19 ] المقنع

غادرت المنزل الذي بات يخنقها، و خرجت لاستنشاق الهواء النقي، و بينما كانت تسير في الشوارع و تتصفح هاتفها، رأت على شاشة هاتفها انعكاسا لشخص يراقبها، إزدادت دقات قلبها، كان واضعا قناعا لقط، إرتعبت و تسارعت خطواتها، كان الشارع خاليا، و المقنع واصل متابعتها، بدأت تبكي من الخوف، و ركضت حين شعرت بدنوه منها، لكنه أمسك بها بالفعل، ليقول بصوت يشبه صوت مجد تماما، لكن لون عينيه كان بنيا مما جعلها تعرف أنه ليس مجد

-" ما زلت تحبين لعبة القط و الفأر "

كانت ساكنة و دموع دافئة تتساقط من عينيها ليردف

-" اشتقت للعب معك .. لكننا كبرنا على اللعب .. كبرنا كثيرا "

-" أرجوك ابتعد عني "

-" لا يمكنني أن أفعل يا رزان، لا يمكنني الابتعاد عنك، أعلم أنك بأمان بوجود مجد إلى جانبك، أتصدقين أنني لم أتذكره حين رأيتك معه للمرة الأولى ؟ لقد كبر كثيرا "

مسحت دموعها، و قالت له بصدق

-" أنت تخيفني، أرجوك ابتعد عني "

إبتسم بمرارة ثم تراجع للخلف، فركضت مبتعدة عنه، لكن قبل أن تفعل إلتفتت إليه و قالت له

-" أنا آسفة "

عادت للمنزل و أنفاسها تكاد تنقطع، لا أحد بالمنزل عداها، إستلقت على الأريكة بإرهاق، لتغفو فيراودها كابوس غريب، حيث كانت جالسة في القبو بعد أن ضربها العم و عاقبها بالبقاء في ذلك القبو المظلم، كانت تسمع صوت آثار أقدام، و صوتا يهمس لها

-" سنكبر و ننسى كل هذا، سنتخطى الأمر، و سنكون أقوى "

تراجعت بجسدها الهزيل إلى ركن و ضمت ركبتيها، لكن ذلك الهمس الذي يواسيها لم يتوقف، حتى أن مصدره اقترب منها، و جلس إلى جانبها، توقف ذلك الكابوس عند هذه اللقطة، ليبدأ كابوس آخر، في المنزل ذاته، لكن هذه المرة هي لم تكن في القبو بل خارجه، و ذلك الهمس يترجاها من داخل القبو أن تفتح الباب و تحرره

إستيقظت من غفوتها بفزع، جسدها يرتجف و يتصبب عرقا، أدركت حينها أن الستار سيفتح قريبا، و ستظهر الحقيقة التي دفنت قبل سنوات .

Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top