٢٢

مرضت لمار مرضا شديدا بعد مقابلتها مع ڤريزيا، و ألزمها فرط التفكير على أن تصبح سجينة الجدران الأربعة لغرفتها، كان المعالج النفسي يزورها كل أسبوع تقريبا، و تحرص الممرضة على أن تتلقى أدويتها في الوقت المناسب، إقترحت عليها عائلتها أن يسافروا لمدينة أخرى، إلا أنها لم توافق على ذلك، أخبر معالجها عائلتها بأن فترة علاجها ستطول، و أن الصراعات التي تحدث بداخلها لن تخمد في وقت قريب.

عند ڤريزيا

التقت ڤريزيا بأمير، كان يعرف من هدوء صوتها بأن شيئا سيئا قد حدث، ساد صمت طويل بينهما، قبل أن تقول

-" كنت تعرف هوية قاتل شقيقتي أمانة "

علت الدهشة ملامح أمير ليجيب

-" لا أعرف عما تتحدثين "

-" هل أخفيت ذلك لأنك خشيت من ردة فعلي ؟!.. أتعتقد أن السجن أهون من عذاب الضمير بعد الانتقام ؟! .. بسببك ابتعدت عن إبني "

سيطر الحزن على ملامح أمير ليجيب :

-" لا يهم ما اعتقدته آنذاك، ألم أشهد بأنك قد قتلتها دفاعا عن النفس "

قاطعته ڤريزيا بغضب :

-" أنا لم أقتلها، لِمَ لا تستوعب ذلك "

مسح على وجهه بقلة حيلة، ليقول

-" لماذا تنظرين للخلف ؟! إفتحي صفحة جديدة، تخطي موت أمانة،.. أمانة لن تعود، و السنوات التي قضيتِها في السجن أيضا لن تعود "

-" أمانة لم تمت فحسب بل قُتلت " قالت ڤريزيا بنفاذ صبر

-" لا تنبشي الماضي، ستتأذين كثيرا " قال أمير قبل أن ينهض من مقعده و يغادر

عند لمار

نهضت لمار من سريرها بخمول شديد، وقفت أمام المرآة طويلا حتى شردت في ملامحها، كان صوت بداخلها يسألها
-" لِمَ ارتميتِ من سيارة مها ذلك اليوم ؟! "
غسلت وجهها ثم عادت لتجلس على السرير بعد أن شعرت بدوار شديد، سمعت طرقا على باب غرفتها، لتدلف والدتها برفقة المعالج النفسي، ثم تخرج تاركة لمار مع هذا الأخير، لتقول لمار فجأة مخاطبة المعالج

-" هل يمكنك مساعدتي على تذكر ما نسيته، بتقنية التنويم المغناطيسي أو شيء من ذلك القبيل ؟ "

وافق المعالج على ذلك، و ما هي إلا دقائق حتى وجدت لمار نفسها في ذكرى وجودها في السيارة رفقة مها و ميليا، كانت مها تقود و هي تقول

-" سنذهب لمقابلة المحقق و نخبره بحقيقة مقتل أمانة، .. روح تلك الفتاة لن ترقد بسلام ما دامت أمك تعيش حياتها و كأن لا شيء قد حدث، بل و تخطط لجريمة أخرى "

-" هي لن تؤذي ڤريزيا، إنها لا تعني ما تقوله في لحظات غضبها " قالت ميليا بقلق

-" أنت بالطبع تمزحين، لابد أنك لن تدافعي عن أمك القاتلة بوجودي " قالت مها بحنق، لترتمي ميليا عليها، و تحاول العبث في المقود بينما السيارة تسير و تقول

-" أفضل أن أموت قبل أن تدخل أمي السجن بسببي "

و في تلك اللحظة ارتمت لمار من السيارة خوفا من أن تموت في حادث سير.

Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top