༺فقِد السيطرة༻

صلوا على الحبيب المصفى-عليه أفضل الصلاة والسلام-.
البارت 1473 كلمة.

إفتقدتكم ♡

قراءة ممتعة ...

*********

كنت أتناول طعام الغداء في المقهى بعقل شارد، فمنذ أن علمت بقدرتي بالأمس وأنا أفكر؛ هل هذا حقيقي أم أنني أهلوس؟

لم أتجرأ على تجربتها مجددًا، أو ربما لأنني لست واثقة من كيفية استخدامها. صاحت لونا بالقرب من أذني فانتشلتني من أفكاري اللا متناهية: «أليكس، هل أنت بخير؟»

حركت رأسي باستفهام من ثم أعقَبَتْ: «كنت أتحدث معك ولكنّك لم تجيبي على سؤالي.»

بررت قائلة: «آسفة، لقد شردت قليلا.» ثم عدت لإنهاء طعامي بهدوء تحت نظرات صديقتيها المتعجبتين.

دخلت أمبر إلى صالة الطعام ففعل الجميع رد الفعل السابقة نفسها وبدؤوا يحدقون بها وكأنها مخلوق فضائي.

أشرت لها بيدي كي تأتي وتنْضم لنا وقد فعلت ذلك على الفور، أما إيفا فأظن أنها لا ترغب بأن أقتلها هذه المرة.

سألت أمبر: «هل أنت بخير؟» فأومأت دون إجابتي ثم أعقبت: «أرغب بطرح السؤال ذاته عليك؟» علمت بأنها أحست بتصرفاتي الغريبة صباح اليوم في طريقنا إلى المدرسة؛ فقد كنت شاردة بما حدث معي بالأمس.

أجبت بابتسامة مزيفة: «أنا بأفضل حال، لا تقلقي.» ولكن قاطعت ابتسامتي قشرة الموز التي اصطدمت برأسي فجأة فأفقدتني آخر ذرة من صبري المعدوم.

وقفت بغضب ضاربة الطاولة بكف يدي ناظرة إلى جابريل ورفاقه فأنا أعلم يقينًا أنه من فعلها.

كنت سأتجه نحوه وأفرغ به جلَّ حنقي لولا إمساك لونا يدي وهمسها: «أرجوك، لا تفتعلي مشكلة، أنت تعلمين أن المدير يتوق طردك، لا تجعليه ينجح في استفزازك!»

حاولت تنظيم أنفاسي الهائجة ومحاولة التمعن في كلامها الذي كان على حق فعدت للجلوس بعنف متجنبة إيذاءه، ولكن ابتسامته الخبيثة تصعب الأمر للغاية.

نظرت إلى صديقه الذي كان يقهقه بأعلى صوت بسبب ما حدث فصحت باسمه بنبرة عالية حتى أن لونا انتفضت بفزع بسبب ذلك، نظر الجميع نحوي ولكنني لم أبالِ لأحد سواه.

ابتسمت له عندما دققت النظر في عينيه وأخيرا أتت الفرصة لاختبار قدرتي مجددًا.

صحت: «تشاجر مع جابريل، الآن!»

رددت هذه الكلمات في عقلي بينما أناظره بكل تركيز والمفاجئة هي أنه التفت وسدد لكمة عنيفة لوجه جابريل دون سابق إنذار.

تمتمت بمكر عندما نجحت في افتعال شجار بينهما: «رائع!» لكمه جابريل واستمر الحال هكذا تحت صيحات الآخر المتعجبة: «هل أنت أحمق؟ ما الذي تفعله؟»

دخل فوجٌ من الأساتذة ولسوء حظ جابريل في هذه المرة سُحب هو وصديقه المغفل إلى الخارج بدلا مني، بدأت أقع في حب قدرتي، صدقًا.

وهنا أتتني فكرة أخرى حيث نظرت إلى إيفا وتمتمت مع ابتسامة خبيثة: «قفي أمام الجميع واعتذري من أمبر على ما فعلته بالأمس.»

بمجرد انتهائي من كلماتي وقفت على طاولتهم وقالت: «أمبر، أنا آسفة عما فعلته بالأمس، لقد تصرفت بحماقة.»

توقف الجميع عن الأكل من الصدمة يرمقونها بتعجب واضح، الفتاة الأكثر شهرة والمتنمرة الأكبر في ثانويتنا اعتذرت.

في الواقع كانت ملامح الدهشة تغطي تعابيرها بسبب ما تفوهت به، لم تستطع المكوث أكثر لذا خرجت بسرعة من القاعة تنفي برأسها ما حدث.

قالت لونا بعينين منذهلتين: «ما الذي جرى توًّا؟ هل أنا أحلم؟» في حين نَمت على ثغري ابتسامة منتصرة.

أقسم أنني سأعطي جميع المتنمرين درسًا لا ينسى،

نظرت إلى أمبر أتفحص ملامحها التي لم تختلف كثيرا عن الجميع هنا وربّتُّ على كتفها قائلة: «أخبرتك أنها حمقاء.»

ضحكت وهزت رأسها مؤيدة كلامي وعادت تكمل تناول طعامها بصمت. أعدك بأنني سأحميك من الآن فصاعدًا.

انتهى اليوم الدراسي وخرج الجميع أخيرًا، وقفت بانتظار ظهور أمبر التي لم تستغرق الكثير وانضمت إليّ فغادرنا معا. كنّا نمشي بهدوء نتكلم عن ما حدث في المقهى هذا اليوم، وعند اقترابنا من المنزل كانت هناك شاحنة تبدو معطّلة فقد كان صاحبها يبدّل إطار إحدى عجلاتها، عندما مررنا من جانبه نظر نحونا وتحديدًا نحو أمبر وقال بذهول: «يا إلهي! ماذا حدث لوجهك بُنيتي؟ عليكِ إجراء عملية تجميل، ما زلت صغيرة.»

أسرعت أمبر بخطواتها مبتعدة عنه قدر المستطاع متفادية الرد على ما يسميه البعض نصيحة. لا أصدق أن النصيحة قد تقدم على طبق من التنمر، والآن تأكدت أن البشر جميعهم متنمرون بالفطرة.

كانت أمبر تجرني معها بسرعة حتى وصلنا إلى المنزل وكم شعرت بالفشل بعد إحساس النصر الذي اعتراني طوال هذا اليوم.

لماذا لا أستطيع جعلها تعيش يومًا واحدًا طبيعيًّا؟

دلفنا إلى داخل المنزل فاستقبلتنا والدتي بابتسامتها المعتادة حيث عانقت أختي وسألت: «كيف كان يومك عزيزتي؟»

أجابت أمبر: «لقد كان رائعا!» كانت نبرتها منافية تماما لمعنى كلمة (رائع) ولكنها تحاول بشدة إخفاء مشاعرها الحقيقية عنّا.

صعدت إلى غرفتها فتنهدت والدتي مرهقة ونظرت إليّ كأنها تنتظر مني تقريرا شاملا لكل أحداث اليوم.

جاوبتها بجواب أمبر فأنا أحترم قرارها بهذا الشأن: «لقد أخبرتكِ بأن يومها كان رائعا، لا تحدقي بي هكذا!» وأيضا لا أفضل إثقال كاهلهم بأشياء لا يستطيعون إيجاد حلّ جذري لها -ليس وكأنني أستطيع- فالاختلاف الوحيد بيننا أنني أُعيش معها ما يحدث كل يوم.

دخلت غرفتي ورميت حقيبتي على الأرض ثم ذهبت أُطعم ليكس وأتبادل معه الحديث القائم في رأسي.

«ألا أستطيع حمايتها بهذه القدرة؟»

ردد ليكس بما أفكر به: «أعلم أنك ستفعلين ما بوسعك.»

شعرت بوخز طفيف في منتصف ظهري ولكنني لم ألقِ بالا للأمر، لا يهمني ما يحدث معي ولا أظن بأنه أمر خطير على أي حال، آمل ذلك.

ظل ليكس يردد: «أنت خائفة أليكسا.» ابتعدت عنه فصمت وأيقنت أنه ليس من الجيد التحاور مع عقلك بصوت مسموع.
...

يوم آخر مليء بالشروحات، تدوين الملاحظات، درجات مفجعة، اختبارات مفاجئة.

قلت بسعادة ضاربة كتف لونا: «لقد أجبت بشكل احترافي.» كانت لونا تقرن حاجبيها بغيظ لأنها لم تجب في حين مرّت إحدى الفتيات من جانبي قائلة باستياء تُحدث صديقتيها: «يا إلهي! نسيت الإجابة عن السؤال الأخير خلف الورقة.»

فتحت عينيّ على مصراعيهما أستفهم: «انتظروا قليلا، هل هناك أسئلة خلف الورقة؟» انفجرت لونا ضاحكة فضربت رأسي بخيبة كالعادة، علمت بأنني لن أصبح ذكية بين ليلة وضحاها.

لملمت أغراضي وخرجت باتجاه خزانتي، وفي طريقي قام أحدهم بسحبي من معصمي بقوة فأجبرني على التوقف، لقد كان آرنولد وقد بدا عليه الإعياء وهو يقول بين أنفاسه غير المنتظمة: «أليكسا! ساعدي أمبر!» لم أشعر بنفسي إلا وأنا أهرع نحو المكان الذي أخبرني بتواجدها به وفي الواقع لقد كان في اتجاه ممر خزانتي.

توقفت بصدمة من هول ما رأيته، لقد كانت إيفا ومجموعة المتنمرين يحيطون أمبر ويصفونها بألفاظ بشعة، ولكن ما جعلني أنفجر غضبًا عندما وضعت إيفا غلافًا كتب عليه (مسخ) على رأس أمبر.

ضربٌ من المشاعر السيئة هاجمت عقلي، أنا أتألم من رؤيتها تمر بهذا، إن كنت أتألم فبماذا تشعر هي؟

أرغب بقتلهم جميعًا، أود جعلهم يشعرون بمشاعرها نفسها، أتمنى أن يذوقوا طعم الإهانة والتنمر الذي يمارسونه.

الخيبة شعور مقيت، وأنا الآن خائبة الظن بنفسي وبقدراتي، كيف لم أستطع حمايتها؟ قامت أمبر بدفعهم وخرجت من البناية بأقصى سرعة حتى أنني لم أستطع اللحاق بها.

بقيت متصنمة في مكاني تحيطني ضحكات الحمقى عليها فزادت من غضبي الذي فاق المعدل الطبيعي، وهنا لم أستطع الصمود أكثر وصرخت بأعلى نبرة أمتلكها: «فليصمت الجميع!»

توقف الجميع عن الضحك بشكل مفاجئ، بل عن الحركة أيضا مما جعلني أتيقن بأن لهذا علاقة بقوتي.

صرخت بسخط وأنا أتابعهم بنظرات حاقدة: «أنتم هم المسوخ الحقيقيون!»

لم ألاحظ أنني ارتفعت عن الأرض قليلًا إلا بعد ملاحظة انعكاسي في زجاج النافذة أمامي، لقد كان شعري البرتقالي يتطاير حولي، وعيناي الزرقاوان متوهجتان، حتى أنني بالكاد ميزت نفسي.

هلعت من مظهري فتشتتُّ فرأيت الجميع عادوا إلى حركتهم الطبيعية عندما اجتاح ألم عنيفٌ كامل ظهري.

وقعت أرضًا أتلوى من الألم العنيف حتى أنني أوشكت على البكاء من شدته، كنت أصرخ بشكل مخيف، هل هذا يحدث معي بسبب تحكمي بأكثر من شخص في آن واحد؟

تقدّم أرنولد نحوي بخطوات مترددة ووقف أمامي، انحنى قليلا ووضع يده على ظهري متسائلًا إذا ما كنت بخير، المفاجأة هي أنني لم أشعر بملمس يده عليها.

شعرت بالخوف، ولكني تمالكت نفسي رافعة بصري نحوه وقلت: «انسَ ما رأيته وغادر!» لم أكن أطلب هذا بل كنت أتحكم بعقله.

أظن أنني مستمرة في إهدار طاقتي ولكن هذا لمصلحتي، يجب أن ينسى ما رآه، فهو الوحيد الذي كان يراني ولاحظت ملامحه المفجوعة.

بقيت جالسة على الأرض قرابة الربع ساعة ولم أهتم بنظرات أحد نحوي، في الواقع لم يكن لدي القدرة على الاهتمام بهم.

رفعت رأسي عندما سمعت صياح لونا باسمي في حين هرعت نحوي تساعدني على الوقوف باستقامة قائلة بنبرة قلقة : «ما الذي حدث؟ هل تعرض لك جابريل ومجموعته؟»

نفيت برأسي ردًا على تساؤلها فاكتفت بالإيماء ثم ألحقت بهدوء: «لا تقلقي، سأوصلك إلى المنزل.» لم أكن قادرة على المجادلة فأصغيت بهدوء.

بعد مدة بسيطة وصلنا فنزلت ببطء شاكرة لونا على مساعدتها لي ثم دلفت إلى داخل المنزل بإعياء شديد، لاحظت تواجد والديّ معًا بالأسفل وكان يبدو أنهما علما ما حدث مع أمبر من ملامح أمي الباكية ونظرات أبي الحزينة.

صعدت إلى غرفتي متجاهلة نداء والدتي فأنا منهكة حقًّا، أحكمت إغلاق الباب فور دخولي حتى أمنعهما من اللحاق بي.

ألقيت حقيبتي جانبًا واتجهت فورًا أنزع سترتي ونظرت إلى ظهري عن كثب، ابتعدت عن المرآة برعب عندما رأيت بأن جميع عروقي أصبحت سوداء.

أنا لا أستطيع الشعور بأي جزء منه.

يتبع...

****************

مرحبا مجددا بعد طول غياب، حقا أعتذر ولكنني مررت بفترة من فقدان الشغف بالكتابة.

أسفة مجددًا.

تاريخ النشر 2/2/2022

رأيكم بالبارت بالمجمل؟

ما حدث مع امبر؟

أليكسا والكافتيريا؟

عروق أليكسا التي أصبحت سوداء؟

توقعاتكم للقادم؟

أسفة على الأخطاء الإملائية والنحوية

*مساحة لتحدثوني عن أخر أخباركم-أنا أهتم-*

أترك دعوة لي ولك المثل ان شاء الله.

لا تنسوا التعليق على الفقرات اولا لان تعليقاتكم أحد أسباب سعادتي وثانيا لأنها تشعرني بالحماس لاكمل الكتابة باسرع وقت.

دمتم سعداء قرائي اللطفاء-أحبكم-

Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top