١
الإيقاع السريع ، تلك المقطوعات المُتفرفة التي تتحكم بآلية حياتنا ، تَسوقنا بسرعتها بين التفاصيل الشاردة والواردة حيث لا يُسمح لك بالإلتفات قليلًا للتمعن في التفاصيل من حولك .
حلقة تضم الجميع بينما هو احتل خانة الرتابة والإيقاع الممل ، قرر الخروج عن الحلقة لمُراقبة القطيع من وجهة نظره وهم يجرّون الساقية إلي حيث اللامكان .. وهو ليس من القطيع .
يومه گ سابقه وتاليه لا فرق يُشكل ذلك الإهتمام المُبالغ فيه لدى الجميع ، هو الحاقد والناقم علي كل ما يدور حوله بينما هو ليس مركزًا للدوران ، هو منْ يرى نفسه عاقلًا وسط سِرب من المُختلين ولا شفاء يُرجى منهم .
هو منْ يهوى النظر إلي تلك النوافذ المُشرعة والثُقوب الضيقة والأبواب المُغلقة ليبني قصرًا من الوهم ، فـالمظاهر لديه ما هي إلا وهم خافت الضوء كي لا تنكشف قَباحة ما تحويه ، هو ذاك القريب البعيد من الحبكة الأصلية فلا فائدة من حبكة تخص هذا العالم .
هو ليس فضوليًا إنما هو كاتب الفضول في حد ذاته ، هو ليس مستبصرًا أو ما شابه فقط يُفند الحقائق لـيضعها في نِصابها الصحيح ، هو ليس مُدعٍ للإحتراف ، ولكنه مُدعي الحبكة الحقيقية .
" ثرثرة " كلمة ذات خمسة أحرف تعبر عن جُل ما يدور بذهنه ، تلك الثرثارة الجالسة أمامه لا تكف عن الحديث المُتلجلج والغير مُنمق منذ سبع دَقائق ، يتمنى أن يخلق جهازًا للتحكم بثرثرة جنس حواء ، أو للجنسين فـالعالم في غِنى عن الإثنين معًا .
طالبة ثرثارة بنظارات عِملاقة تتماشى مع نمط العصر وليست للرؤية ، تسعى خلف بِضع درجات واهيه لأجل مجموع وشهادة لا تضر ولا تنفع وحظها العاثر أوقعها في مشروع تخرج الهدف منه هو لقاء صحفي ، مجموعة من المجانين أرسلوا له تلك الثرثارة والهدف لا شئ ، أستاذها الجامعي الأحمق في الأغلب حَصل على شهادة الدكتوراه خاصته من أحد تلك الجَمعيات الخيرية التي تُناشد للحفاظ على الحيوانات الأليفة گ أمثاله .
تَفرس في ملامحها بـنظرات ضيقة أثارت الذُعر في نفس الجالسة أمامه ، يريد أن يُرعبها ليس إلا ، هو لا يريد أن يرى ما بداخلها فـشأنها گ شأن جميع من حولها خاوية من الداخل تركض خلف سراب طُموحات واهيه ، أو ربما هي وردية تبحث عن قِصة حب خِتامها أمام مَحكمة الأُسرة .
" هو حضرتك معايا ؟ "
سألته بنبرة مُرتبكة من نظراته نحوها ، حسنًا أصاب الهدف .
" انتِ شايفاني فـمكان تاني وأنا مش واخد بالي ؟ "
قليلًا من المرح من قليلة الخِبرة وتلك هي لُعبته المفضله ، لذا هو يَرفض أي لقاء من هذا النوع مع أبناء جنسه من الذُكور .
" مش قصدي ، بس هو حضرتك مردتش عليا فـأول سؤال !! "
ثرثرة ، ثرثرة لا وقت لديه لذلك العبث.
" انتِ صحافة وإعلام قولتيلي ، تعرفِ حاجة عن الوعي واللا وعي ؟ "
وقد قرر إنهاء تلك المهزلة على طريقته الخاصة .
" مش فاهمه !! "
أجابت بخفوت كونه تحول من صَمته إلى سُؤال مُباشر .
ما المُبهم حول هذا السؤال البسيط ، حسنًا لا بأس من فّرصة أخرى فـثرثرتها تستحق .
" ليه بيسمحوا بتعذيب الإرهابيّين فـالسجون عشان ياخدوا منهم معلومات ؟ "
" أفندم !! .. "
تشتت ذهنها فصارت لا تفقه كلمة من أسئلته السريعة وكأنما كلماته مُبهمه ، أخبروها أنها على وشك التورط معه ولكنها لم تكن تعلم مدى سوء ذلك اللقاء .
لاحقها بسؤال آخر ..
" همّ النّاس أحرار عشان مُهيئين نفسيًا لعبودية السُلطة ؟ "
" حضرتك أــ "
بحركة لا إرادية لمست منظارها الطبي كمن ترجعه إلي وضعه الطبيعي فوق أنفها ، أرادت أن توقف سيل أسئلته السريعة التي أمطرها بها ولا فائدة ، أرادت أن تنشق الأرض وتبتلعها لتهرب من أمامه .
" ليه بيتم حظر المخدّرات ، والكحول أو الدهون الغير مشبعة لأ ؟ "
وانتهى وصمتت هي تمامًا ، طَرق بكف يده على الطاولة لـيُعلن بـنبرته الساخره
" المُقابلة انتهت "
واستقام راحلًا متخطيًا مقعدها لتخرج هي من دوامة ذهولها سريعًا .
" حضرتك المُقابلة لسه مخلصتش ، انا مقولتش حاجة "
ونصف إستادرة من جسده مُحملقًا بتلك التي لا تَمل ، لم يُفلح معها جميع ماسبق تبقى لديه سؤال واحد .
واقترب منها بإبتسامة مُتسلية ليهمس بجوار أذنيها سؤالًا اخيرًا ..
" إزاي بيختلف الحبّ عن الهوى أو الشّهوة الجنسيّة ، ولو عرفنا وجه الإختلاف إزاي نحدد إحنا فـحاجة لمين فيهم أكتر ؟ "
وبلغ توترها أقصاه ، وكانت على وشك الخروج عن الأدب الذي تعرفه لتوقف ذلك المُتعجرف غريب الأطوار وعديم الإحترام وتصفعه على وجهه ، ليُكمل هو حديثه بخفوت .
" اهدي الموضوع مش بيخوف اوي كدا ، بصي حواليكِ علي كل ترابيزة من دول وانتِ هتفهمي معنى كلامي ، الأخ اللي قاعد هناك دا مثلًا مستني أي واحده تديله فرصه عشان يشقُطها ، والبنت اللي قاعدة مع صاحبتها دي ، الاتنين بيكرهوا بعض بس غاويين تمثيل صداقة مُزيفة "
وصمت لـبُرهه مُتأملًا ملامح وجهها في محاولة لإستيعاب ما يقوله .
" والأسرة السعيدة اللي على شمالك دول ، في الأغلب الأب والأم كل واحد فيهم مش طايق التاني خلاص بس محتاجين ينظموا جو مثالي لأولادهم علشان سلوكهم النفسي وعلشان المركب تمشي "
وانتصر في مُهمته ، وأتم لُعبته على أكمل وجه وحان وقت لمسته الخاصه .
" مُلخص كل اللي أنا قولته دا الإدراك ، أول سؤال عن الوعي اللي معرفتيش تفرقِ بينه وبين اللاوعي ، واللي لو كنتِ عرفتِ الفرق بينهم كنتِ هتتأكدِ إن نيتي كانت سليمه في السؤال الاخير وإني مليش في السن الصغير ، سلام "
ورحل تاركًا خلفه صاحبة الفاه المفتوح من فرط عدم إستيعابها لـحقيقة ما يقول .
وتلك هي طَريقته ، إن لم تَستطع فهمه فـعليك مُجاراته ، وإن لم تَستطع مجاراته فـعليك إيقافه ، وإن لم تَستطع إيقافه فـاستمع إلى قاعدته واتركه يرحل .
*****
السلامُ عليكم 😍
ثاني مُفاجأة الدوشة عملاهلكوا و دي كانت بدايتها ❤
نتمنى تكون عجبتكوا ، رأيكم مُهم 😍
سلام 👋
Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top