٢٣
إستندت لمار إلى عارضة السرير و الصوت بداخلها يخاطبها
" إذا فميليا تعرف بجرائم أمها و تتستر عليها ! "
خرجت من غرفتها بتثاقل، متجهة إلى المطبخ، لكن في طريقها مرت بغرفة الجلوس حيث كانت شقيقتها تشاهد التلفاز، كان صوت التلفاز عاليا، ليتسلل إلى مسامعها صوت ڤريزيا، إعتقدت للحظات بأنها تتوهم، لتدرك أن ڤريزيا فعلا تتحدث في برنامج تلفزيوني، جلست سريعا على أقرب أريكة، و رفعت صوت التلفاز لتسمع ما تقوله ڤريزيا :
" .. لأدرك بأنني فقدت كل شيء : ماضيي، حاضري و مستقبلي، فقدت كل المحيطين بي، حتى أقربهم إلي، و في حين كنت أبحث في جهات أخرى عن قاتل شقيقتي العزيزة، كانت قاتلتها أقرب إلي من أي أحد آخر. لو عرفت بأن دفع فتاة من لعبة التزحلق سيكلفني حياتي و حياة شقيقتي، ما كنت لألعب أبدا ناهيك عن لمسها، لكنني كنت صغيرة جدا آنذاك، أصغر من أفهم بأن بعض الأشخاص يحملون في قلوبهم الأحقاد لسنوات، و يحرقون ما حولهم من أجل ذكرى لن يعود الزمن للخلف لتغييرها، لم يكن قتلها لأختي كافيا، سلبت مني طفلي، سلبت كل شيء قد أفكر بالتشبث به، .. ها هي حياتي قد تحولت إلى رماد و لا أملك شيئا غير هذا الركام، خذيه أيضا لعل حقدك ينطفئ حينها .. "
إستقامت لمار فجأة، و نقرت على هاتفها تبحث عن موقع تصوير البرنامج، ثم ارتدت معطفها، أخذت حقيبتها، و غادرت المنزل مسرعة، و متجاهلة نداءات شقيقتها المتواصلة.
وصلت إلى الموقع متأخرة إذ أن ڤريزيا كانت قد أخبرت الصحافة بكل شيء، وجدت ميليا في الموقع و برفقتها ليث الذي بدا كجثة واقفة، إبتسمت ميليا بسخرية ما أن رأت لمار، لتقول لها :
-" أشعر أن ثقلا قد انزاح عن كاهلي "
ثم تخور قواها و تجلس على الأرضية الباردة مستندة على الجدار، أما ليث فلم يتفوه ببنت شفة.
نقلت الصحافة في أخبار حصرية لقطات من اعتقال ياقوت و أدهم، إلا أنهم قالوا فيما بعد بأنهما سيقضيان فترة سجنهما في مستشفى للأمراض العقلية و النفسية. قدم ليث استقالته لڤريزيا، و قام ببناء مشروعه الخاص، و قطع علاقته بميليا التي اختفت عن الأنظار هي و شقيقتها منذ اعتقال والدتهما.
ذهبت لمار إلى قبر أمانة، جلست هناك طويلا تبكي بحرقة قبل أن يقاطعها صوت ليث من خلفها :
-" كيف تستطيعين البكاء ببساطة ؟! .. أريد أن أفعل لكن يبدو أنني نسيت كيف أبكي .. غريب أليس كذلك ؟! "
مسحت لمار دموعها بعنف لتجيب
-" لقد قالت لي أمانة ذات يوم بأنها تحلم باليوم الذي سترى فيه ڤريزيا امرأة ناجحة، زوجة رائعة و أما حنون، هي لم تكن تحلم بشيء من أجلها، حتى أحلامها كانت من أجل شقيقتها، و لكن شقيقتها العزيزة أحرقت تلك الأحلام و أحرقت حياتها كذلك في سبيل الثأر و الانتقام لها، لم يظهرا هذا الحب لبعضهما حين كانت على قيد الحياة، أو حين كانتا كذلك، فڤريزيا أيضا ميتة و هي على قيد الحياة "
صمتا طويلا قبل أن يقول ليث
-" لقد كان والدي يخبرني لسنوات بأن أمي مجرمة لا تستحق حتى التفكير بها، أتعرفين ما قاله لي حين بدأت أعراض الخرف تظهر عليه ؟ .. لقد قال بأننا كنا لنصبح عائلة رائعة لولا الذنوب التي ارتكبها .. كان يمدحها طوال الوقت في حين لا يتعرف علي حتى ! "
Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top