" أمي بدأت أفقد أمل عودتك "
صباح آخر يمر من عمري بدون وجود أمي بجانبي .
أمي ليتك موجودة الآن لتمنعي كل هذا الأذى عني ، منذ ليلة البارحة و الدموع لم تجف عن جفني و أنا أفكر حقاً ماذا سيحدث لي و لأحمد من بعد الآن .
و أول ما تذكرته كلمات عمتى ' فاطمة ' الكبرى :
....
....
_ " ' نور ، أحمد ' أسمعوني جيداً ؛ على والدكم أن يتزوج ، من المفترض أن تكون لكم أمَّ تدبر المنزل و شؤونة ..."
_ " و لكن نحن لم نطلب أمَّ أبداً ، ثم إن أمي ستعود يوماً ما ، و إن لم تعد سندبر أنفسنا ، أعلم إنها السنة الأخيرة لي في الدراسة و سأهتم بدارستي و لن ينخفض مستوى الدراسة خاصتي أبداً ..."
أنهيت كلماتي بتلعثم و توتر و كأني أريد ثبات لهم قوتي رغم ضعف تلك الطفلة التى بداخلي .
قاطعتني بقوة و كانها تريد كسري بأي طريقة كانت :
_ " توقفي عن الكلام الفارغ ؛ انتي لا تعلمين مصلحتك و مصلحة أخاك ... "
و تكلم ابي متحالف معها ليقول لي :
_ " ابنتي صدقيني ان زواجي سيساعدك انتي و احمد كثير .. اريدك ان تجتهدي في دراستك ، و هي ستحمل عنك كل أعباء المنزل و تقوم بمساعدتك في أحمد ..."
كلامهم ما زادني الا إستفزازاً ، لأقوم و أصرخ بأعلى صوتي .. نعم لقد خرجت تلك الصرخة التى بقيت مدفونة من يوم رحيل امي إلى اليوم :
_ " توقفو جميعاُ عن كلامكم هذا ... انا يمكنني ان أدبر كل الامور وحدي و اخي لن يقوم احد بالتدخل في حياته و سأربيه مثل ما ربتني امي ، ثانيا عليك أن تعلم يا والدي ان المساعدة الوحيدة التى عليك ان تقدمها لنا هو بقائك بجانبنا لا اكثر ..."
سحبت أحمد من يديه لأهِمَ بالخروج من تلك الغرفة التى أصبح الاكسجين فيها معدوماً و إلتفت له لأردف :
_ " ان كنت حقا تنوي الزواج ف أنا لست معترضة عن هذا ... هذه حياتك و تصرف بطريقتك ف انت لست ولداً صغيراً ؛ و علي ان أذكرك ليست والدتي فقط من رحلت بل انت أيضا رحلت معها ..."
كنت سأخرج من الغرفة لولا صوته الحنون الدافي الذي لا يمكنني ابداً ان اكرهه او ان اتمنى فقدانه :
_ " صغيرتي ... أنا ... أعتذر و بشدة ... "
قاطع تلك اللحظات صوتها القوي المرعب الذي يوحي بالقسوة :
_ " لديك الاسبوع القادم لكي تجهزي نفسك انتي و اخيك ، ستبقون عندنا مدة امتحاناتك انتي و زواج والدك ؛ علينا ان نعطي العروسان حقهم ، لذالك إبدئي بتجهيز حقائبك ... "
....
....
جلست امام خزانتي لأبدأ ترتيب ملابسي داخل الحقائب و لكن تذكرت كل تلك أحداث ليلة الماضية ، شق طريق لدموعي التى كبستها بداخلي .
جائت آذار لتنظر إليَّ في حزن و اخذت احتضنها لابكي معها و هي تواسيني :
_ " ليس غيرك يشعر بي ... "
_ " نور !! إبنتي ، توقفي عن البكاء فهذا يؤلمني ... "
_ " أمي .. !! اين كنتي ليلة البارحة انا بحاجتك حقاً ... "
_ " نور عليك ان تكوني قوية و لا تضعفي لمجرد هذه المواقف الصغيرة ، أنا لم اربيك لتبكي هكذا ... "
_ " و لكن والدي لا يحبك ولا يحبنا ، لقد قام بالتفريط بينا ؛ ثم انهم سيخرجونني من منزلك يا امي ؛ اني لا استطيع تحمل هذا فكل روائحك عالقة هنا ، كيف تريدين مني ان اتحمل ... "
و اخذت دموعي تجري بغزارة و كانها لن تتوقف ابدا ، لولا صوته الصغير الذي مزال يبعث لي الامل قاطعني قائلاً :
_ " نور !! مع من كنتي تتكلمين ... "
_ " احمد تعال يا اخي ، كنت احادث امي ... "
_ " اكانت هنا اين !! اين اخبريني لقد اشتقت اليها ، أريد أن آراها ... "
_ " إنها موجودة في كل مكان يا أحمد ، متى ما اردت ان تتكلم معها ستصغي اليك دائما ، فقط عليك ان تؤمن بانها هنا بجانبنا جميعا ... "
....
....
جهزت أغلب الحقائب و رتبت بعض الحاجيات ، و لكن سرعان ما تذكرت ' حنين ' اين هي ، البارحة لم تأتي و لم تتصل منذ ثلاثة ايام .. كنت سأحادثها لولا ما حدث ، عليا ان اكلمها ، حملت الهاتف بين يدي لأتصل بها فوراً :
_ " حنين !! اين انتي يا فتاة لقد شغلتي بالي يا مجنونة ... "
_ " بخير لا تقلقي ... "
طريقتها بالحدث الي كانت غريبة و هذا ما جعل توتري يزداد اتجاهها :
_ " حنين !! هل انتي بخير اخبريني ؟؟؟ "
_ " اي كنتي الايام الماضية ، لما لم تتصلي بي و لا حتى تذكرتني ، لما لم تخبريني بمجيئ سيف اليك ، لما تخبريني بكل احداثك الاخيرة ... "
_ " من عليه اخبار الاخر ، انتي اكثر من تدركين بان الفترة التى انا عليها ليست بالسهلة ، ثم انك ما الذي تقصديه بمجيئ سيف ، مجي سيف كان مجرد صدفة عابرة لا اكثر ... "
_ " هااا صدفة ، رائعة هذه الصدفة حقاً ..."
_ " توقفي عن اتحدث معي بهذه الطريقة ف انا لست متفرغة لمثل هذه الحماقات ؛ ثم ان كل الذي يدور في بالك ليس بصحيح ، سيف ابن عمتي لا اكثر ، ايتها المعجبة المجنونة ... "
_ " ابن عمتك صحيح اعلم ، لقد آتئ اليك و دخل للمنزل و حملك و انتي فاقدة الوعي و ها انتي تجهزين نفسك للذهاب اليهم ، رائع حقا رائع ... "
_ " حنين ما هذا التفكير ، أحقا انتي في السابعة عشر ام الخامسة من العمر ؛ لا اعتقدت بان عقلك مزال في مكانه ... "
ما ان أنهيت كلامي حتى اسمع صوت صفارة إغلاق الخط ، لقد اغلقت الخط في وجهي ، انها مجنونة حقاً .
....
....
مر ذاك الأسبوع الاخير و كأنه ساعة لا أكثر ، مر كلمح البصر و كأنه يذكرني بأن الرحيل آت لا مفر منه .
إلى أن جاء الخميس لتأتي عمتي الكبرى صباحا هي و أبنها لأصطحابي أنا و أخي و آذار ، بدأ الحزن على وجوهنا جميعاً ، اليوم سيتزوج والدي لينسى أمي بعد رحيلها ، اليوم سأخرج فيه من بيتنا لأقيم عند الغرباء .
••••••••••
" الشمس كل يوم تخرج من مخبئها لتخبرنا بأن لكل نهاية بداية جديدة .
بقوتها تلك تجعل السحاب يتحرك صباحا بدفئ ، نسمات الهواء العليل التى تداعب أغصان الأشجار و هي تعبر لها عن الحب الذي يستوطن هذا الكوكب ، تشاركها العصافير بأصواتها ، و الناس بضوضائها ، و كل الخلايا التى تنبض على هذا الكوكب .
جميل هو كل صباح يخرج إلينا ؛ هو يختصر لنا ، بأن كل الاحزان و الهموم نهايتها الفناء كمثل ذاك الليل الذي إنجلى بالامس .
••••••••••
تستلقي تلك الفتاة قصيرة القامة ، ذات البشرة البيضاء ، شعرها كستنائي اللون المبعثر على كتفيها ، وجهها الذي يبعث طاقة إيجابية لكل من مرت بجانبه ؛ تفتح عيونها ببطئ و كأنها تأمل الإستيقاظ على أمر تحبه .
....
....
و ها هو أول يوم لي في بيت عمتي ، إن الأجواء هنا يعلوها التوتر ؛ لقد جئنا مساء الأمس الى هنا و إتجهت إلى الغرفة التى عدت لي و أخي و آذار ، تركو لنا تلك الغرفة التى بالعليا بحجة عدم محبتهم للقطط .
بعد أن تذكرت هذه الحجة إلتفت إليها لأراها نائمة في سلام :
_ " أعدك بأني لن أترككي أبداً ، فإني و الله أشّد من يشعر بفراق الأم ..."
همست بتلك الكلمات و تذكرت بأن عليا أن أستيقظ لأكمل ترتيب ملابسنا و تجهيز الفطور ل أحمد و آذار ، و لكن كيف سأتحرك و تلك الأغلال مربوطة بقلبي ، و تلك القلنسوات مقيدة ليديَ و قدمايَ ، و ذاك السجن ينقص أكسجينه كلما تنفست .
تنفست الصعداء لأقوم بتغير ملابسي و ما إن مرت لحظات حتى إستيقظ أحمد ليردف لي بهدوء :
_ " حنين .. صباح الخير .. متى سنعود لمنزلنا يا حنين !!؟ "
_ " صباح الخير أيها المشاكس .. هيا هيا إستيقظ ورانا عمل كثيراً ، و لا تقلق يا أخي سنعود يوماً ما ، و سيعود كل شي لسابق عهده ..."
....
....
_ " أين إبنت أخاك و أخاها و حيوانها الذي تتدعي بأنه لطيف ..."
نطقت تلك الكلمات ' ريم ' بإستحقار ، للتدافع الكلمات لمسامعي و أنا أدخل المطبخ من ورائها ، لأردفها لها بتجاهل :
_ " المعذرة !! و لكن أعتقد بأنك لم تتعلمي بأن في الصباح الناس تقول ' صباح الخير ' أولاً ؛ ثم للتذكير عزيزتي تدعى ' آذار ' لا حيوان ، و ' آذار ' أنثى لذالك توقفي عن الحديث عنها بصفة ذكورية ..."
أنهيت كلماتي لأراها تشتعل غضبا و هي صامتا لم ترد بحرف واحد ، إكتفيت برمي بعض النظرات لها لأتوجه بالكلام لعمتي :
_ " صباح الخير عمتي ، أنا لا أريد أن أفطر أحمد سيوافيكم على الفطور ، أما أنا فعليا أن أطعم آذار فهي لم تأكل من غذاء البارحة ..."
_ " علينا أن نجلس سوياً على المائدة ، لا أريد أحد أن يتأخر و يتسبب بتأخير الجميع ؛ ...."
قالت كلماتها بحزم تام ، مم أدى إلى ردي الشبيه بالترجي و الاستعطاف :
_ " ولكن ..."
أصمتتني بغضب و هي تردف كلماتها لتسكتني و يتربص الحزن على قلبي :
_ " لا أريد كلاماً آخر بعد كلامي ..."
....
....
*عودتي إلى المدرسة :
_" هاا هو أول يوم ممل أعود فيه لأكتئابي السابق ، و لكن أتعلمين لقد إشتقت قليلاً لها ..."
نطقت كلماتي بملل تام و بنهاية جملتي ضحكت بصدق من داخل قلبي لاشتياقي للدراسة .
_ " نور تقول هذا الكلام ، يا عالم عليك أن تشهد بهذا فقط ههههه ..."
و تعالت ضحكاتنا سوياً في فناء المدرسة ، لقد إشتقت ل حنين و للمدرسة و للمعلمين أيضاً .
_ " نور ..!! "
نبرة الإستغراب التى نادني بها حنين جعلني ألتفت إليها لأصغي بتمعن :
_ " نور !! أعلم كلامي سيكون سخيفاً نوع ما .. و لكن خوذيني على حجم عقلي ..."
ضحكت بسخرية قبل أن تتكلم هذه المجنونة لأني و للحظات ظننت إنها تمزح :
_ " تكلمي مجنونتي ههه فأنا دائما أخذك على قدر مايستوعب عقلك ، لذالك هيا لا تخجلي و أتحفيني بآخر صيحات الجنون عندك هههه ..."
_ " نور !! أنا أتكلم معك بجدية ..."
نبرة صوتها هنا كادت أن تخنقه العبرة و الدموع التى لاحظت تجمعها في عينيها هنا علمت بأنها لا تمزح وعليا أن أنصت :
_ " حنين خيراً ؛ هيا تكلمي شغلتني ..."
_ " ما هي أخبار سيف ؟؟!! "
_ " من المؤكد بأنك تمزحين حنين صحيح ، ثم أنا ما شأني ب سيف !!! توقفي عن مثل هذا التفكير و مثل هذه الحماقات !!.. "
أخذت تجول بعينيها بعيداً عن ناظريَّ و هي تتنفس بمعق و تريد أن تحادثني بقوة على ما أعتقدت :
_ " نور !! أنت تعلمين بمدى حبي ل سيف ، و وجودك هناك يشعل نار الغيرة بداخلي ..."
إنتفضت من مكاني مقاطعة لكلامها بغضب :
_ " أيتها الحمقاء تقوفي ، ما الذي تقولينه الآن ..."
تنفست بغضب لأردف :
_ " حنين ، صديقتي البلهاء .. أريد تذكيرك بشيء واحد فقط ، أنا أكره التراب الذي يمشي عليها سيف و هو يبادلني نفس الشعور ؛ لذللك توقفي عن التكلم بطريقة حمقاء لكي لا أضحك على تفاهتك ..."
أخذت عيناها لتنظر بعيداً عني :
_ " نور !! إفهمي هذه المقولة جيدا ...
( التعود يخلق الحب ) ..."
نظرت إليها نظرة إستغراب !! لعدم فهمي لهذه الجملة التى قالتها لذالك قفزت أمامها لتغير الأجواء و إضحاكها قليلاً :
_ " صديقتي البلهاء ، صديقتي البلهاء ؛ أصبحت فيلسوفة الآن ... "
تعالت ضحكاتي في المدرسة أما هي فبادلتني بقليل من الإبتسام ، لنسمع جرس الحصة الأولى لندخل معا و الإبتسامة مرسومة على شفتينا .
....
....
_ " نور !! من الذي سيوصلك للمنزل ، تعالي معي ف أبي لن يقول شيئاً ..."
_ " لا أظن هذا ف رجل عمتي مثلما أحضرني صباحاً مع أخي سيأتي لأخذي ؛ ثم لا تنسي إن إبنته هنا أيضاً ..."
ما إن مرت لحظات حتى ظهرت من بين الزحام بيسان إبنت عمتي ، حسناً فل أقل صدقاً إنها أفضل من باقي عائلتها ؛ و هي صديقة حنين صديقتي ، أي ربما أقرب لها مني ، هذا لا يهم بقدر أهمية عدم إستلطافي لهذه العائلة بأكملها .
_ " مرحباً حنين ، مرحباً نور ؛ كيف كان اليوم الدراسي ... "
ألقت جملتها بكل حرارة ، مما أستنتجه عقلي بأنه نفاق ؛ لذالك شردت بنظري بعيداً عنها فيما اردفت حنين ملطفة للاجواء :
_ " كان رائع ، و نور أيضاً إستمتعت و فرح بعودتها جميع المعلمين و الطلاب ... "
_ " هذا رائعاً حقاً ، أهلاً بعودتك نور ... "
كلامها لم يكن سيئ بالدرجة التى كنت أتوقعها ، و لكنها تظل إبنت تلك المرأة التى سلبتني حياتي .
....
....
مضى ذالك اليوم بسلام تام ، و من اليوم أصبح الروتين طبيعيا جداً .
عند عودتنا من المدرسة جلسنا لنتغدى سوياً ، رغم إن المدعو ' سيف ' الوحيد الذي لا أراه في هذا المنزل ، و كأنه لا ينتمي إليهم .
بعد تناولنا للغذاء قمت بتحضير دروسي الممله و دراسة ما سبق ، و راجعت بعض الدروس مع أحمد ؛ أطعمت آذار و لعبت معاها ؛ و هكذا إلى أن غابت شمس هذا اليوم و حل مكانها مساءٌ يملئه الحزن ككل ليلة .
هذه أول مرة أقوم بالعيش في منزل أحد غريب ، و هذا الغريب عمتي التى تكرهني و أبادلها نفس الشعور ؛ و لكن طريقة حياتهم تختلف عنا كثيراً .
لا يجتمعون معاً ، و لا يضحكون و لا يسخرون من بعض بحجة النكات ؛ إن حياتهم أقرب إلى الجدية أكثر ؛ و كل هذا عرفته و أنا في عليتي ؛ تلك العلية التى لا أنزل منها إلا عند الذهاب للمدرسة .
....
....
قد نخاف الوحدة و الجلوس بمفردنا ، و لكن الخوف الحقيقي هو الجلوس مع أشخاص لا يشبعون كذباً و نفاقاً .
....
....
إنه اليوم الثاني الذي ينتهي و أنا في بيت عمتي ، الأيام تمر ببطء ، و كأنها تريد تذكيري في كل مرة إني خارج موطني .
جاء منتصف الليل يزف الذكريات القديمة معه ، نظرت إلى ' أحمد ' ها هو يغط في نوم عميق منذ ساعتين ، و ها هي آذار نائمة في سلام خاليةً من المشاكل ، و ها أنا أسترجع ذكرياتي وحيدة في غرفتي .
أحضرت حقيبة يدي و أخرجت صورة صغيرة لأمي ، هذه الصورة لا تفارقني بتاتاً ؛ و إنها لأقرب إليا من الجميع .
أخذت الصورة و وضعتها في جيب ملابس النوم خاصتي ، فتحت غرفتي بكل هدوء لأتجه إلى سطح المنزل متسلّلة للأعلى ، لقد إشتقت إلى الجلوس تحت نجوم هذا الكوكب ، كانت شرفتي تمنحني الكثير من الإيجابية .
و ما إن صعدت السطح وجدت جيهة منه مزينة بالعشب الأخضر ، تفيح منه رائحة أزكى من رائحة الورد ، نعم إنها الرائحة التي تذكرني بمنزلنا و فنائه .
جلست متحسِّسة قطرات الندى عليه ؛ تنفست الصعداء بكل ما أوتيت بقوة ، تغلغل ذاك النسيم الليلي داخلي ، غفوة قليلاً على ذالك العشب المبلل .
وضعت صورة أمي قريبة من صدري ؛ و بدأ حديثنا عن آخر ما جرى بحالنا معاً .
_ " أمي !! أريد أن أسئلك !؟؟ "
_ " نعم صغيرتي .. كلي آذان صاغية لك !! "
نظرت إليها لأضع عيني في عينها ، و همهمت قليلاً قبل أن أردف :
_ " أتعتقدين بأني مُخطأة في حق أحدهم ، لا أعلم و لكن أشعر بأني أظلمهم أو ربما عليَّ أن أستحمل الجميع أكثر ؛ ما رأيك أخبريني ... "
_ " صغيرتي أنصتي إليَّ ، ضعي كفك على قلبك ؛ و دعي أحاسيسك معي ... "
" هنا في داخلك يوجد صوت أعمق من أي مكان يشغلك ، و هذا الصوت يردد على مسامعك بمقولات و أفعال ، أنصتي لهذا الصوت جيداً ، أي شي يقوله لك عليك أن تفعليه إن كانت على صواب أو خطأ ، عليك أن تعرفي بأن هذا الصوت لا يخطأ و لا يكذب أبداً ... "
كان كل شي هادئ و أنا أستمع إلى أمي ، لولا ذاك الجسد الذي شعرت به من ورائي يتحرك .
*يتبع ...
_______________________________________
الحلقة الرابعة من روايتي 💜
أولاً أعتذر عن التأخير في عرض هذا البارت ...
*قرائي أريد حقاً سماع رأيكم في الحلقة و أحداثها ، و ما هي توقعاتكم في سيف !! و من الشخص الذي جاء ورائها !!
* أعتذر عن الأخطاء اللغوية و الإملائية إن وجد .
* من فضلكم لا تنسو التصويت و التعليق على كل فقرة ... قراءة ممتعة ... تحياتي .
للكاتبة : Mawada_tomi
تاريخ النشر : 2019 / 6 / 16
Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top