حفل آل هَاريسون <٦>

_بسم اللّٰه الرحمن الرحيم.
*تحذير: الفصل يحتوي على بعض المشاهد العنيفة والجريئة.
الفصل السادس: حفل آل هاريسون.
{شرقيةٌ فِي مأزقٍ.}

التحدي غريزة بشرية وحيوانية، منحت لبعضِ الكائنات دفعة لتعيش ولبعض المدنيين سبب في النضالِ، لكن بالنسبةِ لچون هاريسون رؤية التحدي يُغلف عيناها ببريقِ آمل كان مُجرد هرمون سيزول بعد دورتها الشهرية، وإن عاودها مجددًا معه المقدرة على مسحهِ للأبد لكنه لم يرغب في كسر عينيها لأجل أن يكون لديها سببًا لتعيش، حتى لو كان أن تدس خنجرها في صدره، أو أن تحرق آل هاريسون جميعًا، أو حتى أن تحلم بأن يكونَ ملكها، مادامت ستعيش لن يهتم بإنسيًا بعدهَا.

غادر غرفتها وأنهك نفسه في العملِ حتى الليل لينسى رغبته فيها وحدها، لم يأكل وأكتفى بالشربِ ليتناسى وجودها في قصرهِ، جاهزة على الفراشِ، صر أسنانه دافنًا ذاته أكثر في العمل، وكلما راودت فكرهُ، أرهق نفسه أكثر، وعندما يستذكر تفاصيل جسدها، ينهك نفسه أكثر فأكثر، بينمَا هي لأول مرة أشتهت رائحة الطعام بعد فترة طويلة، فأكلت أكثر مما أعتادت حتى شعرت بالتخمة فنامت، وحينما أستيقظت وجدت نفسها لا تفكر بالموتِ، بل بالأستحمام وهذا كان جديدًا عليها، فتحممت، وصففت شعرها، ولبست ما ستر جسدها، ومن المجملات ما يخفي بهتان بشرتها جراء إدمانها.. تعطرت كما لو كانت ملكة جمال الليلة، لمْ تعرف لمن فعلت كل هذا لكن في قرارة نفسها تمنت لو يأتيها چون في المساء، ليس لإغتصابها، بل للنوم بجانبها، ليؤكد أشتياقه لها.

مرت ساعة، وأثنتين، وستة، ولم يأتي بعد، دقت الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، ثم الثالثة، ولم يأتي، فوجدت نفسها تخرج سجارة من العلبة التي خبئتها مسبقًا في خزنة ديفيد وراحت تنفسها في شرفتها خلسة باحثةً عنه، فنفذت السجارة الأولى وقبل أن تشعل الثانية ظهرت سيارته أخيرًا فإبتسمت ولم تفهم لما فرحت، لكنها عوضًا عن التفكير ركضت في غرفتها المُظلمة تعطر فمها بالنعناع لإخفاء تلك الرائحة، وبالنهاية كانت سجائر خفيفة بالتوت والبطيخ زالت رائحتها بعد ثوانٍ.

ظلت عيناها مُعلقة على باب الغرفة تنتظر دخوله، لكنه لم يأت، فأرتمت على الفراشِ بغضب، وفتحت التلفاز تراقب بضع الأفلام الشيقة التي شتتّها عن الحقيقة وأنستها ما هي فيه حتى كادت تشرق الشمس، وحينها فقط عدم حضوره فاجئها لأنها أغرته، وبدى بالفعل على وشك إجبارها برغباته لذا.. كيف أستطاع إشباع رغبته تلكَ إن لم يكن معهَا؟

نهضت من فوقِ سريرها وأغلقت التلفاز، ثمَ ذهبت إلى جناحه تكاد تدخله، لكن ما كادت تمس مقبض الباب حتى فـُتح هو من الداخل.. وحينما رأت كلارا واقفة أمامها ولا يسترها الكثير بدلالة إمضائها الليلة معه، تراجعت للخلف وأنتقلت عيناها من على تلك المرأة إليه وهو واقفًا أمام شرفته المُغلقة، عاري الصدر، مُتعرق وستر جسده السفلي بنطاله الأسود بينما يدخن. ناظر عينها وناظرت عينه وكأنما تحدثا لثانية بلغةٍ سرية لمْ يفهمها سواهما، فقالت له بأنه خائن لا يستحقها وقال هو كم تعدى مراحل حبها وبات مُصابًا بدائِها. تواصلا لثانية واحدة ثم رحلت ولم تنظر ورائها بل وغادرت القصر كله بعينين ميتتين، تبًا له ولآل هاريسون جميعًا.

أخذت من حارس القصر مفاتيح إحدى السيارات ورفضت حضور السائق وحينما فـُتحت البوابة الخارجية أنطلقت بها راحلة بلا تردد، وراقبها هو من الشرفة بينما لايزال يدخن بأعين غير مُكترثة، في النهاية كانت غاضبة.. ستمضي بضع ساعات في إحدى المقاهي وستعود في منتصف النهار.

بينمَا على صعيدٍ أخر، رفعت چينا حاجبيها بتعجبٍ بعدما أقتحم آرثر محل عملها ومعه دعوة حفل، طالبًا منها بأن تكون رفيقته وعلى وجهه أكبر بسمة سمجة في الوجودِ اثارت أستفزازها وحنقها وبرغم ذلك أخذت أعمق نفس يمكن أن تحتمله رئتيها، لا تقتليه، اهدأي، تنفسي، وهذا ما فعلته، ذفرت نفسها ببطىء قبل أن تبتسم له بإسنانٍ مُتراصة:

"لا يجوز أن تقتحم مكان عملي لسبب كهذا يا آرثر، فإن تسببت في طردي هذه المرة لن ترى وجهي مُجددًا."

أبتسم بتكبرٍ وشقاوة، ثم أستند بمرفقه على الطاولة قائلًا بمنتهى الجدية:

"أشتري الشركة بكل فروعها ثم ألقيها أسفل قدميكِ إن أردتِ، أليس هذا ما يفعله الأصدقاء؟"

بالنسبةِ لها كان رجلا مستفزًا ومثيرًا للشفقة، ليستعرض عليها سيطوته مجددًا لينال إعجابها وكأنما بداخله، بأعماق داخله علمت بأنه لا يزال الوحش الأناني الذي دمرها سابقًا، ربما النسخة القديمة منها كانت لتصدقه، لكن الزمن الذي مر عليها قديمًا معه جعلها أكثر واقعية في حياتها وغير قابلة للخداع، فأجابته بنبرة هادئة:

"حسنًا آرثر سأكون رفيقة حفلكَ لذا غادر رجاءًا."

"سأصطحبكِ من أمام بنايتكِ غدًا عند السادسة."

أنهى كلامه ثم غادر المكان ببساطة، بينما هي أعتذرت ألف مرة لمسؤول العاملين قبل أن تعود مجددًا لعملها وفي سرها شتمته بكل اللغات المكتشفة والغير مكتشفة بعد، فأنقضت ساعات عملها وعادت إلى منزلها بإنهاكٍ وقد علمت أنه لم يكن هناك من ينتظرها، عكس أختها التي ظل چون منتظرها بعدما دقت الساعة الثامنة مساءًا ولمْ تعد، فأرسل رجاله بالفعل منذ ثلاثة ساعات لنبش المدينة عن سيارته، ولم تمر إلا ساعة أو أثنتين وحدثه حارسه يخبره بأنها تخلصت من العربة ودمرتها بعدما ألقتها من فوق تلة كما لو كانت لعبة لعينة ملت منها لكنه صدقًا لم يكترث، كان ليعوضها بالمئات ولم تكن لتـُحدث عجزًا في ممتلكاته، لكن بدى بأنها كانت تملكَ أكثر القلوب إسودادًا في الكون كي لا ترضيها فعله كتلكَ.

ألتقط فجأة زجاجة نبيذ ليشربها، ستعود، هي لا تملك سواه، كانت حيوانه الأليف مهما دارت البراري فأنها ستعود، هكذا حاول تهدأة نفسه لكنهُ خرج عن شعوره فجأة ملقيًا الزجاجة على البار فتحطم كله أخذًا رفًا تلو الآخر، الكثير من الزجاجات إنهارت على الأرفف الشفافة وسببت خراب تام بنهاية الغرفة صدى صوته في المكان، وحينها فقط أنتفض ستيڤ بعد سماع تلكَ الضجة ممسكًا بذراعِ توماس قائلًا:

"تبًا لي، أنتَ عاهرة ميتة يا توماس."

ناظر توماس بومة قصر هاريسون يفكر في سبب واحد كيلا يقتله، أعني الوغد نواح وصياح ولا يجيد سوى التذمر والتسبب في لعن حظ نسله، بالطبع يستحق القتل بأبشعِ الطرق لذا قبل أن يقضي عليه كاسبًا سعادة آل نسله سمع البوابة تـُفتح بدلالة حضور أحد، وحينما ألتفتوا، كانت هي بصحبة بعض الرجال الموكلين بالبحث عنها حاملين معهم العديد من المشتريات بينما هي أرتدت حول رسغها إسورة ماسية بدت باهظة وحول إصبعها خاتم من نفس النقشة وقد حملت كوبًا لإحدى المشروبات الباردة، مُبتسمة بإتساع وكأنما كانت في رحلة أذابت كل حزنها ومشاعرها السلبية، ثم ناظرت ستيڤ الذي كان بالفعل منصدمًا بكمية الأشياء التي أشترتها، أعني يستطيع أن يرى بوضوح أحد زملائه يجر حصان أبيض وعلى وجهه الكثير من التساؤلات.

"السيد چون بإنتظاركِ."

قالها توما مخرجًا ستيڤ عن شروده، وقد ظن وقتها بأنها ستخاف كالماضي وسيصفر وجهها، لكنها قالت بشقاوةٍ عوضًا عن ذلك:

"بقايا مُشترياتي ستصل بعد ست ساعات، عندما تصل إلقوها في مخزن القصر أو النفايات لا أهتم."

أدركت سيڤار بأنها خسرت في اللحظة التي خطت بها أعتاب قصره وتكاد تجزم بأن خبر عودتها وصله قبل أن تتنفس من هواء أملاكه، لكنها أرادت أن ترى إلى أي مدى ستطول تلكَ اللعبة، فصعدت غرفتها عوضًا عن جناحه، فتحممت وبدلت ثيابها إلى فستان نومٍ خفيف وصففت شعرها، بينما عيناها لمْ تغادر الباب للحظة واحدة، تنتظر إقتحامه كالإعصار محطمًا كل ما يُحمل ولا يُحمل فوق رأسها في أي لحظة، لكن ما أثار دهشتها، بأن عوضًا عن حضوره طرقت الخادمة الباب ثم قالت بنبرة مُرتعشة:

"الزعيم يريدك."

شعرت سيڤار بقشعريرة تجتاح كيانها كله من رجفة الخادمة أمامها، فقالت بنبرة حاولت أن تكون واثقة:

"أخبري الزعيم أنني مُرهقة."

كانت تـُثقل كافة أخطائها وأدركت ذلك جيدًا، لكنها لمْ تهتم، في كل الأحوال كان سيعنفها وسيقدم على إفراغ غضبه فيها، لطالما كان الشخص الذي هو عليه، لكن لماذا.. لماذا الخوف لايزال ينهش لحمها وكأنها تحت رحمة أسنان حيوان مُفترس؟ لماذا لا تشعر بأطراف قدميها من فرطِ الرعب وكأنما عقلها الباطن والظاهر يدرك تمامًا ماذا سيحدث إن وضع يده عليها؟

وجه الخادمة المِصفر والذي ترجاها ألا تضعها في وجه المدفع لم يغير في قرارة نفسها شيئًا، ففي النهاية عادت مجددًا بوجه أشد إرتعابًا تترجاها بعينيها بأن ترحمها من العودة له مُجددًا خالية الوفاض، ولسبب ما تأكدت سيڤار بأن المِسكينة إن دخلت جناحه فلن تخرج برأسها على رقبتها كالآن، فتنهدت ثم أشارت لها بالمغادرة فهربت الفتاة وكأنما تهرب لحياتها، بينما هي، ظلت واقفة بإنفاسٍ مُتسارعة، ثم سارت وقدميها تـُجر على الأرض جرًا، وكأنما تجبر نفسها على السير إلى مصيرها الذي حتمًا لن ينال إعجابها لكن كان عليها أن تخرج أسوء ما فيه كما تعمد خيانتها.

مدت يدها على المقبض ثم فتحته، وعيناها تجول في الغرفة قبل أن تمس قدميها عتبته، فوجدته عاري الصدر ببنطال قطني أسود، جالسًا على كرسيه بجانب البار المُحطم واضعًا قدمه فوق الآخرى ويديه على مسند الكُرسي، بينما الغرفة شديدة البرودة لا ينيرها سوى الضوء خلفها والذي سيتلاشى ما أن تغلق الباب، وتبًا لي إن فعلت وتركت ذاتها مع شياطينه في الظلام لكن على من تكذب هي؟ شعره المبلل ووجه الغير مقروء كان أسوء ألف مرة من ملامح الغضب التي كان من المُفترض أن تـُقابلها وهذا جعلها تعود لفراضية مُرعبة.. وهي چون سانتيغو الآن قد يكون سكيرًا لكنهُ لم ينحدر خارج نطاق أدميته... بعد.

وقفت أمام جناحه بنظرة مرعوبة حاولت أن تتمالكها كيلا يقرئها، هي تعرف اللعبة، والقاعدة الآولى ألا تكون مكشوفة حتى لا يستطيع فهمها، فتشجعت، وتمالكت رعبها، بينما هو تمتع برؤيتها مشوشة وتائهة له وحده، وكأنما فات الآوان بالفعل وما هي إلا كتاب مفتوح أمامه.

"أغلقي الباب."

نبرته كانت مُتزنة ولم تكن شديدة الإختلال، لكنها أيضًا كانت غريبة، أرتعشت جرائها وباتت لا تعرف هل بسبب برد الغرفة؟ أم الهلع الذي سيطر على أطرافها المُرتجفة بالفعل؟ لكنها في لحظة كانت خائفة وفي اللحظة الثانية تذكرت هيئته عارية الصدر المُتعرقة والتي أثارت غضبها، فشعرت بهلعها يتحول إلى مزيج جديد من الغيرة والخوف معًا، فأغلقت الباب وأقتربت منه بدون أن تنتظر أوامره بالإقتراب وهذا وضح نظرة واحدة وسط معالمه الغريبة.. وقد كانت عدم الرضى عن سلوكها أمامه.. فمهما أحبها، سيظل في النهاية السادي الذي هو عليه.

"أين كنتِ؟"

"كنت أتسوق."

"لأثنان وعشرون ساعة؟"

أرتعشت أنفاسها وبدأت يداها ترتجفان أمام عيناه الحادة والثاقبة، حتى قدميها كادت تنهار وبالفعل سقطت جالسة أمام قدميه، لكنهُ لم يهتز على النقيض أمال برأسه مناظرًا إياها بوجهٍ جامد زادها رعبًا، وظلا هكذا لبضع ثوانٍ، تناظر الارض بأنفاس مُرتعشة بينما يناظرها هي حتى سأم ومرر يده على شعره، ثم ألتقط زجاجة من جانبه وشرب منها بدون كأس وهذا تسبب برفع مستويات الأدرينالين في دمها خوفًا.. لم تكن سماته أبدًا بأن يُخالف آداب الطعام أو الشراب ولربما هذه هي الآداب الوحيدة التي مرت على قاموسه.

"أنتِ امرأة غير قابلة للوصف."

غمغم، فرفعت عيناها الغاضبة والدامعة له، فتابع بنبرة جادة، مميلًا عليها قليلًا ويده تداعب فكها:

"أنظري لعيناكِ الغاضبتان عكس جسدكِ المُنتفض.."

أرتفع إبهامه يتحسس شفتيها ثم تابع بعمقٍ:

"جسدكِ يعرف حدوده ومكانته، لكنكِ تزالين غبية كالماضي بل أكثر يا غزالي.. بل يا حيواني الأليف."

"تبًا لكَ."

بالطبع، أمضت ليلة خارج البيت وخالفت أمره أمام رجاله وخدمه والآن تسبه، بالطبع تبًا لي، وضع كفه المرتجف على فمه وهُنا وجسدها كله ذاب كالذبدة من شدة رعبها، وآخر ما رأته كان نهوضه من فوق الكرسي ساحبًا إياها كالبعير من شعرها ملقيًا إياها على الفراش.

"لا أرجوك چون!"

صرخت ببكاءٍ خائف حين زمجر بنبرة رنت أرجاء الغرفة كلها ثم أمسك طرف فستانها العاري ونعته للأسف فتمزقت حمالته الرفيعة وأنتشل عنها بسهولة، وبات أمام الباب تمامًا بعدما ألقاه بغيظٍ وعلا بكائها وانتفاضها حينما أعتلاها بالكامل محاوطًا يداها التي حاولت دفعه بعدما كادت تهرب زاحفة من جانب الفراش، ثم رفعها فوق رأسها بإستخدام رباط عنقه فصرخت وترجته لكنه لم يآبه، عيناه تزداد ظلامًا أكثر بعدما تلاشت أسفله بضئالة، فزاد رعبها بينما تراقب جسده العملاق يبتلعها ووشومه الداكنة تلهبها كالذهب المغلي، حتى هو زاد انتشاءه بضعفها بين ذراعيه، وعيناه تنهش جسدها الذي تعرى من كل شيء سوى سروالها الداخلي النبيذي.

شهقت برعبٍ بعدما دس رأسه بجانب فكها يدفن أنفه وفمه، فأرتعشت وعيناها تزداد هلعًا وشعرت وكأن رأسه بحجم رقبتها، وخافت أن يقضمها بأسنانه منهيًا سخافتها، فبدى أن مزاجه السيء منذ رحيلها وحبه لسحق كل ما تسقط عليه يده سيعود عليها هي وبرغم ذلك حكمت عيناها غمامة رمادية مجهولة المصدر فوصلت إلى مرحلة من الإنتشاء عميقة وداكنة، لكنها كانت وهلة من الإنتشاء أثناء شعورها بأنفاسه، قبيل أن يبدأ عذابها لقضم بشرتها بأسنانه الحادة.. فصرخت بعلوٍ باكي أثناء شعورها بتصلبه يجتاح مخيلتها ليذكرها بشعور وجع إغصاب الجسد على منح نشوة مؤلمة، وبالتأكيد ستكون مضاعفة الآن بسبب غضبه جانب إختلاف جسده العريض وخاصتها الذي إزداد ضئالة وضعف بسبب المخدرات:

"چون أرجوك.. لن أغضبك مجددا أرجوك لا تفعل هذا.. لن احتمل.. أقسم لن أحتمل."

إزداد ضغط أسنانه ضد بشرتها حتى شعرت بآلام رقبتها تزداد وتتفاقم، ظل يلتهم كل إنش ضئيل من عنقها وصولًا لكتفيها، أخشنت زمجراته، لعناته وزئيره وغضبه وجسده المرتعد.. كل هذا أزداد مع كل ثانية تمر، جزعها وهلعها في المقابل أيضًا زاد وكأنما أبتلعت حفرة من الظلام أجسادهم، فظلا هكذا إلى أن وصل عند نهدها الأيسر، فهدأ وأستكان تاركًا أذنه تستمتع لنبضها وكأنما يُحييه وغضبه هدأ نسبيًا، كل الحقد والكره والرغبة في الإنتقام، حياته ونفسه وماله وهالته، كل تلك الأشياء باتت الأن بلا معنى ولا أهمية أمام دقه واحدة في صدرها.

ظل قابعًا هناك لدقائق طويلة، لربما أكثر فأكثر، ولم يكتفي، وحينما وصل لبطنها العاري حيث سيكمن طفله، فقد صوابه، وعقليته اللعينة تلاشت، صرخت تزيد انتشاءه بوجعها، الامها، ساديته التامة ورغبته الكاملة لإمتلاكها بأبشع ما يكون، بسحبها لغرفة ألعابه، وحينها ستبكي السماء عليها، وجد أسنانه تنغمس في بشرة أفخادها الحليبة أعمق ما يمكن مشوهًا إياها، فإزداد صراخها وتلويها، رجائًا وبكاءًا، ظل هكذا يتحسسها وكأنها أغلى ما شهدته عينه، كنز لا يُمتلك ولا يصدق وجوده مجددًا أسفل جسده، ثم أعتلاها صافعًا كل ذرة منه فوقها، لتشعر به كل خلية منها وليزداد خوفها، وحينها فقط تمتم بظلامٍ تام وكفه يمسح دموعها بهمجية:

"هذه المرة جسدكِ الجميل تأثر بكدمات مُحبة، وأسنان جامحة لا أكثر ولا أقل.."

أتسعت عيناها وإزدادت بُهتًا بل وغرقت في لون فاتح كدلالة على رعبها وتركيزها مع كل حرف يقول، فدمدم متابعًا بشخير:

"المرة القادمة لا يمكنني أن أجزم بما سأفعل ولا حتى يمكنني أن أصفه، ربما سيكون مُرضيّ لي، لكنكِ لن تحبيه."

أرتفع بكائها وخرير أنفها بينما تنزل عيناها ليده التي أحاطت رقبتها تخنقها بجدية تامة:

"لم أعد نفس الخروف الذي هام بكِ مانعًا آذاه، لاعبيني كما تريدين، أفقديني صوابي كما لم يفعل بشر وأتركيني أتنازل عن قواعدي وأدميتي فأنتِ إستثنائي يا زوجتي العزيزة.. لكن حين يتعلق الأمر بثلاث نقاط.. هذا وذاك.."

تلمس نهدها الأيسر بعنف، ويده الآخرى إزدادت ضغطًا حول عنقها، فأدركت أنه لا يقصد سوى الروح والقلب والجسد مُتابعًا:

"حينها، سيندم كلانا."

حرر يداها أخيرًا ناهضًا عنها وعيناه تنهشها وكأنما يراها عارية للمرة الآولى.. لحمة نيئة وهو المسخ الجائع، كوب شهي من العصير ثناء موجة حارة من شمس قارصة.

"أذهبي بأسرع ما يمكن.. وإلا سأخدكِ بإبشع الطرق.. وبعدها لن تعودي صالحة حتى لي."

صرخت بنبرة باكية:

"لا أستطيع النهوض، قدمي لا تحملني."

صر أسنانه ومد يده ناحيتها، فأنتفضت بخوفٍ تحاول الوقوف وسقطت على الأرض عند قدميهِ، فأنتظر نهوضها لكنها لم تفعل لذا إنحنى يحملها ويده تتحسس أطراف أقدامها المتورمة بحاجبين معقودين؛ بسبب إتخاذ جسدها رد فعل بدى غير طبيعي بالمرة لذا أستكانت أنفاسه ثم ناظرها قائلًا:

"لا تخافِ بيبي، زوجكِ كان غاضبًا قليلًا أعني كنت خائفًا أن يتعرض لكِ أحد، أو أن يصيبك ضرر فأعيش على ذكراكِ مُجددًا."

ناظرته بلا تصديق ودموعها لازالت تنسدل، بينما علت شهقاتها كالطفلة الباكية:

"فقط غضبت لأنكِ تجاهلتِ أمري لكنني بخيرٍ الآن، لن اؤذيك بيبي، أفجر رأسي اللعين قبل أن امسسكِ بضررٍ."

ضمها لصدره وحينها إنهارت باكية بين ذراعيه لا تجد مأوى سواه، كأنما سبب آلمها في الدنيا هو نفسه شفاها، صوت شهقاتها وعويلها مزقه، يقسم بأنه أعتاد طعم الألم لكن ذلك السعير الذي أصاب صدره كان غريبًا، لم يعتده أبدًا، كان خانق وساخن ينهش ما يمر عليه كالسم تمامًا، تسطح على الفراش وهي تبكي في حضنه، ووجها مدفون في صدره لذا سحب عليهم الغطاء، ثم راح يمسد شعرها والمرارة في فمهِ تزداد.

"ظننتكَ ستدخل في نوبة كالماضي."

"لا.. لن أفعل، مازال أمامي الكثير لأعرفه قبل أن أضربكِ."

صمتت لثانية ثم وجدت نفسها تضحك مع ضحكاته الحقيرة، كانا حالة ميؤوسه منها وقد علمت.

"أنتَ وغد مريض."

رفع حاجبه الأيسر مراقبًا إياها بعينين عابثتين، ثم وضع رأسه على الوسادة يتأملها، وهي ظلت في صدره تناظر وجهه الراغب، ثم قالت:

"كنت أعاقبك لأنك نمتَ معها.. فمن تكون تلك المرأة لكَ؟"

"أنتِ زوجتي، ضرائي وسرائي، لا وجه مقارنة."

"لا تنم مع غيري إذًا."

"ستهبيني حقوقي؟"

"لا."

"أنتِ حقًا امرأة بلا قلب."

أبتسمت وهذا ما أراد أن يراه، تبًا لي يستطيع أن يموت في سلامٍ الآن.

"مازالت قدميكِ لا تحملك؟"

"لا.. لكني أريد أن أنام."

مرت ثانية وظنت بأنه سينام، لكنه رفع حاجبه فجأة وسأل بجدية تامة:

"لم تخبريني أين كنتِ؟"

رفعت له عيناها بلا تصديق، الوغد المريض، قد يتغير التاريخ لكن ذلك اللعين لن يتغير، يعاقبها ثم يسأل، بعض العادات يا رجل، تنهدت ثم أجابته بشقاوة:

"چون العظيم لا يعرف أين كنت؟ اراهن بأنك تعرف."

أبتسم ثم خلل أصابعه في شعرها هامسًا بشاعرية:

"أحاول أن اعاملكِ كإنسان."

جمدت أبصارها وأختفت بسمتها، الرجل قالها وكأنما يعترف لها بحبه، أو كأنه يقول إحدى قصائد الحب الأكثر شاعرية منتظرًا منها أن تبدي رد فعل غير تبلدها وهذا جعله يتسائل عن معدل ذكائها. تنهدت بيأسٍ، على الأقل حاول، ربما قصد بأنه يحاول ألا يعاملها كأداة كما أعتاد أن يفعل مع من حوله، فهمت أخيرًا مقصده، فضحكت تحتضنه بلا كلمة وهنا وأبتسم مجددًا لأنها تفهمه.. هي حقًا تستحق أن تكون امرأته.

غفت لأول مرة بسلامٍ نسبيّ، لم تفهم أبدًا شعور الأمان الذي يستطيع أن يمنحه ذابحها لها، لكنها ليست في كامل قواها العقلية لتفكر في سخافة آخرى، كانت حية وكان بجاورها أيضًا لذا لم تهتم بالغد وتمنت لو تموت هكذا.

بينمَا في مكانٍ آخر، فتحت چيداء الباب لتـُخرج كيس القمامة في الصندوق الخارجي لبنايتها، فسارت في الردهة المُظلمة ثم القت بهِ بآخر الردهة، وعادت مرة اخرى إلي شقتها وأغلقت الباب جيدًا، ثم سارت لغرفة نومها حيث وجدت علبة هدايا كبيرة موضوعة على فراشها، كان من المفترض أن تخاف لتدق الشرطة مُبلغة عن ذلك المهووس المُتتبع، لكنها وجدت نفسها تبتسم ويدها تفتح الصندوق بفضولٍ، وبداخلهِ وجدت كيس فاخر أنتمى لفستان باهظ، فإتسعت إبتسامتها وأخرجت الكيس من علبته، ثم علقته أمام خزانتها ويدها تفتحه كاشفة عن فستانٍ أزرق راقي طويل بفتحه جانبية لم تكن كبيرة، تصميمه كان ناعمًا ولكنه مُتكلفًا، فوجدته بأكمامٍ مُقوسة لتحاوط كتفيها، وبنفس الوقت كان بفتحة صدرٍ صغيرة.

تحسست الفستان ثم أتجهت للعلبة تخرج منها حذاء فضي عالي وماكادت تجربه حتى لفتت أنظارها علبة أخرى صغيرة بداخل الكبيرة، فمدت يدها وأخرجت العلبة تفتحها، وحينها أنارت عيناها مُندهشة بسبب الطقم الماسي الذي جلبه لها.. فتحسسته هو أيضًا ثم أعادت كل شيء في العلبة عدا الفستان، وأناحتها جانبًا لتنام وقد علمت بأن الغد يومًا طويل.

فحل الشروق وبددت الشمس الظلام، وأستيقظت سيڤار بعد مطلعها بقليلٍ على حركة فوق الفراش، فوجدت چون جالسًا بجانبها يتأملها وقد أرتدى ثوب العمل، فناظرت قميصه الأبيض الذي ألتصق بصدرهِ العريض عارضًا تقاسيم جسده المنحوت، ثم قالت ويدها تتحسسه بخمول:

"أزداد حجمك وأصبحتَ مُرعبًا أكثر، سأحاول أن أكون مُطيعة كي لا تكسر فكي بصفعةٍ غاضبة."

رفع حاحبه بمكر وأكد حروفها:

"كنت أشعر بالمللِ لغياب حيواني الأليف فعدت لحلبة الموت قليلًا، لكن لا تقلقي بيبي، لن أصفعكِ ربما سأسخدم طرقتنا المُحببة بحملكِ مُلقيًا إياكِ على الحائط أو مثلًا جرك على سلالم قصري، فبالنهاية زوجتي حمار سميك الجلد."

أمتعض وجهها من تشبيهه المريض والذي لا يزال ينعتها به حتى بعد الغياب، ثم شردت بأعين ضائعة:

"ما يرعبني أكثر يا چون، بأنكِ لم تبدي رد فعل معي بعد على زواجي من ديفيد.. ظننتكَ ستقتلني ما أن تراني معه."

أنحنى عليها مُقربًا وجهه منها، يتأملها بنظرة خالية من الرحمة واللين، فعلمت أن چون لم يتغير، على النقيض تمامـًا كان ألعن وأدل نوع من الرجال، نوع يصمت كالأعصار ثم يحاسب على كل خطأ دفعة واحدة، بسادية وبتلذذ تام لخضوعها، وهنا وأرتجفت عظامها لأنها رأت بسواد ناظريه كم يريدها معنفة، باكية، خاضعة ماذوخية لرغباته المجنونة.

"وأين ديفيد يا سيڤار؟"

لسبب ما نبرته كانت حالكة وسوداوية، وأمتلك كامل الحق وبرغم ذلك سألته سؤالًا زاد من عتمة عينيه:

"ألا تخاف أن اسلمهُ نفسي؟"

لثانية كانت تسأله وبالآخرى وجدت نفسه تحته ويده تحاوط عنقها ليريها لمن تنتمي.

"ديفيد عاجز جنسيًا يا سيڤار وبرغم ذلك لست مُخنثًا لأترك زوجتي معه في مكانٍ واحد، أنا رجلٌ حكيم، فضلت سفر ديفيد حيث لا تحلمي حتى بعودته قبل أن يكون جثة هامدة لعينة، ربما أردتِ أن أمزقه أربًا لأضاجعكِ فوق جثته، صحيح بيبي، أردتِ أن أخذكِ بهمجية مُمزقًا رحمكِ حتى يختفي صوتكِ من الصراخ، أردتِ أن تكوني مذلولة تحت سيدكِ وهو يأخذ متعته فيك مرة تلو الأخرى صحيح بيبي؟"

تنفس بلا أتزان يتحسسها وكل كلمة منه كانت تثقل نفسه أكثر، وحرارة جسده إزدادت فوقها وفمه جال على عنقها رغمًا عنها وهنا شعرت بأن كل عظمة منها ترتجف تحته، عملت بأن هذه هي رغبته، بأن هذا ما أراد أن يفعلهُ.

"ستقتل عمك لمجرد وجوده في نفسِ المكان معي؟"

جمد وجهه لوهلة في رقبتها، ثم رفع لها رأسه بأعين جادة:

"أقتل آل هاريسون جميعًا إن نظروا لما أملك، أنتِ لي، تبًا بيبي لا تعرفين حقًا كم انتِ لي."

صر أسنانه مُلقيًا الغطاء عنها، فشهقت تستر صدرها عنه بيديها برغم وضوح تلك الكدمات عليها، تبًا لي، غبية لا تعرف كم هي له، سُحقًا كم أثارته بحركتها تلك، دفن رأسه في صدرها مشيحًا يديها عنه، وحينما حاولت دفعه حذرها بنبرة جادة:

"لا تدفعيني يا سيڤار، أقسم بأن ألقي برهبتكِ عرض الحائط وتبًا بيبي كم سأكون إبن عاهر وقتها، سيندم كلانا على هذا."

تنهدت برجفة وشعرت بحروفها تتبدد، وبأطرافها تتجمد، وراح جسدها يرتعش وكأنما هي في القطب الجنوبي، فأبتسم وهواء فمه يرتطم بفكها:

"ديفيد مُخنث، حينما جئته وقبل أن أفتح فمي ترجاني لحياته مخبرًا أياي انكِ مجرد عاهرة وانه على أتم الأستعداد للأنفصال عنكِ، أختار حياته وترك لي حياتي أيضًا، لا رجل، لا وغدًا لعينًا سيقف أمامي لأجلكِ وكم أغضبتني لعبتكِ لكنها كانت مسلية لا أنكر.. تبًا كم أغرتني بيبي، فكرة أنكِ تحاولين جعلي أغار، وكل فعلتِ مهما إنحدرت بشاعته فعلتيه لأجل سيدكِ، كم هذا أسعدني.. بأن تكوني الجرو الذي انتِ عليه."

صرت أسنانه ولو كانت نظراتها تقتل لكان ميتًا الآن، لكن أنفاسها أختفت ما أن شعرت به يرفع سكينه مُمرًا أياه على شفتيها، وجهه الفاتن أرتسم برسمة شيطانية وأنفاسه تثاقلت وسكينه تنحدر إلى عنقها، عظام ترقوتها ثم توقفت قبل صدرها، على إسمه الذي حفره قديمًا على جلدها، ورأت كم رغب في النحت عليها من جديد، وحينمَا ظنت بأنها أنتهت وانه حقًا سيغرق السكين في طبقة جلدها، أنزلق به إلى صدرها بأعين متوحشة، يلتهمها بنظراته، ثم نزل بالسكين على بطنها ودس طرفه في سرتها فشهقت برعبٍ وعيناها تتسع على عينيه، فأبتسم بتلاعب ونزل بالسكين حتى رحمها، وهنا، وتشبعت عينيه بنظرة لم ترد أن تفهمها، لم ترد أن ترى رغبته بتمزيقه لكيلا تحمل، لكنه قال:

"بعدما ننتهي من اللعب سأسخدمكِ بمنتهى الفظاعة، سأفعل بكِ ما عجز الشيطان عن التفكير به وكلانا سيحب الأمر، ستحملين أطفالي ورغباتي، قالوا أني سادي ورجل مُتطلب، لكن لا أحد يعرف كم أنا ساديًا لكِ، لعبدتي، لملكيتي، للعبتي ولذتي، لكني سأصلح عقلكِ اولًا والآن أري سيدكِ أمتنانه بترككِ تلاعبيه هكذا، أريه أمتنانكِ لأنكِ خارج قفصكِ."

إزداد إرتعاد جسدها ورعبها من فكرة أن يمسسها، الفتاة كانت تموت حقًا إن وضع رجل إصبع عليها، كانت مريضة، ما فعله بها ذلك الوغد قديمًا أصابها برهبة جنسية لعينة، صرت أسنانها تمنع أصطكاكهم ببعضهم وهذا جعل إبتسامته تتسع، لم تعرف كيف يريدها أن تريه أمتنانها، لكنه كان مستمتع، فكرة رهبتها الجنسية تلك كانت تعجبه فبالنهاية أرادها أن تكون هكذا.

مُشوهة داخليًا، جاهزة له لأكل روحها، لإبتلاع جوهرها تمامًا فتصير معه كيان واحد:

"هل سمعتِ عن لعنة آل هاريسون في الحبِ؟"

أعتصرت عيناها وطرف سكينه يضغط على الجزء السفلي من بطنها، وظل ينتظر إجابتها، لكنها لم تستطع الكلام، التنفس كان صعبًا، علمت أنها وإن ترجته كيلا يمزقها فسيفعل، عاشرت الوغد لذا تعرف أي مرض في عقله، ألقى السكين فجأة وحاوط رسغها بإصبعيه متمتمًا:

"أنظري كم بتِ نحيفة.. أستطيع كسر رأسكِ بيدٍ واحدة."

ترك يدها ووضع إبهامه في فمها قائلًا ببسمة سوداوية:

"حتى أني أستطيع نزع سنكِ بنقرة واحدة."

أترك سني اللعين أيها المختل المجنون، يا إلهي لما عادت إليه، ذلك الوغد الملعون، لهثت حينما نزع عنها إبهامه ثم قبل جبهتها وكأنما حظيا بأكثر الحديث رومانسية في الوجود، وهنا لم تستطع منع نفسها القول:

"أنتَ وغد مجنون، تبًا لي لو أجتمع كل الأطباء على فك لغزك فسيتعزلون المهنة، أما ديفيد فلا يشكل فارقًا لي، سأجد بيدق أخر يا چون وسأحركه كما أريد، تحب تلك اللعبة ها، أنا سأريكِ إلى أي مدى يمكن أن تكون ممتعة."

نهضت من فوق الفراش أمام نظراته الجامدة تلف على نفسها الغطاء، فوضعته على شعرها ثم أحاطت به كل جسدها فلم يعد ظاهرًا له سوى وجهها الغاضب وهذا جعله يبتسم رافعًا حاجبيه مشاهدًا قلة تهذيبها:

"أنت رجل مريض، رجل لعين مريض، تبًا لك ولآل هاريسون جميعًا، يا إلهي."

مرت من جانبه عازمة على الخروج من الغرفة، لكنها توقفت فجأة ثم ناظرته بأعين دامعة وقالت بلا ندم:

"تموت إن أشتم غيركَ عطري وستقتل في سبيل ألا يرى جزء مني غيركَ، وإن كنت في مكانٍ واحد مع شخص سواكِ، فستذيقني من الويل ألونًا بينما أنـتَ! تنام مع كل امرأة أشتهيتها أو حتى أشرت عليها، فأين العدل يا چون؟"

"لابد أن عقلكِ فسد بالفعلِ لتفكري في مُقارنة ما أملكه بما تستطيعن يا سيڤار.."

سار ناحيتها يسحبها من فكها يكاد يكسره بأنفاسٍ مُتراصة:

"أنا أحاول، تبًا كم أحاول حتى لا أحطم كل ذرة من عظامكِ، كم أحاول ألا أخذكِ رغمًا عن أنفكِ، كم أحاول ألا أريكِ كيفَ أصبحت بعد رحيلك.."

بدأ جسده يرتعد من شدة الغضب، وأنفاسه تحولت لزئير خافت شابه الفحيح من بين حروفه:

"حتى هذه اللحظة وأنا أعاملكِ كالأميرات بل كالملكات مكافأة لكِ على عودتكِ، تبجيلًا لنفسي قبلكِ ولكن في اللحظة التي سيتصور فيها عقلكِ بأن رجل، أي رجل لعين خرج من رحم أمه يستطيع حتى أن يشتم عطركِ، نفسكِ اللعين أو أن يرى جزءًا منكِ، سأقتلكِ يا سيڤار، أو ربما أقتله وأنكحكِ فوق جثته ثم أقتلكِ وأقتل نفسي اللعينة من بعدكِ وحينها أيضًا لن أرحمكِ، سأطاردكِ يا سيڤار، سأكون جحيمكِ بعد الموت، لن أترككِ لا الآن ولا بعد أن أموت، أنتِ لي، تصرفي على هذه الحقيقة وكوني عاهرة مطيعة كيلا أجبركِ على أن تكوني واحدة وكلانا يعرف بيبي أنني أستطيع أن أجعلكِ مُجردة من أدميتكِ وحقوقكِ وأمسحي وقتها بحروف العدل مؤخرتكِ اللعينة، أنا هاريسون، سيدكِ اللعين وانتِ آمتي، تحت قدمي، لا تخبرين صبري فأنا أحارب شياطيني كي لا أضع يدي عليكِ لأنني لو فعلت، ستبكي عليكِ السماء دمًا ولن تموتي حينها لكنكِ ستتمنين الموت كما يتمنى الغريق نفسًا واحدًا من الهواء."

ترك فكها يدفعها عنه يعطيها أمره بالمغادرة، ففعلت بنفسٍ مأخوذ وكل حرف من حروفه طبع في عقلها بأداة كاوية كيلا تنساه وراحت ترتجف بينما تحاول أن تتخيل رد فعله بعد معرفته بما أصبحت عليه، ربما لمْ يضع أحد يده عليها ولم يمسسها، حتى هي حصلت على لقب الراقصة المتعرية لكنها لم تتعرى بالكامل كانت تكتفي دائمًا بثيابها الداخلية، ومن شاهدوها كانوا من فئة الـVIP، أي المميزيين وكانوا في الغالب عجائز، صرت أسنانها برعبٍ تام، لن يشفع لها، كل هذا لن يشفع لها ولو لثانية واحدة، سيسحق عنقها تحت قدماه في اللحظة التي سيعلم فيها بالأمر، فكرة أنها جعلته يتخيل رجل أخر في مكان معها أثارت جنونه، فماذا سيفعل بها بعد معرفته بحقيقتها؟

تبًا لي، ندمت أشد الندم، لأول مرة ندمت أنها فارقت أبيها، ربما كان سيعود چون وقتها، كان عليها أن تنتظره لترى إن كان سيعود، وهي تعلم أنه سيعود، علمت بأنه لم يكن ليستطيع تركها بعيدًا عنه كثيرًا، وكانت ستنتقم وقتها كما تريد ولكن تحت حمايته وجناحه.. لكنها عليها أن تكون عاهرة غبية كالعادة حتى وهو يرشدها إلى الطريق.

سارت إلى غرفتها وأغلقت عليها الباب بالمفتاح وحتى ذلك لم يمنحها الأمان، ديفيد اللعين لم يخبرها، لم يحذرها من زيارة چون له، لمْ يخبرها بأن الأخر يلاعبها فقط ليحصل عليها في النهاية، في كل الأحوال كانت له، يأخذها متى أراد رغمًا عن أنفها وأنف أبيها وسلالتها كلها، لكنها تسائلت لما لم يحطم عظامها مادام يستطيع؟، لما لم يبحث عنها جالبًا إياها أسفل قدميه وقد كان يستطيع؟، لما لم يعنفها على أفعالها وتبًا كم يتوق لهذا وكم رأت نفسها ميتة في عينيه لآلاف المرات.. 'أحاول أن اعاملكِ كإنسان.'، هذا ما قاله، لهذا منحها الإختيار، لهذا لم يعنفها، هذا لم يجلبها رغمًا عن أنفها، لكنها علمت بأنها سترى وجه چون الحقيقي ما أن يعلم بحقيقتها.. كانت لعبة خاسرة، من البداية وكانت هي الخاسرة.

نهضت وتركت الملائة تسقط تراقب جسدها في المرأة، علامات تقبيله على عنقها وصدرها وبطنها أيضًا، نزولًا لفخذيها، كلها كانت دلالات على هوسٍ ومشاعر غير مُتزنة لكنها لمْ تهتم، أرادته أن يُجن بها، أن يموت على كل نفس منها، أن يتأثر بأبسط أفعالها، وحصلت على ما أرادت لكن وجب عليها أن تدفع ثمن الحصول على سادي نرجسي غير مُتزن مثله، تحسست ندبة أسمه التي لا تزال واضحة على مقدمة صدرها، كل من رأه فر هاربًا منها وكأنها الطاعون الأسود، لذا كانت تضطر لإخفاءه عن الجميع، حتى دانيال نفسه حينما رأى أسم چون بدى وكأنه رأى كيان أسوء من الشيطان نفسه.. وكل ذلك في كافة، وأصابع چون التي تركت علامة على رقبتها كانت في كافة آخرى، تحممت بماءٍ دافئ وجلست فيه لأكثر من ساعة، تجبر عضلاتها المشدودة على الإرتخاءِ تجهزًا للحفل وحينما حانت ساعة الفطور، ودقت ساعة غرفتها نهضت تجفف جسدها ثم لبست ملابسها الداخلية وصففت شعرها، وحينما سمعت طرقًا مُهذبًا على الباب، نهضت وفتحت بالمفتاح للخادمة التي دخلت بطاولة الفطور المتحركة ثم تركتها عند الكنبة وغادرت بلا كلمة، فعلمت أن چون أعفاها من النزول لترتاح، كانت بالطبع أكثر سافلة محظوظة في الوجود لحصولها على رجلٍ مثله.

فتحت خزانتها تناظر الثياب التي إبتاعتها، وإختارت فستان من اللون الأخضر الداكن، حينما رأته لأول مرة خطف أنفاسها بسبب لونه الراقي، حتى بعدما أرتدته في المكان مدحها الجميع لأن اللون لائمها وكأنما صمم لها، وبنفسِ الوقت ذكرها بلون عينين وغدها النادرتان، تكاد تجزم ألا أحد غيرها لاحظ من قبلٍ لونهما، جلست أمام المرأة وتجملت تتجهز للحفل، وأستخدمت الكحل الأسود وبنفس الوقت خلطته بالأخضر مما زاد عينيها أتساعًا، ووردت بشرتها تـُخفي بهتانها وراحت أيضًا تـُخفي علاماته التي خلفها بها وهذا أستغرقها الكثير من الوقت، فأكلت وعاودت تتجهز لحفلِ المساء.

رن هاتفها وهي في منتصف أنشغالها وحينما أجابت لم يقل چون سوى سؤال واحد بلا تحية:

"ما هو لون فستانكِ؟"

"أخضر داكن مثل عيناكَ تمامًا."

تثاقلت أنفاسه ولم يقاوم تلك البسمة التي تشكلت ببطىءٍ على ثغره، وبدى أنها شعرت بتأثير كلماتها فأبتسمت أيضًا قبل أن يغلق الهاتف مُنهي المُكالمة، ثم أخرجت علبة سوداء صغيرة من درج خزانتها، وقد كان بداخلها رابطة عنق فاخرة من نفس اللون الفستان وتركتها أمامها كيلا تنساها.

____________
_______

أنزلت قدميها من السيارة بمنتهى الثقة، ثم تبسمت ويدها تتحسس خصرها بأنوثة سلبت أنفاس البعض، قفازاتها من نفس لون الفستان والتي حاوطتها بأساور ماسية نادرة لن تحصل عليها امرأة من المجتمع المخمليّ، مادامت لن تكون زوجته أنارت في أعينِ الحارس الذي فتح لها الباب، ووحدتها بينما تسير لبوابة الحفل كانت مُغرية، المرأة الوحيدة التي جائت بلا صاحب، وما أن رأها حارسين البوابة حتى فتحوا لها وحينها ذهلت من أتساع قاعة الحفل، الوغد المجنون استأجر قصر تاريخي بحدائقه الخارجية والمنطقة المحيطة به. مرت من جانب التماثيل الذهبية العتيقة بعينين مذهولتين، مع عدم الحاجة لذكر الطعام الذي رصع أيضًا بورقِ الذهب وكأنما الهدف من الحفل استعراضِ مدى ثراء آل هاريسون فقط.

سارت أكثر لتدخل بوابة القصر المفتوح والتي رصعت أيضًا بالذهب، ثم دخلت وعيناها تتأملان اللوحات التاريخية والتماثيل الذهبية والمجوهرات النادرة المحفوظة في علبٍ زجاجية لامعة.. بطبيعة الأحوال دهشتها لمْ تدم كثيرًا فتحولت إلى شرابٍ كالعلقم تمامًا بينما تراه وحوله العديد من رجاله يتشاورون في العملِ، وكلارا كانت متأبطة ذراعه تناظرها بإنتصارٍ وعهر وكأنما فازت في الحربِ كلها، مما أجبر سيڤار على صر أسنانها بينما تلتقط من النادل الكوب الذي جائها تشربه دفعه واحدة قبل أن تعيده له مُجددًا، وهنا، في تلك اللحظة تمامًا، قد رأها.

مرت عيناه عليها ببطىء وكأنما يراها لأول مرة، في فستانها الضيق والذي أبرز منحنياتها بفجورٍ، بينما اللون، ذلك اللون اللعين تبًا لي كم لاق بها كثيرًا، لطالما كره لون عيناه، لكن ليكن إبن داعر إن كرهه بعد الآن، فمن تلك المسافة أستطاع ملاحظة توهج عيناها بسبب الكحل الأخضر والبني الذي زاد عينيها إتساعًا وإلتماعًا، تفحصها أكثر وكأنما يملك الوقت كله، وحينما وقعت أبصاره على عنقها الممشوق وعظام ترقوتها، أستطاعت مُلاحظة أنفاسه الجائعة من على بعد مسافتهم، لشفتيها، ولم تلومه، فكانت تعلم في هذه اللحظة أنها امرأة فاتنة.

ناظرها وكأنما كلارا ملكة الجمال التي تتأبط ذراعه بفستانها الذهبيّ والذي أبرز بشرتها القمحية وشعرها الأشقر لا شيء، المرأة بين ذراعيه كانت بمنحنياتٍ أشد منها فجورٍ، لكن سيڤار بالنسبة له كانت طبيعية كمجرى الماء في بلعومِ العطش، أو قطعة اللحم في فمِ الجائع، أو نشوة من المخدرات في جسدِ المُتألم الضائع.

سارت نحوه بنظراتٍ واثقة فغرقت عيناه عند نهاية بطنها من الأمام، يتأمل أعلى فخذيها وأسفل بطنها بنظراتٍ داكنة لم يمسسها الخجل، وحينما وقفت على مقربةٍ منه وناظرها رجاله بذهولٍ من عودتها إلى عرينهِ مجددًا حية تـُرزق، فوجودها بعد سخافة أفعالها الماضية كان مُعجزة.

"مُبارك لمْ شمل أسرتكَ يا زعيم."

ناظرها كثيرًا بلا كلمة، وكأنمَا غرقت عيناه في عينيها وكأنما أستطاع مُلاحظة شيءٍ لأول مرة برغم طوال سنواتهم معًا، لكن إسوداد نظراته لتلك العاهرة لم تعجب كلارا بالطبعِ، فقالت بنعومة:

"لنشرب إحتفالًا بإنتصاركَ يا زعيم."

عكس توقعات سيڤار، سار چون مع كلارا مُتجاهلًا وجودها وكأنما لم يكن يأكلها بنظراتهِ منذ قليل مما جعل النيران تشتعل في صدرها والدموع الغاضبة تجمعت في عينيها بشعورٍ لم تفهمه، لكنه أشعل نيران الحقد في صدرها تجاه تلك العاهرة التي وقف معها عند طاولة البار وهي تميل عليه وتتحسسه وفمها لا يتوقف عن قول تراهاتٍ لم تسمعها. تنهدت تحاول طمأنة ذاتها، لكنها فجأة شهدت كلارا تهمس في اذن چون بشيء متلمسة ذراعيه بإغراءٍ وهي تضحك ضحكة مائعة، فصرت أسنانها ثم سارت ناحيتهم بلا ذرة تفكير، ووقفت بجانبه على الناحية الآخرى ويدها تلتقط كوب من الخمرِ:

"أريد أن أشكوكَ أحدًا يا زعيم."

ألتفت لها ببطىءٍ وبأعين مُظلمة، بينما كلارا ناظرتها ساخرة:

"زوجي لمْ يعد منذ سفره في رحلة عمل، وهذا جعلني آتي للحفل وحيدة، والآن لا يوجد من ألهو معه.. أيرضيكَ هذا يا زعيم؟"

قبل أن يجيبها جائها رجل لا تعرفه، طويل بشعرٍ أشقر مُجعد وعينان كسواد الليل، وبرغم ذلك كان وسيمًا وذو شخصية لافتة وبسمة خافتة:

"هل تسمحين برقصة واحدة؟"

كادت توافق وعيناها في عينين وغدها تتحداه، لكنه قال بنبرة سوداوية هادئة:

"أخشى أن السيدة في صـُحبتي، أم أنكَ فقدتَ بصركَ مع عذريتكَ يا صامويل."

تراجع صامويل مُعتذرًا بضراوة وكأنه رأى الشيطان بذاته ثم رحل ولم يرمقها بنظرةٍ واحدة، بينمَا وغدها أشار لكلارا بالرحيل فذهبت الآخرى تمضي وقتها مع نساء المُجتمع المخملي بعدما رمقتها بنظرة عاهرة وتبًا كم رغبت سيڤار بأن تسحب رقبتها خانقة إياها إلى مالا نهاية قاتلة إياها مرة تلو الآخرى.

أشار الزعيم لسيڤار بسبابته لتتبعه كما لو كانت حيوانه الأليف، ثم سار دون أن يرمقها بنظرةٍ واحدة بثقة لا متناهية وكأنمَا كان واثقًا بأنها لن تجرؤ على مخالفة أمره، وبالفعل سارت وراءه، وصوت كعبها الذي ضرب الأرض مرة تلو الأخرى، أشعل غرائزه نحوها مستذكرًا هيئتها حينما تقدمت نحوه أمام رجاله متمايلة وكأنما تتعمد الشرقية إثارته بمنحنياتها، غرق في رغباتهِ نحوها وكره نفسه لأنه حقًا أرادها، وعزم على الحصولِ عليها مهما كانت العواقب، بينمَا هي أرتفعت أبصارها نحوه تتفحص هيئته، ولتستطيع تفحصه أحتاجت أن ترفع رأسها قليلًا مما سبب قشعريرة غريبة في أسفل بطنها وعقلها يدرك فارق الطول والبنيان بينهما وخافت في قرارتها أن يحطمها بين ذراعيهِ في نوبةٍ ثقيلة من النشوةِ معها.

وقف فجأة أمام غرفة ذهبية مُغلقة، ثم فتح بابها وحينما دخلت وراءه ذهلت من تصميمها، كانت فاخرة بل كلمة فاخرة لم تفيها حقها، فراشٌ عتيق بأفرش حريرية وتكاد تجزم بأن الوسائد من ريش النعامِ، وحينما تركها مُتجهًا صوب البار الرخامي يلتقط زجاجة نبيذ بدلالة وجوده هنا مُسبقًا، أتجهت للفراش تتحسسه وصدمت من مدى طريه، وهذا جعله يتمتم بجديةٍ تامة:

"إن أعجبكِ القصر لهذه الدرجة فيمكنني شراءه."

تعجبت وتمتمت بهُزء:

"وهل ستشتري التاريخ أيضًا؟"

"أنا هو التاريخ يا سيڤار وثمن تحفة كتلك لن يهز جبالي المَصرفية.. حكمت قطاعات وأنا جالسًا على كرسيّ بإشارة من يدي، وأخذت إقتصاد الكثير من الدولِ بنفس الإشارةِ أيضًا."

تنهدت من مدى نرجسيته ولم ترد بدء الجدال، فجلست على الفراشِ وحينما هبط بها محيطًا جسدها كالريشة وكأنها مُنه أصدرت لهثة مُرتاحة، فتابع بسؤالٍ جاد:

"هل تريدينني أن أنكحكِ هنا؟ لهذا تـُحاولين إغرائي بيبي؟ لكن حيلكِ تلك لن تجدي منفعة معي، إبذلي جهدًا أكثر لترضي سيدكِ."

تسطحت بخمولٍ بينما تقول بنبرة مُرتاحة:

"أخشي أنني لا أحاول إغرائك يا زعيم."

ما أن أنهت جملتها حتى أصدرت آنة عفوية ثم قالت ويدها تتحسس الفراش:

"آهه.. يا إلهي چون، ذلكَ السرير حقًا رائع."

كان عند البار، تـُجزم بأصابعها الخمس بأنه كان هناك لكنه وبثانية واحدة بات فوقها ويده تحاوط وجهها بقفزاتهِ السوداء والتي باتت عدوها اللدود، يتحسس وجنتيها وأسفل عينيها، ثم أصدر لهثة وغمغم:

"لا تخجلي بيبي أعرف بأنكِ تريديني أن أخذكِ أمام كل وغد خلق ليعلم الكل كم أنتِ لي، أعرف بأنكِ تمايلتِ في سيركِ حيث تعمدتِ إغرائي لأنني مثير أعني أقدر حالتك تلكَ فأنا لا أقاوم."

جمدت عيناها على خاصته لعدة لحظات، ثم تحسست صدره بنبرة خافتة:

"حسنًا بيبي أنتَ لا تقاوم، لكنني امرأة غير صالحة لهذه الأشياء، لذا لا تحلم بأن تمسس مني ما هو أكثر من ذلكَ."

أبتسم بحقارة ثم مد يده يتلمس بأصابعه منطقتها الحساسة بجرأةٍ قائلًا:

"ماذا تعني بأنكِ امرأة غير صالحة، مادام هذا ملكي فستزالين صالحة وجاهزة لي يا سيڤار."

صرخت وحاولت دفع يده عنها مما أثار إستفزازه وجعله يتمادى أكثر، فباعدت يديها على إستحياء كيلا يقدم على ما هو اجرأ من ذلكَ، وباشرت في الطلبِ:

"أرجوكَ.."

توسعت بسمته ثم وضع كلتا يديه على الفراش فبات يعتليها وبنفس الوقت جسده لا يلمسها:

"أترين كم أنتِ محظوظة بشخصٍ مثلي؟، رجلٌ مُتفهمٌ وديموقراطي، تبًا لي كم أنتِ سافلة محظوظة."

مرر عيناه على جسدها المفرود أسفله ثم هسهس صارًا أسنانه بنبرة مليئة بالرغبة:

"بل تبًا لي كم أنا وغدٌ محظوظ، تركي لكِ كل هذه المدة أصبح يغضبني بيبي، أحيانًا أفكر في أخذكِ بالقوة ومراضاتكِ لاحقًا ولكن أنظري لنفسكِ.. كيف بتِ ضعيفة هكذا؟ في الماضي كنت كالحمار سميك الجلد لكن الآن.. إذا قبضت عنقكِ وأنا فيكِ، قد أكسركِ.."

عضت شفتها السفلية فبتر كلماته الماجنة وعيناه تحتد على ثغرها لكنه وقبل أن يُقدم على إلتهامها كالوحوش حتى وضعت بين صدرها وصدره علبة سوداء، وبينمَا لاتزال أسفله، ولايزال يحاوطها بين ذراعيه، مدت يدها تسحبه من رابطة عنقه ببسمة خافتة لتنفك طارحة بطنها ولسبب ما كانت حركتها الجريئة تلكَ مغرية، ففتحت الهدية أمام أبصاره الشاردة فيها وحينما رآى رابطة عنقه الجديدة، أبتسم أخذًا ببسمته كل معاني الفتنة والجمال فشردت فيه، بسمته كانت خالية من التهديدِ والوعيد، بسمة بلا ألم ولا وجع، بسمة صادقة خالية من النفاقِ.

إنحنى عليها ببسمة خافتة وأعين ناعسة لا تغادران خاصتها، فمدت يدها تحيط قميصه الأبيض برابطة عنقه الجديدة وعندما أنتهت وأرادت أن تبعد يدها أمسكها مُقبلًا رسغها عند الشريان والوريد، وما فصل بين شفتيه وجلدها كانت قفازاتها، وبرغم ذلك شعرت بالحرارة تجتاح بطنها، ثم بالفراشات تطير من هناك حتى سائر جسدها، لكنهُ لمْ يرحمها ولم يرحم نفسه معها، فقبل أعلى رسغها وعيناه في عينيها، ثم قبل ذراعها، وكتفها وترقوتها، وحينما وصل عند رقبتها، أشتم عطرها وصوت أنفاسه وشماته جعل قدميها ترتعشان أسفله مما أثاره أكثر وأجبره على رفعِ رأسه بعينين ناعستان وراغبتان:

"أريدكِ يا سيڤار، ولا أظن أنني رغبت بأحدٍ لتلكَ الدرجة من قبلٍ.."

دس إصبعه السبابة في فمها وراح يتحسس داخلها، وهسهس:

"ألا تريديني؟ ألا تريدين سيدكِ فيكِ؟ بداخلكِ كما يريدكِ؟ أخبريني بيبي."

رجفتها كانت خير دليل على إجابتها بينما الألم الذي أحاطه كان صعب الإحتمال، حقًا أرادهَا، تبًا لي كم أرادها، حاول تهدأة أنفاسه وأعضائه وجسده، علم چون بأن صبره لم يكن غير محدود، أدرك تمامًا بأنها ستكون أسفله رغمًا عنها حينما يفقد السيطرة وتبًا كم لم يرد أن يفعل لأنها لن تحتمله، سيصبر، وستمنحه نفسها مكافأة له على معاملتها كإنسان، ومادامت لمْ تغضبه لن يكسرها بهذه الطريقة، هي فراشته، وامرأته ولذته، والأهم كانت له لذا سيدللها كالأميرة المدللة ولن يترك شياطينه عليها، لن يمزقها بأسنانه ولن يحطم جسدها بيديه أخذًا فيها رغبته مرة تلو الآخرى، لن يكبلها في الفراش حتى تموت، ولن يعاملها أسوء من الماضي، لن يعاملها كالعاهرات أبدًا، سيحاول، لن يترك أبدًا ذلك الشيطان اللعين عليها، لن يبتلعها بسواد روحه لأنها حقًا جميلة، تبًا لي كم يحب روحها.

"أنا أيضًا أحضرت لكِ هدية."

ترقبته بعينيها كالأطفال حينما همس بخشونة وفمه يقبل إذنها، مما أجبر رأسها على أن تميل ناحيته، فنهض ساحبًا علبة لم تلاحظها من قبلٍ وجلس بجانبها، فأعتدلت في جلستها وعيناها تراقب أصابعه الغليظة التي فتحت الهدية وحينما رأت ما خلفها ذهلت من جماله، كان عقدًا من الذهب الأبيض توسطه زمردة خضراء لامعة جميلة لم تشهد مثلها مثيل، وزُين من الجوانب بماساتٍ صغيرة وكأنما كانت من يد فنان يجيد النحت.

"لا يوجد سوى نسخة واحدة فقط من هذا العقد يا سيڤار.."

قالها مُخرجًا إياه من علبتهِ أمام صمتها الطويل ورفعه أمام أبصارها:

"لأنني صممته لأجلكِ بيديّ، صقلته ورصصت فيه الماسات برقةٍ لا تناسب عنق امرأةٍ سواكِ، بينما الزمردة لحمتها بهِ ما أن عرفت لون فستانكِ."

مرر عيناه على وجهها الشارد في العقد، ثم أنتقل خلفها مزيحًا شعرها على أحد جانبي كتفها ويده تنتزع العقد الماسي الذي أشترته بلا أكتراث ملقيًا إياه على الفراش، ثم ألبسها الجديد وفمه راح يلثم عنقها، وذراعيه حاوطت خصرها، ثم أمال بها يكاد يطحنها فقالت بتآوههٍ:

"أرجوكَ چون.."

صر أسنانه ضاغطًا نفسه ضدها يريها حوجته، فتابعت:

"أنا آسفة، حقًا آسفة."

لم تجرؤ على رفضه لفظيًا كيلا يُثار إستفزازه مُقدمًا على إنتهاكها، وهذا جعله يحاوط عنقها بغلظة:

"يجب أن تكوني آسفة يا سيڤار، أنتِ آسفة ها.."

إزداد ضغطه على عنقها أكثر، فتآوهت بإختناقٍ:

"شكرًا.. شكرًا على الهدية، أنا محظوظة بالفعلِ."

ترك عنقها وأرتد عنها بسرعة وكأنما جسدها لذعه، تذكر چون، إصبر، تلك العاهرة لكَ في كل الأحوال، صر أسنانه مغمغمًا ساكبًا لنفسه كوب من الخمر:

"نعم أنتِ سافلتي المحظوظة."

عدلت ثيابها بأصابع مرتعشة ويدها تتحسس موضع قبضته على عنقها منذ قليل، ثم سارت ناحيته وقالت مُعدلة رابطة عنقه:

"لما أنتَ هادىء لهذه الدرجة يا چون.."

تحسست شريان رقبته النابض بأظافر سبابتها:

"لما تعاملني هكذا مع أنكَ أسوء من الماضي، لما لا تريني لونكَ الحقيقي؟ أريد حقًا أن أرى إلى أي مدى يمكن أن يكون سيدي مُنحلًا، أريد أن أرى إلى أي مدى يمكنني أن أكرهك وأكره نفسي ولحمي."

تحسست ذراعيه وحينما كادت تنزع قفازه أمسك يدها مانعًا إياها، فعلقت عيناها عليه لعدة ثوانٍ تنتظر منه رد فعل وبدى من نظراته الموجوعة أنه يحاول منع نفسه عن شيء.. إصبر چون.. إصبر..

"تبًا لي."

كان هذا آخر ما سمعته قبل أن يرمي الكأس محيطًا وجهها بكلتا يديه وفمه يلتهم ثغرها بمنتهى الجوع، فشهقت في فمهِ تحاول دفعه عنها لكنها وجدت نفسها في الثانية التالية فوق البار يطحنها بين ذراعيه وراح يقبلها بعنفٍ تألمت جراءه، عاملها بخشونةٍ أوضحت وحشته وتوقته إليها، ويده راحت تتحسسها وكأنما كان تائهًا ضائعًا فيها، وحتى حينما ترك ثغرها لتتنفس، بدأ يقبل كل جزء من عنقها وصدرها، فشهقت ببكاءٍ وكادت تقول كلمة تناثرت في فمهِ من جديدٍ ورجفتها زادت بعدما شعرت بيديه ترفعان فستانها ممسكًا شفتها السفلية بأسنانه يمنعها من الفرار، وبعدما رفع ثيابها بدى أنه أراد تحرير حزامه، فإزدادت شهقاتها حينما فرق قدميها بعنفٍ بجسده وعلمت بأنه سيحصل عليها هنا ولن تمنعه قوة في الأرض.

'أرجوكَ يا إلهي، أرجوكَ، ليس لي سواكَ، سواكَ وحدكَ، أعلم أني عاصيًا لكنكَ الرحيم.'

دفعها مُجبرًا إياها على التسطح فوق الرخام البارد وكفه يحيط فمها بعنفٍ مما جرح جوفها بأسنانها مانعًا حروفها وبعدما أصابها اليأس وكاد يعتدي عليها، كان حقًا سيفعلها، طـُرق باب الغرفة وفي تلك اللحظة بدى وكأنه أستفاق فترك وجهها بسرعة وحينها أنكمشت على جانبها الأيسر تبكي بسعالٍ لا يتوقف، فصر أسنانه بعدما لاحظ أنقطاع تنفسها منذ مدة لم تكن هينة، فسحبها في صدرهِ يحتضنها ومسد على ظهرها:

"تنفسي يا فراشتي أعرف بأني إبن عاهر لا يفقه شيئًا، تنفسي، كنت أمزح معكِ، كانت مجرد مزحة."

أنزل فستانها وبكائها لم يتوقف، فصر أسنانه هادرًا بنبرة رجت الغرفة:

"أخبرتكِ أنها مُجرد مزحة يا بنت العاهرة، توقفي عن البكاءِ أو أقسم بخالقِ الكون.."

صر أسنانه بأنفاسٍ هائجة، فحاوطت بكلا كفيها فمها تحاول تهدأة تنفسها، اهدئي، هو لم يفعلها، أنتِ بخيرٍ، أنتِ جيدة، بداخلها علمت بأنها نفذت بمعجزة، لذا يجب عليها أن تصمت، بدأت تتنفس من فمها بصوت عالٍ وشهقاتها خرجت عن السيطرة، لكنها توقفت عن البكاءِ مما ساعدها على التنفس، رفع چون رأسها بإصبعه ومسح على شفتها السفلية بنظرة كارهة للحمه ودمه، وحينها لم تفهم لما، لم تعرف بأن أسنانه جرحتها وهو مسح عنها الدمِ مُتمتمًا:

"Dacă ceea ce am făcut este greșit, este cea mai frumoasă greșeală pe care am făcut-o vreodată."
'إذا كان ما فعلته خطأ، فهذا أجمل خطأ أرتكبته على الإطلاق.'

"Mă urăsc atât de mult când plângi, dar ești cea mai frumoasă femeie din lume când faci asta. Cum mă pot opri, Sevar?"
'أكره كثيرًا عندما تبكين، لكنكِ تكونين أجمل امرأة في العالم عندما تفعلين ذلك. فكيف يمكنني التوقف يا سيڤار؟'

عاد الباب يطرق من جديد فتركها چون وتراجع للخلف سامحًا لها بالرحيل وحينها ركضت من الغرفة تاركة كل ما تملك خلفها، وفتحت الباب مُتجاهلة وجود من في الخارجِ بل لم تراه أصلًا ثم فرت من الحفلِ ولم تهتم بنظرات أحدٍ، تجاهلت الجميع وكالعادة هربت.. لأجل سلامتها.

يتبع..

متفرحوش.. لسه الحفلة مخلصتش.
المهم رأيكم يهمني وبتمنى تتفاعلوا مشان تعطوني دافع للأستمرار أسرع.. وأجهزوا لأن ساعة الحقيقة هانت خلاص..👀

يمكن قصة وچيداء وأرثر مش واضحة عشان تفاصيل الحاجات اللي عملها أرثر معاها في فترتهم الجامعية مجتش.. بس مصيري ألاقي ثغرة زمنية وأعرضها. + آسفة لو الراوية آخذة محمل سوداوي أو عنيف بس دا تكوين شخصية وغدنا🤷🏻‍♀️

المهم بحبكم ودمتم سالمين، وتصبحون على خير.♥️

Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top