5 | صديقة الجحيم.
" إدواردز ويليامز " صاحت المُعلمة علي إسمه من الكشف ثم أتي ليقف أمامها بأيدي خالية فرفعت حاجبيها قائلة " أين بحثُك ؟ "
نظر لها الولد بحنقٍ وقال " في مؤخرتكِ "
شعرت تلك المُعلمة التي في العقد الثالث من عمرها بصدرها يتملئ ويتصلبُ كالأفعي إذا هوجمت.. من شدة غضبها فصرخت بإسم المُشرفة لتأتي هالعة وتُمسك بإدواردز ذاهبةً معهُ إلي مكتب المدير
" يا فتاة أنتِ من أكثر الطلاب حظاً علي هذا الكوكب ! لقد رحلت المُعلمة معهُ لذا لقد كسبتِ يوماً إضافياً لتنهي بحثكِ قبل أن تراهُ غداً " قال لوي الذي يجلسُ خلف بيلا هامساً في أذنيها حيثُ عادت هي إلي الوراء بظهرها كي تسمعهُ
" ولكنني أنهيتهُ بالفعل ولن أهدأ سوي بعد أن أُسلمهُ لها اليوم ! " ردت بيلا بنفس النبرة الخافتة وهي تشعرُ بالغيظ الشديد
" لوي ، إحضَر حصة التاريخ وغطي علي غيابي أرجوك ، سأذهب لأبحث عنها وأُسلمها البحث قبل أن ترحل " قالت بيلا وإلتفتت لهُ لتجده يحرك لها رأسهُ وهمس " حسناً "
ذهبت بيلا نحو مكتب مُعلمتها وطرقتهُ مرتين بأدب ، حتي سمعت سماح المعلمه لها بالدخول
تقدمت نحوها ووضعت البحث علي مكتبها قائلة " تفضلي ، سيدة ناتالي ، البحثُ الخاص بي "
وضعت المُعلمة ناتالي نظارتها علي عينيها وأمسكت بالبحث لتتصفحهُ ببطئ ، رأت بيلا المُعلمة تفتحُ عينيها بدهشة وتنظر إلى عملها مبهورةً ، ثمّ شكرتها ، وأثنت عليها قائلة " رائع يا بيلا ، هذا من أفضلُ الأبحاث التي قرأتها حتي الآن ، كُوني مُتأكدة من حصولكِ علي الدرجة النهائية"
إبتسمت بيلا بشُكر وقالت "شكراً لكِ بحق" ثم خرجت من مكتب المُعلمة وهي تكادُ ترقُص في الرواق ، فحصولِها علي أعلي علامة في مادة التاريخ كان أمرٌ إستبعدتهُ تماماً
ذهبت بيلا إلي حصتها التالية ألا وهي الموسيقي ، وجلست بجانب لوي كالمُعتاد ليتهامسوا ..
" ماذا حدث مع إدواردز ؟ " سألتهُ بيلا بنبرة خافتة تكادُ تُسمع
" تم فصلهُ ليومٍ واحد وحوّلوه إلي قسمِ تأديب الطُلاب ليأخذ مُحاضرة في الأدب والأخلاق ، أتعتقدين أن هذا سيؤثر علي إدواردز ؟ " نظر لها عاقداً حاجبيه بحيرة ، فنفت برأسها قائلة " أخشي علي البروفيسور من إدواردز ! فقد ينقلبُ الأمر وبدلاً من أن يُعلمهُ الأدب سيقوم إدواردز بتعليمهُ أصول الإنحطاط "
كتم لوي ضحكتهُ ولكنهُ فَشل في هذا فشلاً ذريع ، فلاحظهُ مُعلم الموسيقي ليرمُقه بنظرةِ إحتقار ويقُل " لن أُعاقِبُك علي قهقهتك في مُنتصف الحصة ، ولكنني سأُقول لك ألا تُعيدها مُجدداً ، فأياً كان ما تضحكُ عليه حتي وإن كان ليس مُتعلقاً بي وبحصتي فهذا يُعطيني شعورٌ سئ بأنك تسخرُ مني وتستهزأُ بي ، فرجاءً لوي توقف عن هذا فالموسيقي لا تُعطي صوتاً جيداً مع القهقهه " سُرعان ما أومأ لوي ثم عاد المُعلم للعزف علي الكَمان مُجدداً كي يحفظوا المقطوعة
-
" يا لوي ، ألن تُخبرني بما حدث معك في اليومين الماضيين ؟ " تأففت بيلا بينما تجلسُ علي إحدي الكراسي واضعةً طبقها الذي ملأتهُ بالطعام للتو علي الطاولة
" كنتُ في حالةٍ مُضطربة ، وكنتُ يائسٌ من الحياة فبدلاً من الإنتحار إنعزلتُ عن العالم لأيام " قال لوي وفمهُ ملئٌ بالطعام بينما ينظُر لكل من هُم في قاعة الطعام ثم أردف " ولكن لا تقلقي أنا بحالٍ أفضل الآن ، وبالمناسبة أتعرفين تلك الفتاة ؟ " أشار لها علي فتاةٍ شقراء تجلسُ علي الطاولة المُقابلة لهما
"أجل ، أليست تلك مولي ؟ " ردّت بيلا مُتفحصةً الفتاة من رأسها لأخمص قدميها
" نعم إنها هي ، تُقيم حفلاً الليلة بغرض الإستمتاع ليس إلا ، أعني أن الحفل بدون سببٍ يُذكَر ! " ردّ لوي وإلتفت لبيلا التي إلتفتت لهُ كذلك في الآن ذاتهُ وأردف " هل نذهب ؟ "
" ولكن هل نحن مدعوين ؟ " تسائلت هي ليُطبّق شفتيه ويصمُت قليلاً
" لا أظن ذلك ولا أظنُ أنها دعت أحداً ، فلقد عرفتُ بالأمر صُدفةً عن طريق منشور قامت بتحديثهُ علي المواقع الإجتماعية ثم أن الحفل ليس بمنزلها ، هو في إحدي النوادي أعتقد " حرك لوي كتفيه ببساطة بينما يوجه نظرهُ لطبقهُ ويبدأ بتناول الخضراوات
" الأمرُ لا يهمُني ، هل أنت تُريد الذهاب ؟ " قالت وأخذت رشفة من عصيرها ليومئ لوي قائلاً " أجل أريد ذلك ، ولكن كما تعلمين ليس لديّ أصدقاء هُنا سواكِ فلن أذهب وحدي ، سأصبحُ وحيداً في الحفل وتماماً كالصفرُ علي يسار الأرقام "
" توسّل لي قليلاً " قالت هي بنبرةٍ مُثيرة مُضحكة في الآن ذاتهُ لتبدأ باللعب بخُصلات شعرها بغرور ، وفي المُقابل ضيّق لها عينيه ونظر لها مطولاً بطريقةٍ أخافتها فتركت شعرها وإعتدلت بجلستها قائلة بسُرعة " حسناً حسناً سأذهب معك "
" إرسِل لي العنوان والميعاد وقتما تصلُ للمنزل " أضافت علي كلامها لتأكُل البطاطا المقلية
" بكُل سرور " إبتسم ونهض ليردف " سأذهبُ للحمام وأعود في الحال "
أومأت بيلا فذهب وسُرعان ما أتي شخصٌ ليجلس أمامها بدلاً من لوي ، نظرت لهُ بيلا بتعجُب قائلة " أليكس ، كيف حالُك ؟ "
" بخير عزيزتي وأنتِ ؟ " إبتسم لها بودٍ مُحدقاً بوجهها فإبتسمَت في المقابل قائلة " أنا بخير "
" هل ستأتي إلي حفلة مولي ؟ " سألها سريعاً فعقدت حاجبيها في تساؤل " لا أعلم ، ماذا عنك هل ستذهب ؟ "
" بالتأكيد ! أعني ومن لن يفعل ؟ " قهقه في النهاية لتبتسم بيلا بخفة
" علي كُلٍ شُكراً لكِ كثيراً ، أنا لم أرسُب في إختبار الأسبانية اليوم ! لا أعلمُ ما هو سرّكِ حقاً فأنا عادةً لا أُركز في الشرح ولكن معكِ إختلف الأمر ، هذا كلهُ بفضلك ! " قال أليكس بطريقةٍ جنونية ناتجة عن سعادتهُ الزائدة فقهقهت بيلا
" يُمكنني أن أنتظركِ أمام المنزل لنذهب للحفلة معاً "
" ل- في الحقيقة سأذهب مع لوي " قالت بيلا وإعتدلت في جلستها وسُرعان ما رأت لوي يتقدمُ نحوهما ليقف أمام بيلا وينظُر لأليكس بضيقٍ مُنتظراً منه أن يذهب ، فبالفعل نهض أليكس بعد أن لوّح لبيلا بلُطف وذهب بعيداً ليجلس لوي ويتنهد قبل أن يقول " ما الذي كان يُريدهُ ذلك الأحمق ؟ "
" عرض عليّ أن يقلُني إلي مكان الحفل " حركت كتفيها ببساطة ليُقابلها لوي بنظرةٍ مُميتة تكادُ تخرقُها فتحدثَت سريعاً " ولم أوافق أخبرتهُ أنني سأذهبُ معك بالطبع "
لمعت عينان لوي الزرقاء كالمُحيط حين إبتسَم لتُبادلهُ بيلا قائلة بينما تلكُم ذراعهُ بخفه " أيُها الأبله وهل سأتركك لأذهب معهُ ؟ "
نهض لوي من مكانهُ مُتململاً ومسح المكان بعينيه ليقُل " هيا بيل "
" ماذا ؟ " سألت بينما تضع كوب عصيرها الفارغ علي الطاولة ولم تتحرك
" هيا ، لنذهب ونُسجل إسمينا في النشاط المسرحي " قال ونظر لها مُبتسماً فعقدت حاجبيها وبدأت إبتسامتها اللعوبة ترتسمُ علي شفتيها شيئاً فشيئاً..
" لوي عزيزي أنت لا تستطيعُ التمثيل " قالت ببُطئٍ بارِد مما جعلهُ يُدير عينيه ويهز رأسهُ مُتمتماً " ولا أنتِ كذلك "
تلاقت أعيُنهما التي لا تتوقف عن تبادُل النظرات المُتعجبة لثوانٍ ، ثم إفنجرا ضاحكين في آنٍ واحد
" لنفعل هذا " تمتمت بينما تنهضُ من موضعها ببطئٍ وتُمسك بيد لوي بمرحٍ مما جعلهُ يتعجب للحظاتٍ ثم ذهب معها متوجهين خارج قاعة الطعام المُزدحمة نوعاً..
-
" لا وقت لهذا ثم أنني لستُ جائعة أُقسِمُ لكِ ، سأذهب للمتجر الآن كي أعود ليلاً وأذهب للحفلة " قالت بيلا بتذُمرٍ كالأطفال بينما تُحاول الإبتعاد عن تلك الملعقة التي تحملُها يد والدتها وتوجهها نحو فم إبنتها راغبةٌ في دفسها به ، تنفست السيدة أنجيلي بنفاذ صبرٍ ثم تركت إبنتها تفعل ما يحلو لها وذهبت هي لتجلسُ مع كايلب وتشاهد التلفاز
" إنتظري " ضربت بيلا الطاولة بخفة كي تلتفت لها والدتها رافعةً حاجبيها بمعني -ماذا
" ذكريني رجاءً لِما كايلب مازال معنا حتي الآن ؟ " همست بيلا ببعض الضُجر الذي حازت عليه ريثما تُشاهدهُ من بعيد وهو يأكُل الفشار ويُشاهد إحدي الأفلام الدرامية
" لأنهُ أتي إلي هُنا باحثٌ عن عمل ، وليس لديه مكان للإقامة لذا إقترحت عليه أن يمكثُ معنا حتي يجد بديلاً آخر ، ولنصنع جواً عائلياً لطيفاً ، أليس هذا الشاب لطيف للغاية ؟ " قالت السيدة أنجيلي بينما تنظُر إليه تارة وإلي بيلا تارة أخري مما جعل بيلا تُحول نظرها إليها ببطئ قائلة " لطيف ، لكنهُ يتدخل في شئون الآخرين "
" إذهبي إلي متجركِ هيا " قالت والدتها لتُنهي تلك الثرثرة وتذهب ، صعدت بيلا لغرفتها وإرتدت سُترة زهرية تحملُ مقولة شهيرة وسروالٍ قصير ثم وضعت مُلمع الشفاه المُفضل لديها وأخذت هاتفها لتخرج من الغرفة متجهةً صوب باب المنزل ثم إلي دراجتها المُحببة
وتمُر الساعات...والمارة يتوافدون علي المتجر بعددٍ كبير مما أرهق كُلاً من بيلا ولوي ، ولكن من ناحيةٍ أخري لقد كانت سعيدة لأنها حصلت علي المزيد من المال الذي ستتقاسمهُ مع لوي
" لو ، إحضِر لي المُقرمشات " صرخت بيلا من مكانها علي لوي فتلقّت رداً بارداً كالمُعتاد حيثُ قال " إحضريها لنفسكِ ، ألا تملكين رِجلَين ؟ "
" أملكُ رِجلَين أتُريد أن أركُل مؤخرتك بواحدة منهُما ؟ " قالت وملامح الجمود مرسومة فوق محياها ، تنهّد بخفة ريثما ينهض من مكانهُ ليُحضر لها المقرمشات قائلاً من بين أسنانهُ " تفضلي ، إترُكيني أقرأ الرواية المُفضلة لديّ في هدوء رجاءً "
بدأت بيلا بأكل المقرمشات وأخرجت ورقة وقلم بهدفِ الرسم ..
أظُن أنني مُعجبةٌ بك ، لكنّك تأتي لتبتاعُ أزهاراً لِغَيري ، فأنت تؤلِمني نوعاً ما
وجدت نفسها تكتبُ تلك الكلمات بلا وعي حين تذكرت أمر الورقة التي وضعها لها هاري خلسةً ، فكرت في وضعها لهُ في جيبه حين يأتي مجدداً لكنها أدركت كم سيكون هذا غبيّاً فقطّعت الورقة لترميها في سلة المهملات الصغيرة بجانبها
" هل أنتِ بخير ؟ " تسائل لوي حين سمع صوت تقطيع الورقة فصاحت في المُقابل " أجل ، تابع ما تفعلهُ أنا بخير "
" لوي .. " قالت بيلا بخفوت مُتجهةً نحوهُ ليُهمهم بينما يقرأ كتابهُ
" أعتقدُ أنني .. أنني سأعود للمنزل كي أئخُذ قيلولة بسيطة وأُصبح جاهزة للحفل ، لأنني أشعرُ بالصداع " قالت وتنهدت بينما تنظُر للباب وتتسائل لِما لم يأتِ
" حسناً سأهتمُ بالمتجر لا داعِ للقلق " نظر لها بإهتمام وإبتسم فقالت " لا أقصدُ هذا ، أنا أعني نحنُ عَمِلنا كثيراً اليوم لذا إذا كُنت تُريد قراءة روايتك المُفضلة في منزلك فلا مانع لديّ " فتح فمهُ آثر دهشتهُ فتلك تقريباً أول مرة سيُغلقون بها المتجر قبل حلول الليل ، تنفس لوي بإرتياح وكأن هماً ما قد إنزاح من علي كتفهُ وسبقتهُ بيلا للخارج حتي يُغلق هو المتجر
وجد بعض التُراب علي الأرضية الخشبية فقام بكنسه وقبل أن يضعهُ في سلة المهملات لفت نظرهُ الورق المقطوع ثم تذكر أن بيلا من فعلت هذا وراودهُ فضولٌ شديد..أخذ قطعتين من الورق وحشرهم في جيبِه ثم أغلق المتجر وركب دراجتهُ كما فعلت بيلا مع خاصتها ليتسابقا في الشوارع بين السيارات ويتجاوزان إشارات المرور ويتسائل الجميع كيف يعملُ عقلهم.. هذا إذا كان لديهم واحداً
-
السابعةُ مساءً
كانت لا تستطيع أن تكُفّ عن النّظر إلى ذلك الفستان فقد تعلّقت به أيّما تعلّق ، وخالت نفسها تُرفل فيه ، فتتعلّق أنظار أصدقائها بها وتبقى محبوسة مع أفواه فاغرة ، وعيون لامعة كلّها دهشة وإعجاب ، ويتبادلون الهمسات بكم هي مُتألقة اليوم وكم هي فاتنة
وأخيراً خلعت ملابسها لترتدي الفُستان بعد تحديقٍ طويل
ها هي تقفُ أمام المرآة تنظر لمظهرها المِثالي بعد إرتدائهُ ، فُستانٌ متوسط الطول بلا أكمام وبفتحةٍ عند منطقةِ الصدر ويُبرز قوامها ، وضعت إضافات خفيفة علي وجهها من مُستحضرات التجميل ونظرت في المرآة مُجدداً لتلعقُ شفتيها كي تُلمعها قليلاً ثم إبتسمَت بهدوء لتجلس علي السرير وترتدي حذائها الأسود ذو الكعب العالي
سمعت رنين هاتفها المُتكرر فأخذتهُ من علي السرير لتُجيب وقد فاجئها ذلك الصوتُ قائلاً " مرحباً "
تجمدّت بمكانها للحظات قبل أن تُدرِك الأمر وتبتسم بتوسُع بينما ترُد " مرحباً ، هاري ! "
" هل أنتِ ذاهبة إلي أي مكان اليوم ؟ فلتوّي قد عبرتُ الشارع الذي به متجركِ ووجدتهُ مُغلقاً "
" أجل ، ذاهبة إلي حفلة تُقيمها زميلتي " ردّت بينما تنهض بعد أن إرتدت الحذاء
" في المنزِل ؟ "
" لا " إختصرَت إجابتها بينما تخرج من غرفتها من ثُم من المنزل بأكمله
" إذاً إرسلي لي العنوان "
" لماذا ؟ " تسائلت بتعجُب بعد أن ضحكت بخفه
" إرسليهِ فقط ! " قال بتملمُل
" حسناً ؟ وداعاً ، نتحدثُ لاحقاً " قالت وأنهت المُكالمة حين رأت لوي يركبُ سيارة أُجرة أمامها وينتظرها لتأتي وتنضم إليه
ركبت السيارة وأرسلت لهاري العنوان ثم تحدثت هي ولوي بشأن عائلتهُ التي علي خلافٍ معهُ تلك الأيام ، حتي توقفت السيارة أمام النادي المنشود والأضواء الخافتة تنبعثُ من الداخل وتمكنوا من سماع الموسيقي الصاخبة من قبل أن يدخلوا حتي ، والجميعُ يرقُص في بُقعٍ مختلفة ويتمايلوا بثمالة واضحة والضحكات تُسيطر علي الأجواء مما جعل الحماسة تُسيطر علي بيلا ، فمنذُ زمن لم تذهب لأي حفلة مثل هذه
" مرحباً يا جميلة " قال أليكس الذي وقف أمامها ليُصافحها ثم نظر للوي قائلاً " مرحباً " وإبتسم بتكلُف ليُبادلهُ الآخر بنفس الإبتسامة البارِدة
مرّت ساعات وبيلا ترقُص مع لوي تارة ومع أليكس تارة ، وإكتسبت الكثيرُ من الأصدقاء اليوم بِما فيهم مولي ، وبالفعل كما كانت تتوقع.. أثار فُستانها الجميع وأصبحوا يثنوا عليها ويمدحونها ويتغزّلون بها من ثانيةٍ إلي أُخري وكان الأمر جيداً.. حتي أمسكت مولي بمُكبّر الصوت وصعدت علي المسرح الصغير ليجتمع الجميع حولها وقالت..
" شُكراً لحضورِكم ، وأتمني أن تكونوا إستمتعتُم بالحفل حتي الآن ، ولكن الجُزء الأكثر مرحاً علي وشك البِدء.. " صرخت في النهاية وكادت أن تقع ولكن صديقها ساعدها فشكرتهُ لتُتابع حديثها
" مرحباً بكِ يا بيلا في حفلتي ! يسُرني تواجُدكِ هُنا اليوم " إبتسمَت بنهاية حديثها لتُبادلها بيلا وتُلّوح لها من الأسفل
" أنتِ ظريفة ومرحة ولطيفة بالإضافة إلي أنكِ مُثيرة .. أليس كذلك ؟ ولكن هل أنتِ صادقة كِفاية كما يظُن الجميع ؟ " رفعت مولي إحدي حاجبيها ثم بدأت تُقهقه بينما بيلا شعرت بالغرابة في حديثها وضمّت حاجبيها معاً محاولةً فِهم ما ترمي إليه تلك الشقراء الطويلة
" إنظروا يا رفاق إلي ما ترتديه تلك الفتاة ، أليس فستاناً أنيقاً ذو سعرٍ باهِظ ؟ كيف تمكنت هي من شرائهُ ؟ أم أن أمر متجر الزهور مُجرد كذبة تُخفين ورائها ثروتكِ ؟ أيُعقل أن يكون هذا بمال المتجر فقط ؟ أتعلمين أنني رأيتهُ في متجرٍ فخمٍ وكان ثمنهُ ألف دولار ؟ أنتِ .. تملكين ألف دولار ؟ " نظرت لها من أعلاها لأسفلها وشهق الجميع وهي لا تنفّكُ عن قول كلامها الجارح ...
" لا يُمكنكِ خِداع الناس لطيلة العُمر يا صديقتي ، لما قد تحتاجين أن تُشعرينا بالشفقة نحوكِ ؟ ألم تتعبين من تمثيلكِ دور الفتاة التي تعملُ بعد مدرستها .. الفتاة المثالية ذات الجسد الرشيق والعلامات الممتازة .. أعني واللعنة ألا ترون جسدها المِثالي هذا ؟ أنا قد أفعل أي شئ للحصول علي جسدٍ مُماثل لخاصتها ! كم من الوزن خسرتِ يا عزيزتي ؟ أتذكرُ أنكِ كُنتِ تَزنين ضِعف وزنك الآن في العام الماضي .. تُري كم كلفتكِ العملية التي أجريتِها ؟ ألديك كل هذا المال ولازلتِ فتاةً تبيعُ الأزهار ؟ اللعنة عليكِ وعلي لؤمكِ .. "
لفح قلبِها هبّة من إنفعالٍ شديدٍ بينما تشعُر بأعيُن الجميع تكادُ تخترقُها وإلتهب وجهها غضباً بينما تُشاهد صديقتها..أو من ظنّت أنها صديقتها تضحكُ علي المسرح علي علامات الصدمة التي إعتلت وجهها
" بيل ، عزيزتي ، لا تبكِ ! " قال لوي مُحيطاً وجهها بيديه بينما تلك الدموع تُحرِق عينيها دون رحمة
" أنا لا أتحمل تلك الإهانة ، ألا تري الطريقة التي ينظرون إليّ بها ؟ " همست ليأخُذ رأسها ويضعها علي صدرُه وكأنهُ يُبعدها عن أنظار الجميع قائلاً " لا يهم ما قالتهُ ولا يهم كيف ينظرون إليكِ أو ماذا يظنون بكِ ، المُهم أنني أعرفُكِ علي حقيقتكِ يا صغيرتي "
ليتهُم يعرفون أنها تدخرُ المال الذي تكسبهُ من المتجر ومصروفها لكي تشتري الملابس التي تُريدها ، وليتهُم يعلمون أنها إتبعت حِمية لمدة ثلاث سنوات لتحصُل علي الوزن المثالي ، ولكن للأسف الناس يرون ما يريدون رؤيتهُ فقط ، يحكُمون علي الكِتاب من غُلافهُ ، لا يعلمون ما يحدُث خلف الأبواب المُغلقة
مسحت بيلا دموعها ورفعت نظرها لترُد علي لوي فقاطعها صوتُ أليكس قائلاً ..
" اللعنة مولي كم كأساً شربتِ اليوم ؟ " صاح عليها بينما يُساعدها علي النزول من المسرح وهي تترنحُ يميناً ويساراً
صعد هو علي المسرح وأمسك بمُكبّر الصوت ليقُل بحرج " أنا أعتذرُ عمّا قالتهُ صديقتي للتو ، إنها فقط غيرُ واعية فقد شَرِبَت حتي الثمالة ، لا تأخذوا كلامها علي محمل الجد ، والحفل لم ينتهي بعد هيا مَن سيلعب إشفِط ومَرِر ؟ " صاح ليتفاعلوا معهُ بحماس فنزل هو من علي المسرح ليتوجه نحو بيلا ويقُل " لا تهتمي ، جميعهم ثملين وحين يستيقظون غداً لن يتذكروا أي شئ ، ولا تشعُري بالغضب من مولي ، إنها فقط ثملة أنتِ تعلمين ! آخر مرة ثملت فيها قد صفعتني صفعتين قويتين لأنني إقتربتُ منها لأعانقها فظنّت أنني مُتحرِش "
كتمت بيلا ضحكتها ولكن حين قهقه لوي جعلها تُطلِق ضحكاتها بقلة حيلة ...
" ولكن علي حسب كلامك فهي تكون مجنونة كُلياً حين تثمل صحيح ؟ وأنت تركتها وحدها ! أين ذهبت ؟ " قالت بيلا بقلق بعد أن توقفت عن الضحك لتُلاحظ عينان أليكس المُضطرِبة
-
عدد الكلمات: 2682
رأيكوا في اللي عملته مولي وتستاهل قلق بيلا عليها ولا لا ؟
رأيكوا في لوي وفي أليكس ؟
مولي فين ؟
توقعاتكوا للشابتر اللي جاي ؟
رأيكوا في الشابتر ده ؟
😂😂توقعوا أدوار نايل وليام وزين
Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top