره بعيدًا ثم عاد ببصره نحوي " أنت تثيرني أكثر " أكمل مختتمًا كلامه بغمزة لأضربه بقوة في كتفه وينفجر ضاحكًا .

لوي ليس شاذًا .. نحن فقط نمزح أو ندير السخافة علينا فـ كل منا يمتلك ما هو أقرب للنساء ودومًا لوي يخبرني بأن شفتاي أنثويتان.. وهذا طبيعي.. فأنا مهما حدث فتاة! الغير طبيعي هو ما لدى لوي من علامات الأنوثة.. لا أريد ذِكر ذلك ولكن لابد أنكم لاحظتموه .

لم ألتقي بـ هاري مسبقًا لكنه صديق لوي المقرب وهو كذلك مستقيم لكن ما بيننا نوع من أنواع المزاح الثقيل .

" ماذا تطبخ ؟ " تساءل لوي ناظرًا للمطبخ .

" لا شيء.. أتناول بعض البيض وعصير البرتقال " أجبته " لا شيء في الثلاجة فسأذهب للتسوق.. " قُلت واستوعبت ما قُلته توًا .. اللعنة عليّ مليون مرة .

" آهاا.. اذًا فسأرافقك " قال بثقة لأدحرج عيناي بعيدًا فلا مفر منه بينما أمسك هو بكتفه وضغط عليه بتألم إثر ضربتي السابقة.. جسدي أقسى من جسد لوي بكثير! " اللعنة.. نيل! في أي صالة ألعاب تتدرب ؟ " تساءل بسخرية .

" فقط توقف عن السخرية لمرة واحدة في حياتك.. سأذهب غدًا وأصطحبك معي " قُلت بتملل واتجهت لغرفتي لأبدل ثيابي .

" أنت لا تنعم عليّ! مهما فعلت ستظل أملسًا " قال رافعًا نبرة صوته لأتصنم في مكاني وألتفت له .

" اذًا سنذهب سويًا يا صاحب المؤخرة الكبيرة! " قُلت بسخرية واتجهت لغرفتي متجاهلة صيحاته وسبابه .

انتهيت وخرجت لأجده ممددًا على الأريكة أمام التلفاز يقلّب في القنوات بتملل، قلبت عيناي وعاودت النظر له " هل أخبرك أحد بأن هذا منزل والدتك ؟ " سألت ليلتفت لي رافعًا شفته العُليا وحاجبه الأيسر .

" وهل كان منزل والدتك أنت ؟ " تساءل وعاود النظر للتلفاز .. اللعنة لوي لم يكن يقصف جبهتي.. بل ينسفها .

" لويس توملينسون, انهض فورًا! " صِحت به ليزفر بقة ويغلق التلفاز ثم ينهض .

" حسنًا حسنًا, أبي هاقد نهضت! " قال وهو يلقي جهاز التحكم بعيدًا .

" لا تجعلني أندم أنني سمحت لك بالمجيء معي " قُلت ليفتح فمه بصدمة .

" أنا من فرضت نفسي عليك! " قال مشيرًا لنفسه .

" حسنًا.. لما لا تكون مِمَن يزورون ويخففون الزيارة؟ " تساءلت بسخرية ليوميء نافيًا .

" لا يمكنك الاستغناء عني " قال بتفاخر ناظرًا لأظافره لأصرخ وأضربه من جديد ثم أسبقه للخارج سامعةً صوت ضحكاته من الداخل وهو يسير خلفي بخطوات بطيئة بسبب الضحك حتى وصل لي وأحاط كتفاي بذراعه " لا تغضب يا رجل, حسنًا ؟ " قال لأنظر له قاطبةً جبيني .

" لست غاضبًا " قُلت من بين أنفاسي محركةً رأسي بعيدًا ليقبلني على وجنتي وأنظر له بتفاجؤ .

" توقف عن نظراتك تلك!! أخبرتك أنا مستقيم أنا فقط أحبك, أخي " قال مختتمًا كلامه بنظرة بريئة لأنفجر ضاحكًا ويضحك بدوره .. اللعنة لوي.. أنا كذلك أحبك, أخي .

لوي كذلك ناتج خطيئة .. والده لم يعترف بي كما فعل أبي.. لكن الفارق ان والدته لم تكن عاهرة! بل كانت امرأة عظيمة.. لقد رحلت منذ أشهر لكن لوي كان أقوى من ذلك.. فقد تلقى الدعم من اخوته ومني ومن رفاقه.. كما انه دعم نفسه كثيرًا وها هو لم يتغير .. بل مازال يعمل على نشر البهجة .

- September, 2005 -

كانت تلك آخرة مرة في كل شيء.. كنت نائمة على الأريكة بالخارج بعد العشاء ورحيل ذلك تريفور أشاهد الأفلام المتحركة ولكن غلبني النعاس.. استيقظت على صراخ كريستي وتبعه صراخ أمي.. نهضت بفزع وما ان فتحت عيناي حتى رأيت الضوء قادمًا من الحديقة الخلفية ..

هرولت سريعًا وعندما وصلت تصنمت في مكاني!

آلة الشواء انفجرت.. النيران أمسكت في كل ما حولها بما فيهم كريستي!! انها تحترق أمامي .. تصرخ بألم, تبكي بأعلى صوت .. و كئلك ..

أمي !!

أمي ركضت نحوها, حاولت اخراجها من النيران, حملتها وألقتها بعيدًا لكن كان قد فات الآوان.. كريستي تلفظ أنفاسها الأخيرة .. والنيران أمسكت في أمي .. نفس الصراخ, البكاء, أختي صمتت وسكنت حركتها ومازالت أمي تركض في كل مكان بفزع ولا أحد من حولنا !

وصلت هى أخيرًا إلى أختي.. عندها سقطت أرضًا .. جثةً هامدة! 

صمت فظيع.. قاتل.. يتخلله صوت النيران.. امتزج بصوت صافرة الاطفاء والشرطة والاسعاف, أحدهم جتء وحملني من الخلف وأجلسوني بسيارة الاسعاف, نظرت نظرة أخيرة إلى المنزل وبعدها لم أشعر بأي شيء..

----------- Stop -----------

إيه رأيكم في البارت ده .. ؟!

بصوا يا جماعة.. دلوقتي نيللي دورمان هى نيللي بنت الحرام اللي كانوا بيتريقوا عليها .. ولوي هو لويس اللي كان معاها في المدرسة .. بس هما كبروا ومعرفهاش وفاكر انها ولد وهى متعرفوش اصلا

Vote and comments, please

Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top