٠

وقفت عند عتبة الباب تنظر إليه كان منهمكا في قراءة الأوراق المتكدسة على مكتبه، أخافها الشبه الرهيب بينه و بين ذلك الوحش، رغم قرب المسافة بينهما و رغم حمله لدمها، لكنه يحمل دم ذلك الشيطان أيضا، رفع ذلك الشاب عينيه و لاحظ تلك المرأة الشاردة الذهن، التي تتفرس في ملامحه، أدرك على الفور أنها زائرته المنتظرة، و مديرته الجديدة، وقف احتراما لها، مد يده ليصافحها برسمية، و بالرغم من أنها لم تكن مستعدة لتلك الخطوة الكبيرة إلا أنها صافحته، و لم تكلف نفسها عناء الابتسام، قلبها كان يطرق صدرها بعنف، تراجعت بتردد و قلق بعد أن استشعرت الخطر قريبا منها، و كالعادة لم تخطئ حاستها السادسة و كان الوحش خلفها تماما، إلتفتت بحدة لتنظر في وجهه الغامض الذي يخفي خلف قناعه جرائم شنيعة و صور دمار حياة الكثيرين، كشر عن أنيابه بابتسامة تعرفها جيدا ليقول بحيرة " هل أعرفك ؟! "، لتجيب بثقة كابحة أية ردة فعل تفضحها " و من لا يعرفني ؟! " ثم خرجت و هي تتوعد له في نفسها بأشد أنواع العذاب و أقسى أساليب الثأر، إنها تؤمن بالعدل و ستحققه و لو كلفها الأمر أن تفقد حياتها في سبيل إحقاق الحق، و هل يموت من مات بالفعل ؟

___

لقد اعتقد طوال حياته أن والدته قد تخلت عنه، و أنها امرأة سيئة، بل أكثر ما كان يخزه في صدره حين كان والده يقول بأنها قد ارتكبت جريمة قتل، حوكمت على إثرها بالسجن مدى الحياة، و لو عرف سر تلك الجريمة لتمزقت روحه قبل جسده، و رغم مرور سنوات طويلة على تلك القضية، إلا أنها ما تزال تثير الرعب في أنفس من يسمعها ممن شهدها آنذاك، و لكن شخص واحد يعرف ما حدث بالضبط فيها، شخص واحد يعرف الجاني الحقيقي في تلك الجريمة، و قد أخرس ذلك الشخص ضميره و أغلق ستائر حياته، ليعيش ميتا بين الأحياء، و فقط حين تعاد فتح الدفاتر القديمة و نبش الأسرار الدفينة ستقرع أجراس العدل، و ترقد روح الضحية بسلام .

_____________

27/03/2020

Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top