٨

حولت تالا مبلغا ماليا إلى الحساب البنكي للمحقق و جلست تفكر طويلا في ما قاله، تذكرت  بأن والدها كان يقضي وقتا طويلا في  قبو منزلهم، يقوم بأعمال يدوية من نجارة و صناعة أوان فخارية، قائلا بأن ذلك يساعده على تشتيت ذهنه و تخطي ضغوط العمل. اتجهت تالا إلى القبو لعلها تجد شيئا يساعدها على كشف كل ما يحدث، و بالفعل وجدت صورة مخفية لامرأة لم يسبق لها أن رأتها، لكن ملامحها بدت مألوفة بشكل غريب، بعثتها للمحقق لعله يجد شيئا يفيدها، و جلست شاردة الذهن طوال الليل في قبضة الأرق، إلى أن حل الصباح و أدركت أنها قد تأخرت بضع دقائق عن محاضرتها، وجدت يور بانتظارها أمام الباب لإيصالها، لكنها تجاهلته تماما و استقلت سيارة أجرة إلى الجامعة.

كانت تالا شاردة الذهن طوال المحاضرة، أفاقها من شرودها اهتزاز هاتفها معلنا ورود رسائل نصية، و كما توقعت كانت من المحقق:

" الصورة لضحية جريمة القتل التي اتهم فيها السيد أيور "

" سأبعث لك بعد بضع دقائق عنوان مصحة الأمراض العقلية حيث  كان ابن أيور الناجي من حادث القارب "

شعرت تالا بقشعريرة تسري في سائر جسدها، و هي تفكر بصمت " لماذا قد يحتفظ أحد بصورة المرأة التي اتُّهم بقتلها ؟! "، نقرت على هاتفها لتجيب المحقق :

-" شكرا على عملك الجاد، أريد المزيد من المعلومات عن المرأة في تلك الصورة "



كانت على وشك الخروج من قاعة المحاضرات لولا أن اعترض طريقها أنير و هو يقول :

-" تبدين تعيسة مؤخر هل كل شيء على ما يرام ؟! "

تصنعت ابتسامة و أجابته بهدوء :

-" نعم أنا بخير، شكرا على اهتمامك "

لقد تعرفت تالا على أنير في الجامعة، طالب متفوق و اجتماعي، يعيش مع جدته بعد وفاة والديه، كانت طفولته قاسية لكنه لا يحب إظهار ذلك الجانب من شخصيته، لذا لا يرى الآخرين سوى طاقته الإيجابية، كان فضوليا تجاه تالا و يريد معرفة المزيد عنها دائما، مما يجعلها تتخذ حذرها منه، لم يعرف أحد سبب حرصه على مراقبتها منذ دخوله الجامعة، و سبب ملاحقته لها طوال الوقت. شعور غريب يجتاح تالا كلما كان قريبا منها، لا ترتاح لقربه.

Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top