4-{ألحُلمْ ألمَلعونْ رَقمُ«1»}
تدير جسدها الى اليمين تارة و الى اليسار تارة أخرى غير قادرة على النوم الآن إنها الساعة 9:37 ليلا...المطر بدأ بالتساقط حيث قامت قطراته بالتأرجح على نافذة غرفة تلك التي كان الملل هو المستعمر لأعماقها....تتنهد تنهيدة طويلة لتتخلص من الأستياء و الملل....
«عودة بالذاكرةِ إلى ظهيرة اليوم»
في الحديقة...
"ما بكِ جين؟! أنتِ صامتةٌ منذ نصف ساعة" قال هارولد بقلق
"أشعر بأن رأسي سينفجر من التفكير و الاسئلة" اطلقت زفرة طويلة لتفريغ حزنها
جلس هارولد بجانب جينيفر واضعاً ذراعه على خصرها ليحتضنها و هو يمرر كفه على طول شعرها من الأعلى إلى الأسفل...بيمنا كان كل من اريانا و ويل منشغل بالشجار مع الآخر
(انت مغرور،أنتِ حمقاء)كان سبب تافه للشجار بين الإثنين...ربما اختلاف الشخصيات هو العامل الرئيسي للخلاف...صحيح إنهم منسجمون لكن الشجارات تحدث كثيرا في حياتنا اليومية حتى مع من نحب....
"من الذي احتل تفكيركِ؟!" سأل هارولد و هو ينظر الى المنظر الذي أمامهم حيث كانت الطيور على تجمعات كبيرة قرب البركة الصغيرة.
"شيرازد" قالت بهمس لكنه مسموع
"ما به؟!" سأل هارولد و هو عاقد حاجبيه
اطلقت تنهيدة طويلة مانعة دموعها من التساقط ثم نطقت قائلةً:
"اشعر بتعب نفسي"صمتت قليلاً ثم أردفت قائلةً:
"لا أستطيع فهم أي شيئ..أنت لا تخبرني عن اي شيئ اجهله"
مسحت دموعها التي تزحلقت بدون إذن مسبق ثم قالت:
"وشيرازد يتكلم بصيغة الأحجيات" قالت بسخرية ممزوجة بالحدة
"أتعلم؟! أصبحت أتمنى أن أموت مثل..." قاطعها هارولد وهو يضع إصبعه على فهما وهو يقول:
"صه..لا تنطقي بالموت على لسانكِ تأكدي أنني أول شخص سيقتل نفسه من بعدكِ" قال بنبرة هادئة...أضاف على جملته:
"سوف تعلمين بكل شيئ قريباً...وصدقيني لا يوجد خطر بالقرب منكِ حالياً...ولو تجرأ أحد على تعريضكِ للخطر سأقتله بنفسي"
كل قطعة من الخوف بداخلها انقرضت...كل جزيئة من القلق بداخلها أحترقت...كل ذرة من الحزن بداخلها تبخرت...كلماته التي كانت كافية لتجعل جينيفر تطمئن و تشعر بأن درع مصنوع من الدفئ و الأمان كفيل بحمايتها من كل أذى و ضرر....
(خروج من الذكرى)...
لم تعد جينيفر تهتم لكلمات شيرازد التي بثت القلق بداخل قلبها في ظهيرة اليوم أثناء تناول وجبة الغداء...فعند سماعها لما قاله هارولد اليوم لم تعد قادرة على التفكير بأي شيئ سوى حروفه الدافئة التي نطقها....
اتجهت نحو الدرج و قامت بفتحه اخرجت الرواية التي أهداها اياها....بدأت بطي الأوراق التي إنتهت من قراءتها ووقفت عند الجزءالعاشر (وفي عينيه ارى موتا يرعبني) بدأت بالقراءة...جزء بعد جزء استمرت لساعتين متواصلة بدون إنقطاع
حرقة شديدة في العيون،تثاؤب، جسد متعب،صداع مستمر،دموع.... كل هذه الأمور تجمعت عند انتهائها من الفصل الخامس عشر(في احضان الظلام) شعرت بالنعاس الشديد...إغلاق الكتاب و إعادته إلى مكانه هو ما قامت به جينيفر لتستلقي بعدها على السرير غارقة في النوم....
حلم من أحلامها كان يراودها إلا أن الغريب فيه أنها لم ترى شيئاً إنما تسمع صوتاً فقط....صوتٌ يقول بهمس "احذري...احذري" الرؤية مظلمة لا شيئ واضح تسير بقدميها الحافيتين و هي لا تستطيع رؤية جسدها...
"مرحبا؟"
"من هنا؟!"
"أين أنا؟!"
"هل تسمعني؟!"
كانت تردد بتلك الكلمات ولم تستمع لأي إجابة من الذي سمعت همسه لها....
استيقظت في اليوم التالي بشكل هادئ على غير عادتها حيث كانت عندما ترى حلماً تستيقظ بفزع و تسارع بدقات القلب...حسنا هذا ليس مهما بالنسبة لها...جينيفر فتاة ذكية و واعية و لا تحب أن تضيع وقتها بالتفكير في أمور مضت وهذا الشيئ ساعدها على تجاوز محنة قتل أبيها و عمتها.....
نظرت الى الساعة الجدارية لتجد انها 5:30 صباحاً بقيت ساعة كاملة على بدأ درس اللغة التركية التي تجيدها جينيفر لكن ليست كل قواعدها مفهومة بالنسبة لها....اللغات شيئ سهل لكنه يحتاج لتركيز من قبل المتعلم
إعتدلت في وقفتها متجهة نحو الحمام و كروتين اعتادت عليه هذه الفتاة في القصر....نظفت وجهها و أسنانها و من ثم فتحت دولاب الملابس لتختار فستان فيروزي اللون قصير و أكمامه تظهر نصف ذراعيها...و تحيطه الزهور السوداء من ناحية الخصر....
سرحت شعرها وقامت بتجميعه بشريط أسود اللون مع ترك بعض الخصل بالقرب من وجهها...رتبت سريرها لتخرج من الغرفة بعدها مغلقةً الباب خلفها....تسير في الرواق وكل الخدم يلقون التحية عليها فتقوم برد التحية بأسلوب أفضل
تقف أمام غرفة ستيفان لتطرق الباب ثلاث طرقات و تسمع بعدها صوت ستيفان وهو يأذن لها بالدخول....فتحت الباب ودخلت متجهةً نحو ستيفان ألقت التحية عليه ومن ثم جلست بالقرب من ويليام... كان جميع التلاميذ حاضرين أي أنها آخر من حضر....بدأ ستيفان بالشرح.....
"إن الحرفĞ في اللغة التركيةهو مرادف لحرف الغين في اللغة العربية...إلا أن الفرق أن هذا الحرف التركي لا يُلفظ...مثلا:Dağ تعني جبل...يكون اللفظ(داا)وağaç تعني شجرة تُلفظ(آچ)"
كان ستيفان يشرح لهم شرحا مفصلا عن هذه اللغة حيث كان الجميع مركزا على تعاليمه و ملاحظاته التي في غاية الأهمية والتي قامت جينيفر بتدوينها في سجل الملاحظات كانت مركزة تماما على شرحه على عكس ويل الذي كان يهمس لها بين الحين والآخر...
في جانب الآخر.....
كان هارولد جالساً على سريره و هو يقرأ بعضا من الكتب و الأوراق متناثرة بشكل فوضوي على سريره...متوتر....كان هذا شعور هارولد حيث كان يعبث بيديه بشكل سريع دليل على القلق يقرأ كتاباً بعنوان «عالم اللعنات»....
يقلب صفحاته بسرعة ليبحث عن المطلوب...بعد ان يأس من هذا الكتاب بدأ بقراءة كتاب آخر بعنوان«اقوى اللعنات في الكون» وبدأ بقراءة محتوياته في الصفحة الاخيرة"أين هي؟أين هي واللعنة؟!"
واخيرا وجد المطلوب"لعنة عائلة باترسون" بدأ بقراءة كل ما يخص تلك العائلة....
(في غرفة ستيفان)
"حسنا إنتهى الدرس لهذا اليوم...هل يوجد سؤال؟!" سأل ستيفان وقابله صمت من قبل التلاميذ فأردف قائلاً:
"جيد...لديكم إمتحان يوم غد عن كل الأشياء التي تم شرحها اليوم" أبتسم للجميع ثم أضاف"يمكنكم الخروج الآن"
خرج الجميع من الغرفة..منهم من يتنهد بأرتياح ومنهم من خائف من إمتحان يوم غد و منهم من يفكر في هارولد كجينيفر لا غير و منهم من ينعدم من المشاعر مثل ويل حيث كان يلقي الدعابات السخيفة على جينيفر...
"هناك سؤال واحد...سؤال واحد أريد اجابته منك" قالت جينيفر
"يمكنني الإجابة" قال ويل وهو يضحك على غضبها
"كيف لك ان تكون متفوقا في اللغات مع أنك قضيت الدرس كله تهمس لي و تضحك بصوت خافت" قالت وهي تلوح بيديها بغضب
"الخبرة عزيزتي...الخبرة" قال بغرور
"حسنا علّي الذهاب الآن...وداعا" قالت جينيفر بسرعة
سارت في الرواق سيرا اشبه بالركض لتصل بعدها الى غرفة و تطرق بابها....تنتظر واقفة في الباب إلى أن سمعت صوته وهو يأذن لها بالدخول فتحت الباب و ابتسامة مشرقة مرسومة على وجهها ذو الملامح البريئة....
"صباح الخير" قالت برقة و نبرة هادئة
"صباح الخير لكِ جيني...ماهذه الزيارة الجميلة؟!" قال وهو يبتسم
خفضت رأسها بخجل وهي تبتسم ابتسامة صغيرة زينت وجنتيها الورديتين فكرت قليلا ثم رفعت حاجبها الأيمن قائلةً:
"حسنا لا بأس ربما زيارتي سببت لك ازعاجاً" قالت وهي تتجه نحو الباب محاولة الخروج ببطئ لتسمع رده..حيث قال بصوت مرتفع:
"آسف آسف حسنا لا تخرجي" قال وهو ممسك يديها ليمنعها من الخروج...لكنها لم تأبى لتصرفاته و استمرت في محاولاتها حاول هارولد تغيير الموضوع:
"اه كدت انسى ما رأيك في الرواية؟!" قال مغيرا الموضوع
"إنها عظيمة،مثالية،إنها رمز للإبداع، أتساءل من الكاتب؟!"
"إسمه في اول صفحة" قال بلا مبالاة
"الورقة ممزقة" ضحكت
"أتذكر إنها كاتبة ليس كاتب لكن لا اتذكر اسمها اعتقد جولي او جولين او جانا لا اتذكر المهم انها تبدأ بحرف الجيم"ابتسم لها
"اه شكرا على المعلومة...وداعا" حاولت ان تفلت منه
"اي جزء وصلتي اليه؟!" حاول تغيير الموضوع
"(في احضان الظلام)الجزء الخامس عشر" قالت بحماس
لم يجد موضوعاً آخر ليجعلها تترك وجهتها الى خارج غرفته فبقي يفكر في طريقة ليجعلها تبقى...شعرت بما يريده فحاولت استفزازه
"حسنا وداعا"قالت و ابعدت يديه عنها بسرعة لم يتوقعها وهي تخرج من الغرفة مغلقةً الباب خلفها....
"علّي أن استقبلها بشكل افضل في المرة القادمة" تنهد بحزن ليعود إلى مكانه...
ركضت في الرواق وهي تخفي ضحكاتها بصعوبة تذكرت شيئاً أدى إلى توقف ضحكاتها وتحول اعماقها من السعادة الى القلق وهو شيرازد...
سارت بخطوات متزنة و منتظمة نحو غرفة شيرازد أخذت نفساً عميقاً لتطرق الباب بعدها منتظرةً اجابته..."تفضل" أعطى شيرازد الأذن بالدخول للشخص الذي يجهله....فتحت جينيفر الباب ببطئ و حذر لتشاهد ردة فعله عند رؤيتها....
"أهلا صغيرتي تعالي يمكنكِ الدخول" قال قبل أن يخفض رأسه إلى الأوراق التي تملأ مكتبه...ابتسمت جينيفر بسعادة بالغة...إنحنت امامه كأحترام له...
"يمكنكِ عدم الأنحناء أمامي إذا كنا بمفردنا"انهى جملته بإبتسامة
"لماذا؟!أقصد انه واجب علّي إحترام جنابك سيدي"
تحمحم شيرازد و إعتدل في وقفته متجهاً نحو جينيفر...وقف أمامها و هو ينظر الى عينيها الفحميتان الواسعتان...أمسك بخصلة من شعرها ليعيدها خلف أُذنها و يقبلها على جبهتها...خفضت رأسها لكي لا يلاحظ ملامح الصدمة في عينيها....
أمسك بذقنها ليرفعه جاعلا وجهها الطفولي البريء يقابل وجهه الذي بدت عليه علامات التعب و تقدم السن...ابتسم إبتسامةً قلبت الموازين بداخلها شعورها تحول من الصدمة الى البهجة...ابتسامةٌ جعلت شعور الأمان و الطمأنينة مسيطرا عليها....بادلته الابتسامة....
"أنتِ إبنتي هل نسيتِ ذلك؟!" قال بنبرة هادئة ثم أردف:
"أخبرتكِ انني بمثابة والدكِ أليس كذلك؟!" انتظر الرد منها....
"أنت والدي و أنا إبنتك لكن..." لم تكمل جملتها
"لكن ماذا؟!" عقد حاجبيه بتساؤل منتظراً الإجابة
"لكن الأب لا يخفي شيئ عن إبنته" وضحت له
"آه...نعم تقصدين ما حدث البارحة؟!" قال بتوتر شديد
"نعم...أتمنى أن توضح لي..."
"لا شيئ مهم صغيرتي انا فقط كنت مضغوط و متعب" برر لها
¤------------------------------------¤
في جانب آخر....
يستلقي على سريره الكبير و هو يعاني من الصداع الشديد الذي يتعرض له....حرارته مرتفعة جدا و سعاله لا يتوقف...
في الرواق الذي تتواجد فيه غرفته كانت تلك الفتاة تسير و هي ممسكة ببعض الأوراق التي تخص عملها في هذا القصر...تقف عند باب غرفته عند سماعها صوت سعاله الشديد...
طرقت باب غرفته أربعة طرقات متتالية...سمعت صوته وهو يأذن لها بالدخول إليه فتحت الباب و أخذت خطواتها طريقها إلى أرضية غرفته....وقفت بالقرب من سريره واضعة يدها على جبهته التي كانت حرارتها مرتفعة...شهقت عندما لمست جبهته الساخنة...
"ويل!!حرارتك مرتفعة" قالت اريانا بنبرة قلقة
"ليس شيئاً جديدا انا أمرض كثيرا" قال وهو يسعل
"هل اجلب لك طبيب القصر؟!حالتك سيئة"
"كلا..لا أريده أنا لا أحب هذا الشخص أنه يتفلسف علّي"قال بأنزعاج
" آه..مغرور" تنهدت و قلبت عينيها
خرجت من الغرفة و هي تبحث عن قطعة قماش مناسبة...وجدت واحدة في غرفتها...ملأت الإناء بالماء البارد و اخذته إلى غرفته
أغلقت الباب خلفها و جلست على السرير بالقرب منه وضعت القماش في إناء الماء البارد و أخرجته...
وضعت قطعة القماش على جبهته و هو يأن من التعب والإرهاق...
غيرت موضع القماش من جبهته الى جانب فكه...غلب النوم عليه بسبب الراحة التي حصل عليها بعد تعب شديد رافقه منذ ليلة أمس
سرحت بأفكارها وهي تنظر الى ملامحه الرجولية المغرية حيث كانت الوسامة كلمة لا تكفي لوصفه.....عينان واسعتان بعدسات عسلية اللون،شعر سرح باللون البني الفاتح،أنف حاد،شفتان منتفختان،ذقن خفيف،بشرة قمحية تميل الى اللون الابيض،و اكثر من هذه الصفات...
"ا...اريانا..." قال ويل وهو يهذي
قربت اذنها من فمه لتستطيع سماع صوته المنخفض
"نعم؟" قالت له
"أتعلمين أن اللحم المشوي مع الصلصة لذيذ جدا؟"كان ويل يهذي
وضعت يدها على فمها لتمنع ضحكاتها من الخروج....حاولت استغلال الفرصة الثمينة هذه في سؤاله بعض الاسئلة ليجيبها بدون وعي....ابتسمت بمكر و هي تقترب منه وتقول بصوت منخفض
"ويل؟هل تحب الفتيات؟!" سألته بصوت منخفض
"أجل أعشقهن..." قال بدون وعي
"هل خرجت بموعد معهن؟!"
"بالطبع خرجت مع الكثير..لوسي،ميجاند،ستيفاني،آن،واكثر..."
همهمت وقالت"ما هي الصفات التي تكرهها بهن؟!" سألت بفضول
"التدخل..مثلا اريانا الآن تستغلني لأنني مريض حتى تكشف اسراري و ترضي فضولها اللعين" قال وهو مغمض العينين
صدمها عند قوله لتلك الكلمات التي لم تتوقعها...حمرة طفيفة لونت وجنتيها...بخارٌ بدأ يتصاعد من رأسها...قضمت شفتها بخجل...لسانها قد تخدر بالكامل و لا تستطيع أن تنطق بأي حرف...
"هل هناك لسانٌ داخل فمكِ؟!" قال بسخرية
"م..منذ متى وأنت مستيقظ؟!" سألت اريانا بتوتر
همهم وقال " لنرى...منذ أن كنت تنظرين لوجهي" أبتسم بخبث
"لكنك كنت مغمض العينين" قالت اريانا
"بدون ان أشاهد انا...أشعر" قال بتكبر
الخجل سيطر عليها اكثر من قبل أبتلعت ريقها بصعوبة...لا تستطيع أن تنظر في عينيه مرة أخرى...تحمحمت و من ثم إعتدلت في وقفتها متجهة نحو الباب...قفز من سريره و أمسك بيدها ليدير وجهها اليه...
"أعتذري الآن مني و انحني قبل خروجكِ" قال بمزاح
"فليساعد الرب زوجتك المستقبلية عليك...مغرور!!" قالت بغضب
"إنها تحب غروري هي قالت لي" رفع اكتافه بعدم مبالاة
"زوجتك...لكن أنت غير متزوج أليس كذلك؟!" قالت بشك
"أمزح معكِ يمكنكِ الخروج الان وشكرا على المساعدة"
"لا شكر بين الأصدقاء...وداعا"
خرجت من الغرفة وهي تتنهد بارتياح....ألقت نظرة على أوراقها التي تخص العمل حيث قام رونالد بكتابة مهامها لهذا اليوم في تلك الأوراق...
¤------------------------------¤
في ساحة المبارزة....
تقف أمام الباب الحديدي وهي تأخذ وضع الاستعداد....فُتح الباب بعد دقائق من الأنتظار...خرج منه فهد صغير لكنه قوي كفاية ليبث الرعب في قلب جينيفر....أمسكت سيفها بقوة وهي تشجع نفسها على الثبات و القوة و إستغلال نصائح هارولد و تعليمات رونالد....
انقض عليها ولكنها بحركةٍ سريعة أبتعدت من جهة اليمين مسببةً اصتدام ذلك الفهد في الجدار الذي خلفها....
استغلت اصتدامه بذلك الجدار لتركض نحوه بسرعة قصوى وتغرز سيفها في ظهره جاعلةً دمائه تتدفق لتملأ وجهها و ثيابها...
مسحت الدماء التي لوثت وجهها بتقزز لكن شعور الاشمئزاز الذي أصابها لا يقارن بشعور السعادة التي تراودها الآن بسبب المهارة التي اكتسبتها في المبارزة...فهي أصبحت أفضل من ذي قبل...
دخلت الى غرفة المتدربين لتسمع صوت هتاف وتشجيع زملائها في هذه القاعة...مما جعلها تضحك معهم ببهجة متجاهلةً تلك الدماء التي تصبغ وجهها وثيابها وشعرها باللون الأحمر...هي سعيدة بهذا التطور لكنها في نفس الوقت لا تعلم سبب هذه القوة التي جعلتها تتطور بهذا الشكل السريع و بدون تدريبات كثيرة...
¤------------------------------¤
أمام عرش الملكة فيكتوريا الثالثة كان شيرازد واقفا و الخوف هو سيد قلبه الطيب...
تجلس الملكة فيكتوريا على عرشها الضخم الذهبي وعلى جانبيها الأمير سايمون و الأميرة بيث
تنظر فيكتوريا إلى شيرازد بغضب بث الرعب والرهبة في أعماقه
"لقد خالفت أوامري شيرازد" قالت بهدوء ممزوج بالحدة...لم تحصل على رد من شيرازد بسبب الخوف الذي أعتلاه في تلك اللحظة ومن له القوة على الوقوف أمام جلالة الملكة وهو مذنب
ابتسمت لتردف بعدها قائلةً بنبرة أكثر ارتفاعاً"قل لي لمَ؟!...لماذا فعلت هذا؟!هل تدرك أنني أستطيع أن أسلب روحك في ثواني؟"
اخذت نفساً عميقاً لتهدئة نفسها ثم اضافت:"أمتأكد من أنك تراقبها بشكل مستمر؟!"
"نعم يا مولاتي أقسم لكِ" قال بنبرة هادئة
"إذن لماذا لم يحدث الشيء لها الى الآن؟!" سألت بعدم فهم
"ربما هي ليست وريثة عائلة باترسون"قدم لها توقعاته
"ألم تقل لي أن بعض أحلامها التي أخبرتك بهاتحققت؟"
"نعم لكن ربما هي مجرد طاقة اكتسبتها وليست الوريثة لهم"
"سوف انتظرها لأسبوع فقط وإذا لم يحدث الشيء لها سأقتلها"
¤-------------------------------¤
بعد أن إستحمت جينيفر ولفت المنشفة البيضاء حول جسدها النحيل وقفت أمام الدولاب لتختار فستان يبرز جمال جسدها باللون الأزرق الباهت ومزين بالنقوش الزرقاء الغامقة...شعرها أتخذ شكله وبرز جماله في جديلة تصل الى نهاية خصرها
خرجت لتجلس في مكانها المفضل في هذا القصر وهو الحديقة الخارجية التي تعادل مساحتها ثلاث ارباع مساحة القصر....
لمحت في الحديقة شخصا من الخلف كان يسقي الزهور....شعر الشاب بحركة جينيفر فأدار رأسه نحوها وهو يرفع حاجبيه بدهشة
"آه آنسة جينيفر...كيف حالك؟!" يبتسم لها بلطف
"أنا بخير،هل تعرفني؟"سألت جينيفر وهي تقوس حاجبيها بتساؤل
تقدم الشاب بخطواته نحوها ليقف أمامها وهو مبتسم وملامح الدهشة والسعادة كانت واضحة عليه
"كما قالت الأساطير عنكِ شعر اسود،عيون سوداء كسواد الليل،بشرة بيضاء،و..." قطع جملته بإبتسامة صغيرة ليتقرب إليها اكثر من قبل...الآن لا تفصل بينهم سوى انشات قليلة.أردف بعدها قائلاً"إسمحي لي" أمسك بشعرها ليبعده الى الجانب الآخر ويتمعن بالنظر في عنقها....
"الندبة!" قال بتعجب
"آه نعم إنها منذ الولادة" بررت له
"من أنت؟!وماذا تفعل؟!هل تستطيع اخباري؟" أردفت جينيفر
"نعم بالتأكيد...أُدعى أنطونيو أندراوس..أبلغ تسعة عشر عاما.. عملي هو الإهتمام بهذه الحديقة لأنني لا أجيد شيئاً اخر..وانا اكون إبن أخ شيرازد..لم ارى والدي مسبقاً لأنه كان متوفي عند ولادتي..امي تعمل كخادمة لجلالة الملكة فيكتوريا...هذا فقط"
"لم أعلم أن لشيرازد إبن أخٍ مسبقاً" قالت بدهشة
همهم وقال"إذن ماذا تفعلين أنتِ هنا؟"
"لاشيء انا فقط احب هذا المكان" احتضنت جزئها العلوي
"هل تحبين الأزهار؟!" سألها أنطونيو
"نعم كثيرا" أجابته وهي تمسح عنقها بيدها
ذهب أنطونيو الى مجموعة الأزهار التي كان يسقيها و قطف واحدة من نوع اللوتس الابيض و أحضرها إلى جينيفر...أمسكت جينيفر بالزهرة و شكرته وهي ممتنة له في هذه اللحظة...طلب منها الإذن ليذهب لإحضار شيء مهم ومن ثم يعود
جلست على العشب منتظرةً مجيء أنطونيو إليها....بعد دقائق من الأنتظار عاد إليها وهو يمسك بورقة و قلم...جلس بالقرب منها و بدأ بالكتابة...يكتب بعضا من الكلمات تارة ويترك القلم ليتمعن بجمال الطبيعة تارة أخرى...
بعد نصف ساعة بدون ان يدور حديث بين الإثنين إنتهى أنطونيو من الكتابة ليناول جينيفر الورقة و تبدأ هي بدورها في قراءة مكتوبه....
المكتوب...
في قلب شمسٍ ذات يومٍ غيرةٌ من إمرأة...من نورِ وجهٍ ساطعٍ يفوق اشعتها الصفراء الدافئة....يقسم الليل الحالك على حرمة مقارنةِ ظلامه مع لون خصلات شعرها الداكنة...اللؤلؤ في أعماق البحار بدأ بالصراخ بدهشة على بريق دموعها الساخنة....أرى حزنا في أعماق قلبكِ يا أسيرة قلبي..هل من مكروه؟!...لا تحزني...لا تحزني مادمت حيا أرزق على هذه الأرض الخضراء التي تنبع منها الحياة كأبتسامتكِ تماما....أنتِ شمسي و أنتِ قمري...أنتِ نجمتي...
أنتِ هوائي الذي أتنفسه و الذي بدونه أفقد فرصة إكمال حياتي...
"أنت عظيم أنطونيو" قالت وهي تمحي دمعتها التي قامت بخيانتها والنزول من عينها بدون إذن مسبق....ياله من مكتوب جميل و مؤثر بالنسبة لجينيفر...
"شكرا لكِ آنستي" قال أنطونيو قبل ان يمسك بيدها ويقبلها بنبل
"إسمي جينيفر فقط بدون آنسة" ابتسمت له بلطف و رقة
"حسناً إذن..جينيفر"
نظرت إلى ساعتها لتجد ان الوقت الآن هو 7:59pm يجب عليها الذهاب لتناول وجبة العشاء و من ثم النوم في الحقيقة ليست متشوقة للنوم إلى هذا الحد انما تريد أن تعطي نفسها وقتا قليلا للقراءة لتستطيع بعدها النوم مبكرا....
دخلت إلى القصر بعد أن ودعت ذلك الشاب الموهوب او الشاب الحكيم كما سمته جينيفر بسبب قدرته على كتابة الخواطر الجميلة والتي لم ترى شخصا يكتب مثله مسبقا....
تسير بخطواتها البطيئة نحو غرفة شيرازد لتطرق الباب بعدها.... دخل صوته الى مسامعها وهو يقول "يمكنك الدخول" فتحت الباب مبتسمةً في وجهه إبتسامةً لا تكفي كلمة (مشرقة) لوصفها
"اهلا اهلا بأبنتي الصغيرة" إعتدل في وقفته ليسير متجهاً نحو إبنته كما يقول و يهبها قبلة على جبينها
"هل يمكنني تناول وجبة العشاء معك سيدي؟!" سألت جينيفر وهي تعبث بأناملها الصغيرة بأرتباك
"عندما تقولين أبي وليس سيدي...اسمح لكِ وقتها" قال بمزاح
"حسناً أبي هل يمكنني تناول وجبة العشاء معك؟!" أنهت جملتها بإبتسامة صغيرة زادت ملامحها طفولة وبراءة
"نعم إبنتي..نعم" قال بشرود...نظرت إليه جينيفر نظرة تعجب
ليفيق هو من شروده بعدها ويسير متجها نحو باب غرفته ليقوم بفتحه ويأمر احدى الخادمات أن تحظر لهم الطعام...
ساد الصمت على الإثنين ولم يكلم أحدهما الآخر إلى أن جاء الطعام... وضعت الخادمة الصينية على الطاولة المستديرة الصغيرة
جلس الاثنان و بدأ كل واحد منهم بتناول الطعام الذي في صحنه وهو عبارة عن قطع من اللحم المشوي مع صلصة الطماطم بالثوم...
"تعرفت على أنطونيو أندراوس اليوم" قطعت جينيفر الصمت
"إذن؟!" سأل شيرازد بدون أن ينظر إليها
"لم أعلم أن لديك إبن أخٍ مسبقاً" قالت وهي تقلب الطعام بملل
وضع شيرازد شوكته على الطاولة جانباً وقام بسحب منديل من العلبة ليمسح فمه...تحمحم ثم تكلم قائلاً:
"هل كانت معاملته جيدة معكِ؟!"
"نعم انه شخص لطيف جداً" أجابته جينيفر
دار الحديث بينهم بشكل طبيعي و بدون شيء مهم يستحق الذكر....
تسير في الرواق متجهةً إلى غرفتها بعد أن تمنت لشيرازد ليلة سعيدة و قامت بتوديعه...دخلت إلى الغرفة مغلقةً الباب خلفها لتجلس على السرير و تقوم بقراءة روايتها المفضلة كالعادة...
وضعت يدها على فمها لتتثائب بنعاس شديد...أعادت كتابها إلى الدرج لتسترخي بعدها غارقةً بأغطية السرير...
~~~~~~~~~~~~~~~
المكان خالي...
لا أحد هنا...أين أنا؟!...لم ارى هذا المكان مسبقاً
جدارٌ ضخمٌ يبدو قديماً جداً...
ما هذا الهدوء الذي يعم المكان؟! أين الجميع؟!
لحظة.....
ما هذا الصوت؟؟
ال..الجدار إنه ينكسر...
أوه لا لا لا أن المياه بدأت بالخروج من الفتحات التي في الجدار
كلا كلا....النجدة!!...ساعدوني!!
تحطم ذلك الجدار العملاق لتفيض المياه منه بقوة جعلت
الاشجار تنقلع عن التربة...انا أغرق!...أريد الخروج!...لا يوجد هواء!
أمي!!...أبي!...عمتي!...سوف أموت
دخلت تلك المياه إلى فمها و انفها مسببة اختناقها...
~~~~~~~~~~~~~~~
استيقظت تلك النائمة لتلاحظ ثيابها المبللة و الاختناق الذي تعاني منه...بدأت بالسعال و المياه تخرج من فمها و منخريها...
شهقت بقوة محاولة استنشاق اكبر كمية من الهواء و لكن لا جدوى...
خرجت من الغرفة وهي تركض و سعالها لا يتوقف مازالت المياه تخرج من أنفها...
طرقت باب غرفته بقوة طالبة النجدة...قفز ذلك النائم من سريره بفزع بسبب طرقات الباب القوية...يفتح باب غرفته لتتسع خضراوتاه بصدمة...جذبها من يدها ليدخلها إلى الغرفة و يقفل الباب بسرعة...أعتقد أنها كانت تحاول السباحة و غرقت...هذا ما استنتجه
أمسك بها ليجعها تستلقي على جانبها و يقوم بضرب ظهرها لتخرج المياه منها...ما زالت تسعل بقوة وهذه المرة خرجت بعض من الدماء من أنفها....بعد دقائق مرت كالساعات على تلك الفتاة المسكينة... قل سعالها لتنظر في عَيني منقذها بنظرة عتب...
"هارولد...ماذا يحدث لي؟!" قالت بصعوبة وهي تسعل
"كفى جين أنتِ لستِ طفلة..كيف تحاولين ان تعومِ وأنتِ لم تجربي مسبقاً؟كيف؟!" سألها بغضب
"أقسم لك هارولد انا لا اعلم شيئ" قالت وهي تبكي
"ما هو الذي لا تعلمين به؟!" تكلم بحدة
"إن..إنه كان مجرد حلم" قالت بصوت منخفض
"ماذا رأيتِ في الحلم؟!" سأل هارولد وهو عاقد حاجبيه
"كنت في مكان بجانب القصر...مكان لم أره مسبقاً..كان هناك سد
قديم بجانب النهر..المكان خالي من الناس...فجأةً تحطم ذلك السد و...غرقت طلبت النجدة و لكن لم يساعدني أحد"
"لا تخافي أنتِ بأمان تام الآن...اهدئي" قال ليخفف عنها الهم
"لماذا الحلم كان حقيقيا؟أعني ثيابي مبللة والمياه داخل فمي"
"إنه شيء طبيعي لا تخافي" قال هارولد
فتحت فمها لتتكلم لكنه قاطعها قائلاً:
"أدخلي إلى الحمام لتستحمي وسأحضر لكِ ثياب أخرى"
"حسناً" قالت بهمس لتتجه بعدها إلى الحمام و تخلع ملابسها لتستحم بالمياه الدافئة لكي تريح أعصابها...
عاد هارولد بعد دقائق وهو يمسك بملابسها التي أحضرها...طرق باب الحمام...كانت جينيفر قد إنتهت للتو قامت بلف المنشفة البيضاء حول جسدها النحيل وفتحت الباب لتخرج رأسها فقط ومن ثم تأخذ ثيابها من هارولد...ارتدت ثيابها وخرجت من الحمام
"ماذا أفعل الآن؟!" وضعت يديها على خصرها بحيرة
"يمكنكِ النوم" أشار على سريره
"و أنا سوف أنام هناك" أردف وهو يشير على الكنبة السوداء
"و لما لا أذهب إلى غرفتي؟!" سألته وهي تسعل مجدداً
"سريرك ممتلئ بالمياه" رفع شفته السفلى
"حسناً شكرا لك" شكرته بصوت منخفض
أغلقت النافذة بسبب الهواء البارد الذي جعل القشعريرة تسيطر عليها
نامت بعمق على سريره في هذه الليلة...اما هو فقد تأخر و لم يستطع النوم بسبب الكنبة التي لم يكن معتادً عليها...او ربما بسبب تفكيرة بتلك التي تنام بسلام...
في الصباح...
صوت حركة اخترق مسامع هارولد ليفتح عيونه الخضراء الناعسة بثقل و يجد جينيفر جالسة على الكرسي أمامه وعينيها لا تبتعد عنه
"صباح الخير" قال هارولد
"صباح الخير لك هارولد" قالت بنبرة هادئة
"منذ متى و انتِ مستيقظة؟!"
"منذ ساعة تقريبا" صمتت لتنظر في عينيه قليلاً ثم تردف قائلةً
"أنا خائفة هارولد خائفة جداً" فتحت عينيها و بدأت ترمش بسرعة لتمنع الدموع من التساقط
ذهبت لتجلس على السرير و تمسك رأسها بيديها بقلة حيلة
إعتدل هارولد في وقفته ليسير متجهاً نحوها ويجلس على السرير بالقرب منها...احتضنها وهو يمرر يده على شعرها من الاعلى إلى الأسفل ليهدأ من روعها
"ما بكِ لماذا أنتِ خائفة؟!" قال بهدوء بعث الطمأنينة في أعماقها
أبعدت رأسها عن صدره لتجعل عينيها الممتلئة بالدموع تقابل عينيه التي كان القلق حاكماً عليها...أمسكت يديه وهي تبكي بصمت...
"أخبرني عن كل شيء أرجوك لم أعد احتمل"قالت والعبرة تخنقها
"أنا بجانبك ليس هنالك شيء لتخاف.." أراد تهدئتها لكنها قاطعته قائلةً بحدة و صوت مرتفع
"كاذب!!"
"كاذب" أردفت بهمس وهي تبكي وقفت مبتعدةً عن السرير لتقف وهي تعطيه ظهرها لكي لا ترى وجهه
"عندما كنا في الحديقة مع ويل و اريانا قلت لي أنك مستعد أن تخسر روحك في سبيل الدفاع عني وأنه لايوجد مكروه سوف يمسني ما دمت أنت حيا" قالت وهي لا تزال مديرة رأسها عنه
وضعت يدها على فمها لتمنع شهقاتها شعرت بأذرع تحاوطها أدارت
رأسها لتدفعه وهي تصرخ"ابتعد!!" تنهد هارولد بقلة حيلة
"سوف أخبرك لكن بشرط واحد" تكلم هارولد بهدوء لكن الغضب هو سيد ملامحه الرجولية
ضعفت جينيفر هذه المرة ولم تستطع أن تستمر في عنادها ابتسمت جينيفر بوجهه إبتسامة رضا و شكر...أمسك بيدها ليجذبها حتى تجلس على السرير...جلس بالقرب منها..
"الشرط هو أنني لن أخبرك عن شيء يخص عائلتكِ وماضيكِ كما ترغبين...انما سأشرح لكِ عن حلمكِ ليلة البارحة فقط" اخبرها هارولد بنبرة تحذير...سارعت هي بالإيماء له برأسها فرغم إنها تتمنى أن يروي لها تفاصيل ماضيها إلا أن الحلم كان أهم بالنسبة لها...
"حسناً... هذا جزء من أحلامك يسمى الجزء الملعون... الجزء الملعون عبارة عن سبعة أحلام ملعونة هي لا تتحقق كما تظنين... أقصد انك رأيتِ نفسكِ تغرقين البارحة هذا لا يعني بأنكِ سوف تغرقين حقا انما هذا تحذير لكِ يريد أخباركِ بأن السد يتعرض للخطر ويجب أن يتم إصلاحه..." شرح لها
"إذن لماذا تسمى هذه الأحلام ملعونة؟!"سألت وهي تقوس حاجبيها
"لأنها تكون خطر على صاحبها بجعل تلك الأحلام واقعية اكثر من اللازم...أنتِ شاهدتِ ما حدث لكِ البارحة كدت تموتين من تلك المياه...إنها مجرد حلم لكن حقيقة في نفس الوقت"
"و ماذا سأفعل الآن؟" سألت بحيرة
"سوف تخبرين الملكة فيكتوريا بهذا لأننا سوف نغرق جميعا إذا لم تخبريها" قال هارولد بنبرة تحذير
"علّي الذهاب الآن...وداعا" قالت بتوتر شديد
"حظاً موفقاً إذن..انتبهي لنفسكِ" قال آخر كلماته قبل ان تخرج تاركةً الذي خلفها يكاد رأسه أن ينفجر بسبب التفكير بها...
سارت بخطوات بطيئة نحو غرفة شيرازد لتطرق الباب بعدها منتضرةً رده...فتح الباب بنفسه ليبتسم في وجهها بسعادة غامرة لرؤيتها في أول الصباح
"صباح الخير سي..."
"أبي و ليس سيدي" قاطعها شيرازد
"صباح الخير أبي" قالت وهي تبتسم إبتسامةً سرعان ما اختفت
"ما بكِ عزيزتي...تبدين متعبة" تحولت نظرته المبتهجة الى القلقة
"هل يمكنني الدخول؟!" طلبت من الإذن ليومأ لها بموافقة على دخولها...اتجهت نحو مكتبه لتجلس على الكرسي أمامه...تبادلُ نظراتٍ فقط ما يحدث الآن
"انا أحتاج مساعدتك" حطمت جينيفر ذلك الصمت
"مساعدتي بخصوص؟!" سألها منتظراً إجابتها
أخذت نفساً عميقاً لتنطق قائلةً:
"البارحة راودني أحد الأحلام الملعونة...يجب أن أخبر الملكة اتمنى أن تستطيع مساعدتي فأنا اشعر بأرتباك" اخذت نفسا ثم أردفت قائلةً:
"كن معي أمام جلالة الملكة أشعر...أشعر بالخوف منها" احتضنت قسمها العلوي بتوتر
"لا بأس سوف أرسل لها خبرا قبل ذهابنا لكن ماهو الحلم؟!"
"سوف تعلم سيدي فقط انتظر" أجابته جينيفر بشرود
خرج شيرازد من الغرفة متجهاً الى مجلس الملكة فيكتوريا الثالثة دخل إليها لينحني بأحترام و ينهض بعدها ليسلمها خبر ابتداء أحلام جينيفر الملعونة...ابتسمت إبتسامةً تنبع منها السعادة
"أحضرها إلي أريد أن أعرف ما هو حلمها؟!" قالت وهي مبتسمة ببهجة...
"أمرك مطاعٌ مولاتي" قال شيرازد لينحني بعدها قبل خروجه
وجد إحدى الخادمات في طريقه ليأمرها بشيء...اومأت له الخادمة بموافقة على أمره...
دخل شيرازد إلى غرفة جينيفر ليخبرها بما حصل...لم تكن إلا دقائق معدودة و سمعوا صوت طرقات على الباب ليعطي شيرازد الإذن بالدخول للطارق...دخلت تلك الخادمة التي كلمها شيرازد وجلبت معها الفتاتين بناءً على طلب شيرازد...
"حسناً إذن انتهى عملي هنا" قال شيرازد قبل أن يخرج مغلقاً الباب خلفه
"انا لورا المسؤولة عن إختيار ثيابكِ آنستي"قالت الفتاة الشقراء
"وأنا ميجان المسؤولة عن تصفيف شعركِ آنستي" قالت فتاة ذات شعر بني و عيون زرقاء فاتحة تبدو الأجمل بينهن
"وأنا ماندي الخادمة التي سوف تساعدهما" تكلمت الخادمة
تقدمت لورا نحو جينيفر وهي تمسك بشريط للقياس...أحاطت خصر جينيفر بذلك الشريط...ومن ثم وضعته على طول جسدها لقياس طول قامتها.... تعطي لورا المقاسات للخادمة التي كانت تدون كل ما قالته لورا في دفتر صغير....
إنتهت لورا من عملها لتأخذ الدفتر خارجةً من الغرفة لتحضر لها فستان يناسب مقاسها....تقدمت ميجان والتي فعلا كان الاجمل بينهن... جسدها لا يستطيع أحد وصف جماله بسيقان طويلة وخصر نحيل ومنحنيات جسدها البارزة والتي تزيدها إثارة....
"ما هذا؟!شعرك جاف جدا يحتاج إلى عناية" قالت ميجان وهي تتلمس أطراف شعر جينيفر...فتحت حقيبتها لتخرج بعضا من العلب و فرش لتسريح...
"سوف تكونين في غاية الجمال.أعدكِ"قالت ميجان وهي تضع الخليط الذي في العلبة على شعرها حيث كان خليط من أوراق نبتة إكليل الجبل الأخضر الذي له دور كبير في توحيد لون الشعر مع زيت الزيتون الخالص الذي له دور مهم في معالجة جفاف الشعر...
بعد نصف ساعة دخلت جينيفر إلى الحمام لتزيل الخليط عن شعرها
لفت المنشفة البيضاء حول جسدها بعد انتهائها من الاستحمام....
خرجت لتجد لورا قد أحضرت الفستان معها...كانت جينيفر في قمة الانبهار على جمال هذا الفستان
حيث كان طويل جدا باللون الرمادي الفاتح و مرصع بالياقوت و الألماس و أنواع أخرى مختلفة من الأحجار الثمينة...يبرز كامل ذراعيها لأنه كان بدون أكمام...وأيضا لا ننسى الذيل الطويل الذي أضاف لمسة إغراء أنثوية لمن يراها...
قامت جينيفر بتجفيف شعرها لترتدي فستانها بعدها وتجلس أمام المرآة حتى تقوم ميجان بتصفيف شعرها...أثناء تسريح شعرها لم تستطع جينيفر أن تنطق بحرف واحد بسبب الحديث الذي لا ينتهي بين لورا و ميجان...
"ستكون في غاية الروعة اليوم" وجهت لورا كلامها لميجان
"أوافقكِ الرأي لورا" أجابت ميجان وهي تبتسم
"ماذا يحدث؟! انا لا أفهم شيء حتى الآن" تكلمت جينيفر بغضب
"ما هو الذي لا تستطيعين فهمه آنستي؟!" سألت لورا
"لا أفهم لماذا أنتن تهتمن بي هكذا" أختصرت جينيفر
"كيف لا تفهمين؟!" سألت ميجان وهي تعقد حاجبيها
تنهدت جينيفر بغضب عارم ثم قالت بنبرة حاولت جاهداً جعلها تكون هادئة:
"أشرحن لي كل شيء و الآن" قالت جينيفر بنبرة حادة
"أوه..حسناً حسناً إذن أنا سأبدأ" قالت لورا بأرتباك أخذت نفساً عميقاً ثم أردفت قائلةً:
"في البداية أعتقد جميع من في القصر أنك ليست لديك قدرة خارقة..إنما أنتِ مجرد مكتسبة لبعض من هذه القدرة لكن عندما حلمت ذلك الحلم و الذي كان واقعي و الذي...نحن لا نعرفه حتى الآن" أكملت جملتها بسخرية لم تلاحظها جينيفر ثم أردفت قائلةً:
"أصبحت طاهرة الآن لأن من يكتسب بعض من تلك القدرة اي انه يحلم أحلام عادية و هي تتحقق يطلقون عليه(النحس)اما الذي تتحقق رؤياه وبعدها يتعرض لتلك الأحلام الملعونة والتي تكون شبه حقيقية يطلقون عليه(المبجل الطاهر)" ختمت شرحها لتصمت بعدها منتظرةً تعليق جينيفر
"إذن؟!" علقت جينيفر بسؤال متكون من كلمة واحدة
"إذن سوف يتم تكريمكِ اليوم أمام الحظور وهم جميع من في القصر لأنكِ تُعتبرين الحل الأمثل لجميع المشاكل التي تواجه هذا القصر...وسوف تكونين صاحبة مكانة مرموقة لدى جلالة الملكة فيكتوريا وسوف ترتدين قلادة ال..." صمتت والارتباك كان واضح عليها بشكل كبير
"قلادة ال..ماذا؟!" سألت جينيفر وهي تعقد حاجبيها بعدم فهم
"أسمحي لي آنستي لا استطيع أخباركِ بأشياء اكثر من تلك"
"أتعلمين؟؟لم أعد أهتم سمعت هذه الجملة مئات المرات لا اعلم لماذا جميع من في القصر يخفي عني الكثير من الأشياء مع إنها تخصني" تنهدت بأنزعاج في نهاية جملتها
"هل إنتهينا؟!" أردفت جينيفر بملل
"نعم" أجابت ميجان وهي تبتسم بلطف
وقفت جينيفر تنظر لنفسها في المرآة...فعلا تبدو جميلة بشكل لا يوصف...شعرها منسدل بحرية حيث كان سرح من الاعلى و مجعد الأطراف بلون أسود كسواد الليل...
أرتدت حذاء ذو كعب عالي زادها طولاً...قامت بوضع رشة من عطر أعطته إياها لورا...أمسكت بفستانها لترفعه قليلاً حتى تستطيع السير بشكل افضل...وقفت أمام باب الغرفة لتمسك بالمقبض لكن بحركة مفاجئة فتح شيرازد الباب قبلها ودخل...
تمعن بالنظر لها من الأعلى إلى الأسفل وهو يبتسم برضا عن اللواتي جعلن جينيفر بهذه الروعة والجمال....
"تبدين جميلة يا إبنتي" قال شيرازد بحنان
"أشكرك أب...سيدي" منعت نفسها من قول كلمة أبي له أمام أي شخص وطبعا هذا بناء على أوامره
أمسك شيرازد بيد جينيفر ليضع قبلة صغيرة عليها بنبل...ويسير بخطواته خارج الغرفة متجهاً الى مجلس الملكة فيكتوريا الثالثة العظيمة...أخبر شيرازد أحد الحارسان الواقفان عند الباب أن يخبر الملكة أنهم قد وصلوا....
اومأ الحارس ودخل للملكة ليسلمها خبر وصول شيرازد وهو برفقة جينيفر....خرج الحارس ليخبر شيرازد بأن الملكة تسمح لهم بالدخول....
دخلت جينيفر إلى مجلس الملكة و هي تسير بخطوات بطيئة متجهةً نحو عرشها...كان الناس يقفون بمجموعات كبيرة على اليمين و الشمال وهم يمسكون بصحون ممتلئة بأوراق الزهور الملونة المعطرة...
حيث كانوا يرمون بتلك الأوراق على جينيفر و البعض منهم كان يصفق إلى أن وصلت جينيفر أمام العرش و إنحنت أمام الملكة فيكتوريا....أمرت فيكتوريا جينيفر بأن تتقدم إليها...سارت جينيفر بخطواتها نحو فيكتوريا إلا أن وقفت أمامها...
"إذن؟أروي لنا الحلم"
تلعثمت جينيفر قليلاً بأرتباك في البداية لكنها استطاعت سرد حلمها كاملا أمام الجميع عندما إنتهت من الحلم تعالت أصوات الهتاف من قبل الناس وبدأ الجميع بالتصفيق
أدارت فيكتوريا وجهها إلى الخادمة التي تقف خلفها
"إجلبي القلادة" أمرت فيكتوريا الخادمة لتخرج تلك الخادمة
بعد دقائق عادت وهي تحمل القلادة على وسادة حريرية صغيرة
أمسكت فيكتوريا بتلك القلادة لتدير وجهها لجينيفر وتساعدها على ارتدائها
صفق الحاضرون بحرارة عندما أرتدت جينيفر القلادة التي كانت مصنوعة من أغلى أنواع الذهب و تتوسطعها الماسة شفافة متوهجة....إنها قلادة رائعة حقا لكن يا ترى ما الفائدة من ارتدائها
تقدمت فيكتوريا لترفع يدها للحاضرين بمعنى اقطعوا الصوت
استجاب الجميع لأمرها و ساد الصمت على المكان لتكسره فيكتوريا وهي تقول:
"أنا فيكتوريا الثالثة العظيمة بصفتي ملكة لمملكة الثأر..المملكة التي تأسست بفضل جدتي جلالة الملكة فيكتوريا الأولى..أعلن اليوم أمام الجميع أن هذه الفتاة أصبحت صاحبة مكانة مرموقة لدينا و احترامها واجب على الجميع كونها أصبحت(المبجلة الطاهرة)والذي يتجرأ على الحاق الأذية بها سوف يكون عقابه عسير اقسم اني ساجعله ينسى اسم التي ولدته..مفهوم؟!"
اومأ الجميع لها بخوف كان واضحا على ملامحهم...عادت الملكة لتجلس على عرشها وتأمر جينيفر بالجلوس بقربها نفذت جينيفر أمرها وجلست بالقرب منها ومن ثم بدأ الجميع بالاحتفال بهذه المناسبة حيث كانوا يعتبرونه يوماً مقدساً لديهم...
جاء بعض من الرجال و قاموا بإلقاء الأشعار المتكونة من اجمل الكلمات التي وصفوا بها جينيفر و طبعا من بعد ساعات مضت بوصف جلالة الملكة أوصاف تليق بمكانتها....
ومن ثم جاءت فتاة في العشرين من عمرها على ما يبدو مع أربعة فتيان...بدأت تلك الفتاة بالغناء بصوت عذب أحبه كل المستمعين أما بالنسبة للفتيان فكان واحد منهم يعزف بالعود و الثاني يعزف بالمزمار و الثالث يعزف بالناي و الرابع بالكمان....
و بعد ساعات إنتهى هذا الحفل وخرج الجميع أما بالنسبة لجينيفر فبقيت في المجلس الملكي أمام جلالة الملكة...
"تستطيعين الآن الاستغناء عن التدريب اذا أردتِ و ايضا سوف يقوم الخدم بنقل أغراضكِ إلى غرفة أخرى تليق بكِ و من الآن و صاعداً سوف تتم خدمتكِ بشكل أفضل بكثير" أخبرت الملكة جينيفر
"مولاتي..انا حقاً أشعر بالراحة بدون هذه الأشياء أعني جزيل الشكر والامتنان لجلالتكِ مولاتي لكن أستطيع أن استمر بالتدريب فأنا بدأت اعتاد عليه...أما بالنسبة لغرفتي إنها مريحة لي" قالت جينيفر
"حسناً...لا يهم كنت أعتقد أنكِ تريدين هذا لا بأس"قالت الملكة
"يمكنكِ الخروج الآن إذا أردتِ" أردفت الملكة
"أشكرك مولاتي" قالت وهي تنحني بأحترام
سمعت بعدها صوت الملكة وهي تسمح لها بالنهوض....نهضت لتسير بخطوات منتظمة إلى خارج المجلس الملكي
تسير في الرواق متجهةً إلى غرفتها فتحت الباب ودخلت مغلقةً إياه خلفها لتلاحظ أنهم وضعوا لها سريراً جديد لابد انهم قامو بتغييره
بسبب المياه التي أفسدت سريرها القديم...أرادت تغيير ثيابها إلى ثياب اخرى مريحة ومناسبة للنوم...اتجهت نحو الدولاب لتفتحه و تتفاجئ بذلك الشخص الذي قفز نحوها خارجاً من الدولاب...شهقت بفزع لتضربه بخفة على كتفه بعدها
"هارولد هل جننت؟!" قالت وهي تستمر بضربه
"آسف" أمسك بيدها ليمنعها من ضربه
سحبت يدها من قبضته لتضعها على قلبها"لقد اخفتني هارولد"
قهقه على شكلها وهي خائفة...تنهدت بأنزعاج لتفتح دولابها مرة أخرى ويقفز ويليام هذه المرة
"هل أصابك الجنون أنت أيضاً" تكلمت بحدة بسبب الغضب
"بقيت اريانا في داخل الدولاب"قال وهو يقهقه على شكلها المنزعج
خرجت اريانا من الدولاب وهي تشاركهم الضحك على حال تلك التي أصابها الذعر بسببهم
"مجانين" همست جينيفر لكنهم استطاعوا سماعها
جلست على السرير ليجلسوا هم بالقرب منها و يبدأون بتبادل الأحاديث....
"آه حقا هارولد كدت أنسى أن اسألك لماذا الجميع يناديك بهارولد ستيفان أعني لماذا ليس اسم جدك من بعد أسمك كويل مثلا" قالت جينيفر
"قصة طويلة...لا استطيع الشرح الآن" أجاب هارولد بأرتباك
"كما تريد لا يهم"أجابت جينيفر بعدم مبالاة
استمروا بتبادل الأحاديث والقاء الدعابات المضحكة
كانت جينيفر تحت سيطرة السعادة الغامرة معهم إلا أن تلك السعادة التي كانت واضحة في عينيها بدأت بالتحول إلى نظرات ذعر شديد وهي تحدق بذلك الشيء الواقف قرب المرآة خاصتها....
"ما هذا الشيء؟!" صرخت بخوف بعد ان شهقت جاعلة أصدقائها في حالة مرتعبة لا يحسدون عليها.....
~يُتبَع~
Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top