٩

رن هاتف تالا معلنا ورود اتصال، تفاجأت و هي ترى بأن منار هي المتصلة، إبنة خالها

-" مرحبا تالا كيف حالك ؟ " قالت منار

-" بخير، ماذا عنك ؟ " أجابت تالا

-" بخير، ما رأيك بتناول المثلجات ؟ أعرف مطعما يقدم مثلجات رائعة بنكهة الفراولة " قالت منار بحماس

-" حسنا، إبعثي لي الموقع " أجابت تالا

لم تكن تالا مهتمة بمنار و لا بالمثلجات، لكن هنالك الكثير من علامات الاستفهام في رأسها، و أسئلة دون أجوبة. غادرت الجامعة متجاهلة فضول أنير، و اتجهت للمطعم حيث تنتظرها منار

بعد الحديث عن بضعة مواضيع فرعية، قالت تالا بهدوء و هي تحاول استدراج منار لإخبارها بما لا تعرفه :

-" تذكرت حين أخبرتني عن وفاة أبناء عمتك، لقد ماتت صديقتي غرقا أيضا "

-" لا أعتقد بأن الأمر مشابه، فلم يكن موت ابنة عمتي مجرد حادث، بل جريمة قتل، كل شيء كان يشير لذلك لكن اختفاء ابن عمتي جعل إيجاد القاتل أمرا مستحيلا، و أُغلقت القضية "

وقعت الملعقة من يد تالا، لتفيق من صدمتها، و تحاول تدارك الموقف

-" لابد أن الأمر كان صعبا جدا على ابن عمتك الناجي " قالت تالا بحزن

-" لقد كان كجثة هامدة منذ مقتل توأمه، قضى بضعة أشهر في مصحة الأمراض العقلية قبل أن يهرب من هناك و يختفي عن الأنظار تماما " قالت منار و كأنها تحكي عن أحداث فيلم و ليس عن أقربائها، بدا برودها غريبا

-" ماذا عن عمتك و زوجها ؟ لابد أنهما عاشا حياة تعيسة جدا بعد فقدان طفليهما " سألت تالا

-" لم أقابلهم منذ ذلك الحادث، و قد كان جدي يمنع ذكرهما في المنزل، كان يصدق بأن ابن عمتي هو من قتل شقيقته التوأم، و لام عمتي و زوجها على سوء تربيتهما لطفليهما، رغم أن الأدلة كانت تشير إلى وجود طرف ثالث على متن القارب ذلك اليوم "

-" آسفة لأنني ذكرتك بكل هذا، لا أعرف لمَ تذكرت فجأة غرق صديقتي، أشعر بالأسف على أقربائك " قالت تالا بصوت أشبه بالهمس

-" أنا لازلت أعتقد بأن ابن عمتي سيعود يوما، لقد كان شابا مميزا، و كان أقوى من أن يستسلم "

-" لابد أن لهما أعداءا كثر بما أنهما اختفيا بتلك الطريقة " قالت تالا

-" سمعت من بعض أفراد العائلة بأنهما كانا يتصرفان بغرابة قبل الحادث، كانا مقربين من جدي كثيرا، حتى أنه كان يريد إهداءهما بيته الجبلي، لكن ما حدث في النهاية جعله يصب غضبه على ابنته و زوجها، لم تعد عائلتنا كما كانت منذ ذلك الحادث، كل شيء انقلب رأسا على عقب"

-" بيت جبلي ؟! " قالت تالا باستغراب

-" إنه منزل كبير أشبه بالقصر، كان جدي قد ورثه من والده، لا نزوره كثيرا، له مكانة خاصة عند جدي، كان قد سمح لمجد بأن يقيم فيه إحدى حفلاته، و ذلك بعد إلحاح شديد منه، إلا أن جدي قد اكتشف بأن أصدقاء مجد ثملوا هناك و حطموا بضع قطع أثرية ثمينة، فلم يسمح لأحد بالمبيت فيه بعد ذلك، إلى أن قرر فجأة إهداءه لابني عمتي "

Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top