٨
غيرت فريزيا ثيابها و وقفت تنظر إلى المرآة بشرود
ديكور شقتها الجديدة تذكرها بالعائلة، بدفئها، و بلحظات جاهدت على نسيانها
هي لم تر عائلتها منذ ذلك اليوم المشؤوم في المحكمة، لقد مرت سنوات منذ ذلك الحين، لكنها تشعر بأن الأمر حدث بالأمس فحسب، فقدت كل شيء بين ليلة و ضحاها، و أحكمت الوحدة قبضتها عليها، بدأت تشعر أنها صارت كالصبار، حتى لو بكت دهرا لن تجد من يحتضنها، و لكَم هو صعب ذاك الشعور، أغمضت عينيها بألم و هي تتخيل صبارا وحيدا و حزينا، و يا لالشبه بينها و بين الصورة التي تخيلتها
ذكريات الماضي عادت بها إلى تلك الليلة المشؤومة، صورة ذلك الجسد الممدد على الأرضية الباردة، الدماء تغطيه، و صوت موسيقى هادئة تصدح في أرجاء الغرفة، موسيقى حزينة، لا تذكر عنوانها، لكنها لم تزد المشهد إلا رعبا، كانت الضحية تمد يدها لفريزيا طالبة النجدة، لكن الأخيرة كانت تسبح في كون آخر، حيث كل ما تنتظره هو الاستيقاظ من الكابوس الذي تعيشه، كان ذلك كل ما تذكره، أو بالأحرى كل ما أرادت تذكره، و كل ما جعلها تقنع نفسها طوال السنوات الماضية أنها من وخزت الخنجر في قلب تلك الشابة، لقد ماتت هي أيضا ذلك اليوم، الفرق بينها و بين تلك القتيلة أنها لم تقم لها طقوس عزاء و لا جنازة، و ها هي قد عادت إلى موطنها لتحقق هدفا أخيرا يخرس الجزء المتيقظ بداخلها، و يمنحها بعض السلام.
حملت أثقال جسدها المنهك و خرجت من تلك الشقة متجهة إلى الشركة، حيث ستشغل تفكيرها بأي شيء عدا الماضي الأليم
لقد غيرت اسمها الأخير، بعض التفاصيل في ملامحها، و لا أحد يعرف حقيقتها غير الخائن و والده، إلا أنها ما زالت تشعر بأن الجميع قادر على التعرف عليها، و كلما التقت عينيها بعيون أحد إلا و قالت في نفسها
" لابد أنهم يتساءلون عن ما أعاد من نبذها الجميع إلى موطنها "
و بقدر ما كانت غير مبالية برأي الآخرين بها إلا أن عقلها لم يكن يتوقف عن التفكير في أدق التفاصيل، حتى التافهة منها.
Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top