١ | ألِكســندرا.
في مساءٍ مِن أُمسيات الشِّتاء البارِدة ثار جنون العاصفة بالخارِج، بينما أنا إلتزمتُ فراشي خَوفاً مِن البَرد.
مرّت بي أشباحٌ فإهتززت، سَمِعتُ صوتاً يأتي مِن بَعيد يكاد يخلعُ الصَدر، إبتلعتُ غِصّتي لأتشجّع، قُمت.. ومشيتُ محترسةً حتي إقتربت من باب غُرفتي حيثُ مَصدَر الصوت الغريب...
إرتفعت دقّات قلبي مع إمتداد يدي المُرتعِشة إلي المقبض... لَمَستُه وبدأتُ بتحريكِه لأفتح الباب، فتسلل شُعاعُ الضوءِ إلي غُرفتي، وبدأت أُزيد فتحة الباب بهدوء مُترقِّبة رؤية أي كائن حيّ.
"تباً لي، لِما لم آخُذ حبوب الهلوسة خاصتي اليوم؟" تمتمتُ بإنزعاج بينما أقلِبُ عيناي، حيثُ أنني تفحّصت المنزل بالكامِل وكان هادئاً للغاية، أخرجت شريط الدواء من خِزانة الأدوية بالحمام لآخُذ حبّتين صغيرتين وأتناولهما.. شعرت بإحتراقِ حلقي أثناء وصولهما إلي مَعِدَتي.
غسلتُ وجهي بالماء البارِد لأستفيق، ثُم دخلتُ غُرفتي وتركتُ الباب مفتوحاً هذة المرّة.
وضعتُ رأسي علي وسادتي وغطّيتُ كامِل جسدي بالغطاء، ثُم أغلقتُ عيناي بهدوء.
سمعتُ قعقعة عُظمَي قد إنبعثت مِن السماء فإهتزّت الأرض لها، فتحتُ عيناي بصدمة لأنهض.. وأُسرِع إلي النافذة فتفاجَئت بمنظرٍ هائل.
إنقلبَ عالٍ كُل شيء أسفَلَهُ، وتطايَرَت الأشياء بالخارج مُرتفِعة إلي الفضاء، وخُيِّل لِي أنّ العاصفة لن تهدأ قبل أن تقضي على كلّ شيء، وكنتُ وحيدةً أترقّبُ عودة إخوَتي..
كان المنظر قاسياً، جعلني أرتعِشُ بمكاني.. ولكن إزدادت رجفتي عُنفاً حين شعرتُ بإلتماسِ أحدهُم لِشعري...
أنامِلٌ تتحرّك علي رأسي بِبُطء!
إلتفتُّ حابِسة أنفاسي، وكالعادة.. كان سراباً، أنا حقاً مُتعبة وأحتاجُ لنومٍ طويل.
"أجل أنتِ تفعلين."
تصلّبت شراييني فجأة، وأخذت عيناي تَجولُ في الغُرفة المُظلمة بحثاً عن مصدر الصوت.. تسارَع نسق تنفُّسي حين رأيت طَيفاً آتياً مِن خارج الغرفة ويقترِب...
"لا هذا لا يحدُثُ فعليّاً!" صرختُ بهلع لأركُض لأحد أركان الغُرفة، لقد ألصَق الخَوف مرفقيه بجانبي وجعلني أحتلُّ أقلّ حيز مُمكِن، وتابَعتُ الباب بعيناي المُضطربتين بينما أري ذاك الطيف يشُقُ طريقه داخل غُرفتي، عندها لم يعُد طيفاً.. بل ظهر هَيكلهُ أمامي لأكتم صرختي!
*****
"مَلل، ملل.." أدرتُ عيناي لأترُك الكوب الذي كان بيداي مُسبقاً، وأهُفُّ الهواء بضجر.
"لا شئ مُثير فيما كتبت!" تعالَي صوتي المُستاء، بينما أُخاطِبُ نفسي حيثُ أجلِسُ أمام حاسوبي وإنقطع إلهامي فجأة.
"ماذا يَحدُثُ ألِكسندرا؟ ركِّزي!" شجّعتُ نفسي لأقترِب بِكُرسيَّ مِن الحاسوب وأُعاوِدُ الكِتابة.
مرحباً.. أنا ألِكسندرا جروفر، فتاة فرنسيّة.. وكاتِبة مَعروفة، نوعاً ما؟
أجل نوعاً ما، لأنه كما يعلم الجميع لا يوجد كُتّاب يأخذون حقّهم في الشُهرة، أقصِد قد تكون رواياتي مَحَط أنظار الجميع وأحداثها علي كُل الألسِنة وإسمها ذو سيطٍ وشُهرة، ولكن لستُ أنا.
علي أي حال، كَيف بدأتُ أكتُب؟ ولماذا بدأتُ أكتُب؟
سأخبركم...
*****
[منتصفُ الليل في باريس.]
"شُكراً لَك!" أخبرتُ البائِع مُبتسِمة بينما أحمِلُ أكياس المشتريات اللازِمة لإعداد العشاء اليَوم.
كان تقاطُع الشارِعَين خالياً من المارة والسيّارات، عادا سيارة واحِدة كانت مُصطَفِّة بجانب الرَصيف المُقابِل وترجّل منها صاحبها، كان فلين.. خَليلي!
إبتسمتُ فَور أن لوَّح لي وأشار لي بأن آتِي إليه، كُنتُ واقِفة مع صديقاتي، جميعهُن ثَمِلات ويتمايلن بطريقةٍ غريبة، إحتجتُ لتوصيلة فلين بالفعل لأنني لن أستطيع السيطرة علي المخبولات وَحدي.
"هيا، فلين هُناك.." أخبرتهُن لأخطو خطواتي نحوَهُ وهُن خلفي، قهقهت فيوليت قائلة "إن أبي يُهاتِفُني، لقد شعر بالقلق علي! هذا مُضحِك.."
رميتها بنظرةِ حقدٍ قائلة "هذا ليس مُضحِكاً، أجيبي يا عديمَة الإحساس!"
"حسناً.." أدارت عينيها وكادت تضغط الزِرُّ الأخضر حتي قفزت دارسي علي ظهرها فأوقعت هاتفها.
"دارسي! سأقتُلُكٍ!" ركضت خلفها حتي وصلا لـ فلين، وأنا كُنتُ آخِر من وصل إليهِم، وضعتُ الأكياس في الحقيبة ثُم حدّثتني فيوليت برجاء "رجاءً آلي، إحضري لي هاتفي مِن هُناك!"
"لما لا تُحضريه أنتِ؟ يا لساخفتكُن جميعاً!" تذمرت لأذهب نحوه وألتقِطهُ من علي الأرض، وقفتُ أتفحّصهُ ثُم قُلت "لَم يُكسَر!"
صُراخ صديقاتي المُفاجِئ جعلني أهلَع، ثُم إخترق بوق السيارة مسامعي، لأنظُر إلي يساري فلا أري سوي مصابيح السيارة، ولا أشعُر سوي بألمٍ شديدٍ، وسقوطي طريحةً علي الأرض.
*****
هكذا قد أُصِبتُ بشللٍ في قدماي، وهكذا قد حُكِم عَلَيّ بالجلوس فوق كُرسيٍّ متحرِّكٍ لطيلة عُمري.
تخلّي عنّي فلين فيما بعد، إعتاد زيارتي في المستشفي لإسبوع.. ثُم إختفي عن حياتي بأكملها، صحيحٌ كيف سيخرُج مع فتاةٍ لديها شلل؟ ماذا سيقول لأصدقائه؟ كيف سيتباهي بي بعد الآن؟
أما صديقاتي فقد مثّلن إهتمامهِنّ بي، وحين خرجتُ من المستشفي لم أري إحداهُن مجددًا.
ولأكُن أكثر دقّة.. مُنذُ أن خرجتُ من المستشفي لم أري أي أحدٍ علي الإطلاق.
فلقد إحتبستُ نفسي داخل منزلي الكبير، أعيشُ به مع كلبي، وتوقّفتُ عن صُنعِ الصداقات أو إحياء علاقاتي القديمة وايضاً عن مُغادرة المنزل لأي سببٍ كان، فأنا أُهاتِفُ المحلّات لتُرسِل لي ما أحتاج شراءه أمام باب منزلي.
رُبما لم أُرِد مواجهة العالم بشكلي الجديد، أو أدركت أن جُدران منزلي ومُداعبة كَلبي أفضل وأحَنُّ عليّ مِن البشر.
أصبحت حياتي كُلّها علي حاسوبي، متوغِّلة في شبكة الإنترنت، ولجأتُ إلي شيءٍ أُخرِجُ فيه مشاعري المكبوتة وآرائي ومُعتقداتي التي لا أُشارِكُ فيها أحداً... لجأتُ إلي الكتابة!
كانت خيرُ ملجأٍ، وخيرُ صديقٍ، وخيرُ حَبيب.
وكانت شغفي الوَحيد، ووجدتُ فيها ذاتي.
ببعض النقرات علي لوحة المفاتيح أمامي قد أكتُبُ قِصّة تَنقِلُ للعالم ما أحويه في قلبي، وببعض الحِبر والأوراق قد أكتُبُ رواية كامِلة عن أحداثٍ في خيالي وَدَدتُ أن أكون بطلتها.
كُنتُ عاجِزة، ولكن أحببتُ قُدرة كتاباتي علي إشعار أحدهُم بالقوة، بالثقة، بالعزيمة، ومساعدته في إشعال شُعلَة الأمل من جديد، وتغييرهم للأفضل، وفِعل كُلُ ما لم أستطِع فعله لنفسي.
كُنتُ سعيدة لجعل الناس سُعداء، وأحببتُ حياتي بهذا الشكل.
»أنقِلُ إليكُم قِصَّة ألِكسندرا جروفر، ذات السادس والعشرون مِن عُمرها.»
*****
حبايبي الحلوين، عاملين إيه؟❤
قصة جديدة، فكرة جديدة بنسبة 100%.
إيه رأيكوا في البداية؟ والفكرة؟ حد إتحمّس؟
أنا شخصياً متحمسة جداً وإيدي بتاكُلني عشان أكتب الفصل اللي بعده
متنسوش تشجّعوني بالكومنتس الحلوة عشان أعمل أبديت بسرعة:)❤
أشوفكوا علي خير.
Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top