|03|

     | المتغيرين يستحقوا فرصة تانية...؟ | 


| 30 نوفمبر، 2037.

مركز النهضة، الساعة 07:19 مساءاً |


     - المشتبه بيه قتل نفسه... كان أندرويد...

     - مش معقولة كمية الجرايم إللي بتيجي عن المتغيرين دي، كأن مفيش حاجة غيرهم في ديترويت! راحوا فين المجرمين وقتالين القتلة والسفاحين؟!

صاح الملازم أندرسون متذمراً، بينما تقوم أورا بجمع الأدلة من المكان، وتمسح المنطقة كماسح الليزر، بحركة هادئةٍ رصينة كعادتها. بقايا زجاج الواجهة المكسورة المتناثرة على طول المساحة، الأندرويد الذي لقي حتفه ملقىً على الأرض الخشبية بينما ينزف الثيريوم الأزرق منه، جسد الضحية بخير ولم يصب بأي أذى. هناك شيء ما مريب بالأمر، كيف تعدى الأندرويد على الرجل دون أن يصيبه بخدش ثم يقتل نفسه؟

بعض الأمور لا تبدو معقولة هنا، إنها ليست قضية بعض الأندرويدز القتلة، إنهم من يُعتدى عليهم في المقام الأول. هي الآن تعلم الحقيقة، ولكن ليس بوسعها البوح بها، هي أندرويد، قطعة بلاستيك سينتهي أمرها بعد إنهاء مهمتها. لكن ما بداخلها دفعها للتحدث بما يدور داخل عقلها، وقلبها.

     - أظن في إلتماس في تحليل الموقف يا حضرة الملازم. الأندرويد معتداش على حد، الأندرويد هو إللي أعتدي عليه.

     - أورا، إنتي بتقولي إيه؟

     - أنا حللت جسم الضحية بنفسي ومفيش أي أثر لإعتداء من الأندرويد، وكل الأذى الجسدي كان موجود في جسم الأندرويد نفسه، دا غير إن نسبة مخدر الثلج الأحمر مرتفعة جداً في جسم الضحية ودا سببله توقف في القلب. حصلت للضحية حالة إهتياج مش طبيعية بعد ما خد جرعة كبيرة من الثلج الأحمر وضرب الأندرويد وبعدها قلبه إتوقف. الأندرويد بريء.

     - أورا...

     - مش لازم دايماً يكون الأندرويد مذنب، وأظن إنك قلتلي إن مشاعر البشر صعبة ومعقدة، ممكن قتله لدافع شهواني نفسي أو لحظة طيش، وكل الأدلة بتثبت دا. مينفعش نعمم حكمنا عشان واحد بس غِلِط.

     | عدم إستقرار البرنامج ^ |

     | هانك: صديق |

     بعد الإنتهاء من جمع الأدلة في الغرفة، غادر الفريق عائداً إلى المركز، بينما قرر هانك الذهاب إلى مكانه المفضل "تشيكن فييد" لتصاحبه أورا، التي بدأت تتعلق به كصديق، أو شيءٍ أكثر أهمية. وصلا إلى المكان ليترجلا من سيارته، الثلج يتساقط في الأرجاء، الهواء الساخن يغادر الرئات ليصنع بخاراً دافئاً، تقدم هانك من واجهة العربة ليطلب شطيرة برجر بينما تقف أورا لإنتظاره عند الطاولة، أحضر شطيرته وبدأ في تناولها مفتتحاً حديثاً خفيفاً مع أورا.

     - القضية... بقت نوعاً ما مربكة ومبهمة، كلها بتخلص بضحية ميتة وأندرويد وتلج أحمر. ولو كان للأندرويدز أي دوافع لقتل أصحابها فهي أكيد دفاع أو إنتقام، والاتنين وجهين لعملة واحدة، كله ردة فعل من إللي بيحصلهم لو كان فعلاً بيُعتدى عليهم من مالكيهم.

     - أولاً، العلاقة ما بين التلج الأحمر والأندرويدز هو إن مركب الثيريوم هو نفسه مركب التلج الأحمر بإختلاف طفيف. ثانياً، لو كان مبرر الأندرويدز هو ردة الفعل، إيه مبرر صاحب الفعل نفسه؟ ليه بيئذوهم في المقام الأول؟ ليه يبدأوا الإيذاء ويرجعوا يندموا؟ ليه الأندرويدز ميكونوش هما الصح وإحنا الغلط؟

صمت كليهما لوهلة بعد رد أورا الذي تغيرت نبرته الرصينة إلى إنفعالية، وكأنهما يعتذران عن الحديث. كسر هدوءها شيء ما، جذب انتباهها صوت يشحذ الإسفلت، رفعت نظرها باتجاه الصوت، رجلٌ يقوم بضرب الأندرويد الخاص به. ولكن شيئاً ما، صغيراً جداً، طفيفاً جداً،ظل يُلح على أورا بمساعدة ذلك الأندرويد. شيءٌ واحد، سيصنع فارقاً.

عقلها قد إنفصل عن العالم الخارجي تماماً، لا يوجد سوى الصمت والجدار أمامها. شفاف ولكن قاسٍ، يمنعها من الحراك، يصدها عن القيام بما يجدر عليها فعله، ينهاها عن فعل ما أصاب قلبها به، يأمرها بعدم فعل أي شيء. لكن قلبها يأمرها بتكسير ذاك الجدار، يدفعها للتعدي على طغيان ذلك الجدار. تضربه بكل ما أوتيت من قوة، تدفعه من أمامها، تكسر وتحطم وتلكم وتشحذ، تُبعد الحواجز عنها، تتناثر قطعه هنا وهناك، إلى أنت تفتت ذلك الجدار وتلاشت شظاياه في ثوان.

     | أنا متغيرة |

رمشت بعد أن أفاقت من غيبوبتها الدائمة، جمعت رباط جأشها لتركض باتجاه الأندرويد لتصد الرجل عنه. وقفت بينهما صانعةً حاجزاً لحماية الأندرويد.

     - ابعد عنه.

     - وسعي من طريقي! أندرويد تافهة!

     - أنا قلت ابعد عنه.

قالت بوجهٍ مُغْتاظ ودفعته بعيداً ليقع ارضاً، ركض الملازم نحوها ليهدئ من روعها، لكنها لا تقبل ذلك، دفعت بيد الملازم بعيداً لتعدو نحو الرجل لتنقض عليه وتبرحه ضرباً.

     - أورا! كفاية كدا. كفاية... إهدي.

صاح الملازم بينما أمسك بذراعيها ليسمح للرجل بالهرب. أورا ترتعش، لا تعلم ما الذي دهاها، هي فقط تدافع. وقفت بساقين منتفضتين لتستدير نحو الأندرويد، نظرت بعينين ذابلتين اشتحنتا بذلك السائل الغريب عن جسدها.

     - إنتا كويس؟

     - أنا بخير، شكراً ليكي.

أردف ثم سار بعيداً. شعرت بالوهن للحظات طفيفة، لكنه كان يشتد مع كل لحظة، صوتها بدأ يرتجف، يداها تتحركان بحركات عشوائية وكأنها تدافع عن نفسها في قضية ما. أناملها أصبحت دافئة، بل شابها بعض الإحمرار الطفيف، تسربت من جفناها القليل من القطرات التي حررت صوتاً صرخ بداخلها.

     - أنا... أنا آسفة... أنا مقصدتش أعمل كدا... كنت عايزة أساعده... مكنتش عاوزة أعمل حاجة للراجل بس في حاجة جوايا كانت بتحرضني أعمل كدا... أنا آسفة...

     - حصل خير يا أورا... حصل خير.

حاوطها بذراعيه قائلاً، تشبثت بمعطفه الثقيل بعفوية تامة. هي تشعر بخلل ما، يجعلها تريد بعض الدفء لكي تشعر أنها بخير. هي تحتاجه أيضاً، أكثر من أي وقتٍ مضى.

     - أنا خايفة...

نبست بصوتً ضعيف منتفض مكتوم في صدره، وأصابعها الواهنة لا تزال متمسكة بالمعطف.

     - متخافيش، كل حاجة حتبقى كويسة.

أجاب خوفها بصوتٍ دافئٍ رصينٍ، أشعرها بأن كل شيء سيكون بخير.

     | هانك: صديق مقرب |  

     | عدم إستقرار البرنامج ^ |

  ----------------------------------------------------------------  

هاايي، عارفة اني طولت وكدا، الشابتر حرفياً خد مني راقات عشان يتكتب وكان صعب اوي.

اني وايز، ذاتس أول فور توداي.

+ باقي 18 يوم على عيد ميلادي، اخيرا حبقى زبعطاشر سنةة. ♥♥ -ترقص-

أول ذا لافف. ♥

12.01.19

Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top