١٧

ماذا لو كانت الكوابيس التي نراها هي أمور قد حدثت بالفعل في مرحلة من حياتنا و نسيناها لسبب ما ؟ ماذا لو كان الأشخاص الذين نقابلهم في كوابيسنا و نعتقد أننا لا نعرفهم، في الواقع قد جمعتنا بهم ذكريات كثيرة ؟ .. لكن كابوسا أبكم لن يستطيع أن يحكي الحقيقة.

قررت لمار بدأ حصص العلاج النفسي، لعلها تساعدها في تذكر ما فقدته من ذكرياتها، لكن الأمر لم يجد نفعا، لربما سيفعل بعد بضع حصص تالية، مضت الأيام المتبقية من ذلك الأسبوع بسرعة، كانت لمار تفكر مرارا بالاتصال بميليا، لكنها تتراجع عن تلك الفكرة سريعا، فهي لا تفهم لما أخبرتها بأن ڤريزيا لا تعرفهما، على الأرجح أنها تخفي عليها المزيد، أو أن لمار هي من كانت تخفي بعض التفاصيل عن ميليا. نال القلق منها و كان الغضب يسيطر عليها حتى في أتفه المواقف، إلى أن أخذ بها النوم ذات ليلة إلى كابوس آخر، كابوس جديد، لا يختلف عن الكوابيس السابقة، إلا أنه أكثر وضوحا، لقد كانت تحت الجسر تنظر إلى مها التي سيطر عليها القلق، و بدت كأنها بانتظار زوار آخرين، لتقول للمار بصوت يكاد لا يُسمع :
-" ستقتلني تلك المجنونة، إنها تعرف أنني شاهدة على جريمتها الأولى، كما أنها قد عرفت أن ڤريزيا من دفعتها في طفولتها، أنا واثقة من أنها مجنونة تماما و لن تتردد في النيل مني "
قاطعهما صوت محرك سيارة خلفهما، و ضوء قوي جعلهما عاجزتين عن رؤية السائق، كان الظلام قد حل، و صمت مرعب أحاط بهما، ليترجل من السيارة رجل طويل القامة، بثياب رسمية، قال بصوت أجش مخاطبا مها :
- " لقد أرهقني البحث عنك، سئمت من تصرفاتك الطفولية .. "
إستيقظت لمار فزعة من نومها قبل أن تستطيع رؤية ملامح الرجل. عجزت عن نسيان الخوف على ملامح مها، و فكرت كثيرا باحتمال كون ذلك الرجل هو القاتل، قاتل مها، و أنها شاهدة على ذلك، مجرد التفكير في الأمر جعل القشعريرة تسري في جسدها، و أرعبتها تلك الفكرة.
قررت الاتصال بميليا، و رغم أنها ترددت كثيرا بعد ذلك القرار إلا أنها تشجعت بعد ذلك و دعتها للقائها في أحد مطاعم الوجبات الخفيفة القريبة من منزل ميليا. لاحظت لمار التوتر البادي على ملامح هذه الأخيرة، و زاد قلقها فور أن دخلت لمار صلب الموضوع و حكت لها عن الكابوس الذي رأته و عن الرجل الذي لم تر ملامحه. لتقول :
-" لابد أنها أضغاث أحلام فحسب، لا أعتقد أن ذلك حدث فعلا، ذاكرتك مرهقة مؤخرا لذا .. "
كانت لمار واثقة أن ميليا تخفي شيئا ما، لكنها حاولت أن تغير الموضوع لألا تنتبه ميليا لذلك
-" أجل أنت محقة، لابد أن ذاكرتي مشوشة " أجابت لمار
قاطعهما صوت ليث الذي خاطب ميليا :
-" ميليا هل تتهربين مني ؟! لقد تجاهلتي مكالماتي طوال اليومين الماضيين ! "
إزداد توتر ميليا وضوحا، مما دفع لمار للتفكير بأن لليث علاقة بما حدث و يحدث.

Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top