من اول السطر
و طريقى ما طريقى ؟ أطويل أم قصير ؟
هل انا أصعد أم أهبط فيه و أغور ؟
أأنا السائر فى الدرب ؟ أم الدرب يسير ؟
أم كلانا واقف و الدهر يجرى ؟
لست أدرى !!!
" ايليا أبو ماضى "
_ لأ .....!
هتف بها اكرم بحده , لينظر اليه مازن بتعجب قليلا و هو يتابع الانفعالات المختلفه و المتناقضه التى ارتسمت على وجهه عندما عاد يهمس بشرود : انا مينفعش اتجوز مها ... !
تنهد مازن و استدار كليا له قائلا بنبره مشككه : علشان والدتها و اللى عملته يعنى ؟!! بس مها مل..
اعتدل اكرم و استدار له بعصبيه لم يراه مازن بها من قبل و صاح منفعلا : اولا بلاش اسمها يُذكر مُجرد فى كلام بينا .... ثانيا مش انا يا مازن اللى هحكم على حد بذنب حد ..
تنهد ضاربا بيده على ركبتيه و عيناه تغيم بحمره غاضبه و متألمه : انا و هى مننفعش لبعض .
مال مازن عليه قليلا و التعجب يتمكن منه متسائلا و مقرا بالوقت ذاته : ليه يا أكرم ؟! .. انت بتحبها .. و انا متأكد ان هى لو عرفت المشاعر اللى جواك هتحبك ... مه... قصدى البشمهندسه محتاجه وجودك جنبها ..
صرخ اكرم مقاطعا اياه بغضب و هو يشيح بيده : و دى المشكله ... المشكله اللى منعتنى اتقدم خطوه منها قبل كده و هتمنعنى اتقدم خطوه دلوقت , المشكله انها بتدور على حد يقويها , حد يوجهها تعمل ايه و ايه لا , قاتله قوتها و عايشه بالضعف .. و انا مش هقبل مراتى كده ؟؟
صمت لحظات ثم رفع يديه يضغط جبينه بقوه و جسده ينتفض عن ألم اخفاه كثيرا , ألم لم يكن ابن يوم او اثنان و لكن منذ ان رأها ,
يقولون ان الألم يبدأ كبيرا ثم يضعف و لكن ألمه بدأ صغيرا حتى كبر و ارهقه .. ارهقه كثيرا .
ليس بألم عشق بقدر ما هو ألم عجز ... !
فعندما يعشق القلب يمنح , يمنح بكل قوته .. يضعف احيانا و لكنه يظل يمنح ..
و هو رغم عشقه لها عاجز عن منحها القوه التى تخفيها بين طيات عجزها , عاجز عن تجفيف دموعها ..
أضعيف هو عشقه ؟!! و ربما قوى بما يكفى ليخفى نفسه بين ثنايا قلبه ...!..
اغلق عينه ثوانى ثم عاود النظر للطريق بشرود و هو يهتف بحده كأنه يعاتبها هى : شخصيتها قويه بس عايزه حد يجبرها على اظهار قوتها , تقدر تتقدم مليون خطوه لكن وافقه مكانها و مصممه على التراجع .
ضغط باطن وجنته بقوه و هتف من بين اسنانه بضيق و غيره مفرطه : ضعفها كله كان ممكن اتجاوزه إلا استسلامها لمحمود و حبه لمجرد فكره الهروب و زى ما عملتها مره هتعملها التانيه طالما مفيش تغيير ..
اخفض يده متجاهلا الالم الذى داهم جسده و الصداع الذى كاد يفتك برأسه و هتف بصرامه و قوه : و انا عمرى ما هقبل ابقى محطه يا مازن , حتى لو حبتنى زى ما بتقول .. بس البدايه هتبقى غلط , انا هبقى استغليت حزنها و ضعفها علشان حبى و هى هتبقى استسلمت لأمان جديد ممكن بعد وقت تزهق منه او ترجع تندم ..
اشتدت حدته و نبرته تغلفها السيطره و العزه : انا مش نص راجل علشان احتاج نص ست تكملنى , انا راجل محتاج ست كامله تكون صورتى فى مرايتى ..
صمت و اسند رأسه مجددا على حرف المقعد مغلقا عينه بينما مازن ينظر اليه بذهول يصاحبه فخر كبير و تعجب كيف يتحكم بقلبه ..
فهو رجل يتألم و لكن لن يداوى جرحه بإمرأه متألمه رغم انها له الترياق ,
رجل يرفض ان يكون الدواء لامرأه هى لنفسها الداء ,
يرفض ان يقترن بنصف امرأه فتظل دائما هكذا !
يريدها ان تفخر بنفسها قبل ان يفتخر بها هو , يريدها ان تحمى نفسها و لا تنتظر ليفعل احد ,
يريد ان تكون قوتها ملكها لا ملك لأحد !
ف عجبا على رجل يمنح لنفسه الألم ليُزيل كل ألامها !
وضع مازن يده على كتف اكرم و همس بنبره هادئه مقدرا مدى وجعه و غضبه الان : كلامك مظبوط بس ممكن بالسكوت ده تخسرها تانى زى اول مره .. وقتها ه..
قاطعه اكرم بهدوء متجاهلا كل ما يعصف بداخله : يبقى هو دا قدرنا ..
ابتسم مازن و صمت قليلا ثم تمتم بنبره متسائله و مستنكره كأنه يحاول فهمه : طيب و ليه متكنش انت الايد اللى هتساندها تقف ؟؟
نظر اليه اكرم مجددا مبتسما بعقلانيه قائلا بخفوت : لانها عمرها ما هتقوم طول ما هى اللى بتوقع نفسها , عمرها ما هتعرف انها قويه و هى كل يوم تقول لنفسها انتِ ضعيفه , عمرها ما هتشوف نفسها جوهره زى ما انا شايفها لانها اعتبرت نفسها زجاج مكسور , لان القوى اللى بيضعف نفسه مش هيلاقى حد يقويه , و لانها لو مقدرتش نفسها مش هتلاقى حد يقدرهاا ...!..
استدار له و اردف بهيمنه لا تليق سوى به و نبره مؤمنه بما تقوله تماما : هى مش هتكون مجرد زوجه فى بيت علشان اكتفى بأن انا هقدرها و هشوفها قويه .. لا ... هى هتمشى فى الشارع و ان عجزت عن التعبير هتضعف , هتقابل عمال و ان عجزت عن السيطره هتضعف , هتواجه رؤساء شركات فى الشغل و ان عجزت عن الشرح و الثقه بالنفس هتضعف , هتبقى أم و ان شافت فى نفسها الضعف مش هتربى ولادها صح و دايما هيبقى في نقص .. هتبقى وهتبقى .... !!
اعتدل و قام بتشغيل محرك السياره و هو ينهى حديثه بحسم : الجواز مش بينجح بالحب و بس ... الحب فى الجواز زى الديكور هيخلى حياتنا احلى لكن مينفعش يبقي الاساس يا مازن ..
رفع مازن يده ليضعها اسفل فكه مهمهما بتفكير مستنكر : اممممممم ... يعنى افهم من كده انك هتحاول تنساها ؟؟!
و كانت الاجابه من اكرم صمت تبعه باغلاق عينه واضعا يديه اسفل رأسه مستندا على اعلى مقعده .. فداهمت عقله و تجسدت صورتها امامه ...
بحر الفيروز الذى آسره منذ اول يوم رأها و على استعداد تام بالنظر اليه و الغرق فيه طوال عمره ,
ابتسامتها الخجوله و التى تخفى خلفها تلك الضحكه الرائعه التى رأها اليوم بسبب ارتباكه امامها ,
حزنها و دموعها و التى يشعر انها تجمعها لتفرطها امامه .. هو و فقط ,..
ينسى !!!! كيف ينسى و هى نحتت نفسها داخل قلبه و الاسوء انها تمكنت تماما من عقله و تلك التى تحصل على عقل اكرم فقد حصلت عليه دون منازع ,
يتكلم بعقلانيه , يحلل و يفسر , و لكن امام القلب كل هذا يتلاشى ..
ينساها كيف و هى غزت روحه و اصبحت جزء منه , ينساها كيف و هى ببراءتها و ملامحها الهادئه و الجاحده بالوقت ذاته جعلت كل ما به يعلن عن عشقه لها , ينساها كيف و بعد ان شعر ان حلمه انتهى وجد اخيرا بصيص امل فى ان تكون تلك الفيروزيه زوجته , حبيبته و مليكه قلبه , ملكته و اميره عرشه ..
ينساها كيف و هو يدعو الله يوميا بأن يطيب قلبه و ما اجمل منها استجابه ؟
فتح عينه و نظر لمازن الذى يراقبه بابتسامه لعوب و تنهد هامسا بسخريه مستسلمه : لما القلب ينساها ابقى انساها انا ...
ثم ابتسم و عيناه تلمع بعشقه الذى لن يستطيع اخفائه بعد الان و لكن ربما عليه الانتظار قليلا , فقط قليلا ... و ربما قليلا جدا و اضاف و هى يضع يده على ركبه مازن : مضطر اصبر و يا تخيب يا تصيب , هى اصلا حلفت تكون سبب جنونى و خروجى عن شعورى .
ظل مازن محدقا به لحظات ثم ابتسم قائلا بمرح : انت عارف احنا معقدين نفسيا و الله .. مش عارفين عايزين ايه و دائما غاويين وجع قلب .. ربنا يهديلك الحال ..
ابتسم اكرم بالمقابل و نظر اليه رافعا احدى حاجبيه متمتما بنبره ذات مغزى : انت كمان ربنا يهديلك الحال , هتحتاج تفكر كتير .. و هتحتاج صبر كتير علشان القرار .
اختفت ابتسامه مازن ثوانى ثم عادت تنير وجهه محركا رأسه بثقه : انا موضوعى مُنتهى يا اكرم و القرار انا واخده من زمان باقى التنفيذ , مستنى المخبر اللى فى الصعيد يوصل لحاجه و يبلغنى علشان نقول الحقيقه قدام الكل و أبرأها و احلها من عقدتها اللى ربطتها بيا .. الموضوع محتاج وقت بس و كل حاجه هتتعدل ..
نظر اكرم للطريق مبتسما بهدوء ثم عاود النظر اليه قائلا : نجلاء هانم فى خناق متواصل فى الصعيد الواحد خايف على المحامى منها ..
تنهد مازن و غصه مؤلمه تتمكن من قلبه و ذكريات فارس تداهم عقله و تمتم بشرود : هم يضحك و هم يبكى .. ربنا يتم الموضوع ده على خير و يجيب العواقب سليمه ... بس الحاج امين هيفضل فى السجن كده ؟؟
اخذ اكرم نفسا عميقا و تمتم بتنهيده مشتته : واضح ان القاتل مش هيغير اقواله و بعد التحقيق مع الحاج امين و لعدم كفايه الادله ... اعتقد هيخرج بس انا شايف ان وجوده فى السجن دلوقتى افضل .. لان القاتل الحقيقى كده هيطمن و كمان علشان انا مش ضامن تصرف الحاج امين مع بنته .. فانا اتفقت مع المحامى و هنمشى فى موضوع سجنه ده , بس انا محتاج ..
قاطعه مازن متمتما و قلبه يؤلمه اشد الالم على اخيه : محتاج مساعده عاصم .... صح ؟!!
لامس اكرم الوجع الذى غلف صوته و اومأ برأسه ناظرا اليه بمؤازره فابتسم مازن مرتديا قناع القوه و اردف بثقه : هيساعدك .. كلمه و اشرحله وجهه نظرك و اكيد هيساعدك ..
اومأ اكرم و هم بالرحيل ثم عاد ببصره لمازن : صحيح انت جاى الشركه ليه دلوقت ؟؟
ضرب مازن جبهته متذكرا و هتف و كان قد نسى تماما : من فرحتى بسلامه الحاج خرجت و نسيت اوراق مهمه هنا لازم تخلص على بكره ..
ابتسم اكرم و الفرحه تظهر بصوته : حمد لله على سلامته ... ثم اضاف و هو يشير للشركه : خلاص اطلع و انا هستناك نتحرك سوا انا كده كده هروح لعاصم و سيب عربيتك هنا يبقى السواق يرجعها البيت ..
وافقه مازن و تحرك للداخل ثم عاد اليه بعد بعض الوقت و تحرك اكرم فى اتجاه منزل عز الحصرى ..
**********************
صرحت بخفوت و القلق يتجسد على ملامحها : الاختبار ده مش بتاعى ؟!
اختفت ابتسامه معتز الواسعه تدريجيا ليعقد حاجبيه ناظرا اليها لحظات ثم ابتلع ريقه و همس بتسائل : مش ايه ؟؟!!!
و قل ان تُجيب عاد يسألها و وجهه يُجسد المعنى الحقيقى للغضب هاتفا بعصبيه : يعنى ايه مش بتاعك ؟! هيبقى بتاع مين ؟؟ و بيعمل ايه فى حمام بيتنا ؟!
ثم امسك بذراعها مقربا اياها و رغم الغضب الذى استولى على هدوء ملامحه كانت عيناه تترجاها و هو يصرخ بها : يعنى ايه يا هبه انطقى ؟!!
امتلئت عينها بالدموع و حاولت نزع يدها من يده و هى تجيبه بقلق : مش بتاعى يا معتز انا معملتش اختبار حمل .. و اصلا مخرجتش من البيت من يوم ما كنا عند الدكتوره علشان اشتريه ...
ترك يدها و تحرك بسرعه و غضب مفرط للخارج ليفتح باب الغرفه الخاصه بسالى ليجدها تجلس على الفراش تضم ركبتيها لصدرها و تبكى بصمت اقترب منها و لم يتحدث فقط امسك بخصلاتها بعنف لتصرخ هى بلوعه و تألم لتأتى هبه على صوتها لتُفاجئ بمعتز يخرج بها من الغرفه و هو يُمسك بخصلاتها ليلقيها على الارض بالصاله الخارجيه صارخا و هو يدفع الاختبار عليها : بتاع مين ده يا مدام يا محترمه ؟!
نظرت بزعر للشريط الصغير امامها متذكره انها نسيت تماما ان تخفيه من المنزل فرفعت نظرها اليه لتجده كمن يتلوى على الجمرات فتقاذفت دموعها متتاليه لتهتف باعتذار : انا اسفه يا معتز .. مكنش قصدى .. انا مك..
قاطعها و يده تهبط على وجنتها بصفعه مدويه القت بجسدها على الارض و هو يزمجر بعصبيه مفرطه : مكنش قصدك ايه يا فاجره ؟!!
رفعها من خصلاتها مجددا و هى تصرخ بحده فهوت يده على وجهها و هو يصيح و عينه تحرقها بنظراته : صوتك ميطلعش .. مش عايز اسمع نفسك .
و هوت يده بأخرى و أخرى حتى اقتربت هبه منه و حاولت ان تمسك بيده ليبتعد عنها و هى تبكى : الله يخليك مش كده .. حرام عليك ..
ابتعد مع جذب هبه له و كلاهما يتمزق ألما و هتف بعدم تصديق و ألم معدته يزداد حتى بات صعب التحمل : وصلت انك تخونينى يا سالى !!! انا اللى كنت هخرب بيتى علشانك , وقفت جنبك لما لجأتِ ليا .. و فى الاخر تخونينى يا سالى ؟؟!!
و فى فوره غضبه ابعد هبه عنه و تقدم من سالى مجددا لتمنحها يده كل ألمه و وجعه من تعبه و خيانتها و هبه تصرخ به ليتركها و لكن تألمها هى الاخرى يزداد بشكل لا ينم عن خير ..
حاولت سالى الابتعاد عنه و هى تشعر بروحها تزهق و صرخت بألم : انت , عملت ايه علشانى ؟! , اتجوزتنى علشان توجع مراتك بس انت دمرتنى انا .. و معملتش واجبك كزوج و جاى دلوقتى تلومنى ؟!!
جن جنونه و هو يستمع لكلماتها و جلس ارضا بجوارها ليتملك خصلاتها و يرفع راسها للخلف بحده و وضع يده على عنقها صارخا : بتتكلمى ليه ؟؟ قولتلك مش عايز اسمع صوتك ؟؟ بتبررى ايه ؟؟ هو انتِ سافله من قريب دا انتِ ماركه مسجله , كل حياتك كذب .. دمرتِ نفسك و طليقك و اهلك , دمرتِ حياه اختك و كمان دمرتِ حياتى .. انتِ ايه ؟؟
قالها بصوت صارخ و هو يدفع راسها للارض لتصرخ باكيه بصوت عالى
تشعر بالندم ربما .. و لكن لانها لم تحمى نفسها ,
خائفه اجل .. و لكن لربما يحرمها من اسمه ..!
زحفت بجسدها حتى وصلت اليه لتمسك بيده و تهتف متوسله : حبيبى علشان خاطرى .. انت عارف انى بحبك .. اسمعنى مره واحده بس ؟؟
نفض يده منها دافعا اياها عنه صائحا بسخط : بتحبينى ؟؟ بأماره ايه ؟؟
اقترب منها و هوت يده بصفعه اخرى معددا : انك كذبتِ عليا ؟؟
و اخرى لتتعالى صرخاتها ليُكمل : انك استغفلتينى بسهرك مع شباب صايع زيك ؟؟
و الصفعه الثالثه لتسقط ارضا دون القدره على الحركه و صوت شهقاتها يزداد حده : و لا لانك خنتِ ثقتى لدرجه تشيلى ابن راجل تانى و انتِ فى بيتى و على ذمتى ؟؟
انخفض ممسكا بفكها بين يديه بغلظه ليرفع وجهها التى امتلئ بالدماء و انتشرت به العلامات الزرقاء ليقول بغضب : و لا لانك رخيصه و واطيه ؟؟
دفعها لينهض مستندا على الجدار ليضع يده على معدته و يضغط شفتاه بين اسنانه بقوه محاولا التحكم قدر الامكان بألمه ,
بماذا يشعر و كيف يصف ؟؟!!
ألم قلبه لا يُوصف ,
اعتقد انه احبها فى يوم ليكتشف انه كان بحياتها مجرد مغفلا ,
شعور بالمسئوليه و تأنيب الضمير لم يفارقه لتخليه عنها و عدم الدفاع عن حبهم ,
تزوج من هبه و هو يفكر بها ... و اعتقد ان قلبه لم يعرف الحب الا بها و لن يعرفه ,
و يوم عادت كان مشتتا لدرجه لم يرى حل سوى اللجوء لحبها ,
حب كان اسوء اعتقاد سكن قلبه , ندم كان اكثر سذاجه تملكت عقله ,
هى لم تجسد معنى الخيانه اليوم فقط هى كانت منذ زمنا خائنه ,
لم تطعن قلبه الذى احتواها اليوم فقط بل سددت اليه الكثير من الطعنات سابقا ,
ظنها صادقه و لكنه نسى ان بعض الظن اثم !!
دمر حبه , نفسه , قلبه , بل دمر حياته كلها بها ..
امتلئت عينه بالدموع شاعرا باختناق يشمل صدره و روحه
يستحق العقاب ... اخطأ و يستحق العقاب و لكن بتلك الطريقه !!
مؤلم , بل قاتل هو شعوره ...!..
رفع عينه و اراد ان ينظر لفلته , لفلته التى اقطفها من البستان لتذبل ..
اختطفها بأنانيه و سطوه , استغل حبها و تعلقها ليستكين هو ..
لم يستطع , لم تطاوعه عينه و لم تراها و ربما لو فعل لمات قهرا فى نفس اللحظه ..
بينما هى تنظر اليه و الدموع تنساب من عينها و قلبها يرتجف وجعا لأجله ,
كانت متيقنه ان حقها سيأتيها لا محاله لكن هكذا !! لم تتوقع ابدا ..
ألمه , وجعه , حزنه , صدمته , تشتته و ضعفه يذبحوها هى !!
فمنذ متى نتمنى للمحب عقابا ؟؟؟
ليسعد فقط هذا يكفيها , لكن ان يكتوى هكذا لا تتحمل هى ,
لماذا فعل بنفسه هذا ؟؟
هو يُخطئ و هى تتألم , و الان هو يُعاقب و هى ايضا من تتألم ,
هو يفعل و هى تحصد النتيجه ,
لماذا يعذبها بعذابه ؟!!!
لماذا يفعل بها هذا ؟!
سامحك الله عما جانيته بسببك ؟
سامحك الله عما جانته نفسك ..!!!
عاد بنظره لسالى ثم بانفعال تام اتجه اليها ليرفعها عن الارض موقفا اياها بقسوه متسائلا و هو يبصق بوجهها : مع كام واحد ؟؟
جذب خصلاتها للخلف ليهمس امام وجهها باحتقار : كام واحد اتسلى بيكِ ؟؟
اقترب بوجهه اكثر ليبصق بكلماته باشمئزاز تام و سخريه لاذعه : يعنى يا طاهره يا شريفه عارفه اللى فى بطنك ابن مين ؟؟ و لا مبتعديش ؟؟
شهقت و انتفضت بين يديه تتلوى من وجع جسدها و لعنات عقلها المستمره عليه ..
و لكن ما رأته فى عينه من احتقار و تقزز جعلها تخشى النتيجه .. النتيجه التى لم تفكر بها وقت افعالها ... و بالفعل تحققت اسوء كوابيسها عندما جذب خصلاتها بعنف اكثر حتى كاد يقتلعها بين يديه و اقترب بوجهه من وجهها حتى اصبح على بعد عده سنتيمترات فقط ... لينهى كل شئ بينهم هاتفا : لاجل حبى ليكِ " انتِ طالق " , لاجل احترامى ليوم كان معاكِ " انتِ طالق " ... لاجل سالى اللى النهارده ماتت " انتِ طالق " .
نظر لعينها التى اتسعت بصدمه و يدها التى تحاول التمسك به و شفتاها التى تحاول التحرك للتحدث و ابتسم بتألم و عيناه تدور على ملامحها بتقزز : انتِ طالق بالثلاثه يا سالى ..
اغمضت هبه عينها و وضعت يدها على فمها تحاول كتم انينها ثم فتحت عينها و هى تتابع عينه التى غرقت ببحار جحيم روحه المشتعل و نظراته رغم اشتعالها غضبا , رأت هى نظرات طفل صغير فى عمق قلبه يرتكز على جدران احزانه يبكى بانهيار تام .. و عينه تتوسل الرحمه .. تتوسل الراحه و الخلاص ...
زادت الضغط على فمها لعلها تخفى صوتها و يا ليتها تستطيع ان تخفى ألم و هلاك روحها ايضا , و لكن هناك من تذمر , هناك من عارض حزنها , هناك من رفض ضغطها و ارهاق جسدها و قلبها ... و هنا انكمش وجهها وجعا حارق و وضعت يدها على موضع جنينها تمنحه القوه و لكن لم يعد هناك مجال للمنح فحان وقت الفقد و ربما السلب ...!
ألقى بسالى على الارض و اعطاها ظهره صارخا : مش عايز اشوف وشك قدامى , قدامك خمس دقائق تلمى حاجتك و تمشى من هنا .
قطع غضبه , شهقه عاليه من هبه خلفه ربما تعلن النهايه ليستدير لها مسرعا ليجدها تمسك ببطنها و تسقط بجسدها على ركبتيها ارضا و على وجهها ملامح ألم مضنى و عينها تكاد تُغلق قسرا ... فتجاوز سالى الملقاه ارضا ليقترب من هبه مسرعا و قبل ان تسقط ارضا استقبلها هو بين يديه ليهتف بصراخ مرتعد : هبه !! ......
شعر باضطراب انفاسها و يدها التى تشدد الضغط على بطنها ليهتف بقلق عاصف : مالك يا هبه ؟؟؟ .....
لم يصله رد سوا همهمات و صرخات متألمه و انين مكتوم و دموعها تنساب على جانب وجهها فصرخ و هو يحركها لتنظر اليه و يده على وجهها بضربات متتاليه : هبه ... هبه ردى عليا ؟؟
ازداد اضطراب انفاسها و هى تحاول اخراج صوتها و لكن لم تتحمل الالم فاستسلمت للظلمه التى لفتها و التى ادركت ان بها اعلن ابنها عن رفضه ،
اعلن عن استسلامه لما فعلت به ،
اعلن عن عدم رغبته بهم و رفضه التام لواقع اب و ام هم انفسهم يرفضوه ...!
************************
بحركه سريعه وضع المفتاح بالباب ليفتحه بعنف لتنتفض سلمى خلفه و عينها لا تتوقف عن ذرف الدموع و بمجرد ان دلفت و اغلقت الباب و قبل ان تستدير حتى وجدته يصرخ بغضب شديد : مش عارفه يعنى ايه عقيم يا هانم ؟؟ بتسألى الدكتور يعنى ايه ؟؟ كنتِ عاوزه تثبتِ ايه بالظبط ؟! .. ثم صرخ بأعلى ما يملك من صوت و نبرته حاده متألمه : اتكلمى كنتِ عاوزه ايه ؟؟؟
ارتجفت مكانها و عندما استدارت له رأت الغضب العاصف بعينه و لاول مره ينتفض قلبها قلقا منه و عليه ,
امواجه التى طالما احتواتها بحنان .. اليوم تهدر بفيضان هائج من الغضب ,
صوته الذى طالما طمأنها و غازلها .. اليوم يمحى كل ما بداخلها من الامان بنبره جعلتها ترتعب ,
هو نفسه من كان يمنحها كل ما قد تحتاجه انثى مما يجعل قلبها ينتفض سعاده .. اليوم يفقدها كل شئ ليجعل قلبها يرتجف خوفا ,
حاولت تجاهل خوفها فهى تدرك جيدا ان خلف نظراته الحارقه يكمن وجع قاسي و نفس متهالكه ,
تدرك ان خلف اهدار امواجه دموع حبيسه كم تود الهرب !!
تقدمت اليه خطوتين و همست بصوت حاولت التحكم بانتفاضته : امجد ارجوك اسمعنى الموضوع منتهاش احنا ممكن نعمل التحاليل تانى انا متأكده ان النتيجه هتختلف ..
نظر اليها و لم يجيبها .. نظره حملت ما يعتل صدره من ألم ,
نظره شملت كل ما يجتاحه الان من خوف و قلق و كسر ,
نظره جعلتها تندم اشد الندم على اصرارها على التحاليل ,
لحظات صمت مرت و هو لا يفعل شئ ينظر اليها فقط و سرعان ما اختفت نظره الانكسار ليحل محلها غضب , لا ليس غضب بل تشتت و حيره كادت تجعله يجن ..
و قبل ان يفعل تحرك من امامها مسرعا دون كلمه اخرى متجها للغرفه مغلقا الباب خلفه بحده و قبل ان تقترب كان اغلقه من الداخل مانعا ايها محاوله التواجد بجواره ..
طرقت الباب عده مرات و لكنه لم يستجيب لها فتساقطت بجسدها على الباب من الخارج و هى تمتم بصوت ضعيف مختنق بالدموع : امجد .. و الله ما عاوزه غيرك و لا فارق معايا غيرك .. اسمعنى يا امجد .. علشان خاطرى افتح ..
و على الجانب الاخر تساقط هو الاخر بجسده على الباب لتتساقط دموعه تباعا و هو يهمس بصوت لم يصلها : انا دمرت كل احلامك و ادمرت معاها يا سلمى ..
وضع يده على وجهه ليدفنه بين ركبتيه مردفا بضياع قاسى و نبره متوجعه : انا اتكسرت يا سلمى .
عادت تهتف هى ببكاء و صوت يذبحه حزنها لاجله لا لاجل لنفسها : افتح الباب يا امجد .. الله يخليك .. افتح ليا ...
اغمض عينه و احساسه بعجزه عن كل شئ يقتله ,
هو لن يكون بحياته أباً .. لا يوجد فرصه حتى ..
لن يلاعب طفل يكون طفله , لن يداعب متمردته اثناء حملها , لن يمنح طفلا ما تمناه بحياته و فقده ..
كل احلامه تدمرت بل هو نفسه تمزق !
و هى ... هى كادت تموت خوفا من فكره ألا تصبح أم .. و هو الان قتل حلمها ..
حرمها من حق الامومه بعجز لا يد له به ..
ماذا يفعل ؟!! روحه تؤلمه و لن يستطيع الاعتراف لها , يريد ازاله دموعها و لكن هو نفسه السبب بها ..
رفع راسه لاعلى و دموعه تبلل شفتيه المرتعشتين و
تمتم بضعف : اللهم انى لا حول لى و لا قوه .. ارحم ضعفى و قله حيلتى .. يارب ...
وصله صوتها المختنق بدموعها و نبرتها المرتجفه : أمجد ... أنا خايفه ...
اغلق عينه بهدوء و هو يستند برأسه على الباب و يشدد قبضه يديه بقوه ,
لن امحيه يا متمرده قلبى فهو خوف محقق , لن اطمئنك فلا يحق لى جذبك معى لكهوف عجزى !..
كنتِ الحلم فى ارض الواقع و لكن مات الواقع و سيموت معه حلمى ..
و لكن لن اسمح بضياع حلمكِ ...
اسف عزيزتى ... ستسيرين طريقك و لكن بدونى ..
ستكونين ام و لكن لابن ليس منى ...
انا اسف ...
ظلت مرتكزه على الباب تردد اسمه بخفوت و هو يستمع لانينها و يعلوه انين قلبه الذى يناجى ربه الصبر و الرحمه ...
ظلت قرابه الساعه على هذا الوضع حتى رفعت رأسها و عينها تشتعل باصرارها و نهضت واقفه و ابتعدت عده خطوات تنظر لباب الغرفه قليلا , ثم اتجهت بخطوات سريعه باتجاه باب المنزل و فتحته و بأقصى ما تملك من قوه اغلقته و بعد لحظات وجدت باب الغرفه يُفتح بسرعه و يخرج هو و بعينه لهفه خائفه .... و بمجرد ان رأها امامه هدأت لهفته و لكن زادت لوعته ..
كانت تقف امامه كلاهما يتطلع للاخر دون كلمه ...
عينه تحكى لها قصصا عن وجع قلبه و تشتت عقله , وعينها تطمئنه بوعود عاشقه يتعرض عشقها لاختبار ... اختبار قاسى و لكنها ستفوز به ... حتما ستفوز .!!.
اقتربت منه و وقفت امامه و هتفت بحده هجوميه : قولتلى ان احنا بنكمل بعض , قولتلى ان عمرك ما هتتخلى عنى , قولتلى انك مش هتسمح لحاجه تقف بينا و دلوقتى بكل بساطه بتستسلم !! ليه ؟؟! فين كلامك عن قدر ربنا , فين كلامك عن الصبر ؟! فين امجد ؟؟!!!
مع كل كلمه تخونها دموعها لتشتكى له بينما هو يحدق بها بصمت و ملامح وجهه جامده ..
تحرك ببطء ليبتعد عنها و تمتم بنبره ادخلت الزعر لقلبها من فكره تنفيذه لما يقول : اسمعى كلامى كويس يا سلمى , انا عمرى ما كنت عائق فى حياه حد و مش هسمح ابقى كده فى حياتك ، الدكتور شرح قدامك كويس ان مفيش امل يعنى مش بعلاج هتحسن و انا دكتور و فاهم اللى قاله كويس ... انتِ من حقك تبقى ام .. !
اختنق صوته رغما عنه و اردف بنبره منكسره و هو يضع يده على قلبه محاولا تهدئه انتفاضته : من حقك تعيشى حياتك ... انا مش ....
قاطعته عندما تحركت بعنف واقفه امامه بذهول تردد ما يقول : من حقى اعيش حياتى !!!! انت عاوز تقول ايه يا امجد ؟؟
اغلق عينه لحظات ثم استدار ناظرا لها بجديه و ملامحه خاليه من الحياه و اجابها بما خشت ان تسمعه اذنها : عايز اقول اننا لهنا و انتهينا يا سلمى .. انا مش همنعك تحققى حلمك بأنك تبقى ام و تبنى اسره مع ...
قاطعته مجددا بصدمه و هى تنظر لعينه التى استطاع كسر مرآه روحه بها لكى لا ترى انعكاس انكساره و هى تصيح بعدم تصديق : انتهينا !!!!
تابع وجهها الذى يحملق به بدهشه و قبل ان تنهار محاولاته بالتماسك اعطاها ظهره و دموع عينه تفر هاربه ليصله صوتها الخافت و هى تُغمغم بشبه عتاب : يعنى لو كنت انا مكانك كنت هتقول كده ؟ , يعنى كان خوفى و عدم ثقتى فيك فى محلها ! , لما بقيت طول الليل افكر لو مبقتش ام انت هتتمسك بيا و لا الاطفال بالنسبه ليك اهم ... كان معايا حق ؟؟!!
وضعت يدها على كتفه لتجعله يستدير لها لتردف و هى تنظر لعينه و دموعها تنساب متتابعه دون ان ترف عينها : يعنى انا اكتمالى بيك بيكسره طفل يا امجد ؟؟ , يعنى كل حبى ليك هيمحيه طفل ؟؟ , أمانى و ظهرى اللى اتسندت عليهم بدون تفكير هيسبونى اتكسر ؟؟
ضاقت عينها و هى تتطلع اليه بتيه و ارتجفت شفتاها بخوف و عتاب : انا مش برضى اروح عند اهلى علشان انا شوفت منهم معنى الكسر و انت دلوقت بتكسرنى , وعدتنى تفضل جنبى و النهارده بكل بساطه بتقولى لا مش هوفى بوعدى ؟؟
راقبت عيناه التى تطالعها و قشره صلابته بدأت بالتصدع لتلمع عينه بالدموع فامسكت بملابسه جاذبه اياها بعنف لتصرخ : كل ده ليه يا امجد ؟! , اه كنت عاوزه اطفال , و نفسى ابقى ام , بس دا لانى بحبك , لكن انا مش عاوزه اطفال لو مش منك ...!
شددت من جذبه و اختنق صوتها و لكنها اردفت بصراخ و قد اعلنت تمردها : طريقى هو طريقك حتى لو غصب عنك ... !
عقدت حاجبيها و هى تتسائل : لما كنت بتهدد بالموت انت وقفت جنبى !! ليه ؟؟ قولتلى انك مش هتندم !! النهارده جاى ببساطه تقولها ؟!
رفع يده ممسكا بيدها التى تجذبه بها و عيناه تشتعل بجحيم قلبه ليصرخ بالمقابل : انا مندمتش و عمرى ما هندم , انا عاوز فرحتك ... مش عاوز احرمك من امومتك ..
دفت يده عنها لتدفعه بعدها بقوه صائحه بفرط تعلقها به و استحاله استجابتها لرغبته : فرحتى انت بتسرقها منى و غصب عنى ... امومتى انا مش هفرح بيها غير معاك غير كده مش عايزاها , انا مش عايزه حاجه من حياتى كلها غير وجودك انت , انا كنت خايفه من عدم الامومه علشان كنت خايفه تبعد عنى , بحبهم و انت كمان بس نصيبنا احنا الاتنين نحب بعض اكتر ..
اقتربت و بكل قوه و اصرار اعتقلت ياقه قميصه و جذبته لتقول بنبره اثبتت بها انها متمرده لن يستطيع ترويضها : انا مش هبعد يا امجد , و مش هتنازل عن حقى فيك .. و لو وقفت قدامى مشاكل الدنيا كلها مش هضعف و مش هستسلم , انا مراتك و هفضل سواء وافقت ..... او لا ..!!.
نظرت لعينه التى رغم جمودها تطالعها بترجى غريق يسعى للنجاه فرفعت يدها و طوقت عنقه بقوه ظل هو على جموده قليلا ثم استسلم سريعا لحاجته لها ليضمها بقوه اليه و يدفن وجهه بها للحظات هروبا من تمزق قلبه لتطمئنه هى و دموعها تبلل ملابسه محتويه لخدش قلبه : ارمى حملك فوق كتافى .. انت عمرك ما عهدتنى ضعيفه بس كمان عمرك ما شوفت قوتى , و انا فى التمرد وحشه قوى يا امجد ...،
زادت من تعلقها بعنقه لتضغط جسدها اليه اكثر و همست بعنف عاشقه كادت تُسلب قلبها : و فى الحب اوحش بكتير ...
ابتعدت عنه ناظره اليه و وجهها يبعد انشا واحدا عن وجهه و تمتمت بعشقها له : متمردك الجميله هتفضل ملكك حتى لو انت رفضت ... تعمل ايه بقى طبع التمرد سئ ؟!
نظر لعينها و مشاعره كلها تتخبط ,
عشقه لها مقابل حلم امومتها ,
فرحته و سكونه مقابل ضعفه و انكساره ,
وجوده جوارها مقابل بعده عنها ,
وجودها معه مقابل تخليه عنها ..
ماذا يفعل !!!
اى اختبار هذا ؟؟ كل ما به يصرخ , ربما تشفق عليك و ربما تمسكت بك خشيه جرحك ..
ربما ستندم لاحقا و ربما تلومك على قرارها ..
نظر لعينها بتشتت فصدق شعورها يصله كاملا دون نقصان ..
تتمسك به لاجله و لاجلها , تعشقه هو اكثر من نفسها ...
عيناها تخبره انها بحاجته اكتر مما هو بحاجه اليها , تطمئن بحضنه اكتر مما يفعل هو ..
من يصدق و ماذا يفعل ؟؟!!
القت هى بأفكاره ارضا عندما داهمت حواسه كلها بقبلتها الرقيقه على شفتيه .. و هى تتمسك بعنقه اكثر ....
احساس بالحياه يجتاحه بقوه ... و احساس بالضعف يجذبه اقوى ..
لهفته لها تمنحه رغبه ... و عجزه يمنعه عنها ...
قلبه يشتاق اليها بلوعه ... و عقله جامح فى كهوف كلمه " عقيم "
ليدفعها عنه بقوه لتعود لارض الواقع و دون حتى ان ينظر اليها تحرك لغرفه مجاوره لغرفتهم ليدلف و يغلق الباب ..
تابعته هى ثم ابتسمت و عينها تحكى بالدموع و شفتاها تهمس باصرار : اختبار صعب بس هننجح فيه يا امجد ...
************************
هو الثلج بينى و بينك
ماذا نفعل ...!!
ان الشتاء طويل .. طويل
هو الشك يقطع كل الجسور ،
و يقفل كل الدروب ،
و يغرق كل النخيل .
أُحبكِ !
يا ليتنى استطيع استعاده
هذا الكلام الجميل ..
أُحبكِ !
اين تُرى تذهب الكلمات ؟
و لماذا تجف المشاعر و القبلات
فما كان يمكننى قبل عامين
اصبح ضربا من المستحيل !
و ما كنت اكتبه - تحت وهج الحرائق -
اصبح ضربا من المستحيل !
ان الضباب كثيف
و انتِ امامى و لستِ امامى
ففى اى زاويه يا تُرى تجلسين ؟
احاول لمسك من دون جدوى
فلا شفتاكِ يقين .. و لا شفتاى يقين .!
" نزار قبانى "
قطرات ماء متلاحقه , جسد متيبس , عينان مغلقه تهرب من عتمه جبريه , و رغم الاستكانه و رغم الصمت ... هناك روح مشتعله , قلب مضنى و نفس متألمه ..
لم يفتقد الرؤيه فقط بل افتقد حياته كلها ,
افتقد سياده النقيب الذى يفنى نفسه لعمله ,
افتقد سلاحه و ثباته ,
افتقد سيارته التى يسابق بها الرياح ,
افتقد الشركه بأوراقها و صفقاتها ,
افتقد العبث و الجموح ,
باختصار شديد افتقد نفسه ...
استند على الجدار بجبينه و مازالت قطرات الماء البارده تصطدم بجسده الواحده تلو الاخرى ..
ربما تُزيل تشنج جسده و لكن من يمحى تشنج فكره !!.
ربما تُهدأ غضبه و لكن من يطفئ النار المشتعله بصدره !!.
رفع يديه الاثنتين ليستند بها على الحائط ضاربا اياه عده مرات متتاليه ...
يعترف ... ربما ليس بلسانه و لكن عقله , قلبه , جسده و كل ما به يعترف .. أنه مرهق , يحتاج حقا للراحه ,
فما اشد حاجته للحظات ضعف ,
لحظات ل يترك ذلك القناع القاسى الذى يرهق روحه ,
لحظات ل يصرخ بكل وجع يغلفه بابتسامه و ربما صمت ,
لحظات ل يلجأ لحضن دافئ لتلتقى الاجفان بسكون ,
لحظات ابدا لن يمنحه العقل و الكبرياء اياها ؟!
لحظات لن يعرفها ابن الحصرى و لن يسمح لاحد ان يراه بها , حتى و لو كان فى أمس الحاجه لها ....
اغلق صنبور المياه و خرج من المرحاض لتهاجمه رائحتها منتشره بكثره فى الغرفه فأخذ نفسا عميقا و تحرك بخطوات مدروسه ليجلس على الفراش ..
لحظات لا يسمع سوى صوت خطواتها بحذائها ذو الصوت الرنان حتى شعر بها تصعد على الفراش من الجانب الاخر لتصدمه فعلتها عندما وجدها تصفف خصلاته المبلله و هى تُتمتم و يبدو من صوتها انها تبتسم : عارف .. انا بحب شعرك جدا ..!
ثم مالت على كتفه لتلامس يدها لحيته الغير مهندمه و هى تهمس بجوار اذنه بعدما حمحمت بخجل : احم .. و دقنك ....
ابتعدت للخلف و هى تحمل المنشفه لتُزيل قطرات الماء الملامسه لعنقه ثم تمسد كتفه بدلال تغويه بنبرتها الذائبه : بصراحه كده بحبك كلك ...
رفع يده ممسكا يدها موفقا حركتها على كتفه و جذبها لتسقط على ظهره و تستند برأسها على كتفه و استدار بنصف وجهه لها يمنعها العبث به بحده ضاغطا على حروف كلماته : مش لايق عليكِ دور الحب السخيف ده , فا وفرى على نفسك محاولات فاشله علشان بدأتِ تجيبى اخرك معايا ..
ثم دفع يدها و لكنها لم تتركه بل رفعت يدها لتحاوط عنقه و طبعت قبله على جانب وجهه المواجه لها و تمتمت و هى لا تعير غضبه و سخريته اى اهتمام : حبى ليك مش سخافه و محاولاتى انا متأكده انها مش فاشله و الدليل , .....
اخفضت يدها عن عنقه لتسير بها على صدره حتى وضعتها على موضع قلبه و هو تستند بوجنتها على وجنته لتُردف بابتسامه تطمئنها و تفضح نكرانه : ان كل مره قلبك بيقول عكس اللى انت بتقوله ..
اخذ نفس حانقا مبتعدا عنها ، نهض وافقا و انفاسه تضطرب رافعا يده يمسح جانب فمه بحركته المعتاده و هتف بحده : اخرجى .
لم تنهض عن الفراش بل تمددت فوقه تتحداه : لأ ..
صمت لحظات ثم جلس على الفراش مجددا و اعتدل متمددا عليه شاعرا بحركتها بجواره و لكنه لم يأبه و وضع يده على عينيه و هو يجز اسنانه بغضب ليس منها بقدر نفسه التى تسعد بوجودها ..
اعتدلت هى مستنده على مرفقها و نظرت لوجهه ، ابتسامتها تختفى ليحل محلها نظرات حزن دفين و وجع مضنى ...
قلبها يؤلمها .. بشده و لا تستطيع مداوته ..!
عقلها حائر مشتت ... و لا تستطيع منحه الطمأنينه ..!
قربه البعيد و بعده القريب ارهقها ... بالفعل اتخذ اكثر الاساليب وجعا ليعاقبها ..
و كما قال اكرم " الجزاء من جنس العمل " و بالفعل جزاءها كان قاسى .. قاسى جدا ..
راقبت هدوء انفاسه و سكونه المتجاهل لها و اتسعت شفتاها بشبح ابتسامه صاحبها تساقط دموعها .. و للحظه هاجمتها رغبه عارمه و اصرار كبير لا تدرى مصدره لتتحدث ...
تحدثه عن جنه !!
جنه التى دفنها الماضى لتتحول لمسخ سخيف لا يفهمه احد ,
جنه التى اختفت روحها بين طيات الطفوله التى حُرمت منها .
اعتدلت جالسه و امتدت يدها لتحتضن كفه بين يديها و بدأت تسرد نفسها و هى تداعب اصابعه الخشنه : كنت صغيره على انى افهم كلام بابا عن حبه لماما , كان دايما يحكى ليا و انا اسمعه و مش مستوعبه ازاى تكون غايبه عننا و هو ما زال متعلق بيها , انا حبيت ماما من كلامه عنها , كان قالى فى مره جمله عمرى ما انساها ابدا ... قالى " احذرى انك تدورى فى روايه عن بطل يناسبك ... لأ ... احرصى ان حياتك تبقى روايه و انتِ البطله و حاولى تكسبى قلب بطل روايتك " ,
اختنق صوتها قليلا و هى تتذكر جلوسها بحضن ابيها وقتها و يزداد انهمار دموعها و اردفت تخبره عما يسكن عقلها , قلبها و كينونتها : مكنتش فاهمه قصده و لما سألته قالى لما تكبرى هفهمك , خفت انسى او هو ينسى فكتبت الجمله دى فى دفتر مذكراتى و بقيت كل يوم اقرأها و انا مش فهماها و بحلم باليوم اللى هكبر فيه علشان بابا يفهمنى .... بس بابا ...
شددت قبضتها على يده و صمتت و دموعها تتحدث و لكن هو ظل على وضعه و كأنها لا تحادثه , نظرت اليه و ابتسمت بخيبه أمل و دموعها تزداد و اردفت و صوتها يختنق اكثر : بابا مات , كانت اول مره احس يعنى ايه وجع , اول مره افهم يعنى ايه خساره , اول مره اعيش الخوف اللى استمر معايا لحد النهارده ...
تركت يده فلم تجد بها ما نشدته , و ضمت يديها معا و وضعتها على قلبها تغلق عينها و شريط حياتها بالكامل يمر أمامها و اكملت : كان كل كلامه و نصايحه معايا , منستش اى حاجه قالى عليها , و لا اى وعد وعدنى بيه و كنت كل يوم اقرأ جملته دى , و اسال نفسى مين هيفهمنى قصده , لحد ما كوثر هانم و فرت عليا تفكيرى و اسئلتى و قطعت دفترى ...
لم يكن بنائم و مع كلماتها ازداد غضبه فازاح يده عن عينه و لكنها لم تراه فما زالت عيناها مغلقه و الاسوء انها تاهت فى ضباب الماضى , بدأ قلبها ينبض بعنف و هى تتذكر صفعات كوثر المتتاليه لها , تتذكر حلمها بالنجاح التى القت به كوثر عرض الحائط , تتذكر كل يوم كانت تسرق احدى كتب بنات كوثر لتحاول قراءه ما بها , تتذكر كل مره احتضنت وسادتها كأنها تحتضن ابيها ...
انتفض جسدها و كأن جروح الماضى عادت لتُنبّش بها , كأن كل ألم ما زال حيا ..
عادت للماضى تبحث به , لا تريد البكاء , لا تريد الحزن بل تريد ضحكه , فرحه و يكفى فقط ابتسامه و لكنها لم تجد !!!
ضغطت عينها بقوه و هى تشعر بقلبها على وشك التوقف , خوف ربما , وجع محتمل ...
فبداخلها براكين ألم تنشد الثوران ...
قلبها يهفو لراحه و عقلها يهفو لهدوء ..
و لكن روحها فى حرب ارهقتها .... ارهقتها كثيرا ..
تنهدت بعمق مبتلعه غصه قلبها و فتحت عينها لتُفاجئ به جالسا امامها , عيناه رغم عتمتها شعرت بها تحاوطتها , حصونه رغم تهدمها مازالت تحميها ...
حاولت ايقاف دموعها و الابتعاد لم تستطع , خرجت منها شهقه جاهدت لكتمها لم تستطع .. و كأنما انفرط حَب عقدها ،
انتفض جسدها بقوه مع تعالى شهقاتها لتُلقى بنفسها بين ذراعيه و بدون تفكير منه ضمها بقوه ,
ضمه أعلنت ان العشق لا يعرف كبرياء ... و ان العقل يتوه غالبا فى طريق العشاق ..
شدد من ضمه لها و هى فقط تتمسك به بقوه , كان حضن مفعم بمشاعر كلاهما ...
لحظه كهذه لم تمر عليهم من قبل ...
لم يحدث ان صرحت هى عن مخاوفها و هو استمع ,
لم يفهم لمره واحده منها ماذا عانت من ماضيها ,
اجل يعلمه و لكنه يعلم القشور و لكن لا يعلم دواخلها المتعبه و ربما المحطمه ...
حديثها , خوفها , كلامها ... اخبره انه لم يعرف جنه ...
هو أحب جنه حرمه المصون لكنه لم يعرف جنه ماجد الالفى ...
نشد قوه , اصرار و ثقه جنه حرم النقيب عاصم الحصرى و لكنه لم يفكر فى معرفه ضعف , عجز و خوف جنه ماجد الالفى ...
اما هى فكانت تفرغ مكنونات قلبها على صدره و اخذت تضرب ظهره عده مرات متلاحقه و يزداد نحيبها و لاول مره ...
لأول مره منذ وطئت قدمها هذا المنزل تشعر بمثل هذا الأمان , لأول مره تخبره اسباب خوفها و اول مره يسمعها بدون غضب , مواعظ و تجريدها بضعفها , لأول مره يحتوى خوفها ببثها القوه لا بفرض قوته , لأول مره لا ترى غضبه و لكن يحتويها بحنانه ...
و يا ليته فعلها من قبل , يا ليته كان لها المهرب ربما لما هربت منه , ليته كان لها مطمئن ربما لما ابتعدت عنك , ليته كان لها داعم ربما لما خافت من خساره قوته , ليته استخدم قوته لتحتوى ضعفها ربما كان اختفى ضعفها و اكتسبت قوته ..
ليته لم يُخبأها بل علمها كيف تواجه لربما شعرت وقتها انها على قيد الحياه ..
يا ليت ما مر بها معه من قبل ما كان ...!!
اخفض يده بهدوء عن ظهرها و هو يكاد يصفع نفسه غضبا ...
ضعفه امام حزنها يغضبه , استسلامه امام دموعها يغضبه ,
ان يُحال لذلك العاشق امام نظراتها يفقده عقله ...
دفعها عنه و نهض عن الفراش ليقف امام زجاج النافذه عاقدا ذراعيه امام صدره مغمغما بخفوت و هو يتذكر ما كان يقوله فارس له من قبل : لو باب الماضى فضل مفتوح باب المستقبل مش هيتفتح ابدا و اللى عايز يتقدم خطوه مينفعش يقف او يرجع تانى لانه هيفضل محلك سر ...
نهضت هى الاخرى و هى تزيل دموعها لتقترب منه بلهفه و وضعت يدها على كتفه و هتفت بحماس و هى تستعد لفتح صفحه جديده معه : معاك حق اكيد , بس افهم من كده انك هتقفل الصفحه اللى فاتت من حياتنا و نبدأ من جديد ؟!
صمت قليلا و هى تكاد تحترق لهفه لاجابته و كم تتمنى ان تكون " نعم " و لكنه اعطاها اجابه اخرى تماما عندما تمتم بسخريه : احنا علاقتنا شبه بيت قائم على عمودين , انتِ و انا ... و مفيش و لا مره فى علاقتنا استقام العمودين و لا يمكن هيستقيموا , زوجه اهانت جوزها , جرحت كبريائه , هى حلاله بس حرمت نفسها عليه , ناسيه كل مسئولياتها و عايشه على هامش ماضى مات و اندفن , زوجه قتلت العلاقه اللى جمعتها بجوزها ..
انهى كلماته بقوه و هى يهتف باستنكار : فى زوجه كده ؟!! اصلا فى ست حد يقبلها كده ؟!! صفحه ايه اللى بتتكلمى عليها بقى ؟؟؟
ثم اشاح بيده : انسى ....
وضعت يدها على فمها لتكتم بكائها و هى تبتسم و كلماته تذيب البقيه الباقيه من روحها , اغلقت عينها قليلا و وضعت يدها الاخرى على قلبها تحاول تهدئه وجعه و لكنها لم تتحمل فغمغمت بصوت شبه مسموع : كلامك كله صح ..،
فتحت عينها و رفعت رأسها تطالع كل ملامح وجهه و اتسعت ابتسامتها مع انهمار دموعها لتردف : لكن طالما انت مقتنع ان العمودين لا يمكن هيستقيموا , مُصر تحافظ على البيت ليه ؟؟
لم يصلها منه اجابه سوى قبضته التى احكمها بقوه و صوت اصطكاك اسنانه ببعضها البعض يكاد يصلها فأمسكت يده و رفعتها لتضعها على عنقها التى يزينه سلسال الفضه الذى اهداها اياه و اضافت و قد نفذت كل محاولاتها : محدش قالى صراحه انه منك , بس شغفك و نظره عينك بلهفه يومها انى اقبله و فرحتك لما قبلته اكدت ليا انها هديتك انت , من يومها فضلت فى رقبتى و رغم بعدى عنك كنت بحس انك معايا , كنت بحس انك بتحضنى بيها ... !
صمتت تاخذ انفاسها ثم تركت يده على عنقها و بكت هاتفه و صوتها يتهدج و اكتافها تتهدل : انا تعبت يا عاصم , تعبت مش قادره اتحمل اكتر من كده ...
بدأ يُحرك يده عن عنقها و قلبه يدق بعنف شديد ولكنها رفعت يدها مسرعه لتُمسك بيده لتضعها مجددا على عنقها و هتفت بضياع روحها المرهقه تخشى ان يفعل ما تقوله : اقطعها ، اخلعها من رقبتى , انهى اخر رابط بين عاصم و جنته ..!!.
هم بسحب يده و لكن هى لم تسمح له و هى تصيح بانهيار : انهى كل حاجه بقى , كنت عاوز تعاقبنى و نجحت ... و الله العظيم نجحت , انا تعبت من روحى اللى انت معلقها بين حبك و كرهك , تعبت من اهمالك و اهتمامك ... خلاص تعبت ...
ابتلعت شهقاتها و هى تبتلع ريقها ببطء لتضغط يده على عنقها و تهتف آمره : النهارده , يا ابقى حرم النقيب عاصم الحصرى , يا ابقى جنه بنت ماجد الالفى ..... النهارده هتحدد يا هموت , يا هعيش يا عاصم ...!
و بحركه خاطفه سحب يده متملكا خصرها ليجذبها لصدره بقوه ضاغطا جسدها لجسده بعنف و انفاسه تتصارع لتخرج و هو يصيح بقوه امام وجهها : مش واحده ست اللى تمشى كلامها على عاصم الحصرى .... و انا ..
قطعت كلماته و هى تضع شفتيها على خاصته مقربه نفسها منه اكثر لتبتلع باقى كلماته بضعف لذيذ و قوه الذ دون ان تمنحه فرصه لاستيعاب ما تفعل , رفعت يدا لتضعها على عنقه مداعبه خصلاته ضاغطه رأسه اليها اكثر , و اليد الاخرى على كتفه تتمسك بملابسه بقوه كأنها تعاقبه ..
كاد يجن او ربما فعل و هو يتوه معها فى عالم اخر و نسى كلا منهما او ربما تناسا ما يصير , ما صار و ما سيصير بينهما ..!
لحظات كانت كعصا سحريه القت بتعويذه ما عليهما , لحظات بدأتها هى ليلتقط هو طرف الخيط ليُكملها ..
.
لحظات اثبتت ان مهما يحدث و كيفما يحدث فعندما يعشق القلب فعليه الرحمه ...
***************************
_ انا زهقت وخلاص هولع فى المحامى ده , اتصرف اعمل حاجه , قولى اتصرف ازاى ؟؟
صرخت بها نجلاء فى الهاتف بعدما نفذت كل محاولاتها مع المحامى الذى اوصاه اكرم بتضليلها ..
اجابها عزت بهدوء كعادته دائما : بلاش تهور و اعقلى علشان متوديش نفسك فى داهيه .. ايه حصل تانى ؟؟
تنهدت بضيق و هى تجلس على المقعد خلفها و تتمتم بشماته : حاضر ... هحكيلك بس قولى الاول اخبار القضيه ايه ؟ ابويا اتحكم عليه ؟!!
نهض عزت واقفا امام نافذه غرفه مكتبه و بيده الغوليون الخاص به يستنشق دخانه بهدوء و اجاب : والدك مش هيتسجن لان مفيش اى دليل ضده , يعنى لا السلاح بتاعه و لا حتى فى حاجه تثبت ان هو اللى حرض عطوه ..
نهضت نجلاء بغضب و هى تصرخ به : افندم !! يعنى ايه اللى انت بتقوله ده ؟!
ابتسم باتزان و هو يتخيل مظهرها الغاضب الان و اردف : يعنى انا كل غرضى اننا نعمل تمويه للعيله و نضرب عصفورين بحجر واحد ...!
سكنت قليلا و وضعت يدها اسفل ذقنها و تسائلت بتعجب : مش فاهمه .!!.
سار بخطوات بطيئه حول مكتبه و هو يجيبها : اعتراف عطوه على ابوكِ هيخلى العيل تقع فى بعض زى ما انتِ عايزه , و براءه ابوكِ هتخلى الواد عطوه متهم بدل جريمه واحده جريمتين فنخلص منه خالص ... فهمتِ حاجه .؟؟
تنهدت و صمتت قليلا ثم تسائلت مجددا : بس ممكن الواد ده يعترف عليك !!
ضحك عزت باستهزاء و غمغم بثقه : مش هيقدر , لانه عارف لو عملها انا ببساطه هبرأ نفسى و بعدها المقابل هيبقى رقبته , لان كمان يا نوجه مفيش دليل ضدى , من الاخر كله كلام .. و النيابه و المحكمه بتحتاج ادله و براهين و الاهم شهود ... و ياحراام الثلاثه مش موجودين ..
هدأت نجلاء تماما و ابتسمت بانتصار و هتفت بفرحه : كل يوم بتثبت ليا انك راجل يُعتمد عليه ..
رفع جانب فمه بسخريه ليُجيبها بتعالى : انتِ لو مش متأكده يا حياتى مكنتيش اعتمدتِ عليا فى كل مصايبك طول الثلاثين سنه اللى فاتوا ..
ضحكت بصوت عالى لتردف بعدها بجديه : حيث كده فى مصيبه كمان محتاجه لك فيها ...
جلس على كرسيه مستندا على المكتب امامه لينصت بتركيز قائلا باختصار : هاتِ اللى عندك !!
بدأت بسرد الوضع الذى وضعها فيه اكرم مأخرا و ما يفعله المحامى معها و مازالت لا تستطيع معرفه اين تضع اقدامها , صمت قليلا ثم همهم بتفكير : امممم ... المحامى ده انتِ اللى وكلتيه بالمهمه دى ؟؟
عقدت حاجبيها متسائله ثم نفت بتعجب : لا ... دا محامى بابا ... بتسأل ليه ؟؟
و كعادته دائما فى حديثه معها يتأكد انها مجرد حمقاء فرفع جانب فمه مجددا هاتفا بنفاذ صبر : علشان انتِ عندك خلل فى تفكيرك بجد , انتِ ازاى مفهمتيش اللى بيحصل كل الفتره دى ؟؟
ابتلعت ريقها بضيق و همست بتزمر : ليه بتقول كده ؟؟
نقر بيده على سطح المكتب عده مرات مغمغا بشرود : دا كله اشتغاله يا نوجه و انتِ يا جميله صدقتِ , انتِ قولتِ ليا ان اللى اسمه اكرم ده اللى بلغك بالخبر عن والدك ؟؟
حكت جانب عنقها بعدم استيعاب و هتفت موافقه : ايوه هو ...
صمت عزت قليلا ثم اردف بثقه سياده اللواء : يبقى قاصد يشتتك , الواد ده اكيد عارف حاجه عنك , على العموم متقلقيش انا هبعتلك محامى يفهمك الوضع يمكن يكون عادى و احنا اللى كبرناه شويه ...
توترت عينها و اضطرب قلبها قليلا : بعد اللى انت قولته ده و بتقولى متقلقيش ؟؟
و كعادتها ايضا كلما شعرت بأنها على حافه السقوط تضطرب و هو له الدور بتهدئتها : اهدي , انا قولت متقلقيش يبقى متقلقيش و كل حاجه هتبقى تمام ... دى مش اول و لا اخر مصيبه يا نوجه ..
اومات على الجانب الاخر بقلق ثم هدأت و وافقته : ماشى يا عزت .. هستنى المحامى متتأخرش عليا ...
اغلقت الهاتف و عقلها يتلاعب بها هل من المحتمل ان تسقط , بالتأكيد لا ...
فما دامت فى حمايه سياده اللواء " عزت فتح الله " لن يصيبها مكروه , و كما قتلت من قبل تستطيع فعلها مجددا ان حاول احدهم الايقاع بها ....
**************************
يقطع الممر ذهابا و ايابا و عينه تنبض بالقلق الشديد , مظهرها و هى تتلوى الما بين يديه يجعل عقله يجن , مرت قرابه النصف ساعه و هى مازالت فى الداخل لا يعلم عنها شيئا ..
كل ما حدث هو المسئول عنه , ارهق نفسه و ارهقها معه ...
هى لم تمنحه سوى السعاده و الراحه و لكن هو لم يمنحها سوى الالم , الغدر و الخيانه ..
و الان هى فى المشفى بسببه ...
خرجت الطبيبه " ريم " من الغرفه و هى تنزع قفازاتها الطبيه و تنظر اليه بضيق و وجهها يبدو عليه التوتر , ركض اليها مسرعا و سألها بلهفه : خير يا دكتوره ... هبه مالها ؟!!
ظلت تحدق به قليلا دون اجابه ... فازداد قلقه فعاد سؤاله مجددا بنبره اكثر خوفا و لهفه : يا دكتوره ارجوكِ طمنينى ... هبه عامله ايه ؟!
اخذت نفسا طويلا و تحول ضيقها لشفقه شملته من اعلى رأسه لأخمص قدمه ثم اجابته بعمليه : هبه حاليا كويسه و ان شاء الله هتبقى تمام بس محتاجه راحه تامه الفتره اللى جايه .... بس ...
و صمتت و اشاحت بوجهها عنه بتوتر لا تدرى كيف تخبره , امال رأسه باتجاه رأسها لينظر اليها بتفحص و وصل به القلق حد الجنون فهتف بصوت عالى : هتفضلى ساكته كده كتير .. ردى عليا هبه مالها ؟؟؟
تحرك بسرعه باتجاه غرفه هبه و لكن ريم استدارت له مسرعه و هتفت بمحاوله لايقافه : استاذ معتز .. ارجوك بلاش تدخل ليها دلوقت ..!.
استدار لها بغضب و صاح : ليه ؟؟ هبه فيها ايه ؟؟
اخذت نفسا عميقا و اكملت بهدوء : صدقنى هبه كويسه جدا بس ... بس ... للاسف فقدنا الجنين ..!!!!!!
و كانت كلماتها كالصاعقه , تسمر مكانه دون حركه , دون كلمه .. فقط عيناه تتطلع اليها بعدم تصديق و تمتم : جنين !!!!
حرك رأسه يمينا و يسارا كانه يحاول الاستيعاب و غمغم بتساؤل و لو اخبره احد انه سيتمنى نفى خبر كهذا يوما ما لكان قتله : هى هبه كانت حامل ؟؟؟
همت ريم بالرد و عيناها تشفق على هيئته المتهالكه خارجيا و داخليا ، و لكنه لم يمنحها الفرصه عندما رفع يده و وضعها على رأسه و اردف بشرود متألم : هبه كانت حامل بابنى ؟؟!
عقدت ريم حاجبيها و لا تدرى ماذا تفعل اتخبره ان هذا منذ زمن و هبه لم تخبره , ام تصمت و تترك لهبه تلك الخطوه ؟!!
حمحمت ريم و حاولت تهدئته : استاذ معتز ..
نظر اليها بغضب عاصف و هو يصرخ بصوت جعل كل من حوله ينظر له : انتِ اكيد غلطانه , انا مراتى مكنتش حامل .. اكيد فى حاجه غلط ...
هدأ صوته قليلا و هو يضع يديه على وجهه يمسح عليه بوجع : مش معقول اخسره , اكيد فى حاجه غلط , اكيد ... مينفعش اخسره .. انا كنت بتمناه ..
اضطربت ريم و لم تدرى كيف التصرف و قبل كلمه اخرى كانت الممرضه تخرج من غرفه هبه فاندفع هو للداخل و هنا منعت ريم الممرضه من الدخول مجددا و اغلقت الباب عقب دخوله ..
توقف خلف الباب , عينه عليها و هى فى ذلك الزى الاخضر الخاص بالمشفى , وجهها المرهق و الذى توجهه لنافذه الغرفه , تلك الابره الموصله بيدها ,
حاول التقدم لم يستطع , حاول التحدث لم يستطع , و دون ان يدرى متى و كيف وجد دموعه تنساب و قلبه يكاد يتوقف ..
بما يصف شعوره الان .. فالحلم الذى طالما تمناه بمجرد ان لامست قلبه قُتل ,
كم تمنى ان يرزقه الله بطفل منها , و تحققت امنيته و لكنها سُلبت من بين يديه قبل ان يلامسها حتى , وضع يده على صدره شاعرا باختناق قاسى و نفسه تلومه اشد اللوم ...
استند على الباب و قدمه لا تحمله لتخرج منه اه خافته تدل على ما يحمله قلبه من وجع , استدارت على اثرها هبه و يا ليتها لم تفعل فعينها كانت تواجهه بأسهم متهمه و دموعها تغرق وجهها ..
بمجرد ان تلاقت عينهما هى باتهام متعب و هو بندم صارخ و لكن لا يفيد الندم بعدما سقط حد السيف على الرأس ...
ابتلع ريقه و تقدم اليها بخطوات متردده مضطربه حتى سقط جالسا بجوارها و امتدت يده ليُمسك يدها و لكنها سحبت يدها و لم تمنحه الفرصه , فضم قبضه يده و جاهد ليُخرج صوته و تحدث بضياع : هبه ... انتِ ... انتِ كنتِ .. اناا ..
اغلق عينه و هتف بألم : اتحرمنا منه يا هبه ..!
رفعت يدها الحره لتضعها على فمها تكتم بكاءها و لكنها لم تستطع فانتحبت بضعف و هى تضع يدها على بطنها موضع جنينها لتضغط عليه بقوتها الضعيفه الان , فتح عينه ليراها هكذا فانخفض محتضنا اياها دافنا وجهه فى عنقها ليكتم كلا منهما شهقاته بحضن الاخر ...
اختنق صوتها و هو تغمغم بكلمه واحده جعلته يتجمد و كان دمائه سُحبت منه : انت السبب .
اتسعت عينه بقوه و هو يبتعد عنها محدقا بها ليرى كل عشقه بعينها يختفى ليحل محله غضب و اتهام و هى تردد بقوه مشيره اليه : انت السبب ..!
اهتزت حدقه عينه بدهشه و هى يغمغم بتيه : انا !!!!
زمت شفتيها و اشاحت بوجهها عنه قائله بحسم : انا عاوزه امشى من هنا ..
انتبه على كلمتها ليقول بتشتت : بس انتِ....
قاطعته بجديه و لم تسمح لعينها بالنظر اليه : انا كويسه و عاوزه ارجع البيت ..
و بالفعل ما هى الا ساعتين و كانت بغرفتهما بمنزلهم بعدما اعطته الطبيبه الادويه الضروريه لها و اعطته التعليمات اللازمه حتى تسترد عافيتها تماما ..
دلف عليها ليجدها جالسه تتوسط الفراش و عينها هائمه فى بحر من الدموع يضاهى بحر عينها الهادر بأمواجه تنظر لنقطه وهميه على الفراش امامها ,
لا يدرى لما و ما ذنبه و لكنه يشعر انها محقه فيما قالت , يشعر بالفعل انه السبب فيما صار لها , ما فعله هو اذاها و بشده , فبات يشعر انه مدين لها بالكثير , و اهمه اعتذار .. بل توسل للمسامحه ...!..
اقترب منها و جلس على طرف الفراش امامها و حمحم متحدثا بارتباك لا يدرى مصدره : تحبى اكلم والدتك دلوقت و لا استنى للصبح ...؟!
لم تحرك ساكنا بل تحدثت بهدوء و هى كما هى جالسه تُشيح بوجهها عنه : انا مش عاوزه حد يعرف حاجه .
ابتلعت غصه قلبها و اردفت و هى تغلق عينها بحسره : انا كده كده خسرته و مش محتاجه حد يواسينى .
شعر بنفسه يكاد يصرخ ألما : بس انتِ تعبانه و محتاجه .... ,
رفعت نظرها اليه لتقاطعه بهدوءها المنافى تماما لحديث عينها الصاخب و صراخ قلبها المتألم : انا تعبانه من زمان يا معتز , و كالعاده انا هعرف اهتم بنفسى .
شعر بكلماتها نصال اتهام اخرى تنغرز بقلبه لتزيد المه : انا ...
قاطعته مجددا و هى تتدثر بالغطاء حتى اخفت جسدها كله عدا وجهها تنهى وجوده بالغرفه معها : انا عاوزه انام ...
تعجب موقفها , ذلك الطفل ابنه مثلما هو ابنها ,
لما تعاملت مع الامر كأنها كانت تتوقعه ؟!
لما لم تظهر صدمتها مثلما صُدم هو ؟!
لما و لما و لكن ربما لا جواب لديها الان ..
تحرك ببطء باتجاه الفراش ليُخرج دواءه من الكومود خلفها فلولا انه كان بالمشفى و اسعفوه معها ربما لما تحمل الالم الذى كاد يفتك به , عاد ادراجه باتجاه الخارج و اغلق الباب بهدوء خلفه تاركا اياها تدفن وجهها بالوساده اسفلها لتنهمر دموعها سريعا و هى تحتضن نفسها و تغمغم بروح مكلوله : كل حاجه انتهت يا معتز , دى كانت نهايه السطر خلاص .
*****************************
انتهت حنين من عملها بالمطبخ و اثناء اتجاهها لغرفتها جذب انتباهها تلك الغرفه التى تقبع خلف الدرج و التى لم تراها و دائما ما كان فارس يخبرها انها خاصه بمازن لا يدخلها احد مما يثير فضولها و لاول مره تجد بابها مفتوح مما دفعها للتقدم بفضول كبير لتراها ..
رفعت طرف عبائتها و لملمت خصلاتها على شكل " كعكه " شاكره القدر بأن مازن ليس هنا لتروى فضولها سريعا قبل عودته , دفعت الباب بهدوء و دلفت ثم استدارت لتنظر للخارج يمينا و يسارا تتاكد من ان احد لم يراها ثم اغلقت الباب بهدوء شديد و تقدمت للداخل ببطء كأنها تنوى سرقه شئ ما ...
وجدت نفسها بغرفه واسعه بها مكتب , عده لوحات هنا و هناك , اوراق بيضاء منتشره على ارضيه الغرفه , الوان عده مرتبه على رف جانبي , لوحات غير مكتمله , حائط الغرفه الملطخ بألوان مائيه مختلفه , بالاضافه لغرفه اخرى مجاوره بابها مغلق و من فرط حماسها لم تتكبد عناء رؤيتها ...
ابتسمت بسعاده فكم اشتاقت للرسم , اشتاقت للعبث بالالوان , للخيال التى تجسده على الورق ليمنحها امل بتحقيقه , اقتربت بشغف من الالوان تتفحصها بأنواعها المختلفه و الجميل انها كانت تختبرها على يدها حتى جعلتها اشبه بلوحه فنيه و عينها تلمع بحماسها و قلبها يعود ليهفو فرحا ..
جلست ارضا جاذبه لوحه بيضاء و الالوان معها و دون درايه منها بدأت تُحرك يدها على الورق بنسيابيه و كعادتها دائما بعثرت شعرها ليتساقط على ظهرها و وجهها لتتصاعد ضحكتها بفرحه مفرطه ,.
كان مازن بالغرفه المجاوره ينهى تلك الاوراق و التصاميم التى احضرها من الشركه قبل قليل , لم يعلم احد بقدومه و ذلك افضل فوالدته و حياه لن يتركوه حتى ياكل و يستريح قليلا ثم اخيرا يمنحوه فرصه للعمل و ربما لا يمنحوه اياه ايضا فكان الحل الافضل أن يدخل سرا ...
ابتسم ابتسامه جانبيه و لكنه سرعان ما عقد حاجبيه متألما و صداع رأسه يزداد حتى اصبح لا يُحتمل , تذكر اقراص المسكن الذى يحتفظ بها فى درج مكتبه بالخارج .. فنهض ليحضرها و فتح الباب ليتسمر مكانه دون حركه و هو يرى تلك اللوحه التى ترسمها و لكن هى نفسها بهيئتها الشغوفه تلك كانت لوحه اكثر جمالا و فتنه ..!.
قدمها اسفلها و هى منكبه على اللوحه امامها , خصلاتها التى تشعثت قليلا بسوادها الآخاذ و التى تدفعها للخلف حتى تلطخت بألوان يدها بالاضافه لوجهها الذى اصبح لوحه من جهه اخرى , استند على الباب عاقدا ذراعيه امام صدره يتابعها و هى تحرك يدها لاعلى و لاسفل و تلطخ وجهها , عبائتها , خصلاتها الجامحه و بالطبع يديها و الرائع فى الامر تلك الضحكه التى لا تفارق وجهها بل تزداد كلما اكلمت جزء فى لوحتها , التى لا يدرى ما هى و لكن يبدو انها مُتقَنه ...
و بلهفه اخرج هاتفه من جيب بنطاله و بخفه اخذ لها صوره خلسه ليستمر بعدها بمراقبتها حتى ابتعدت هى عن اللوحه و عينه معها مع ابتسامه تزين وجهه , نهضت و هى تتطلع للوحتها و ابتسامتها تتسع بينما هو يتطلع اليها هى ..!
رفعت يديها تلملم خصلاتها مجددا بعدما تلونت اطرافها لتضع الوان على جانب وجهها و عنقها و لكنها لم تأبه , و هو يتابع حركه يدها باستمتاع ...
استدارت لتضع الالوان محلها و لكنها عوضا عن ذلك اسقطتها ارضا و هى تصرخ بفزع عندما رأته يقف خلفها ...
انتفض هو الاخر اثر صرختها فرفع يديه امام وجهها هاتفا بضحكه : خبر ابيض , اهدى .. اهدى ..!
اضطربت انفاسها فرفعت يدها لتضعها على قلبها و صدرها يعلو و يهبط بعنف و عقدت حاجبيها انفعالا و صاحت باعتياديتها السابقه معه : ايه يا مازن ده !! خضتنى ..؟
و سرعان ما ادركت ما قالته كما ادركه هو على الفور - فلاول مره تنطق اسمه مجردا - فاهتزت عينها و اشاحت بوجهها هامسه بخفوت محاوله منها لاصلاح ما قالت : انا اسفه ... اقصد يا بشمهندس .. انا..ز
قاطعها بمرحه المعتاد محاولا اخراجها من ارتباكها و حمره الخجل التى زينت وجنتيها و التى استطاع تميزيها بوضوح رغم تلطخ وجهها فصاح و هو يتحرك حولها بنبره مشاكسه : انا ممكن اقدم بلاغ و اتهمك فيه بالتعدى على املاك الغير يا دكتوره ..
رفعت راسها اليه بدهشه عاقده حاجبيها بتسائل و غمغمت باستنكار : بلاغ و تعدى !!
رفع احدى حاجبيه و حرك راسه لاسفل بمعنى " اجل "
فازداد ارتباكها و انعقاد حاجبيها و هى تهمس بتوتر و تشير لنفسها : انا ... ليه ؟؟
اقترب منها خطوه مشيرا اليها باصبعه مردفا بنبره مشاغبه يعدد اخطائها : دخلتِ مخبئى السرى بخفه ممتازه ...،
اتسعت عينها بادراك لتنظر حولها مستوعبه الوضع فلقد اخبرها فارس عده مرات كلما اتت لهنا ان مازن لا يقبل ابدا بأن يدخل احد هنا حتى عائلته اى كان السبب ...
ازداد اضطرابها و عضت على شفتيها خجلا و تمتمت و هى تتطلع للارض : انا اسفه ..
قاطعها مره اخرى مقتربا منها صائحاا بنبره مرحه و لكنها متلاعبه و بصوت به ضعف مصطنع : يفيد بإيه الاسف , افرضى كنت مخبى سلاح و لا مخدرات , كنتِ تكتشفى سرى و تفضحينى ؟؟
ضيقت عينها و هى تنظر اليه بذهول لتردد كلماته بدهشه : مخدرات و سلاح !!
تطلع لوجهها الذاهل و انفجر ضاحكا لتنتبه هى و تتمسك بطرف عبائتها و هى تراه يضع يده على بطنه و يضحك بصوت عالى و بشكل لم تراه سابقا , ظلت تتابعه باستغراب و هو فقط يضحك حتى استطاع تمالك نفسه و اعتدل محمحما و مازال وجهه يطالعها بشغب : بتصدقى الكلام بسرعه قوى ...!
رفعت يدها تحك عنقها بحرج لتنتبه انها بدون حجابها و فور ادراكه لادراكها هذا حاول التصرف مسرعا فضحك مجددا و لكن ظهرت ضحكته مصطنعه و هو يهتف مراوغا : عجبك المكان !!
عادت تهمس بخجل شملها كليا : انا عارفه انه مكنش ينفع ادخل خصوصا ..
قاطعها و هو يستند على الحائط خلفه و بتلقائيه تحدث : مكنش ينفع ليه ؟!! انتِ مرا....
قطع كلمته ليشمله الارتباك هو الاخر فحاولت الانسحاب من الموقف بهدوء فهمهمت و لا تردى السبب : انت هنا من امتى ؟!! محدش يعرف انك جيت !!
شعر برأسه يكاد ينفجر من الصداع و تذكر سبب خروجه من الغرفه الذى غاب عن فكره عندما رأها فتحرك باتجاه المكتب ليُخرج منه اقراص مسكن مجيبا اياها : بقالى ساعه تقريبا كان عندى شويه شغل لازم اخلصهم و ماما بتكره الشغل فى البيت فقولت اخلصهم الاول ..
راقبته هى و عندما وجدت ذلك المسكن بيده تقدمت منه و امسكته من بين يديه لتتسائل و طبيعه عملها تسيطر عليها : لايه ده ؟؟
وضع يده على انفه ليشعر بشئ لزج يسيل ليغرق يده ليهتف بحنق : تااانى !!!!
سمعته هى لترفع رأسها اليه بعدما كانت تقرأ النشره الطبيه للدواء لتشهق بزعر عندما رأت الدماء تسيل من انفه فاقتربت منه مسرعه لتجذب عده مناديل و رقيه امسكت يده لتبعدها عن انفه فحاول الحركه و لكنها هتفت و هى تكتم الدماء : متتحركش لو سمحت ...
ابتعد عن مرمى يدها و هو يرفع رأسه لاعلى متمتما بعدم اهتمام : انا متعود على كده يا دكتوره مفيش حاجه ..!
و عندما فعل ذلك القت هى المناديل لتضع يد خلف عنقه و يد اخرى على جبينه لتجعل رأسه مائله للامام و هى تصيح بغضب : تعرف تثبت مينفعش ترجع رأسك ورا كده ..
تعجب نبرتها الآمره و الغاضبه فى الوقت ذاته و سكن تماما لحركه يدها فبدأت تزيل الدماء بيد و اليد الاخرى تسند بها راسه من الخلف و هى تتسائل بقلق : يعنى ايه متعود على كده ؟؟ الموضوع ده اتكرر اكتر من مره و لا ايه ؟؟؟
حرك عينه يمينا و يسارا بعيدا عنها و اجابها بهدوء متجاهل : اه ... بس عادى د...
ضغطت بالمناديل على انفه و صاحبها ضغطها على رأسه من الخلف كعقاب و هى تهتف بغضب عاصف : هو ايه ده اللى عادى ... ازاى واحد متعلم زيك يتجاهل حاجه زى دى ؟؟
رفع عينه اليها مجددا بتعجب لم يستطع اخفاؤه هذه المره لتصرخ بوجهه و هى ترمقه بغيظ و عصبيه : انت بتبصلى كده ليه ؟ هو انا بقول حاجه غلط !!
توقفت الدماء عن الخروج فأزاحت يدها لتُحضر مناديل اخر لتبدأ بتنظيف اسفل انفه و هى تمنحه من حين لاخر نظره حانقه , حتى انتهت فقالت بأمر : 3 دقايق هجيب جهاز الضغط من اوضه بابا محمد و هاجى ..
هم بالتحدث و لكنها رفعت اصبعها بوجهه محذره : متتحركش !!
اتسعت عينه بدهشه تامه بأفعالها و كلامها لدرجه دفعته للضحك المتقطع متعجبا حتى تجهم وجهه و هو يطالع الباب الذى خرجت منه و قبل ان يستوعب ما يحدث وجدها تدلف مجددا بسرعه و اقتربت منه و بعمليه وجدها ترفع ذراعه لتقيس الضغط و هى صامته و لكن وجهها يحمل كل معالم الضيق و الغضب ...
حتى انتهت فصرخت به : ليه ؟؟ ها ... ليه يبقى ضغطك ١٦٠ / ١١٠ ؟؟
حملق بها كطفل صغير و هتف مداعبا : كده عالى و لا !!
و لكن يبدو ان مزحته لم تأتى بنتيجه عندما قاطعته صائحه : عالى بس .... دا اسمه استهتار يا بشمهندس ..
بدأت تلملم ما امامها لتردف بتعليمات آمره : من النهارده مفيش شغل فى البيت نهائى , البيت للراحه بس , مفيش سهر فى الشركه و ضغط الشغل يتوزع على ايام , هتهتم بأكلك فى مواعيد و طبعا المشروبات اللى بتوطى الضغط هنهتم بيها شويه و فى ظرف يومين هنقيس الضغط مرتين يوميا و هتقوم دلوقت تكشف !
كان يستمع لكلامها و هو يعقد ذراعيه امام صدره و على وجهه ابتسامه جانبيه حتى انتهت فرفع عينه اليها متمتما و هو يرفع احدى حاجبيه : لسه فى اوامر تانيه ؟؟
نظرت اليه و زمت شفتيها لتصيح : دى مش...
قاطعها واقفا امامها مقتربا منها بمكر هامسا يُربكها : مش ايه ؟؟؟؟
انتبهت للوضع و ما تفعل و ما تقول فهامت عينها فى غضب ليس منه هذه المره و لكن من نفسها , لم تراه كفارس و لا حتى كعاصم هى كانت مع مازن , اجل غضبت منه قلقا عليه ..
ولكن السؤال هنا ...... لماذا ؟؟؟؟؟؟
عاد اضطراب انفاسها و خجلها يحاوطها عندما قالت معتذره : انا اسفه ان...ِ
قاطعها بابتسامه و هو يردف بنبره تلقائيه دون انتباه لما قاله : اسفه على ايه انتِ مراتى ..!؟
رفعت رأسها لتتسع عينها بصدمه ليلاحظ هو الاخر ما قال ليدرك انه تجاوز للمره الثانيه حد لا يجوز له تخطيه فعقد حاجبيه و لكنها لم تمنحه الفرصه لكلمه اخرى بل اندفعت للخارج مسرعه ..
سقط بجسده على المقعد مجددا و وضع يده على وجهه متمتما بترجى : لا .... يارب .. لا و النبى .
نهض ليدخل الغرفه مجددا و لكن فضوله برؤيه لوحتها دفعه اليها ليجذب اللوحه و عندما راها ادرك بالفعل تجاوزه لحدود ممنوع عليه التفكير بتخطيها حتى ...
فلقد كانت اللوحه صوره لوجه " فارس "
****************************
كانت مها بالحديقه الخارجيه للمنزل تجلس خلف تلك الشجره التى طالما جمعت سهراتها هى و عاصم ............ تفكر ..
ماذا تفعل هى بنفسها ؟؟
خلقها الله بعجز ما و لكن ما دخلها به ؟؟
تحسر نفسها بنفسها فى كهوف مظلمه لم تعتد عليها ,
اجل تجزم ان والدتها تكرهها و يقتلها هذا ,
اجل هربت من هنا لحضن والدها بالخارج و كان حانيا معها و لكن شعورها بالغربه وسط زوجته الاخرى و ابناءها يجعلها تشعر بالوحده ,
اجل ضعف اخيها وعقدته المستمره و التى اول من حرقت حرقته هو تجعل عقلها فى بحور شتى من الحيره ,
و لكن هى قويه ... رغم كل هذا هى قويه ..
استطاعت ان تحقق نجاحا كبيرا فى الشركه دون مساعده , استطاعت ان تأخذ حقها عندما اعتدى عليها ذلك الرجل , استطاعت فى خضم حزنها ان تبتسم بل و تضحك ايضا مثلما حدث اليوم فى مكتب اكرم ..
اكرم !!!
ذلك الرجل الذى رغم مرور الايام عليها بجواره مازالت لا تفهمه ,
لا تعرف ان كان حنونا مثلما كان معها , أم قاسيا مثلما فعل مع جنه !
لا تدرى أهو هادئا مثلما اعتادت منه , أم مجنونا مثلما فعل أمامها فى المكتب !
لا تعرف ان كان حمولا مثلما كان فى الصدمات دائما , ام اندفاعيا مثلما فعل معها عندما صاح بها !
لا تعرفه و ينتابها فضول كبير لمعرفته ,
نظراته الغريبه التى تشلمها كلما رأها , و احساسها الغريب الذى ينتابها كلما رأته ..
هدوء عينيه و دفئها , مرحه و حزمه , قلبه و عقله , هو و كفى ..
_ السلام عليكم ..
شهقت بفزع و هى تنتفض واقفه عندما وصلها صوته القوى لتستدير له و عينها متسعه بصدمه , حمحم اكرم بارتباك و غمغم بشبح ابتسامه : انا اسف خضيتك , كنت جاى اشوف عاصم و لمحتك هنا فقولت ..
و صمت ,
اقتربت لاراكِ فقط , اقتربت لان قدمى دون ارادتى تهفو اليكِ , ماذا اقول ؟؟
انى اُرهقت من المراقبه خلسه ,
انى متعب و قلبى ينادى عليكِ , ماذا اقول ؟؟
انى ارغب بكِ و لكن اخاف عليكِ ,
اخاف ان اسجنكِ بحبى لكِ ,
اريدك حره منطلقه و اخاف ان استغل ضعفك بقوه عشقى ,
ساعدينى رجاءا فانا بحاجه اليكِ ..
انتبه على حركه يديها امام عينه فحمحم مجددا ناظرا لاعلى متسائلا : عاصم فى اوضته ؟!
اومأت برأسها فابتسم و عاود سؤالها : و جنه فين ؟؟
اشارت له و هو ينظر اليها " تقريبا فى اوضتها "
اومأ مجددا و تحرك تاركا اياها متمتما بابتسامه شعرت هى بها شاحبه : طيب عن اذنك ...
و دون ان تدرى السبب ابتسمت هى و للمره الثانيه تلاحظ ارتباكه امامهاا , و بعدما كانت تجلس متجهمه الوجه , نور وجهها ضحكه جميله سببها شخص واحد فقط و هو " أكرم " .
القى اكرم السلام على عز الجالس بغرفه الصالون و دار بينهما حوار عابر علم منه اكرم انه سيسافر للعمره غدا , اتجه بعدها لغرفه عاصم .. طرق الباب بهدوء و دلف , اتجه اليه و جلس بجواره رابتا بدفء على ركبته : اخبارك يا بطل ؟؟
اجابه عاصم بشبه ابتسامه جانبيه بنبره ساخره : انا تمام جدا ..
اعتدل اكرم و بدون تحوير او اطاله اتجه للموضوع مباشره : اسمعنى بقى انا عايزك فى موضوع مهم جدا و هحتاج مساعدتك ..
انتبه عاصم اليه و اومأ براسه موافقا قائلا بانصات : خير ؟؟
بدأ اكرم بسرد ما عرف مأخرا من جده عن الماضى حتى ما حدث بينه و بين الحاج امين و ارساله لنجلاء للصعيد و تضليلها بأوراق و مشاكل وهميه , و عاصم يستمع دون اى رد فعل حتى انتهى اكرم ..
فتحدث عاصم بهدوء و هو يقف ليتحرك بخطوات بات يحفظها باتجاه الشرفه ليقف امامها و يضع يديه بجيب بنطاله و ليس بغريب عليه مدى واقحتها : انا عارف كل ده يا اكرم !
نهض اكرم واقفا خلفه يصيح بدهشه : كنت عارف ؟؟
اومأ موافقا و هو يوضح : يوم ما سافرت لجنه بيت اهلك عرفت ,
عقد اكرم ذراعيه امام صدره متمتا بتسائل : و ليه مقولتش , و ليه مواجهتهاش بالحقيقه ؟؟
اخذ عاصم نفسا عميقا و هتف بقوه : لان لسه كتير متكشفش , الحقيقه يوم ما هتظهر هتظهر كامله و قدام الكل !
وافقه اكرم : معاك حق , بس حاليا انا محتاج مساعدتك , عمى امين هيخرج لعدم كفايه الادله و انا قلقان من رد فعله فا عاوز نتفق مع الظابط و نطول مده حبسه ..
صمت عاصم قليلا ثم رفع جانب فمه مبتسما بسخط : مينفعش ..
عقد اكرم حاجبيه و اعتدل ناظرا اليه بتعجب و صرحه بسؤاله : ليه لأ ؟؟؟
امتلئت نبره عاصم بالغضب و تسارعت انفاسه و هو يهتف يشرح ما غاب عن اكرم معرفته : لان اللى ورا القتل لواء و عارف القانون كويس , و عارف ان جدى المفروض هيطلع منها ف لو فضل محبوس هيعرف اننا بنخطط لحاجه ..
كان اكرم يستمع اليه بدهشه حتى انتهى فتسائل بتعجب : انت عرفت الكلام ده منين ؟؟
اغلق عاصم عينه متذكرا ذلك اليوم الذى بدأه باجبار عطوه على الاعتراف و انتهى باجباره هو على العيش فى هذه العتمه الجبريه و اجابه : انا عارف ان جدى برئ , بس دى كانت قرصه ودن علشان يعرف ان الظلم حرام و بيوجع , يوم الحادثه انا كنت عند عطوه فى السجن و اجبرته يعترف و فعلا اعترف على لواء كبير فى الداخليه بس قبل ما اقدر اتصرف وقع قدر ربنا ...
و صمت و لكن لم يمنحه اكرم الفرصه للحزن او الشعور بالعجز الان فقال و كأنه لم يضغط على وجع ما زال حيا : و انا مش هسألك مين اللواء و لا ناوى على ايه ؟؟ لان اللى انت ناوى عليه انت هتعمله يا سياده النقيب ..
ثم ابتسم و وضع يده على كتفه مردفا بتفاؤل : التقارير وصلت من المستشفى و فى امل كبير جدا فى انك ترجع تشوف تانى , و هتعمل العمليه و وقتها بايدك هتعمل كل حاجه ناوى تعملها , لما ترجع تلبس البدله الميرى و تمسك سلاحك وقتها بس تقدر تقولى و نبدأ نتحرك .. و ان شاء الله عن قريب ..
شعر عاصم بكلمات اكرم كماء روت ظمأه بعد طول صيام ,
فهو فى اختبار ... و لكنه اختبار قاسى جدا
اكمل اكرم عائدا لاصل الموضوع : طيب انا قلقان من الحاج امين على بنته ..
ابتسم عاصم بسخريه هاتفا و هو يتمنى قبل الجميع ان تُقتل : متقلقش بس هو وجوده وسط اهله و كباره العيله دلوقتى مهم جدا , هيبقوا محتاجين ينظموا حساباتهم تانى ..
اومأ اكرم موافقا و نظر لعاصم من اعلى لاسفل ليقوم بنبره ذات مغزى : و انت كمان محتاج تنظم حساباتك ..
ادرك عاصم على الفور مغزى كلماته فصمت دون كلمه فاردف اكرم : جنه غلطت انا معاك بس صدقنى جواها وجع كبير لا انا و لا انت فاهمينه , كفايه وجع لحد كده , بلاش تتعب قلبك و قلبها ... اديهم فرصه يعيشوا يا عاصم ..
ظل عاصم على صمته و اكرم ايضا لم ينطق بحرف اخر حتى همس عاصم بتقرير : هنتطلق .
استدار اكرم له بصدمه و قبل ان ينطق بحرف اخر اكمل عاصم : وجعها الحقيقى هيبقى فى بعدها عنى و بكده ابقى نهيت كل حاجه ..
اكرم لم يكن يرغب بايضاح ذلك الان و لكنه لن يسمح بأكثر من هذا فصاح به : انت فعلا ليك حق بس مش كبير قوى زى ما انت متخيل ..
استدار له ليضع يده على كتف عاصم و جعله يواجهه هاتفا بغضب الشقيق على شقيقته و الذى حان وقته على ما يبدو : انت مدين لها بأكتر ما هى مُدينه ليك ..!
ضغط على كلمته بقوه و هو يقذفها بوجه عاصم : انت مدين لها باعتذار ..
عقد عاصم حاجبيه و هم بالتحدث و لكن اكرم قاطعه و اردف بجمود : انا عارف انها جرحتك و كمان قصرت فى واجبها كزوجه , بس كمان انت مكنتش خير زوج ليها يعنى ...
ازدادت نبرته حده و هو يكمل باتهام : قولتلك قبل كده , جنه مش محتاجه قوتك عليها , مش محتاجه وقوفك قدامها , مش محتاجه تكون انت القوه و السند و الضهر اللى لو اختفى هى هتتكسر ..
هدأت نبرته و هو يتمتم باستنكار : بس انت عملت ايه ؟؟؟ ..
علت نبرته مجددا و هو يشير باصبعه اليه رغم علمه بعدم رؤيه عاصم له : اديتها كل اللى مش محتاجاه و حرمتها كل اللى احتاجته ...
ضيق عينيه هاتفا بتعجب : مستنى منها ايه ؟؟
ثم اضاف بتقرير : انت خسرتها بسببك و هى خسرتك بسبب نفسها بس صدقنى لو انهيتوا موضوعكم بالطلاق انت اللى هتخسر كتير قوى مش هى .!
تعجب اكرم هدوءه الذى لا يدرى من اين وتاه الان و فورا داهم فكره درس اخر و لكن لعاصم الان لا لجنه عندما تسائل مستشفا : انت لسه بتحبها يا عاصم ؟؟
و كان الرد سريعا جدا عندما انقبض فكه و اشتدت قبضته و هو يهتف بحده : لأ ...
ابتسم اكرم بخبث و رفع حاجبا مقررا القاء اخر الاوراق بيده : طيب تمام , كل اللي انت بتفكر فيه دلوقت ازاى توجعها ... صح ؟؟.
زفر ببطء مردفا : انا هساعدك علشان توجعها وجع هيقتلها , هساعدك تاخذ حقك اللى انت مستنيه , ثوانى و رجعلك ...
خرج اكرم من الغرفه تاركا عاصم يُخرج يده من جيب بنطاله ليضعها على وجهه و براكين صدره تثور ..
لا احبها , انا اعشقها , اتنفسها ...
الان سياده النقيب يستسلم ...
دق قلبه لها و لكن بنفورها ملكته تعاسه العالم ..
احبته ربما , يصدقها الان و لكن هناك شيئا ما بداخله انتهى ..
قاطع افكاره يد اكرم التى امسكت بيديه الاثنيتن ليضع عده اوراق بها و هو يهتف بحزم صارم : قطعهم .
عقد عاصم حاجبيه محاولا ادراك ما بيده و لكنه صعق عندما اخبره اكرم : دى رسايل ماما لجنه و رسايل والدى لامى ... قطعهم ..
اخذ نفس و اردف و هو يضع لعاصم النقطه الاخيره على حروف كلماته لتصبح واضحه كفايه ليفهمها : الرسايل دى روح جنه , لو عايز توجعها فعلا .... لا لا توجعها ايه بقى ؟؟ لو عاوز تنهيها تماما قطعهم و صدقنى هتبقى اخدت حقك كامل ...
اشتدت قبضته على الرسائل بيده و هو يتذكر ذلك اليوم الذى مزق به رساله والدها كيف كانت , بدأ جبينه يتعرق و هو يحاول تجاهل كل هذا ...
يتجاهل تذكره الان لكل لحظه مرت بهم و هى بين يديه ,
يتذكر مشاجراتهم فى بدايه ظهورها بحياته ,
يتذكر يوم احتضنته خوفا ,
يوم ضحكوا سويا ,
يوم ركضت خلفه ,
يوم غفت على صدره ,
و غيرها الكثير , لحظات كثيره مرت عليهم , جمعتهم لتجمع لهم ذكريات لن يستطع ابدا الهروب منها ..
يعشق الانسان دائما احساسه بشعور المظلوم , بشعور الضحيه التى اذاها الاخر و بذلك الشعور يتصرف , يتخذ القرارات , و هذا ما فعله هو ....
و لكن فى الواقع من ظُلم و من ظلم ... هى ...!
من أَلم و من تألم ... هى ...!
هو بنى شعوره خلف قلاع كبيره من الكبرياء , كبرياء ربما ان تنازل عنه قليلا لسارت المركب , مركب قلبه التى كانت هى له البحر و البحار .
ازداد ضغطه على الرسائل و لكن يد اكرم التى وُضعت على كتفه انتشلته من تفكيره كما حمل اكرم الرسائل من بين يديه متحدثا بصرامه ساخرا من تفكير و تصرفات كلاهما : كفايه لان انتم الاتنين زودتوها , و كفياكم نكد بقى ..؟
تحرك باتجاه الكومود ليضع الرسائل و عاد ليقف امام الشرفه ليجذبه مظهر تلك الفيروزيه التى تسير ذهابا و ايابا و على وجهها ابتسامه هادئه فابتسم بالمقابل و استدار لعاصم و هتف بمرح ينافى تماما نبرته الثائره منذ لحظات او اقل : بقولك ايه يا جوز اختى ..؟!
رفع عاصم احدى حاجبيبه استنكار من اللقب فابتسم اكرم و ازداد ارتباكه و هو يهتف بجديه مشبعه بمرح : عايزك فى موضوع فى غايه الاهميه , يعني بصراحه موضوع حياه او موت .
********************
انتهى البارت 💁
بحبكم فى الله 🙈
Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top