13

كانت دقات قلبها تتسارع حتى لكأنه سيخرج من قفصها الصدري، و من يراها يعتقد بأنها كانت مطاردة، لكنها في الحقيقة لم تكن جاهزة لمقابلته، لا تعرف كيف ستواجهه، أو كيف ستبرر عودتها لتلك المدينة التي غادرتها في حالة سيئة و عادت إليها في وضع أسوأ، لم تملك الجرأة لتسأله عن مدى صحة ما كتبه شهاب، و عن ابنهما إن كان قد قابله فعلا.
مضت ثلاثة أيام و هي على الحال ذاته، كل ما تفعله هو الوقوف أمام بوابة شركة أمير طوال الطوم و استجماع معلومات عنه، و في الليل تعود للفندق لتتناول العشاء و تخلد للنوم، و في اليوم الرابع تلقت رسالة من المستشفى يخبرونها بموعد المقابلة، و قد كانت بعد ثلاث ساعات فحسب، كانت كافية بأن تستحم، تغير ثيابها، و تمشط شعرها الذي لا تذكر متى كانت آخر مرة اعتنت فيها به، وقفت أمام المرآة تنظر إلى ملامحها المرهقة و قررت بأن تضع مساحيق التجميل لتخفيها، بدا مظهرها حسنا، إبتسمت لثوان حين شعرت بشيء من الحماس كذلك الشعور الذي انتابها حين تخرجت أو حين تم قبولها للعمل لأول مرة، لكن هذه المرة لا تقوم بذلك من أجلها بل من أجل طفلها، من أجل آخر أمل وهبته إياها الحياة.
في اليوم التالي تلقت رسالة نصية تخبرها بأنها قد تم قبولها للعودة إلى وظيفتها، و بأنها يمكنها البدأ منذ اليوم الذي يليه، لقد نجحت في أول خطواتها، لكن الخطوة الأصعب كانت هي مواجهة أمير، كانت تعرف وقت مغادرته مقر عمله، و فور انتهاء أول مناوبة لها راحت تنتظر خروجه، و بينما كان يهم أن يركب سيارته وقعت عينيه عليها، و اتسعتا و كأنه رأى شبحا من الماضي، ربما تعتبر كذلك، أغلب باب السيارة و دنا منها غير مصدق، و في تلك اللحظة بالضبط، اختلقت مخيلتها الهشة صورة أنور، و ظهر من خلف أمير، كان ذلك الطفل الصغير الخيالي ينظر إليها بابتسامة واسعة، كانت تصارع بداخلها تلك الهلاوس لكي لا تبدو مجنونة أمام أمير، لكنه لاحظ ارتباكه و نظرها بدهشة إلى الفراغ، سرت رعدة و شعور غريب بداخله، و قبل أن يدرك ما حدث رحلت مسرعة إلى أن اختفت عن مرمى عينيه. جلس في سيارته ما أن شعر بأن قواه قد خارت و بأنه قد يسقط في أية لحظة من هول الصدمة، و وضع رأسه الذي يكاد ينفجر على المقود ثم شرد في أفكاره المشوشة.

Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top