20
ارتدى بذلته السوداء الفخمة، و رفع شعره بشكل جعل منه يبدو كالأمير الذي تصفه الحكايات، و بينما كان ينزل الدرج وقعت عينيه على تلك التي ترتدي فستانا أزرقا سماويا طويلا، و شعرها الأسود مسرح على كتفيها، ملامحها الطفولية البريئة لم تتغير، غير أنها باتت شاحبة، و الهالات السوداء مستقرة أسفل مقلتيها، بدت متعبة، عاد قلبه للتوهج مجددا، كانت كما رآها في المنام تماما، ابتسم لها، لكن نظرتها له كانت تحمل الكثير من العتاب و الألم، لتلتفت متجهة نحو مخرج المنزل، هامة بالرحيل، ليلحق بها راكضا بين الحضور، فيفغر فاهه حين رأى وجنتها الرطبة بالدموع، مسحت دمعها بعنف، ثم أخفضت رأسها بينما أعتلت وجهه الحيرة، و بينما ما زال يقلب الفكرة في ذهنه، قالت بصوت متحشرج إثر البكاء
-" يا لك من أناني هاري .. يا لك من أناني، لم تكلف نفسك عناء الحديث معي و لو مرة قبل الرحيل، نزعت فؤادي و رحلت تاركا روحي تنزف .. "
ليقاطعها بصدمة
-" هل أنت .. "
-" أجل هاري أنا أيضا أحببتك، لكنك رحلت تاركا إياي أتألم طيلة ثلاثة أشهر، و لولا حفلة والدك ما كنت لتعود أبدا "
و حين همت بالرحيل مجددا، ابتسم بانتصار، ليعترض طريقها و يقول بهدوء
-" ألن تودي سماع ما سأقوله ؟ "
-" كأنك أعطيتني فرصة للحديث قبل أن ترحل "
-" أحبك إيميلي .. لا أقصد أنني أحبك بالطريقة التي أحب بها فنجان قهوتي مع ملعقتي سكر، أو بالطريقة التي أحب بها النوم في آخر الأسبوع، و لا حتى بالطريقة التي أحب بها الحساء الدافئ في يوم بارد، بل أحبك بطريقة لم أحب بها شيئا من قبل "
_________
《 تمت 》
8 يونيو 2018
Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top