12
لا أعلَـم أكان الخَـطب من ردائي ذُو القماش الخفِيف والأجزاء المكشُوفة أم أن الطَـقس تغَـير ليُصبِح باردًا.
سابقًا كُنت اشعر بالملل، الأن أنا أشعُر بالملل والبَـرد.
"أنت بخَـير؟" سألتُ أُحَـدِق بإبن عمِي الذِي كان بدوره يحدِق بي.
كَـان الجمِيع يحظَى بإستراحة قصيرة قَـبل المُبارزة النهائيَة.
وكمَا كان يجزِم فقَـد فاز علَـى جمِـيعهم.
"أُنظرِي إلَى هُنَاك" هُـو قَـال، إصبعه السبَابة يرتعَش بينمَا يرتفع ليُشير لإتجاهٍ مَا.
قَـبل أن أستدِير لأرى ما يُشير إليه حرصت على إمسَاك يدهُ التِي شعرتُ بالألم لرُؤيتهَا بأعصابٍ مُرتخيَة.
"إن جسدك مُنهك، أسترِح جيدًا" نظرتُ لهُ قَـلِقَة فأومأ لِي مُبتسمًا.
فور أن رأيتهُ يبتعد ليجلِس ألتفتُ لأرَى ما كان يُشِير إليه.
"يا إلهِي.." شهقتُ أغطِي وجهي بيدِي سريعًا بعد أن أبعدتُ ناظرَاي.
ما الذِي أتى بذلك الچنرَال المُخِيف إلَى هُنَا؟
ولمَ ينظُر لِـي؟
لمَ يبدُو تعيسًا؟
لا لحظَة، هُـو دائمًا يبدُو تعيسًا، ودائمًا ينظُر لِي.
ربمَا لم يكُن جسد چونجكوك يرتعش إرهاقًا وحَـسَب.
وبذكره فقَـد إلتقَـت عينَانَا حين كُنت أحاول تجنب النظر للچنرَال غريب الأطوَار، وحينهَا شعرتُ أنهُ كان يقرأ ما كان يدُور بعقلِي مِن تلك الابتسَامة على وجهه.
"سنستكمِل المُبارزَة الأخِـيرة!"
نَـهض عمِـي يُعلِِن، وبطرف عينِي أستطعتُ رُؤيَة ابتسَامة طفيفة على وجهه، حتمًا لأنهُ يعلَـم أن إبنهُ سيفُوز.
أعطَـيت ابتسَـامة أُشجِع الأخَـر بها حين نهض يلوح لي قبل أن يعاود الوقُـوف بمُنتصف الساحة أمام الجمِـيع.
ومُجددًا شعرتُ بالبَـرد الشَـدِيد، ولَـم يكُن هذا بسبب ردائي كما ظننت.
لَـقد هبَّت رياحٌ قَـوَيَة كَـادت تقَـذف المُحاربِين أنفسهُم أمتارًا للخَـلَف.
رفعتُ ذراعَاي أمام وجهِي أحاوِل خَـلق حاجز بيني وبين الريَاح التِي كانت تُعِيق عنِي الرُؤيَة.
ولَـم أشعُر إلَا بالأمر يزدَاد سوءًا، حِـين حاول الحرَاس الوُصُول إلَـي دفعتهُم الريَاح بعيدًا.
كذَلِك الحَـال مع كَافة المُحاربين والأمرَاء الذِين أصطفُوا وكأنهُم سرب نملٍ يعجز عن الحركَة.
المقَـاعَد تُقذِف، الأسلِحة تطاَير، حتَى درُوعهم جُرِدُوا منهَا.
لن أُبالِغ إن قُلت أن الشَـجَر كاد يُقتلِع من مكَـانِه.
"رافقِينِي.." رأيتُ كَـف أحدهِم يمتدَى أمامِـي، ولَم أتردد بإمسَاكِه لأننِي كُنتُ عاجزة عن التحرُك بدُورِي، وجمِيع أفراد عائلتِي بالكَاد يستطِيعون التحرُك.
أبعدتُ أحد ذراعَاي عن وجهِي وبصعُوبة فتحتُ أحد جفنَاي لأكشِف عن الچنرَال أمامِـي.
إلَـى أي مدَى تَـصِل قوة تحمل ذلك الشخص؟
"مَاذَا عن چونجكُوك؟" سألتُ حِـين كَـان يجذبنِي خلفهُ إلَـى حَـيث لا أعلَـم.
"سيتدبر أمرهُ بنفسِه، أنا لستُ مُضطرًا لإنقاذه" هُـو ردَّ يقترِب منِي.
هُـو أفلَت كَـفِي وحِـين ذعرتُ لوهلَة أسرَعت يدهُ تلتِف حَـول خَـصرِي والأخرَى ترفعنِي عن الأرض ثُم شرَع بالسَـير لدَاخِل القَـصر.
كاد الهواء يُشعرنِي بتصلب وجهِـي لذا جذَبت ردائهُ المُلتف حول عنقهُ والذِي كان يصل طوُله للأرض.
"أُؤكِد لكِ أن ذلك الردَاء أثمَن من كُل ثوبٍ تمتلكينه لذَا أن حدَث به شيء مَا سأطالِب بثمنه" هُـو قَال لا ينظِر إلَي حتَى.
"لا أعلَم إن كُنا بوضعٍ يسمَح لك أن تتحدث عن رداءٍ سخِيف؛ ولكنك حملتنِي ولمستني بهذه الطريقة المُشينة دُون إذنٍ منِي ولَـم أتحدَث بشأن ذلك" رددتُ أُحدِق بفكِه
"أستطِـيع إفلاتكِ إن أردتِي، أنا مُوَكِل بحمايتكِ لذَا فعليًا أنا أقُـوم بواجبِي، ثُم إنكِ كُنتِ علَى وشك تقبيل عمكِ لولَا تدخُل الرَياح لذَا لا تدعِي الخجل لأنني أحملكِ"
أشتدت قبضتِي فوق ملابسه ولَـم أستطِع الشعُور سوا بالغَيظ.
"هذَا لَـيس من شأنك، أطبِق فمك وخُذنِي إلَى غُرفتِي وحَـسب"
"أمركِ" ردَّ يأخُذ مُنعطفًا بدَاخل القَـصر، وكَانت السلالِم هي ما يفصلنِي عن غُرفتِي وحَـسب.
حِـين ظننتهُ سيطلُب منِي النزُول لأن صعود كُل تلك السلالِم سيكُون عملًا شاقًا، هو لم يفعَل.
شعرتُ بالسُوء طوال تِلك المُدة.
"إن كُنتِ تشعرِين بالقلَق لأننِي حملتكِ صعودًا إلَى هُنَا، فيمكنكِ إراحة بالك لأن ذلك كَان جُزءًا من أمرك"
"هذَا جعلنِي أشعُر بالسُوء أكثَر ليس إلَا" أدرتُ وجهِي مُنزعجَة.
"أفلتنِي.." قُلتُ حِين كان مدخَل غُرفتِي على مرمى نظري أخيرًا.
"لَيس بَعد" هو ردَّ يسيِر للدَاخِل.
وفقط حِين كُنتُ أمام فراشِي هو ترك قدمَاي تطأ الأرض وشعرتُ بأطرافِي ترتجِف.
جلستُ فوق الفرَاش الذِي لم يكُن يقل برودَة عن كُل شيءٍ يحيط بِي.
رفعتُ رأسِي إلَى الواقِف أمامِي فرأيتهُ ينزع ردائهُ عنهُ ثُم أقتربُ منِي يمسكهُ.
وجدتُ نفسي أبتلع غُصتِي ووجهِي الذي كان لا يقل برودة عن جسدِي أصبح دافئًا لثوانٍ حين انحنِي ليضع قطعة القماش الثقيلة حول جسدِي الذِي لم يتوقف عن الإرتجَاف.
"سوف أستعيدهُ لاحقًا" تحدَث قبل أن يعاود الوقوف بإستقامَة.
"ماذَا عن الأخرِين؟" سألتُ أنظُر للخارِج.
هو وقف ينظُر لِي دُون تعبير يُقرأ كعادتهُ.
"لا أعلم، رُبمَا هلكُوا جميعًا"
لَـم أجِـد الكلمَات المُنَـاسبَة للرد حتَـى؛ وكأن لساني أصبَح عاجزًا.
ما الذِي يدُور بعقل ذلك الشَـخص!؟
"رُبما لَيس جميعهَم، ولكن أغلبهم علَى الأرجَـح.." تابع ينظُر مباشرةً بعينَاي وشعرتُ أنهُ يحدِق إلى داخل روحي لثوانٍ.
"ولكن ذلِك يعنِي أننِي الفائَـز" هُـو أشار لنفسهُ بينما يتابع التحدِيق بوجهي.
عقدتُ حاجبَاي في تساؤل أنظُر لهُ.
"كان الهدَف من التنافُس بين المحاربين هو لإيجاد من سيستطِيع حمايتك من الخطر المُحدِق، من سيفنَى في سبيل إبقائك حيَّة؛ ولكن لم يصمُد أيٌ منهم في وجه الريَاح وتُركتِ عُرضَة للخطَر"
مرة أخرى لم يكون فمي أي كلماتٍ، لقد كان عقلي فارغًا.
"بالنهاية أنا من أنقذتكِ، أنا من يفُوز"
"لا.." حِـين حاولتُ فتح فمي للحدِيث هُو أسرع يضع سبابتهُ ضِد شفتَاي.
"أعلَـم أنكِ تفضلِين الشعُـور بملاذ قُبلتكِ الأولَى مع إبن عمكِ علَى أي أحدٍ جَاء لهُنَا اليَوم"
شعرتُ أننِي مكشُوفة تمامًا، ككتابٍ دُون غلافٍ؛ دائمًا وبشكلٍ ما يستطِيع معرفة ما بداخلِي.
"ذلِك لأننِي أعلمكِ أكثر ممَا تعلمِين نفسكِ كمَا أخبرتكِ سابقًا"
راحت عينَاه تُحدِق بخاصتي التي ولسببٍ مَا تكونتُ بداخلها الدمُـوع.
"لكن ذلك لا يعنِي أنني سأترُك ما أستحققتهُ عن جُهدٍ" هو تابع، صوتهُ قُربِي كان يشتت أذناي عن ما يحيطهَا بضوضاء الرياح خارجًا.
سار كفَـيه بإستقامَة إلَى كُلًا من جانبَا وجهِـي دُون أن تفارقني عينيه.
أسترخِي هيميرا؛ ليس وكأننِي أستطِيع الهرب، إنهَا مُجرد قبلَة سخيفة لثوانٍ وستمضي وكأنهَا لا شَـيء.
"أكاد أجزِم أن قلبكِ سيفارق مكانهُ بأي لَـحظَة" تنقصهُ ابتسامة ليُكمل سخريتهُ مني.
هُـو لم يُرِد أن يجعل الأمر هينًا علَي حتَى فقَـد أستمَر بالتحدِق بي بينمَا أحاول بكُل ذرَة قوة داخلي ألا أذرِف الدمُوع التِي كانت تجعل رؤيتي ضبابية كُلما مرت الثوانِ
من أمازِح؟ أنا أرتجِف ذُعرًا دون أعلم السبب مهمَا حاولتُ جاهدة كي أهدأ.
قررتُ التخفِيف مِن ذعرِي كَي لا ينتهِي بي الأمر فاقدة للوعَي وأغلقتُ عينَاي التِي ألمتنِي حين أطلتُ تقييد دمُـوعي.
وفقَـط حينهَا هُـو قرر إغلَاق المَـسَافة بين شفتَاي وخاصته مقبلًا ذُعرِي، دمُـوعي وتوترِي.
بقيتُ ساكنَة وبقَي الوقت كذلِك، إبهامهُ وكأنهُ ينثُر اللهب كُلمَا يتحرك فوق بشرتِي التِي ما عادَت باردَة.
وضعتُ يدِي فوق كتفِه أحاوِل خَـلق مسافة بين كلينَا حِـين كاد جسدهُ الصلب أن يرمِي بثقله فوقِـي.
إلَـى متَـى سيطُـول هذَا؟
رُغم أنني شعرتُ أن حواسِي مُغيَبَة إلَا أننِي ما عدتُ أسمَع ضوضَاء الريَاح خارجًا لذَا قبضتُ على كتفِه أنتظِر أن يبتعِد عنِي.
"هيميرا!"
________________________________
كنت متكيفة وانا بكتب البارت.
Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top