١١
سألت لمار الممرضة عن تلك الشابة، إلا أن كل ما قالته أنها قد تركت رقم هاتفها، أخذت ذلك الرقم و غادرت المستشفى عائدة إلى منزلها، كان المنزل هادئا جدا، لابد أن والديها قد أخذ معه أخويها إلى المدرسة، الوقت مناسب لتأخذ الأجوبة اللازمة من أمها، وقفت تنظر إليها و هي تقطع الخضر، إلى أن لاحظت وجودها أخيرا، لتقول
-" لمار! أين كنت طيلة اليوم ؟! "
لتجيب لمار بهدوء مريب
-" أمي هل يمكننا أن نتحدث لبعض الوقت ؟ "
وافقت والدتها فورا، و جلست الإثنتان على مائدة الطعام، لتكسر لمار الصمت قائلة
-" أمي لماذا لا أتذكر ما حدث قبل سني الخامسة عشر ؟! و لماذا قلتِ أننا سنعيش في هذه المدينة لأول مرة ؟! يبدو لي و كأننا كنا نعيش هنا قبل هذا "
إتسعت عيني والدتها بدهشة، لم تكن مستعدة لهذا اليوم، و لا تملك أية أجوبة لأسئلة ابنتها، ذلك أن إجابة ما تتساءل عنه سيكلفها سنوات أخرى من العلاج، و هي لا يمكنها أن تخوض التجربة القاسية ذاتها مرتين، لتقول
-" حادث سير.. كان حادث السير السبب في فقدان ذاكرتك .. حدث ذلك في هذه المدينة، حيث كنا نعيش من قبل .. أردتك أن تفتحي صفحة جديدة لذا قلت أننا لم نعش هنا من قبل "
لم تقتنع لمار بكلام أمها رغم أن جزءا منه كان صحيحا، ثم استأذنت منها لتذهب إلى غرفتها، إستلقت على سريرها بإرهاق تنظر إلى الورقة الصغيرة التي فيها رقم ميليا، ثم نهضت و أخذت هاتفها، نقرت على الأرقام و اتصلت على ميليا، اتصلت مرة، مرتين، ثلاث، لكنها لم تجب.
فوضعت الهاتف جانبا ثم شردت تفكر في ذلك الجزء الضبابي من ذاكرتها.
عند ڤريزيا
قادت سيارتها لساعات طويلة، في تلك الطريق التي لا تنمحي من ذاكرتها، أشجار الصفصاف العملاقة، النهر، الغابة، و ركام ذلك المنزل الذي شهد بداية و نهاية كل شيء. ركنت السيارة إلى جانب الطريق ثم ترجلت إلى داخل الغابة، تسللت الدموع من عينيها لكنها مسحتها بعنف، وصلت أخيرا إلى ذلك المنزل، أو ركامه، فلم يبق سوى جدارين منه، و شبه نافذة، مسحت على الجدار و شعور مرير يجتاحها، كان المشهد أشبه بشخص يودع حلما للأبد. أفزعها صوت من خلفها يخاطبها بسخرية
-" أرى أن الحنين قادك للماضي البعيد "
سحبت يدها من الجدار و مسحت الغبار العالق بها بمنديل كان في جيبها، سرعان ما تحولت ملامحها للحدة لتجيب
-" عرفت أنني سأجدك هنا، بعد تفكير طويل أدركت أنني بحاجة لمساعدتك "
رفع أمير حاجبه باستفهام ليجيب
-" لا أريد العودة للماضي، و ليس هنالك ما سنتحدث عنه "
إلتفت ليغادر لكن جملة ڤريزيا أوقفته
-" لماذا شهدت ضدي في المحكمة ؟! لماذا ظلمتني و أنت تعرف أنني لم أقتلها ؟! "
Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top