٩
عادت ميليا إلى المنزل، إتجهت مباشرة نحو غرفتها متجاهلة نداءات أختها المتواصلة، أوصدت الباب و التفتت لتجد مفاجأة بانتظارها، لطالما كانت شقيقتها الكبرى تحرص دوما على سعادتها، و كلما حزنت تحضر لها كل أنواع السكاكر و المقرمشات التي تحبها، و تختار أفضل الأفلام ليشاهدانها معا، و كان ذلك يفي بإنقاذ ميليا من الغرق في محيط الكآبة
لكن لا تدري ميليا لما تشعر بأن ذلك لم يعد كافيا اليوم، لم يعد هناك شيء قادر على إنقاذها اليوم، و قد كانت مخطئة فقد كان اتصال ليث كفيلا بإخراجها من كآبتها، لم يسألها عن حالها، و لا عن ما أصابها اليوم، لم يسألها عن شيء، بل ظل يتحدث عن تفاصيل يومه، عن كتاب قرأه، عن رغبته بالسفر معها إلى إيطاليا، أو ربما القيام بمغامرة، كان يثرثر دون أن ينتظر جوابها، لتبدأ فجأة بالبكاء، بكت كل الحزن الذي كتمته، بكت كل خيبة أمل، كل حيرة، و كل قلة حيلة، و هو ظل صامتا يستمع إلى نحيبها، ثم عاد يثرثر كأن شيئا لم يحدث.
كان لطف ليث يذكرها بالملصق المعلق على جدار غرفتها، لمسلسل الكرتون المفضل لديها
لقد كان بالنسبة لها ليث خير دليل على أن الأخيار هم أكثر من يعانون، و كان يؤذيها رؤيته غافلا عن حقيقة ماضيه.
أقفلت الخط بعد مكالمة استمرت حوالي ساعتين، و استغربت حين شعرت بالارتياح فعلا، وضعها الغريب مؤخرا يذكرها بتلك الحالة الغريبة التي كانت تعيشها إيلا في كتاب قواعد العشق الأربعون، حيث لم تكن تفهم ما يحدث لها، فقدت المتعة في الحياة، و لم تكن تشعر سوى بالأيام تمضي سريعا، و تزيد في سنها أرقاما أخرى، كان ذلك الشعور بالبؤس و الكآبة سيئا جدا، لقد كانت تشعر بالشفقة تجاه إيلا، و ها هي تشعر بنفس ما شعرت به بطلة تلك الرواية.
Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top