-يالا بؤسي-

فتح عيناه سريعاً بعد ان غفي بمكانه علي ارضية بيته الخشبيه فاقدا لوعيه ،يبدو ان كوابيسه عادت ايضاً ، صور عائلته المقتوله عادت لذاكرته ، وضع يده علي صدره يحركه بشكل دائري كما لو أنه يجمع ألامه المبعثرة بداخل صدره الذي يعلو و يهبط بفزع ، يداه ترتعش و انفاسه اصابها الاضطراب و احتل عقله الهلع ، استند برأسه علي حافه الفراشه تاركاً دموعه تنساب بألم

كل ما شعر من خوف و ألم بحياته يعود و لكن اقوي ، وضع انامله الطويله يمسح دموعه لذاته ، في هذا الوقت قد احتلت عيناه نظرات الشفقه للحاله التي وصل اليها

وقف بأرهاق كما لو انه فقد الهدف الذي وضعه ، نظر للمرآة ، حالته كئيبه و عيناه قد زبل منهما شعاع الأمل الذي كان يضئ ، استوطن اللون الاسود اخذاً مكانه اسفل عيناه و فقد بشرته المشعه

لامست انامله وجهه وجهه ببطئ متمتماً "انت بارد ، كما لو انك ميت بعالم الاحياء ، لما هربت من تربتك ، لما عدت لهنا طالباً عدد أيامك فيما انها انتهت عند انتهائهم"

استند بيداه حتي لا يسقط

يالا بؤسك ، انظر الي نفسك و الي الحالة التي انت بها ، وحيد بلا عائله ، يتيم المشاعر و حظك بالحياة معدوم ، حبيبة قلبك التي انت تخليت عنها لأجل صديقك اهنتك و قالت عنك الكذب ، اما من ضحيت لأجله و اخترته هو الآخر تخلي عنك مصدقاً كلامها

يالا بؤسك ، فقيد انت ام انك المفقود ؟؟ تنفسك الثقيل هل انت تدفع لتخرجه؟ كلماتك التي كانت صادقه هل حقا صدقتها انت ؟ ذاتك الضعيفه و الملامه هل انت من وضعتها بمكان المجرم

يالا بؤسك سجين لجسدك تطلب الحرية ، و انت يمكنك اطلاقها بيديك و لكن لكثرة جبنك لم تستطع

وضع يداه الاثنان علي رأسه يغلق عيناه بقسوه كما لو انه يترجي عقله بالتوقف عن العبث به ، فيكفي من قام بفعل ذلك حتي تأتي ذاته تلعب به ، ترفع معنويته من ثم تنزله بسرعه كاسرةً عظامه لارتطامه بقاع الحقيقه

"انا اسف" خرج صوته مرتجفاً "اقسم اسف ، انا اسف ابي" صرخ بذاته بالمرآة بينما انتحب بنهايه جملته ، اخذ يبكي بينما يضم ذاته مستشعراً الامان و لكن لا يشعر سوا بقلبه المؤلم

و لكثرة تفكيرة لم ينتبه لباب شقته الذي كاد ان يخلع من كثرة القرع ، ازال دموعه و مسحها ، غسل وجهه و ارتدي قميصاً جيداً فتح الباب و فور ان رأي من الطارق اعتلت ملامحه البرود

"اعلم خطأي لا يغتفر ، و لكن هل يمكنني الدخول" لم يجبه بل ترك الباب مفتوح و دخل هو الي غرفه المعيشه جلس ليشعل سجارته و يحتضن مقدمتها بشفتاه حتي يرتشف ببطئ
دخل الاخر خلفه ليجلس امامه

"انت عدت للتدخين؟ هل انا السبب" حاول الاصغر التمسك بدموعه و لكنه فشل حتي تسقط واحده تلو الاخري امام الذي يتجاهله تماما

قد عاني هو مع التدخين حتي تعرف عليهم و منوعه من امتصاصها و ادمان دخانها و لكنه قرر العودة

"تحدث جونجكوك ليس لدي اليوم بطوله" لم يعتد عليه بهذا البرود ، لذا اخذ ينتحب امامه بضعف بينما يداه تحتك بفخذاه بأسف و توتر ، خذ يقرص نفسه بقسوة نادماً علي فعلته بينما عيناه لم ترتفع للأتصال بعينان الحنطي الحاد

الا وانه فور ان رأي الاخر ينتحب لانت نظراته و اطفئ سجارته حتي يجلس بجانبه ، امسك يداه ليوقفه عن ما يفعله و ينظر اليه بدفئ
"جونجكوك انظر الي" حتي برودة و حده صوته قد اختفت و لكن الاخر هز رأسه بلا فهو يخشي النظر اليه

عجيب امرك ، ألم تقسم علي عدم مسامحته ابداً ، لما انت لين كالعجين الطازج الان
هل دموع الآخر تعطيك شعوراً سيئاً لهذا الحد

"هيا جونجكوك انظر الي لا تتعبني معك" اتجهت انامله لترفع رأس الاصغر حتي تحط عيناه علي الحنطي المبتسم
و لكن ابتسمته قد اختفت فور رؤية عينان الاخر حمراء و متورمه لذا خمن ان الاخر بكي حتي جفت دموعه

"لا بأس ، كلانا اخطئ ، لا داعي للاعتذار حتي ، فنحن متعادلان" اخذه داخل حضنه بينما يربت علي ظهره و لم يكن تلك التصرفات الا شئ يثير مشاعر الاخر ، فقد شعر بالسوء و الي اي مدي هو سئ امام تصرفات اخيه النبيلة لذا هو ضغط علي قميصه حتي يكمل انتحاب

"انا اسف قسوتي عليك امس جونجكوك" ألم يكن جونجكوك هنا للاعتذار ؟ لمايعتذر تايهيونغ اذاً ، انت لا تعرف ما تفعله تلك التصرفات بقلب الصغير تاي

توقف ان كنت تريده ان يتوقف عن الانتحاب كالاطفال

"اعلم تماماً بأنك قسوت علي نفسك ايضاً ، أعلم تماماً بأنك قد اعطيت نفسك ما يكفي من العقاب ، اعلم بأنك هنا للاعتذار و لكن يا فتي ، انت اخي الصغير ، ابني الذي لم انجبه بعد ، انت الاقرب لي من تلك المجموعه التي نحن بها ، لذا لا بأس ببعض المجاراه حتي تسير علاقتنا علي نحو جيد همم؟"

كم كانت تلك الكلمات كالمهدئ لقلب الاصغر الذي لم ينطق بكلمة بل شد علي عناق الاكبر فهو ارتاح لتفهم صديقه له ، ابتسامه ثغره اتسعت فور ان شعر بيد الاكبر تشده اكثر لصدره

"تعلم ! اشعر بأنك ابي الآخر،  أليس رائعاً ان امتلك اثنان؟"

"من السئ ان امتلك ابناً عاق مثلك" نطق حتي يقهقه علي ملامح الاخر التي عبست بلطف ، خد يقرص خداه بلطف بينما يستمع لتذمرات الاخر اللطيفه حتي يضحكان كلاهما

"انا ضجر ، لنذهب للتنزه مع الرفاق"

"الرفاق؟؟ ماذا عن نامجون ، لا اعلم كيف أتصرف معه" وضع يده علي رأسه بينما اعتلت ملامحه اليأس مره اخري ، لم يرد ان يظهر بمظهر الضعيف امام جونجكوك لذا هو اخفي مشاعره القلقه و شعور الظلم الذي جعل كيانه يختل من جديد لذا هو فكر:

-لذات السبب الذي قُتلت عائلتي لاجله قد فعلت ساكورا لنفسي امس ، ذات الشعور احتلني ، اكره عندما اظلم ولا استطيع ان اسبت العكس-

"تعلم! لنتنزه انا وانت و الرفاق ، اشتقت لهم و اشتقت لك ايضاً" تمتم و لكن الاخر اتسعت ابتسامه ثغره حتي يبتسم الحنطي بتكلف ايضا 

تبخرت ابتسامته تدريجياً، تحمل علي عاتقه اخذ تنهيده عميقه ، فاخر ما يريده هو ألم بصدره من جديد ، فبكثرة الاحزان تأتي ألام بلا اسباب و لكن في النهاية تنهد و اتجه لغرفته حتي يرتدي ملابسه

كان جسده قد اعلن اكتئابه ، عيناه قد زبلت و اصبح زُبولها واضحاً الا و انه تجاهل الامر بتغطيه شعره لعيناه و خرج

"هل ابدو بمظهر جيد؟؟"
ورغم معرفته بالاجابه الا و انه فضل سؤال من يجلس علي الاريكه

"تاي انت دائما وسيم ، و لكنك تبدو مرهكاً احظ ببعض الراحه"

"انت تعلم جونجكوك ، اصبحت الكتابه عمل لا هواية لذا انا مجبر الان"
حاول اخفاء سبب زبوله بالحقيقه ملسقاً السبب في الكتابة الا أن هذا لم يصدقه جونجكوك و لم يشعر قلبه بالسكينه علي حال الاخر

الا و انه صمت لعلمه بأن الاكبر لا يريد الحديث

"هيا بنا فانا اريد ان استمتع اليوم"

تظاهر بالحماس و ابتسم باتساع حد يشد الاخر ناحية الباب ليخرجان معاً

اسقط قناع القوة فور رؤية نامجون يجلس من الاصدقاء بتلك الزاوية من الحانه القديمه ،تمتم و لكن الاخر بالكاد سمعه

"جونجكوك ، ابوسعي العودة للمنزل ، اشعر بأنه لا يوجد هواء هنا"
اشتد خناق المكان علي عنقه هذا ادي الي فتح اول زرين من قميصه عله يستطيع التنفس

لم يسمعه جونجكوك و استمر يتقدم للامام مع شفاه تتسع ابتسامتها كلما تقدم الا و ان فرغ ثغره فور ملاحظته لسبوت الاكبر

"تاي؟؟"
التفت ليراه ينازع الهواء ، يضع يده علي صدره و يتنفس سريعا كما لو أنه كان بسباق للركض الا وانه فقط واقفاً في مكانه كما ان داهمه الغثيان و الشعور بالهلع

"تاي!"
صاح حتي ينتبه باقي من كانوا هنا ، ركض له عندما شعر به علي وشك السقوط ، ساند جسده و امسكه باحكام ، دموع الاخر خانته اصبحت تنساب مع انسياب جسده الذي قد ارتخي رغماً عنه

و كسكون المكان هوا جسده و سقط بهدوء

عكس روح جونجكوك التي تبعثرت فور رؤيته يهوا

_____

فتح عيناه الا و انه عاد لغلقها بقسوه فور ان تعرضت لشده ضوء المكان ، المته يده لتحركه متفاجأً

الا وانه متاكد ان هذا ليس مؤلماً كألم ايسره

كان متأكد ان للعالم جانباً اكثر من مظلم و اكبر من الجانب الجيد

كان متأكد ان الحياة سيئه

كان متأكد ان الحياة سيئه معه هو فقط ، و جيده مع غيره

اهذا بسببه؟ ، هل هذا لانه لم يكن مثلهم ام لانه يتيم فمقطته الحياه كما فعل معظم البشر

لما عليه ان يكون هو الضحية لما لا يكونون هم ضحيته؟

هل ستسعد عائلته المتوفاه بذلك؟

هل كانت ستسعد بقوته و ازيته للبشر الاخريين؟

و لكن هل هم سُعداء الان؟

بضعفه و كئابته

تهجمت كل تلك الاسئله الي عقله فور استيقاظه ، حاوط المكان بعينيه الا و انه لا يوجد احد هنا ، من شكل المكان قد ايقن بأنه بمشفي
و لكنه من احضره لها هنا ، من يهتم لامره حتي؟

اقتُحمت الغرفه من قبل جونجكوك ، اتجه نحوه بعينان قد فاض منهما القلق و الشعور بالذنب
اتجهت يده فوراً حتي يمسك بيد الاخر

"ماء"
نطق بصوت مختنق جاف و لكن فرغ ثغر الاخر بتسأل فهو لم يعي ما يرغب به المتضجع علي الفراش

"انه يريد مياه ايها الغبي ، هو يشعر بالعطش"
تحدث جين فور ان دخل ليصب له كاسه مياه، دفع جونجكوك بعيداً ليحظ بفرصه القرب من الاخر

سانده ببطئ حتي يجلس و يساعده علي الشرب
عبث جونجكوك هو ينظر اليهم بغيظ ، اكلت قلبه الغيرة علي صديقه ، حتي انه تمتم بالشتائم لاكبرهم

"سمعتك"
نطق الاخر جاعلاً من تاي يقهقه علي طفولتهم حتي نظر لجين بتسأل عن سبب وجوده هنا الا و ان جاوبه جونجكوك بحنق فهو لايزال يشعر بالغيرة

"انهيار عصبي تاي ، انهيار عصبي!! اللعنه عليك حقاً"

"ما به لما يستمر بسبي ما ذنبي انا"
انتحب تاي و هو ينظر لجين الا و ان الاخر بادله بنظرات معاتبه ايضاً ، تسأل بداخله هل هو السبب ياترا
ما يعلمه ان السببكان هو بالفعل ، حتي ذاته قسوت عليه و اذته بلا اهتمام

فمن سيدافع عنه علي اي حال

"قال الطبيب هذا بسبب الوحده التي انت بها ، كما هذا بسبب كتمانك لما تمر به ايضاً"
و اخيراً استوعب نتيجه افعاله الهوجاء ، التظاهر بالخير ليس خيراً بالنهاية

بل هي بداية السوء و كل ما هو سئ

التظاهر بالخير بوابه لكل شر سيتعرض له ، السقوط علي الظلم هو اشارة للظالم بالاستمرار
و بطاقه حمراء للمدافعين حتي يتوقفوا عن المدافعه

تنهيده مشتعله بلهيب الندم خرجت من صدره تعلن احراق مدينه كامله متكنه في صدرة
احترقت دولة سكينته و لم يستطع احد انقاذ و لو مَعلم واحد من معالمها ، و قد ظهر ذلك علي وجهه الذي تهجم من الالم و انكمشت ملامحه
وضع يده بصدره

اتجه نحوه جونجكوك بخوف و هو يتمسك بيده جيداً

"صدرك ، انه يحرقك صحيح ! تشعر بالتكاسل و الخمول أيضا"
تحدث جين بينما يساعده علي شرب كاسه اخري من المياه علها تشعره بالانتعاش او تطفئ نار صدره الكاوية

"اجل ، اشعر بانني لا اقوي حتي علي تحريك يدي"

"هذا بسبب المهدئ"

هدأ هيجان صدره بعد القليل من الوقت ، و هذا جعله يفكر
"الوقت ، عامل الوقت هو من جعل صدري يهدأ ، هل الوقت هو دواء كل شئ"

نطق بصوت مسموع بلا وعي منه حتي ينتبه اليه و تتجه له اعين صديقيه باستفهام الا و ان الاكبر قد فهم من تعابير الاخر المرتخيه و التي احتلتها الشرود قد فهم انه يفكر

"انت تفكر كثيراً ، دع الامور تمر بسلاسه بلا تعمق تاي"

"أُليس من الغريب قدرة الوقت علي شفاء كل شئ الا جروحي"
تسأل بينما ينظر لعينان جين ، بعينان أبى الدفئ ان يحتويها او حتي يقترب و يري ما خطب حزنهما ، الا و ان التجأت الي عتمه الوحده و ظلامها ، حتي أنه قد علم وقتها

"ششششش لا بأس ، يجب ان توقف هذا العقل عن العمل لبعض الوقت! فكما تري ما اوصلتك افكارك اليه"

جاوب جونجكوك حديثه مكان جين ، اتجهت يداه تحاوطه و تقربه الي صدره الا و ان تايهيونغ قابله بنظرة قد المت صديقه
كانت تحتوي التسأل ، كما لو انها تعاتب الدنيا بكلمات عجز عضله لسانه عن نطقها
كما لو ان الألم تجسد بتلك النظرة ، كما لو ان اليتم المبكر احتضنها

علم معني الفقدان ، علم معني الحرمان من حضن الابوان
اليتم جعل منه شخصاً اضعف و كل ما يخشاه هو فقدان ذلك الدفئ الذي يحظي به
مثلما حدث من قبل
كما لو ان تشبثه الضعيف بحضن جونجكوك قد يبقيه معه و يحافظ علي علاقتهم

بالرغم من انه قد قال بأنه سيخرج كل من يدايقه خارج حياته الا و انه وجد نفسه يمسك بأول قشه تحميه من الغرق الوهمي الذي يحبث نفسه به

فكم من قيود نفسية يصنعها الانسان لنفسه غير القيود الحقيقه سهله التخلص منها
اتت في عقله بينما يفكر جملة والدته و هو صغير

-اصنع لنفسك اصدقاء او انك ستبقي وحيدا-

يالا بؤسي ، وسط البشر اشعر بالوحده
______

"ابنك انا قد ارسلته لفرانسا ، يستحيل ان تجديه"
صرخ عليها عل كلماته تصل الي موضع الفهم و الادراك الا و ان الام انتحبت

يتبع

----------------------------

هولا 💜

بقيت اول لما اخلص الشابتر انزله علي طول اهو❤

عاملين أيه يا حلوين !

شوفتوا الام في🤤🤤، تاي كان 😧😧😧😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭

أعتقد دا كافي للتعبير😂

الجزء بسيط انهارده،  حاولت اخليه سهل علشان الناس اللي طلبت💜

دمتم بخير

الي اللقاء

Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top