" لم أتوقع زواج والدي "
كان صباحاً يملئه الأمل و الفرح ، إستيقظت و أنا بكامل نشاطي لأحضر الفطور لأبي و أحمد قبل خروجهم .
بعد خروجهم وقفت في استعداد تام ، في وسط ذاك المنزل الكبيرة لأنظر إليه نظرات لم أعهدها ؛ نظرات حماس و ثبات .
لأثبت العكس للجميع ، ليعلم الجميع من هي ' نور ' ؛ وقتها تذكرت كلام ' سيف ' و بدأت بتحليل كل كلمة قالها ليلة البارحة بحذافيرها :
...
...
_ " من المأكّد لم آتي لآرى وجهك الذي يبعث النحس ، فأني لا أشتاق لشخص مثلك صدقيني ؛ لديا كلمتين أريد إخبارك بهم ، إذ كنت لا تريديهم اقذفي بكل كلامي خلفك ..."
بعد ذاك الرد البارد الذي زاد من إستفزازي ، أردفت له بكل برود و قمت بإشاحة نظري عنه ، لأتجه بنظري إلى ' حنين ' التى وقف بجانبي و لم تأتي بأيّ حركة :
_ " حسنا تكلم بسرعة ، فليس لدي وقت لك ..."
_ " لقد أتيت لأنبهك من أمي و أخواتها ، فهم لا يكنون الخير لأبيك و لك أيضاً ... منذ فترة صغيرة و هم يجتمعون معه و بكثرة ؛ لذالك كوني على حذر ..."
خرج و تلك الكلمات ترن في أذني ، تلك الكلمات التى قالها بكل معنى للصدق و النقاء ، مما جعلني أشك في مصداقيته ؛ و لكن حقاً كلماته بثت في عروقي الخوف .
و قاطع شرودي عند الباب بعد ذهاب ' سيف ' صوت حنين التى قالت لي بهدوء :
_ " هيا ' نور ' لا تصغي لكلامه الفارغ ، لقد جاء لأستفزازك لا أكثر ..."
سمعت كلماتها و لم أجب عليها رغم إني أشعر بأن هناك أمراً مريبً سيحدث ؛ لا شك أن هناك أمراً دفعه ليأتي إلى هنا و يقول مثل هذا الكلام .
...
...
قمت بطرد كل تلك الافكار اللعينة من رأسي لكي أبدأ في ترتيب المنزل ؛ إتجهت اولاً لأطعام ' آذار ' فهي إلى الآن لم تأكل شيءً .
و أتجهت للمطبخ لأحضر الغذاء ؛ ثم أقوم بأعمال التنظيف التي لا تنتهي ؛ لقد مللت من هذا الروتين حقاً .
و لكن و بدون سابق إنذار جرس الباب الذي كاد أن ينادي الجيران من نغمات صوته المتاتلية ، الذي بدأ لي و كأن هناك خبر سيء قادم ؛ لا أعلم بعد من الذي يرن بهذه الطريقة ، و لكن ما أعلمه أنه يجب عليَّ أن أسرع في فتح الباب و الا سيحدث شيء .
...
...
...
...
* " في منزل سيف ... "
بدأت أحادث نفسي لما ذهبت إليها و أنبهها من أمي ، لما فعلت هذا يا سيف ؛ هل أنت أحمق لتفعل مثل هذا ، ألم تكن تكره الفتاة لما ذاهبت لتنبيهها اليوم ، و لكن في نفس الوقت حن قلبي إليها لانها فقدت والدتها في وقت مبكر ، ربما هذا هو السبب الذي دفعني لأذهب و أساعدها .
أفكار سيئة و جيدة مرت على رأسي ، و سؤال يتبعه سؤال آخر ، لولا طرق الباب الذي قاطع شرودي و تسآلت بيني و بين نفسي :
_ " ماذا ؛ ما الذي يجري ..."
فتحت تلك المشاكسة الباب ، لتطل برأسها و هي تضحك إنها أختي الصغرى ' بيسان ' التى لا تتوقف على الضحك ، و الإبتسامة الجذابة التى لا تفارق شفتيها ، لتردف في فرح :
_ " هيا تعال أمي تريدنا أن نجتمع معها ..."
و أنهت كلماتها هذه و بدأت تضحك إلى أن تعالت قهقهتها داخل الغرفة .
- إنها الفتاة المفضلة لدي كثيراً ، رغم صغر سنها ، إلى إنها مصدر البسمة في هذا البيت -
قاطعت ضحكاتها لأردف بحزم :
_ " و لكن لماذا ؛ و لما تضحكين الآن ..."
_ " لا أعلم و لكن تعال ..."
خرجت و هيا تضحك ؛ و لكن تملكني التوتر نوعاً ما ، إتجهت ورائها لأقابل في رواق الدور العلوي أختي الكبرى ' ريم " ، التى إستغربت من قدومها هي الأخرى .
لأن ' ريم ' قليلة الخروج و التحدث مع الجميع ، لذالك أمر النزول الذي جاء بالجميع من الواضح إنه مهم للغاية ، لذلك وقفت أحدثها :
_ " هل جائك خبر النزول أيضا ..."
_ " نعم .. و لكن لا أعلم ماذا يحدث ، ربما أحدهم سيفارق الحياة ، و يريد ان يضع وصيتة و نحن علينا الإنصات ..."
طريقتها في الكلام كانت مستفزه و باردة في نفس الوقت ، و التى فعلا أمقت هذا التصرف اللعين ، رغم إن طريقتها مشابة لطريقة لكلامي .
إتجهنا للأسفل لأجد أمي تتربص بداية الجلوس وراء الطاولة الموجودة داخل المطبخ ؟ و ريم و بيسان جالسة كل منهما مقابلة الأخرى في هدوء ؛ أما أنا فوقفت متكئا على إحدى جانبي باب المطبخ .
عمَّ الصمت على المكان لمدة ربع ساعة ، و أخذ كُلا منا يجول في عالمه الخاص ، ثم و بعد طول إنتظار تقاطع شرودنا أمي لتتحدث :
_ " لقد قررت انا و أخواتي أن نبحث عن عروس لمرأة خالكم ، لقد مضت أربعة اشهر عن وفاة زوجته و هذا يكفي ، و إبنته يجب عليها الذهاب للمدرسة لقد تأخرت جداً ..."
الصدمة فاجأة الجميع مما أدى إلى سكوت الجميع ، إلا سيف الذي قاطع هذا بغضب :
_ " توقعت أنكم ستفعلون لها شيئا ..."
نظرت إليَّ أمي بإستهزاء لتردف :
_ " ماذا تقصد ، أبدات تحن لها ، أنا أعرف مدى كرهك لها ؛ ثم إن هذا الشيء ليس من شأنك لذالك لا تتدخل ..."
و تدخلت اختي الكبرى لتقول بعقلانية و ثبات :
_ " و لكن أمي هذا خطأ ، عليه هو أبنته أن يناقشى هذا انتم لا دخل لكم ..."
صدَّت أمي كلماتها بغضب تام :
_ " و ما شأنك أنتي ؛ السكوت أفضل لك ..."
تدخل صوت سيف بضجر و ملل ، بعد هذه النقاشات العقيمة :
_ " لماذا ندهتي علينا إذا كنتي تريدين إسكاتنا ...
، انا سأخرج لا يتصل بي أحد ..."
أخذت مفتاح السيارة الذي كان معلقاً بجانب الباب ، لأخرج و أصفع ذاك الباب خلفي و كأنه السبب فيما حدث ؛ جلست في السيارة لأفكر هل عليا إخبارها أم لا ؛ و لكن ما شأني انا في هذا الموضوع عليا ألا أتدخل .
و بعد خروجي ... تبعت كلماتي ' ريم ' لتردف :
_ " أنا أيضا سأصعد إلى غرفتي و لا أريد أحد ان يطرق الباب عليَّ ؛ حتى لو عاد والدي لا تُخبروني ..."
أما ' بيسان ' التى جلست في هدوء لتكبت ضحكتها ، و قاطعتها أمي لتقول لها :
_ " ......... "
...
...
* " عند نور ...."
_ " حسنا حسنا ما الذي حدث لكي تطرقوا كل هذا الطرق ..."
بدأت اصرخ و أتكلم باشمئزاز بسبب هذا الطرق ، و أسئل بأعلى صوتي من الطارق ، لأتفاجاة عند فتحي الباب :
_ " من بيسان ...؟!!! "
_ " نور إني أعتذر لأني جئتك في مثل هذا الوقت ..."
_ " لا عليك تفضلي ..."
_ " نور أنصتي لما سأقوله جيدا انا منذ البارحة و لم يغمض لي جفن و انا افكر بيك و ب احمد ..."
طريقتها في التحدث إليَّ كانت غريبة حقاً ، أين هي الضحكة التى لا تفارقها ، أين هي ' بيسان ' الضاحكة ؛ من الواضح إن الأمر مهم ، لذالك أردفت بتوتر :
_ " و لكن لماذا ؟؟! نحن بخير و نحمد الله لما كل هذا التفكير و التوتر ..."
_ " أمي و خالاتي يا نور ..."
_ " ما بهم ؟؟!! "
بدأ الخوف يدب في عروقي ، ها هي الأخرى تأتي بتحذير منهم ، ألهذا الحد الامر سيء ؛ و تابعت هي في قلق :
_ " ليلة البارحة بعد العشاء جمعتنا أمي لتخبرنا ...!! لتخبرنا ...!! "
بدأت تتلعثم في كلمتها و بدأ الرعب يصعد تدريجياً إلى جسدي لاقترب منها و أصرخ :
_ " تخبركم بما هيا لقد أوقفتي قلبي ...!!"
_ " لتخبرنا انها أتفقت هي و أخواتها بالبحث عن عروس لوالدك ..."
و ها هي صدمة !!!
عن ماذا تتحدث هذه ، والدتي مضى على وفاتها أربعة أشهر فقط ، ماذا تقصد بعروس ، ألهذا السبب هو لم يكن يبقى معانا في المنزل ، ألهذا الحد هو لم يكن يحب أمي ، ماذا عليا ان أفعل الآن ؛ بدأت الدموع تشق طريقها على وجنتي ؛ لتقاطعني ' بيسان ' في حزن :
_ " نور ... نور !!! أرجوك هذا ليس وقت الدموع ، علينا ان نجد حل لانقاذك أنتي و أحمد ارجوك لا تبكي ..."
فيما كانت تهدئني و تخبرني ألا أبكي ، بدأت هي الأخرى في البكاء ، و هذا آخر ما يمكنني تذكره قبل أن أسقط ارضاُ فاقدة للوعي ، من شدة الصدمة التي لم أتحمل سماعها ، لتجلس معي و تعانقني بقوة و هي تبكي بحرقة .
تركنا باب البيت مفتوح بينما أنا فاقدة للوعي في مدخل ذاك البيت الكبير ؛ ليتدخل ذاك الصوت بدون سابق إنذار ، الذي كان واضح في نبراته الخوف و الفزع :
_ " ماذا ما الذي جرى لي نور ؟؟؟
... بيسان !!! هيا أجيبيني !!؟؟ "
نظرت إليه هي بِحيرة لترد عليه بين شهقاتها :
_ " سيف !!! "
... ساعدني لحمل نور الى الداخل ..."
قام سيف بحملي و أجلسني على الأريكة داخل صالة المنزل ، حيث تبعتنا ' بيسان ' لتحضر كأس الماء من
المطبخ .
_ " بيسان أخبريني ماذا حدث !!؟ "
مسحت دموعها لتقوم بتحدث إليه :
_ " لقد أخبرتها أن والدها سيتزوج ..."
قاطعها بغضب :
_ " و لكن هذا ليس من شأنك ، و لما إخترت مثل هذا الوقت ..."
و من بين حديثهم هذا استعادة نور وعيها لتردف بصوت خافت مرهق بجانبهم :
_ " أكنت تعلم عندما جئت لتحذرني ..."
لقد صدم لسؤالي و ربما بدأ يبحث عن إيجابه له :
_ " لا ، أبداً وقتها فقط كانت تخمينات مني و ها هي الحقيقة أمامك ..."
قاطع حديثنا دخول ' أحمد مع آذار ' إلى الصالة ، ليفزع إتجاهي بقوله :
_ " نور !! ما الذي يجري !! لما أنتي تبكين !! "
و كادت دموعه تنزل لولا إني لم آخذه و أضمه إلى صدري ، و أطمئنه بحنان :
_ " أحمد ، لا عليك حبيبي إني بخير ، هيا خذ آذار و أصعدا للأعلى ، دقائق و ألحق بكم ..."
صعد أحمد و آذار دون أي إعتراض لتقاطعني ' بيسان ' بحزن و شفقه :
_ " هيا نور ، إذهبي و أغسلي وجهك و كفي عن البكاء ، كوني قوية من أجلهم ..."
* " في فترة غيابي ..."
نظرت ' بيسان ' ل ' سيف ' بشك و تردف :
_ " لما جئت أنت إلى هنا !! و متى أتيت لها المرة الماضية !! فهذا ما فهمته بسؤالها ..."
نظر إليها ' سيف ' بصمت ليحمل نفسه و يَهِم بالخروج دون أي مبررات او إجابات لسؤالها ، لتقاطعه هي بحزم :
_ " إياك و أن تلعب لعبة وحدك ، إني أحذرك لكي لا تخسر حياتك ، فأنت لست بقوة هذا التيار ..."
...
...
صباح جديد يملئه الدفء و الأمل داخل بيتنا الجميل ، صباح يبعث الأمان في أرجاء كل شارع و حي ، صباح يملأ الطمأنينة في كل قلب ينبض على هذه الحياة .
و لكن ما أصعب أن تتذكر تلك الليلة البائسة التى كان البكاء أحد ابطالها ؛ نعم فبعد سماعي خبر زواج والدي كل ما فعلته هو تحضير الغذاء لهم و قمت بتدريس أحمد في المساء و درست أنا فأمتحاناتي أصبحت على الأبواب ، و لم أتحدث اليه مطلقا ، و هو بالمقابل فعل الشيء نفسه ذهب الى غرفة مكتبه ليخلو بنفسه دون السؤال عنا أو عن احوالنا .
بعد خروج الجميع من المنزل ، تذكرت إن اليوم الخميس و من المأكد ستأتي ' حنين ' اليوم و يذهب والدي لأخواته ، قاطع تفكيري صوت رنات الهاتف التى تعالت في أرجاء المنزل .
حملت الهاتف بين يدي لأجد المتصل عمتي ' حنان ' إنها صغيرة أخواتها ، و لكن ما الذي ذكرها بنا :
_ " مرحبا نور ، كيف حالك و حال والدك و أحمد ..."
_ " بخير ، نشكر الإله ..."
_ " إسمعيني يا نور ، سنأتي اليوم أنا و أخواتي لزيارتكم ، عليك إخبار والدك ..."
ثم ماذا !! أغلقت الهاتف في وجهي دون رد مني بالإيجاب أو النقي ، بقيت أفكر هل سيأتون لأقناعي ام لأخباري .
ثم في سرعة البرق يقفز في عقلي سؤالي عن حنين ، الذي قاطع كل أفكاري ، اين ذهبت هذه الفتاة مضت ثلاث ايام و لم تتصل بي و اليوم هو الخميس أنا حقاُ متعجبة لما لم تتصل إلى الآن ؛ حسنا ربما تكون مشغولة سأدعها الآن و أحادثها في المساء .
بدأت بترتيب المنزل و إعداد بعض أنواع الحلوة التي سأقدمها لهم ، و من الحين الى الآخر تأتي آذار تلعب بجانبي ، لقد نظرت للساعة و رايتها قد تجاوزت السادسة مساءً .
لذالك حان وقت تجهيز نفسي و أحمد بسرعة ، هيا يا نور عليك أن تخرجي من المطبخ التى أكلتكِ اليوم كنت أحادث نفسي و آذار بجانبي لنضحك و السعادة حاوطت كلينا .
و لكن ليس لوقت طويل لأجد أبي وقف على باب المطبخ يقول لي :
_ " صغيرتي ؛ انا سأخرج لذالك لا تنتظرونني على العشاء ..."
قمت بالرد عليه ببرود :
_ " حسناً كما تريد ؛ و لكن اخواتك قادمات اليوم ..."
_ " ماذا ؟؟ و لما !! و من أخبركِ ؟؟! "
أردف لي بإستغراب و بعض القلق ، لأرد بالمقابل بإستفزاز :
_ " لما هذا الاستغراب ، انت من عليه إخباري لما سيأتون ..."
ضحكت ضحكة مستفزة في النهاية لأعبر عن مدى حزني ، لتنظر إليَّ آذار في حزن و شفقة تملأ عينيها ، لأكمل في حزن هذا الحديث بقولي :
_ " عمتي ' حنان ' لقد إتصلت بي و أعلمتني و قالت عليك أن تبقى أيضاً ..."
إنتهت تلك المحادثة بدخول والدي للمكتبه ، أما انا فأتجهت أبدل ثياب أحمد بعد إستحمامه و هو الذي صرع رأسي بسؤاله " إلى أين سنذهب يا نور !! "
و لكن من شدة حزني و تفكيري لم أقم بالإجابة على سؤاله ، و قمت بغسل آذار و تجهيزها ، و بعدها إتجهت لغرفتي لأخلوا بنفسي قليلاً
_ " أمي ..."
أصبحت أنده لها في حزن :
_ " يا ليتك هنا الآن ..."
_ " نور يا بنتي ، حبيبتي ، صغيرتي ؛ لقد ربيتك لتكون أقوى من هكذا ..."
_ " و لكن تعبت من كل هذا ، ثم إن أبي تركنا بعد رحيلك ..."
_ " لا لم يترككم ؛ هو ضائع لا أكثر ، فرحيلي عنكم لقد كسر قلبه ، لذالك عليك إصلاح هذا يا نور ..."
_ " أمي هذا مستحيل ، فالحل الوحيد هو عودتك لنا ..."
بعد حديثي هذا ، إتجهت إلى خزانتي لأخرج تلك التنورة السوداء القصيرة إنها المحببة لقلب أمي ، و أخترت لها قميص أبيض حريرياً ، و قمت بتسريح شعري برفعه إلى الأعلى و وضعت بعض الإكسسوارات ، و قمت بوضع بعض أنواع من العطور ، لأحدث نفسي على المرآة :
_ " نور كوني قوية من أجل الحفاظ على عائلتك ..."
...
...
و ما إن مرت لحظات على تجهيزي لنفسي إلا و إن سمعت جرس الباب الذي قاد ' أحمد و آذار ' لغرفتي :
_ " نور ، أحدهم على الباب ..."
_ " نعم ، أنا سأفتح الباب ..."
فتحت الباب لأجد عماتي الثلاث واقفات ، يتبادلنّ النظرات فيما بينهم ، رحبتُ بهم و أدخلتهم إلى داخل المنزل بأحدى الغرف ، أرسلت ' أحمد ' لينادي لأبي .
جلست معهنَّ في صمت تام ، و لم يتجرأ أحد بأن يبدأ الحديث ، أما بالنسبة لهم فإنهنَّ لم يتوقفنَّ عن تبادل النظرات بينهم ، قاطع هذا الصمت دخول والدي الذي إبتدأ في الحديث :
_ " مرحباً أخواتي ، مر وقت طويل على آخر زيارة لكم ..."
قال جملته من بين ضحكات صغيرة ملطفة للأجواء ، قاطعته عمتي الكبرى بقولها :
_ " نعم هذا صحيح ، لو لم تكن المرحومة هي و إبنتها سبب تفريقنا و عدم مجيئنا إلى منزل أخي ..."
و أنهت كلاماتها من بين ضحكات للإستفزاز
لم أستطع تمالك نفسي و وقفت لأصرخ عليها بغضب :
_ " أصمتي ، إياك و التحدث عن أمي بسوء ، أتفهمين هذا ..."
كادت دموعي أن تسقط لولا إني تشجعت بنطقي لتلك الكلمات و حبس خوفي و دموعي لاحقاً ، و كل ما أظهرته هو إشتعالي ناراً ، و قاطع هذه الثورة من الغضب والدي الذي أردف لي كلمات لتهدئتي نوعاً ما :
_ " نور عيب عليكِ ، إن عمتك لا تقصد شيئا !!! فقط إنها تمزح ...
و الآن صغيرتي ألن تذهبي و تحضري لنا فنجان قهوة و بعض الحلوة اللذيذة التى أعدتها سابقاً ..."
هدأت بعض الشيء أعصابي ، و أخذت أسحب أنفاسي لأردف بنظرات حادة نحو عمتي الكبرى :
_ " إذ كانت حقاً تمزح ، فأخبرها بأن دمها ثقيل بعض الشي ، و عليها أن تتعلم المزح مع الناس أولاً ..."
حملت نفسي لأتجه نحو الباب لأخرج و أردف بعض الكلمات أثناء خروجي :
_ " أبي ، إن تلك الحلوة حضرتها لي و ل ' أحمد ' و لك أنت ، من كان جائعاً فليأكل في بيته ..."
بعد خروجي أردفت عمتي الصغرى ' حنان ' مخاطبة لوالدي بإستغراب :
_ " ما هذا يا ' عادل ' !!! لما ' نور ' ليست مهذبة هكذا !!! أحقاً هذه تربية ' سهى ' ..."
رد عليها والدي بتوتر :
_ " أختي إعذريها ، والدتها توفيت و هي في سن صغيرة ، لذالك هي أصبحت حادة الطبع بعض الشيء ..."
قاطعته عمتي الكبرى ' فاطمة ' بإشمئزاز :
_ " يا أخي إنها ليست صغيرة ، هذه هي تربية ' سهى ' أريت ، ماذا حدث وقتها لو رضيت بكلامنا و تزوجت ' منى ' إنها أجمل و ألطف منها بكثير ، و ها أنت عدت إلى ' منى ' من جديد ..."
قاطعها والدي غاضباً :
_ ' أختي أرجوك إحفظي لسانك و لا تتكلمي على ' سهى ' بهذه الطريقة أمامي و أمام الاولاد ، ثم إن ' منى ليست مهمة عندي بقدر أهمية ' نور و أحمد ' أتفهمين ..."
قاطعته للتكلم بذل إتجاه والدي :
_ عليك أن تحمد الله آنها وافقت أن تتزوج من شخص لدية أولاد و هي التى ستشرف على تربيتهم ..."
- كم إني أمقت هذه المرأة -
و قاطعت حديثهم بدخولي للغرفة التى جلسو فيها ، لتخاطبني عمتي الكبري بكلام لم أتوقعه ، حقاً إني لم اصدم بزواج والدي مثل ما صدمت الآن بكلامها ، ما الذي سيفعلوه لي و ل ' أحمد ' !!!
و في هذه اللحظات فقط ، أدركت إن أمي ذهبت و لن تعود لنا أبداً .
*يتبع ...
_______________________________________
الحلقة الثالثة من روايتي 💜
أولاً : قرائي كل عام و أنتم بخير بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك 🌙
*قرائي أريد حقاً سماع رأيكم في الحلقة و أحداثها ، و ما هي توقعاتكم !! ما الذي سيحدث ل نور و اخيها !!؟
*تنويه :
الكلام الموجود ما بين - -
هو كلام يجول داخل الشخص .
* أعتذر عن الأخطاء اللغوية و الإملائية إن وجدت .
* من فضلكم لا تنسو التصويت و التعليق على كل فقرة ... قراءة ممتعة ... تحياتي .
للكاتبة : Mawada_tomi
تاريخ النشر : 2019 / 5 / 9
Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top