٣١
ظللنا ننظر إلى بعض لدقائق حتى شعرت بوجهي المبلل بالدموع و أعدت النظر إليه لتتسلل بضع دموع من مقلتيه، تأكدت أنه بالفعل فارس، ذاك الفتى الذي أوقعني في حبه، و غير معتقداتي، و قلب موازين حياتي، ليقول بنبرة مهتزة " آسف "، طلب مني أن نتحدث في سيارته، و بقيت صامتة إلى أن بدأ الحديث :" أعلم أنني بدوت أصغر خلف شاشة الحاسوب، لكنني أكبر منك ببضع سنوات، كيف عرفتيني ؟!! أمازلتي ترينني وسيما ؟! " مسحت دموعي و ابتسمت بسخرية :" ليتني لم أعرفك يوما، فيما كذبت أيضا ؟!! "، نظر إلي بأسف و عيونه العسلية غرقت في دمعه ليقول :" لم أكذب يوما بشأن حبي لك، علمت أن عملي سيشكل حاجزا أمام أحلامي و طموحاتي بأن أصبح شابا بسيطا كغيري، بعد دخولي المدرسة العسكرية قطعت عهدا أن أكرس حياتي لبلدي، لكنكي ظهرتي في حياتي فجأة، و كلما تعرفت إليك أكثر إلا و ازداد تعلقي بك، زيفت كل المعلومات حولي لأكون فارس أحلامك و تكوني ملكا لي أنا، و حين طلبت لقاءك كنت سأخبرك بكل شيء، لكنهم حاولوا قتلي، و قرصنوا حساباتي، ليدركوا أنكي نقطة ضعفي، أنتي الفتاة الوحيدة التي أحببتها يوما، لكن قدري لا يليق بملاك مثلك "، و بكيت بحرقة، نعم بكيت كذلك اليوم الذي ظننت فيه أنه قد مات، مد لي منديلا لأمسح دموعي بعنف، و رفعت عيني الحمراوان إليه قائلة :" ما يشعرني بالألم أنك ما تزال بريئا بنظري " لم أكن أعلم أن فارس، الشخص الذي علمني أن أحب هو نفسه المجرم الذي رأيت صوره في الاجتماع، ربما تعمد السيد سمير ألا تكون الصور واضحة، و لكنني لا أصدق أن قلبي ما زال ينبض حين أسمع صوته، قال بهمس :" لا تبكي أرجوكي، يؤلمني أن أكون سبب بكائك "، مسحت وجهي و بدأت علامات البكاء تزول ليعم الصمت للحظات ثم قال :" لم أعلم أنك قوية لدرجة أن تقفي في وجه مجرمين خطرين " رفعت بصري إليه لأقول بهدوء :" كل هذا بفضلك "، ثم ركز عينيه على عيناي ليقول بأسف :" أنا من ورطك في كل هذا، و ظننت أن بعدي عنك سيحميك، لكن الطين زاد بلة، كما تعملين لأجل وطنك أعمل لأجل وطني جميلتي، لكنك كنتي أهم شيء في حياتي و أروع شيء حدث لي يوما، لقد تخلى عني والداي و أنت الشخص الوحيد الذي شعرت أنه مهتم لأمري، لكن بسبب غبائي جعلتك تتأذين، و تواجهين مجرمين مختلين "، شعرت بالضيق في صدري، لا أدري إن كنت منزعجة عليه أم على نفسي، لقد قتلت شخصا ظانة أنه من قتل فارس، إبتسمت له ليتوقف عن البكاء قائلة بمزاح :" لا بأس الأمر ليس بذاك السوء "، فارس الفتى البسيط الذي كنت أحدثه في السكايب هو كارلوس العميل السري و القناص المحترف، و السفاح في نظر الجهاز الأمني لبلدي، إبتسمت بسخرية على قدري .
Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top