١٣
-" لقد كانت تطارد يارا، كانت تنتظرها أمام بوابة المدرسة، في الشارع، و قرب المكتبة، كانت تضغط عليها كثيرا لمعرفة ما حدث، .. كانت في انتظارها ذلك اليوم أيضا، ضغطت عليها كثيرا و أمسكت بيدها تتوسلها أن تخبرها بمكان جاسم، فدفعتها يارا بذعر، لتقع على صخرة و تموت. حدث كل شيء بسرعة لدرجة أن لا أحد استوعب ذلك، تحولت حياتنا إلى جحيم بعد ذلك، .. "
وضعت تالا وجهها بين كفيها، شعرت كأن صخرة حطت على صدرها، و تمنت لو يكون كل ذلك كابوسا و تستيقظ منه، شعرت للمرة الأولى بأنها ممتنة لوالديها لإخفائهما هويتها، ما كانت لتستطيع الصمود وسط كل تلك الفوضى، الجرائم و الأسرار. واصل يزن كلامه بنبرة الصوت ذاتها :
-" كانت يارا ترى كوابيسا كل يوم، و كانت تهلوس و تصرخ بأن تلك المرأة قد جاءت إليها، تشير بإصبعها للفراغ و تصرخ بأنها تراها، فقدت أختي صوابها تماما، و رغم بذل والدي لمجهود كبير في سبيل علاجها إلى أنها وضعت حدا لحياتها، لقد ماتت بائسة جدا و حزينة، كان عذاب الضمير ينهشها. حياتنا كانت مليئة بالفوضى و القرارات الخاطئة و الذنوب. أشعر الآن بإرهاق شديد و كأن جسدي لم يعد يقوى على حملي، فقدت الشغف بالحياة، و كرهت من حولي، خذيني من هنا أرجوك.. إنني منهك جدا "
لم تعرف تالا ما يجدر بها القيام به، و لا تصدق ما سمعته قبل قليل، بدأ يزن يصرخ بهستيرية، و دخل الطبيب و الممرضات لتفقد حالته، أما تالا فقد خرجت من تلك القاعة و هي في حالة ذهول شديد، كانت تسير بتثاقل يكاد يُغمى عليها، عادت للمنزل منهكة و ألقت بجسدها على أقرب أريكة، كانت بالكاد تستطيع التنفس، لا تصدق كل ما عرفته خلال فترة قصيرة.
حملت هاتفها لتتفاجأ بعدد المكالمات الواردة لها، أغلبها من المحقق، لكنها ليست مستعدة بعد لمعرفة المزيد، رغم أن هناك الكثير من الأسئلة في ذهنها :
" من كان الطرف الثالث على متن القارب يوم الحادث ؟ "
" ما السبب الذي دفع مجد لقتل جاسم ؟ "
" أين اختفى والديها ؟ "
لكنها خائفة جدا من أجوبة تلك الأسئلة، خائفة مما ستواجهه. جلست تفكر بسبيل للوصول إلى والديها، أو لإيجاد القطع الناقصة من اللغز.
غيرت تالا ثيابها و ذهبت لمقابلة محقق شرطة كان مسؤولا عن قضية اختفاء جاسم، حملت نسخا من كل الأدلة التي جمعتها إضافة إلى تسجيل صوتي لاعتراف شقيقها بكل ما حدث، فور تقديمها الظرف للمحقق نظرت إليه و قالت له بهدوء عكس الصراعات بداخلها :
-" أظن بأن هذه الأدلة كافية للحصول على مذكرة تفتيش للقصر "
-" لماذا تقومين بكل هذا ؟! " قال المحقق باستغراب
لتجيب بداخلها :" لتصحيح ما يمكن تصحيحه و إنقاذ البقية من الوقوع في الهاوية التي سقطت فيها يارا "
مسحت الدمعة التي تسللت من عينيها و خرجت من ذلك المقهى متجهة إلى الجامعة، و للمرة الأولى بدا لها أنير منزعجا جدا، و كئيبا، كان ينظر إلى هاتفه بحزن، حين انتبه لوجود تالا رمقها بنظرة غريبة، عجزت عن فهمها، و كأنه يلومها عن أمر ما، لكنها لا تعرف ما يفكر به، أو السبب الذي يجعله منزعجا من وجودها، ربما ستكتشف ذلك في وقت قريب.
Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top