٢٢

وقف الملك أمام النافذة الزجاجية الكبيرة يتأمل منظر البحيرة في حديقة القصر، كان هادئا جدا عكس ما يدور في ذهنه من صراعات، الموت يبتسم له بخبث، فهو في مواجهة مع مرض السرطان، حتى في دولة متقدمة كسبيرانزا لم يتم إيجاد علاج له، لم يكن قلقا بشأن موته، فالموت سنة الحياة، لكنه كان قلقا بشأن من عليه تولي حكم سبيرانزا، فلطالما عرف هو بعدله و نال حبا جما في قلوب الشعب، لكنه يعرف أبناءه جيدا، و من الصعب اختيار واحد منهم ليحكم سبيرانزا التي يعتبرها أرضا مقدسة .

فابنه جواد كل ما يريده هو عيش حياة بسيطة بعيدا عن سبيرانزا، و زيارة سبيرانزا سياحة لا أكثر، فلطالما أحب فكرة كونه مستقل بنفسه، و الإبن الأكبر نور سبق و أخبر والده أنه لا يستطيع تحمل مسؤولية دولة كبيرة كسبيرانزا، و لا يستطيع أن يحافظ عليها لتظل دولة قوية، فدولة سبيرانزا تضرب بها الأمثال، و تتخذها باقي البلدان قدوة لها، و من الصعب تحمل مسؤولية كبيرة كتلك، و أن يكون عند حسن ظن الشعب .

تنهد الملك، ليستدعي الوزير معتز، و بالطبع كان الأخير رهن الإشارة، و بعد أن حدثه سموه عما يقلقه، كان الجواب جاهزا عنده

-" من بين عائلة سموك، هناك شخص واحد يستحق هذا المركز، شخص بإمكانه تماما تولي مسؤولية سبيرانزا، شخص قوي، حكيم، و تعلم من الحياة دروسا تجعله الأجدر بهذا المنصب "

-" من هذا الشخص أيها الوزير ؟! "

-" إنها الأميرة ريحان جلالتك "

-" هذا أمر جدي أكثر من اللازم وزير، علينا التحقق من استحقاقها للمنصب "

-" سنختبرها سموك، إن نجحت فلها العرش، و أنا متأكد من نجاحها لذا لا داعي لذكر احتمال آخر "

خرج الوزير معتز تاركا الملك يعود لوضعيته السابقة، تأمل البحيرة، هو يعلم جيدا أن الوزير محق، فريحان تحمل كل مواصفات ملكة، لكن الحاجز أمامه هو كيفية تسليط الضوء على كونها من الأسرة الحاكمة ؟! كيف يخبر الجميع فجأة أنه سيسلم عرش سبيرانزا لحفيدته التي لم تعرفه يوما ؟! و كيف يخبر زوجته و أولاده بالحقيقة ؟! و ما ستكون ردة فعل الشعب حيال الأمر ؟! لكنه لم يفكر في كيف ستتقبل ريحان الأمر، و إن كانت ستتقبله أساسا .

Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top