1
" إذا سقطت، أرفعك من جديد، و إذا لم أستطع أن أرفعك، أتمدد بجانبك "
مسلسل القضاء
14 مارس 2022
#رواية_زهرة
تبدأ أغلب قصص الحب في مكتبة، في رواق الجامعة، أو ربما في مطعم ما، لكن قصتنا بدأت في المستشفى، كنت في أسوأ فترات حياتي، أعاني من انتكاسة اكتئاب، سوء التغذية فنادرا ما أطبخ، أتناول الطعام بالخارج غالبا، و كنت مرهقة جدا بسبب التحضير لمشروع التخرج، و أعاني من القلق المرضي و التوتر بسبب الامتحانات. تقول أغلب الروايات بأن أصدق اللغات هي لغة العيون، ذلك التواصل الصامت الذي يعبر عن كل شيء دون التفوه بشيء، و لكن حتى هذه الروايات عجزت عن وصف تفاصيل هذه اللقاءات، لم أتوقع أن تكون قصة حبي الأول بالمستشفى، كنت متجهة بخطوات متسارعة للطابق السفلي و كان هو في نهاية الدرج، واقفا مع أحدهم، اخترقت عينيه ملامحي لثوان كانت كافية لأرواحنا أن تتعرف، و قلنا الكثير دون أن نتفوه بشيء، لم أغفل في تلك اللحظات القصيرة عن لمعة الحزن التي تغلف عينيه، لكن الأغرب من ذلك أنه بدا لي مألوفا.
شعرت بنظراته تلاحقني حتى تجاوزت مرمى عينيه، لم تسعفني ذاكرتي للتعرف عليه، و لم يكن موجودا عند عودتي، لم يكن ما حدث غريبا بقدر غرابة ذلك الكم الهائل من المشاعر التي انتابتني في تلك الفترة القصيرة.
عدت للسكن الجامعي مرهقة بعد اليوم الطويل الذي ختمته بالقيام بالتحاليل اللازمة للتأكد من عدم إصابتي بالأنيميا ( فقر الدم )، و لم تكن لدي الطاقة الكافية لمراجعة شيء مما درسته، بالكاد خرجت لإحضار الطعام، سندويش نقانق و عصير البرتقال، طعامي المعتاد بعد فشلي في إعداد أي شيء بنفسي.
و قبل دخول غرفتي بالسكن الجامعي لمعت في رأسي ذكرى، تذكرت حيث عرفت ملامح ذو النظرة الثاقبة سابقا، فتحت باب الغرفة و أخذت هاتفي أبحث بين الرسائل المتجاهَلَة على حسابي الفايسبوك، و اتضح أنني محقة، فقد بعث لي رسالة قبل سنة تماما ( مارس 2021 )، استغربت من تلك الصدفة، و اجتاحني فضول مفاجئ للتعرف عليه، و معرفة ما كان يفعله في المستشفى، و القصة المخفية خلف الحزن في عينيه، لكنني نفضت أفكاري و وضعت الهاتف على السرير، ثم استلقيت لإزاحة ذلك التعب الشديد الذي قيدني.
فتحت عيناي بعد سماع صوت ورود رسالة إلى هاتفي، رسالة على منصة الأنستغرام، فتحتها لأعتدل في جلستي بعد أن فاجأتني هوية المرسِل، الشاب الذي التقيته في المستشفى " زيد "، لم يكن تعرفنا عاديا كان الأمر و كأننا نعرف بعض مسبقا، اتضح أنه قد أخذ إجازة من عمله كأستاذ للاعتناء بوالده المريض، و في الوقت الذي قابلته فيه كان والده في غرفة العمليات. كان بحاجة إلى من يخبره بأن كل شيء سيكون على ما يرام، بأن والده سيتحسن، و سيغادران المستشفى قريبا للعودة إلى حياتهما الطبيعية، لكنني كنت سيئة في مواساة الآخرين.
15 مارس 2022
كان ذلك اليوم الذي أشبعت فيه فضولي بمعرفته، تراسلنا لوقت طويل، أثارت بساطة شخصيته اهتمامي، و علاقته الرائعة بأسرته، عفويته، لا يخشى الحديث عن ما مر به من عقبات وصولا إلى ما هو عليه، بدا مثاليا إلى حد غريب، و ما أن وجدت إجابات لعلامات الاستفهام في رأسي، حتى ظهرت أسئلة أخرى، و للمرة الأولى اتفق عقلي و قلبي على شيء ما.
يقول د. يوسف الحسني في كتابه عقدك النفسية سجنك الأبدي :
" العلاقة العاطفية تكشف عقد الإنسان النفسية "
و قد كان ذلك ما أخشاه، و لم يكن لي مفر منه، فلطالما عرفت بأنني سأقابل الشخص المناسب يوما، و لن يسعني كبح صدمات طفولتي، فأدق تعريف للعلاقات العاطفية هي إيجاد شخص يستطيع التعامل مع نتائج صدمات طفولتك .
__________________
7 فبراير 2023
Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top