2 | ما إسمُكِ ؟
الساعة الثامنة صباحاً
حشّت بيلا فمها بالفطائر المُحلاة ووضعت زُجاجة الماء بحقيبتها في عجلة ودلفت إلي غُرفتها كي تأخُذ بعض الدفاتر التي نست أن تضعها في حقيبتها قبل أن تنام
كانت تبحثُ في أدراج مكتبها حتي أوقفها صوتُ المنبه الذي جعلها تنتفض وتصرُخ لرنينه المُفاجئ ، ركضت نحوه لتمد يدها وتُسكت صوت جرسهُ المبحوح
" كان يجبُ أن ترنُ قبل ساعة ونصف ، اللعنة عليك ! " تمتمت بيلا لتأخُذ الدفاتر وتذهب سريعاً خارج المنزل ولم تكترث لنوم أبويها العميق ، فعادةً بيلا لا تخرج من المنزل قبل أن تُقبلهما بحُب
ركبَت دراجتها لتبدأ بالعبور بها عبر الشوارع وهُناك من كان خلفها دائماً ، ينتظرُها أمام منزلها حتي يراها تركبُ دراجتها ويتبعُها بخاصتهُ ، لوي توملينسون
" صباحُ الخير ، بيل " هتف لوي بينما يقود دراجتهُ بجانبها تماماً لتُعطيه نظرة جافة ثم تُعيد ناظريها إلي الطريق
" تبدين مُتعبة ألم تنامي ؟ " عقد لوي حاجبيه ، هفَّت الهواء بصمت ثم نظرت إليه بغضب
" هُنالك شخصٌ أحمق لم يُهاتفني حين إطمأن علي والدتهُ " رفعت لهُ إحدي حاجبيها ليُحمحم
" رُبما ذلك الشخص لم يتذكر ، لا تظلميه " قال لوي مُدافعاً عن نفسه لتصمُت بيلا ولكنها تتنهد كُل دقيقة مرة تقريباً ، فهي قد سَهِرَت طوال اليوم حقاً ، فوالدتهُ بمثابة والدتها تماماً
" بيل إن لم تُسامحينني لن أنظُر إلي الطريق " قال لوي لتنظُر لهُ بيلا بصدمة
" كفاك سخافة وهيا إنظُر أمامك أيُها الغبي ! " وبختهُ لتنظر هي أمامها وأصبحت قريبة من مدرستها ، تبقَي لها شارع فقط
لم يُحرك لوي نظرهُ عنها حتي صرخت عليه " لوي أمامُك سيارة ! "
بقَي ثابتاً أيضاً مما جعلها تصرُخ مجدداً " لوي أنا أُسامِحُك ولكن أقسم أمامك سيارة ! "
نظر لوي أمامهُ وقد فات الأوان حيثُ إرتطم بسيارةٍ مصفوفة أمام المدرسة ووقع علي الأرض مما جعل بيلا تترك دراجتها وتترجل لتركض نحوه وتجثو علي رُكبتيها وتحاول أن تساعدهُ علي النهوض
" لوي أنت أحمق " وبختهُ ليتجاهلها ويئن بقوة بسبب ظهرهُ الذي يؤلمهُ بشدة ، لأنهُ وقع عليه
ساعدتهُ علي النهوض بالفعل ودخلا المدرسة سوياً ويدهُ مُلتفة حول عُنُقها كي لا يقع
" إذهبي إلي حصصكِ ، أنا بخير " قال لها وأبعد يدهُ عن رقبتها ولكنها عبست
" لوي ؟! " رفعت حاجبٍ لهُ بشك فأومأ لها لتتركهُ يرحل إلي صف الكيمياء
" بيلا مارين ! " فتاةٌ ما جائت من العدم لتُعانق بيلا عناقاً ضيقاً جعلها تفقدُ تنفُسها
" من أنتِ ؟ " تسائلت بيلا حيثُ لم تُبادلها العِناق فإبتعدت الفتاة لتقف مُستقيمة وتُشبك يديها وتتمايلُ يميناً ويساراً بطريقةٍ مُستفزة
" أنا فتاةٌ تُحِبُكِ بشدة فقط لا غير" قالت الفتاة لتعقد بيلا حاجبيها وبعدها إبتعدت الفتاة ذاهبةً إلي صفّها وبيلا وقفت مكانها تنظر إلي جميع من بالرِواق يضحكون عليها من دون سببٍ يُذكر ، إلتفت بيلا لتفتح خزانتها ووجدت ضحكاتهم تتعالي فأغلقت خزانتها بقوة لتذهب نحوهم قائلة " ماذا بكُم ؟ "
أشارت لها فتاة علي ملابسها فنظرت بيلا إلي قميصها من الجانب فوجدتهُ مُلطخ بالكاتشب ، ووضعت يدها علي ظهرها وكان مُلطخ أيضاً والجميعُ يضحك وهي واقفة بحرج لا تعرف ماذا تفعل
" إبتعدوا أيُها السُخفاء ! فلتنتبهوا إلي حصصكم وحاولوا أن تُحافظوا علي ضحكاتهم تلك أثناء إمتحان التاريخ " صاح فتي ليقف أمامهم وعينيه تتطايرُ منها الشرار ، ذهبوا الجميع إلي حصصهم بالفعل وهو توجه نحو بيلا التي لم تكترث لهُ ورمقتهُ بغضب وذهبت خارج المدرسة
تبعها الفتي ليُمسك بمعصمها فإلتفتت لهُ قائلة " أن تُدافع عني لا يعني أن تُصبح صديقي يا أليكس "
" لم أكُن أرغب بذلك يا بيلا " قال مُقلداً نبرة صوتها لتُدير عينيها فأكمل " ولكنكِ مدينةٌ لي بـ شُكر "
" شُكراً لك " قالت مُبتسمة بتكلُف وذهبت ليُمسك بمعصمها قائلاً " لا أريدكِ أن تشكُرينني بالمعني الحرفيّ ! "
عقدت حاجبيها ليردف " إعطيني هاتفكِ "
" هيا لن أسرقهُ ! " قال حين لم تتحرك ، أعطتهُ هاتفها فعبث به وأعطاها إياه بعد ثوانٍ قائلاً " لقد سجلتُ رقمي بهاتفك ، سنتحدثُ لاحقاً ولكن لديّ إختبار الآن " لم يُعطِها الفرصة لتتحدث حيثُ أنهُ ركض داخل المدرسة
عادت بيلا إلي منزلها لتُبدل ملابسها المُتسخة بأخري نظيفة وتعود إلي المدرسة ، بيلا لا تستسلم أبداً ولا تُضيّع تعبها هباءً " هل إستيقظتُ رُغم انني لم أحظي بالقدر الكافي من النوم وكنتُ جاهزة في غضون ربع ساعة وذهبتُ بدراجتي البطيئة لكي تردعني فتاة حاقِدة ؟ " تمتمت بيلا بسُخط بينما تركب دراجتها متوجهةٌ نحو مدرستها بسُرعة
سُرعان ما مر اليوم الدراسي ، ولكن بيلا كانت تشعُر بأن الوقت يمُر ببطئٍ شديد ، رُغم أنها إنتقمت من تلك الفتاة إلا وأنها لازالت تشعُر بالغضب الجم
" أنا أُشفِقُ علي تلك الفتاة بحق ، لقد أصبح وجهها مُغطي بالطعام أثناء فترة الإستراحة وظلّت تشعر بالتقزز من نفسها حتي بعد أن نظفتهُ جيداً ، أنتِ شريرة " قال لوي بين قهقهتهُ المُستمرة لتنظُر لهُ بغضب وتقُل " هي تستحق ! ثم أنني لازلتُ أشعر بالتقزز بعد أن بدلت ملابسي كذلك ، وإذهب يا لوي إترُك الشريرة تستحِم كي تشعر بأنها نظيفة ! "
قهقه لوي ليقترب منها حتي وقف أمامها مُباشرةً " حسناً ، أراكِ في المتجر ؟ "
" أراك ، لوي " قرصت أنفهُ ليتذمر وتركت دراجتها لتدخُل المنزل بينما هو إبتسَم وذهب
" مرحباً أبي ، أمي ! " دخلت بيلا منزلها مُبتسمة ليبتسموا لها في المُقابل ويردّوا لها التحية نفسها
" عزيزتي بدلي ملابسكِ سريعاً لأن الغداء جاهز " قالت والدتها وذهبت نحو المطبخ لتكتفي بيلا بالإبتسام كرد وتصعد إلي الطابق العُلوي حيثُ تكون غرفتها
أخذت بيلا حماماً سريعاً وإرتدت إحدي ملابسها الأنيقة ولكنها في غاية البساطة في الوقت ذاته! نزلت لتنضم لأبويها علي مائدة الطعام وتبدأ بأكل صحنها والتلذُذ به والمدح في طهي والدتها
" أبي هل يُمكنني أن أطلُب شيئاً ما ؟ " تحدثت بيلا بتوتُر بعد أن إبتلعت الطعام ، ليومئ والدها وهو يأكُل
" هل.. " قالت بيلا لتتوقف وتُغلق عينيها لتأخُذ شهيقاً وتفتحهُما لتُكمل " هل يُمكنني أن أذهب إلي جامعة دايسون للفنون ؟ بعد أن أتخرج من مدرستي بالطبع "
شعر والدها بأن الطعام توقف في حلقهُ مما جعلها يسعل عدة مرات حتي ساعدته بيلا علي شُرب الماء ، شكرها ثُم أخذ يُفكر بما قالتهُ ولم يُعطِها إجابة بعد
" ولكن يا بيلا.. كيف ؟ لقد ظننتُ أنكِ تُريدين الإلتحاق بجامعة فلوريدا العالمية ، صحيح ؟ " قال بينما ينظُر إليها بتعجُب
" أجل هذا ما أردتهُ ! ولكن حين أخبرتُك بهذا كان عُمري تسع سنوات وكنتُ في الصف الرابع هل ستعتمدُ علي كلامي ؟ لم أكُن قادرة علي تحديد أحلامي ومُستقبلي حينها والان نضجتُ وعرفتُ ما أريدهُ جيداً " تكلمت بيلا بنبرة مُعتدلة لإنها إن إنفعلَت تعرفُ كيف ستجري الأمور ، سيغضب والدها ويُعقب علي طريقة كلامها ويُعطيها محاضرات في الخطأ والصواب وسيتغير مجري الحديث تغييراً جذرياً وبما أن بيلا ذكية ، فهي الأفضل في الحديث مع والدها حتي أفضلُ من والدتها
" كُنتِ صغيرة نحنُ لا نختلفُ علي هذا ولكنكِ كُنتِ تُفكرين جيداً ! أنا أري أن جامعة فلوريدا أفضل وعلي الأقل في نفس الولاية لا تبعُد كثيراً " تابع والدها تناول طعامهُ ولكن بيلا شعرت بالكثير من الغضب فور أن قال هذا ، ووالدتها تأكُل وتُتابع الحديث في صمت تنتظرُ اللحظة المُناسبة لتتدخل
" هل هذا ما يُهم ؟ أن تكون الجامعة قريبة ! إذاً يُمكنني الإلتحاق بالجامعة التي درس فيها إبنُ عمي إنها في الشارع المُجاور ، ستكون أفضل أليس كذلك ؟ " تهكمت بيلا لتمضُغ طعامها وتتجنب النظر في وجهه الذي لا تستطيع قرائتهُ أبداً
" عزيزتي هذا ليس ما أتحدثُ عنهُ لا تُصيبيني بالجنون ، الجامعة التي إلتحق بها إبنُ أخي كانت بشعة ولن أترككِ تلتحقي بها أبداً ..هل تُمازحينني ؟ " رمقها بنظرة حنونة لتتنهد وتُكمل كلامها " لم أكُن أريد أن ألتحق بها ، فقط أردتُ توضيح الأمور لك "
" حسناً ، والآن إخبريني لماذا تُريدين الإلتحاق بجامعة داريسوان للفنون ؟ " ترك والدها الطعام ليُحدق بها وهي تأكُل مُنتظراً ردها
" دايسون ، جامعة دايسون ! " علّقت علي إسم الجامعة أولاً ثُم شبكت يديها معاً لتنظُر لهُ مُبتسمة بفخر " لأنني أجدُ فيها ذاتي "
إبتسم والدها علي إجابتها الذكية التي لن تأتي من فتاةٍ بمثلِ عُمرها
" أنتِ تعلمين أنني لن أقف يوماً أمام أحلامكِ ولن أستطيع أن أرفُض لكِ طلب ، ألا تعلمين كم أنتِ عزيزة علي قلبي يا صغيرتي ؟ " عبث بشعر بيلا بلُطف لتبتسم قائلة " أعلم ، ولهذا أعلمُ أنك ستوافق " وهُنا إختفت إبتسامتهُ ليُبعد يدهُ عن شعرها ويُحدق بالطعام طويلاً
بيلا ووالدتها 'أنجيلي' يُحدقان بوالدها 'مارين' مُنتظرين إجابتهُ
" أنا أشعُر بالسوء " تمتم والدها بينما تلك الدموع تترقرقُ في عينيه وقررت بيلا أن تصمُت وتُمثل أنها لم تُلاحظ دموعهُ كي لا تُشعرهُ بالضعف ، إنتبهت السيدة أنجيلي إلي زوجها فوضعت يدها علي يدهُ قائلة " لا بأس حبيبي ، الأمورُ بخير "
" لا ! الأمورُ ليست بخير ، أتعلمين ما هو شعور حين تطلُب إبنتنا الوحيدة شيئاً وأعجزُ عن تنفيذهُ لها ؟ " كانت نبرتهُ مُنكسرة وتوقفت بيلا عن تناول الطعام حين فهمت الأمر ولكنها أبقت عينيها علي طبقها
" أعلم عزيزي ، أعلم " قالت السيدة أنجيلي لتُعطيه إبتسامة دافئة وتقول " بيلا يُمكنها-..."
" أمي رجاءً ! " قالت بيلا مُقاطعةً لحديثها لتنظر لها والدتها وتصمُت تاركةً إياها تُشارك في المُحادثة ، وضعت بيلا يدها علي يد والدها لتتحدث بكُل لُطفٍ ومع إبتسامة تشُق وجهها
" أبي لا تشعُر بالسوء حيال نفسك ، أعلمُ كم أن الظروف التي نمر بها صعبة والمسؤليات تقعُ علي عاتقك دوماً لذا.. لا أريد الإلتحاق بتلك الجامعة ، أتعلم ؟ إنهُ أمرٌ لا يُهم علي الإطلاق ، سأذهب إلي أي جامعة تختارها أنت وتري أنها المثالية بالنسبة لي ، ولا تقلق لستُ مُستاءة ، فقط أُريدك ان تعلم أنك ستظل دوماً ألأفضل في نظري "
نهضت من علي كُرسيها لتُعانقهُ عناقاً دافئاًَ وهو أطلق السراح لدموعهُ آثر كلامها ومسح علي شعرها بينما يدعو لها ويتأسف عدة مرات ولكنها مُتفهمة وواعية ، تركتهُ لتصعد للطابق العُلوي ولكنها لم تدخُل غرفتها بل جلست علي السلالم حتي تطمئن علي حالة والدها ثم تصعد
" مارين هذا مؤلم " تحدثت السيدة أنجيلي بينما تتنهد لينظُر لها السيد مارين قائلاً " ما باليدِ حيلة "
" لقد تعبتُ من مواساتِك دائماً ، هل يُمكننا تبديل الأدوار اليوم ؟ " تكلمت السيدة أنجيلي بخنق ليعقد حاجبيه
" عِدني فقط بأنك لن تغضب مما سأقولهُ ولن تُفكر به كثيراً ، ولكنني بحاجةٍ إلي مَن يسمعُ لي وبالطبع لا يُمكنني التحدثُ مع بيلا بهذا الأمر " وضحت ليومئ لها مُنتظراً ما هي علي وشكُ قوله
" لقد تعبتُ ، تعبتُ من وضع الكُرسي أمام الغسالة كي تُغلِق ، تعبتُ من مسح المياه التي تُسقطها الثلاجة المُخرّبة ، تعبتُ من إستخدام صنابير المياه التي لا تُغلق جيداً وتحتاجُ إلي السباك ، تعبتُ من التحدثُ مع جيراننا وعندما يخبرونني أنهم يريدون زيارتنا أخترعُ حجةٍ ما كي لا يأتوا و يروا هذا المنزل علي هذا الحال ، تعبتُ من الإستغناء عن كل ما إعتدنا علي شرائهُ كي أوفر المال ، تعبتُ من تدخير المال طوال السنة كي ندفعهُ لمدرسة بيلا حين تبدأ السنة الدراسية ، تعبتُ من رؤية بيلا تشعر بالضجر الشديد خلال إجازتها لأنها لا تخرج معنا كباقي العائلات ، تعبتُ من رؤية فتاتنا تعمل في هذا السن كي تُساعدنا ! لقد تعبت "
إنفجرت أنجيلي باكية فتنهد زوجها وضمها إليه لتبكي علي صدرهُ وتهمس " نحنُ بالكاد نأكُل ونشرب "
" سيتحسنُ الوضع قريباً ، سيتحسن " قال زوجها في المُقابل وهو لا يعلمُ حقاً هل هو يُقعنها بهذا أم يُقنع نفسهُ أولا ً ؟
كانت بيلا تسمعُ كُل هذا ودموعها تسيلُ رُغماً عنها ولم تستطع العض علي شفتيها أكثر فأطلقت شهقةً تتمزقُ لها القلوب ، فإنتبها والديها لوجودها فذهبت إلي غُرفتها ركضاً لتُغلق الباب خلفها وتتجه نحو خزانتها ودموعها تأبي التوقُف
" بيلا إفتحي الباب رجاءً عزيزتي " قالت والدتها بتوتر شديد بينما تطرق الباب بقلق
أخذت بيلا ذلك الظرف من خذانتها لتفتحهُ وتُلقي نظرة علي المال بداخلهُ وتتنهد
" كنتُ أريد أن أشتري ملابس جديدة ولكن لا بأس " همست لنفسها وإبتسمت لتمسح دموعها بباطن يدها وتُغلق الظرف وتتجه نحو الباب لتفتحهُ
" بيلا هل أنتِ بخير ؟ هل كنتِ تبكين ؟ " إنهالت عليها والدتها بالأسئلة لتُعانق وجهها بيديها الدافئتين
" لا لم أبكِ ! أردتُ فقط إعطاؤكِ هذا " إبتسمت بيلا لتُعطي والدتها الظرف ، فتحتهُ والدتها لتجد الكثير من المال وتتسع عينيها بينما تنظُر لبيلا بإستنكار
" بيلا كيف لكِ أن تُعطيني هذا ؟ إنهُ لكِ بالكامل عزيزتي أرجعيه مكانهُ " قالت لها بعدم تصديق لتُعطيها الظرف ولكن بيلا لم تأخذهُ وقالت " لا يوجد ' لي ' و ' لكِ ' نحنُ عائلة ، أليس هذا ما تقولينهُ طوال الوقت ؟ "
إبتسمت والدتها لتدمعُ عينيها وتقول " علمتُ من البداية أن الله رزقني بأفضل إبنة علي الإطلاق ، ليحميكِ لأجلي عزيزتي " قبلت جبهتها لتبتسم بيلا بصدق
" ولكن هذا المال لكِ وحدكِ ، يكفي ما تُعطينا إياه كُلما عُدتِ من العمل رُغم أن المتجر لكِ أيضاً ، أنتِ ستلتحقين بالجامعة التي تُريدينها .. وفري بعض المال فقط حتي تنتهي السنة الدراسية " قالت والدتها بلُطف ووضعت الظرف علي سريرها لتخرج من الغرفة ولكن بيلا صاحت " لن أدخُل تلك الجامعة ولن أستخدم المال فإذا أردتي أن يبقي مكانهُ هكذا فأنتِ حُرة بالكامل "
إلتفتت لها والدتها وقالت بمزاح " أجل أنا أُريدهُ أن يبقي مكانهُ ، ستحتاجينهُ يوماً ، ولا تقلقي بشأني أنا ووالدكِ لدينا ما يكفي من المال لإطعام سُكان فلوريدا جميعهُم "
" سُكان فلوريدا جميعهُم ؟ " رفعت بيلا إحدي حاجبيها لترد السيدة أنجيلي " رُبما بالغتُ قليلاً .. ولكن لدينا ما يكفي ، لا داعِ للقلق يا حسناء ، إذهبي للمتجر هيا " إبتسمت بعد هذا لتذهب إلي زوجها وأغلقت بيلا الباب لتتنهد
إرتدت بيلا حذائها ذو الكعب المتوسط وأخذت حقيبة يدها لتخرُج من المنزل بأكملهُ وتذهب للمتجر سيراً ، فالمسافة ليست بعيدة ولكنها تُحب دراجتها فقط لا غير
توقفت أمام متجرها لتسترق النظر إلي السماء الصافية التي تُشرِح الصدر ، بعد أن كانت الشمس تُنير الأرض ، وتُشرِق في كل مكان ، ها هي تجُرّ ثوبها الجميل ، وتلملم نورها ، وتمشي نحو الأفق البعيد ، لتعلن إنتهاء وجودها في لحظة غيابٍ قسريّة ، لكن الشمس لا تخلف موعدها أبداً ، وما من أحدٍ في الكون كلّه يستطيع أن يُجبرها على البقاء ، فهي تختار الرحيل في كل يومٍ ، لكنها تملك من الوفاء ما يجعلها تعود مرةً أخرى لتشرق من جديد
" مرحباً لوي " إبتسمت بيلا لتضع حقيبتها علي الطاولة الزُجاجية وتجلس بينما تُشاهد لوي يُرتّب الأزهار بشكلٍ يُلفِت الزبائن
" اوه أهلاً بيل " إتجه لوي نحوها وقال " هل تناولتي وجبة الغداء ؟ "
حركت رأسها ب'أجل'
" حسناً ، أنا لم أتناولها فإعذريني سأذهب لشراء بعض الطعام السريع " خرج لوي بسُرعه ليرتطم كتفهُ بكتف شخصٍ ما كان يدخُل المتجر حينها
أعطاهُ لوي نظرةً لا مُباليه وذهب ، دخل الشاب ليقف أمام بيلا وهي تُحاول أن تتعرف عليه وتشعُر بأنها رأتهُ قبلاً
" مرحباً بالجميلة " قال الشاب لتتعرف علي نبرة صوتهُ علي الفور وخلع نظارتهُ الشمسية ولم تستطع منع نفسها عن الإبتسام لشدة جمالهُ
تفحصتهُ من أعلاه إلي أسفلهُ لتجدهُ يرتدي بذلة سوداء اللون مع حذاء باللون ذاتهُ وقميصاً أبيض مع تلك النظارات السوداء التي يُمسك بها بيدهُ ، حين إكتفت من التحديق به نظرت إلي عينيه لتقُل " م- مرحباً "
" هل تُريد تشكيلةً من الزهور كالبارحة ؟ " سألتهُ ليبتسم ويقُل " لا أريد الزهور "
" ها ؟ " نظرت لهُ وفتحت فمها
" ما إسمُكِ ؟ " قال وإقترب منها ليُصبح الفاصل بينهُما تلك الطاولة الزجاجية وحسب
رفعت حاجبيها ليتحدث هو مُبادراً بالتعارُف " أنا هاري ، هاري ستايلز المُثير الوسيم الفاتن " حشر يديه في جيوبهُ وهز كتفيه ببساطة ، حدقت به ووجدتهُ حقاً لم يُبالغ في وصف نفسهُ
" هاري ستايلز ؟ يروقَني " تمتمت فسمعها وإبتسم بخفه لتظهر تلك الغمازةُ العميقة بخدّهُ
" وإسمُكِ كذلك يروقني كثيراً " قال لينظُر في عينيها مُباشرةً مما جعلها تتوتر
" ولكنك لا تعرف إسمي " قالت بتعجُب
" لا أحتاج لأن أعرفهُ كي أقولُ أنهُ جميل يا ... بيلا ! " قال أولاً مُبتسماً ثُم نظر بعُمق إلي تلك السلسلة التي ترتديها ومحفورٌ عليها إسمها لينطقهُ ببُطئ مما جعلها ترتعش بخفه
" أترين ؟ إسمُكِ جميلاً " قال بثقه لتُقهقه وشعر بسعادتهُ تزداد فور أن سمع صوتُ ضحكتها الذي بدَي لهُ كالموسيقي
" حسناً سيد هاري ستايلز هل جئت لتسألني عن إسمي وحسب ؟ " قهقهت مُجدداً ليبدأ هاري الحديث ولكن فتاةً صغيرة دخلت المتجر مع والدتها لتُقاطعهما وتلتفت بيلا إليهما
" المعذرة ، هل يُمكنكِ أن تنصحينني عن أفضل هدية للمريض ؟ " قالت السيدة بينما تقفُ أمام بيلا ، بجانب هاري وطفلتها تُمسك بيدها
" في حالة إن كان لا يُعاني من حساسية تجاه الورود ، فالورود هي الأفضل ! " قالت بيلا مُبتسمة بينما تنظُر لتلك الطفلة الصغيرة التي مدّت لها ذراعيها وكأنها تطلبُ منها أن تحملها
" توقفي عن فعل هذا يا سارا " همست والدتها بحده ولكن بيلا حركت رأسها سلباً وقالت " لا بأس بذلك صدقيني " ورفعت الفتاة التي قهقهت بفرح حين حملتها
" آسفة هي إجتماعية بشكلٍ مُبالغٌ به " قهقهت الأم لتُقهقه بيلا وتقُل " بلي ، لطيفة بشكلٍ مُبالغٌ به يا إلهي " قرصت أنفها وهاري وقف ينظُر لبيلا مع الطفلة والإبتسامة تنمو علي وجهه ولكنهُ شعر بأنهُ يأخُذ وضع المزهرية هُنا حيثُ أصبح الحديث نسائي
" سأصنعُ لكِ مزيج لطيف مثل سارا ، زهور النرجس الكبريتيّه وزهور زنبق الوادي البيضاء ، وتلك أجمل الأنواع صدقيني ذات رائحة جميلة فواحة تزداد حدّةً في الصباح " قالت بيلا لتومئ السيدة مُبتسمة وتضعُ سارا رأسها علي صدر بيلا وتُحدق بوالدتها
" لوي ! آه يا إلهي هو قد رحل " صاحت في بادئ الأمر لكنها تذكرت أنهُ ذهب ليأكُل ، شعر هاري بإرتباك بيلا المُفاجئ حيثُ أنها لم تستطع إفلات سارا التي تشبثت بقميصها وكادت أن تبكي
" سأحضر الزهور " قال هاري سريعاً وذهب نحو الزهور وحينها فقدت بيلا الأمل لأنها علي يقينٍ تام أنهُ سيضعُ أي شئ
صنع هاري باقةً جميلة وربطها بشكلٍ جيد جعل السيدة تشكرهُ لعدة مرات وشكرت بيلا أيضاً وتأسفت نيابةً عن أفعال إبنتها الطفولية
" لا أريد الذهاب " قالت سارا لتتمسك بذراع بيلا التي جلست تُفكر في حلٍ ما حتي لمعت في ذهنها فكرة
" سارا ! يُمكنكِ زيارة المريض مع والدتكِ اليوم والعودة لرؤيتي غداً ، سأنتظرُكِ حسناً ؟ " قالت بيلا بينما تجثو علي رُكبتيها لتُصبح بطولها تماماً وعبست سارا قائلة " تعالِ معنا رجاءً "
إبتسمت بيلا بحنان لتترك يد سارا وتذهب تجاه الورود وتأخذ زهرة حمراء لتُعطيها لسارا وتقول " خُذي تلك وتعالِ كُل يوم لأخذ واحدةٍ أخري بلونٍ مُختلف ، أقسمُ أنني سأنتظركِ كل ليلة أيتُها الضئيلة "
أمسكت بها سارا لتستنشق عطرها المُميز وتُشير لبيلا وتقول " إنحني "
إنحنت بيلا لتُفاجئها الصغيرة بطبع قُبلة بريئة علي خدها جعلتها تشعُر بالسعادة ، شكرتها السيدة وذهبت سارا بعد أن سألت بيلا عن إسمها ، وإبتسم هاري لينحني مُستندٌ علي تلك الطاولة كما تفعلُ هي تماماً وقال مُحدقاً بتفاصيل وجهها " إنكِ كُتلةٌ من اللطافة "
إفترّت شفتيها في إبتسامة خجولة لتقُل " إنك تُغازل كثيراً "
" وبالمُناسبة شكراً لك علي مُساعدتي مع تلك السيدة ، ولكن كيف عرفت نوع الأزهار ؟ "
" علي الرُحب والسعة ، وأنا أعشقُ الأزهار بالمُناسبة وقدمتُ بحثاً شاملاً عنها لمُعلمتي حين كنتُ صغيراً " قال هاري بلُطف لتقهقه بيلا وتُحدق بعينيه طويلاً ، وهو كذلك بقي مُحدقاً بعينيها حتي إنغمس كليهُما في عين الآخر الزمُردية الفاتنة البرّاقة
" آ.. هاتفي لديه مُشكلة " قاطع هاري هذا التواصُل البصري ليُخرج هاتفه من جيب بنطاله ويحُك مؤخرة رأسهُ
" ما هي ؟ "
" لا يحتوي علي رقمكِ " أجاب هاري بنبرة لعوبة ليسقُط فمها للأرض
-
عدد الكلمات: 3139
هاي هاي هاي
كتبت الشابتر وانا بشرب قهوة♥
أوكاي نيجي للأسئلة
رأيكوا في الرواية لحد دلوقتي ؟
رأيكوا في شخصية بيلا ؟
رأيكوا في هاري ؟
لوي ؟
تتوقعوا ايه للشابتر التالت ؟
Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top