[رقم ثلاثة ، أربعة ، وربما عشرة]

●•●•●•●•●•●•●•●•●•●•●•●•●•●•●•●•●•●•●

لستُ صيّاداً ، لكنك أثرت غريزتي .

_____________________

".... إياد مراد"

بعد اسمه،، سكوتٌ رهيب ، جمودٌ مُفزِع .. عيونٌ جاحظة نحو الخارج وأعناقٌ مشرئبّةٌ نحو الأمام !!

إنه أشبه باكتشاف أنَّ أحدهم اختلس محفظتك وأنت كالأبله تتابع شراء الأغراض ثم تتفاجأ بالأمر !!

كان ذات الشعور الذي شعر به ثلاثة فقط من أبناء أوس وهم أيمن فاروق و آدم .

بينما الآخرون أذعنوا بكفائته ،، وبعضهم لم يفهم من الأساس ما يجري !!

كان أيمن الأكثر احتراقاً ،، يقصُّ على ذاكرته اختلاس إياد مراد للمنزل في جنوب لبنان وكيف ألقى المحامي العقد أماماه .. (عقد البيع)

يستحيل أن ينسى شكل الورقة ولونها الباهت ..
يكاد يرى قلمه مجدداً يوَقّع اسمه في عدة أماكن فارغة مسلّماً أملاكه بكلِّ خضوع !!

تهتزُّ الرؤية ..

^هل فعلها مجدداً !!
أم أنَّ والدي فقد ما تبقّى من عقله ؟!
يستحيل أن أسكت لا لا .. هذا لا يعقل كيف !!! ^

أفزَعت شرودَه صيحةُ فاروق المتأججةِ غيظاً ..
"ما الذي يجري هنا؟!" يكاد يقلب الطاولة القصيرة أمامه أو يركلها ، والعروق تتمايز على وجهه ليبدو الأقرب شكلاً إلى والده آن الغضب .

تلّون وجهه "من أعطاه الحق في أن يتصرّف في ممتلكاتك وممتلكاتنا !! نحن أبناؤك أمّا هو ح--"

"حفيدي وقطعة مني" كانت صرخة مفجعة ارتدّ صداها على جدران المجلس !!

نظر الجميع في صدمة وارتعاد إلى وجه والدهم وكيف بدى رماديّاً فجأة !!!!
لقد خرج من مقلتيه وحشه المرعب ،، يستقيمُ وافقاً بجبروته حتّى بدى لرائيه وكأن قامته ازدادت طولاً عن طوله !!

ارتعد الكلُّ في أماكنهم خشية غضبه ،، فتأنيبه يؤلم ضمائرهم ويُجرّدهم من كرامتهم وإنسانيّتهم ، لذا فالصمتُ خيرٌ لهم ..

ضرب كلام والدهم بمسامعهم ..
"أخبروني ،، من منكم استنجد بالشرطة قبل وقوع ضحايا ؟ من منكم أنقذني وابني وحفيداي من انفجارٍ لعين أو من منكم أخذ إيمليا للمشفى وسهر على صحَّتها وتكفَّل (بكل) مصاريف علاجها؟!

-

ملتفتاً نحو فاروق- بعد الإنفجار في الإجتماع مع القاضي هشام ،، انتظرتك يا فاروق لعلك تعرض عليَّ منزلك كمأوى لكنك اعتمدت على كون إياد يتكفَّل برعايتي وحمايتكم حتّى وأنتم نيام !! "

ضرب بيديه طاولة المكتب بقوة أثارت تورُّد كفيه .. تكادأبصارهم تزيغ خوفاً من منظر عنقه الأحمر ، منتفخ تنفر منه العروق ..

"ومجدداً كالحمقى تحسبون أن توكيلي له هو مكافئة بينما هو لتسخير مالي في منفعتكم جميعاً!!!

-بُحّ صوته ،، يصعد صدره ويهبط بشقٍّ في نفسه-

أنا والدكم وتعاملونني كخزنة مالٍ حديدية ..
لا تظهرون ليَ المودّة حتّى وأنا أمتلكُ المال ، فماذا إن فقدته هل ستعاملونني كالبراز ؟!!!!"

ارتفعت رؤوسهم في صوتٍ واحدٍ قائلين "مغاذ الله يا أبي ..."

أردف "لقد فقدت نسخاً مهمة من أوراقي بعد انفجار المكتب .. ومجدداً إياد مراد هو من تكفّل بمساعدتي وكحفيدٍ أبرُّ من حزمة الأبناء عديمي الفائدة هذه ، قال لي : لا تحمل همّاً واسترخِ ، أنا هنا .
هل سمعتُ هذه الجملة المطمئنةَ من أيٍّ منكم؟!!!"

طأطؤو رؤوسهم وديدان الخجل تأكل وجوههم،، وكلّما حاول أحدهم المقاطعةَ عاد ليبتلع عذره القبيح إلى أعماقه ..

الجميع سوى آمال التي أبرزت صفَّ أسنانها العلويْ في ابتسامة عزّةٍ وفخر .. كيف لا وابنها قد رفع رأسها عالياً والفضل يعودُ طبعاً -كما تعلمون- لتربيتها الحكيمة الرشيدة ..

أمّا عن يمينها كان يربض ذلك التمثال المُزرقّ ، جامدٌ لا حياة فيه ، إذ أنها نفذت آن سماعه الخبر ولم يعد له أن يتحرّك أو ينطق .. لقد استقرّ على وضعيةِ الفزع ذاتها حال سماعه الخبر ،

مرفقاه يفترشان فخذيه من الذهول كأحد التماثيل المصرية القديمة ، وكم كان ذلك غريباً مرعباً !!

إنه آدم ،، ورغم كون نصيبه ملغيٌّ في كلِّ الحالات ، إلّا أنه كان الأكثر فزعاً !!

لأنه يعرف ما التالي .

بدى لدقائق متتالية بدى كجذع شجرة يابس في قلب البادية ، يستمع دون أدنى وعي لما يلفظه والده ..

إذ استرسل العجوز وقطرات اللعاب تتطاير من فمه ..
" لقد سقطتُ وستسقط مشاريعي ، مصانعي و معارضي وكبرت وعجرت .. أحتاج سنداً رجلاً يعرف جيّداً كما أنقذ أرواحاً أن ينقذ ثروتي ..
أحتاجُ أسداً لا مجموعة خرافٍ ضالة تتقاتل من أجل العلف"

فاروق بثقة "أنا لم أتقاتل حتّى .. كنت مسالماً إلى أبعدِ الحدود يا أبي والله شاهدٌ على ذلك"
كاد الجميع ينقضُّ على فاروق دفعة واحدة ليخرس فهو يزيد الأمر سوءاً ..

لكنه تابع كالأحمق يهزُّ رأسه مع كلماته ، بنبرة ساخرة تخرج من أنفه "حفيدك الذي في الثامنة والعشرين يستحيل أن يملكَ خبرةً في الشركات وإدارة المصانع أو المعارض ،،
فإن كان حفيدك سوبر ماااان ينقذ الأرواح فهذا لا يعني أنه بيل جيتس ..

-

صرخ من القهر- إنه في الثامنة والعشرين .. الثااااااامنة والعشرين يا أبي أرجوووك !!

هذا يعني أن عمر خبرته في الحياة العملية لم يتعدّى الخمس سنوات !!! اللعنة هل فقدنا عقولنا لنجعلة ثروة طائلة هائلة بين يديْ ههه ... مراهق!!"

"المعذرة فاروق" بابتسامة ثقة قالتها ونبرة جدّ قوية
"لماذا أنتَ مهتمٌ بأموال والدي كلّ هذا الإهتمام هاا؟!
أنت لا تعلم أن ابني إياد يمتلك من الفطنة ما يكبرك أنت ذاتك ،، فهو بالفعل يدير ممتلكات والده وقسم الإنتاج أجمع في مصنع كارولاينا ..
هء كما أنّ والدنا الفاضل ليس أخرقاً ليختار عديم خبرة بل سيعلمه الكثير إن تطلّب الأمر"

اتّقد فاروق اتقادة متوهّجة "سحقاً لكِ،، بالأحرى أنتِ وراء كل هذا"

"أناااا!!"

وبدأ تراشق الألفاظ منذ اللحظة،، لقد نسيَ فاروق الرزانة وما تعنيها،، لقد نسي كلّ شيء وتقافز كالطفلِ الساخط على لعبته المسروقة أمامهم ، فكلُّ ما يعملُ في رأسه الآن هي آلة حاسبة تجمع كمّ المال وتضاعفها لتظهر أمام عينيه أرقامٌ هائلة لملايين تطير مع عاصفة الخطر الذي تجتاحه !!

إياد بالنسبة له يعني آمال ،، وآمال تعني القبضة الحديدية ..

هذا ما كان يقوله عقله البسيط ، بينما الحقيقة المرعبة ، أن مركز الخلية السرطانية التي تفشّت فجأة في العائلة ، هي داخل رأس ذلك العشرينيْ .

لا أحد يعرف من هو إياد مراد .

لكنهم،، ونحن جميعاً ، سنراه قريباً بوجهه الحقيقيْ دون مساحيق .

فبدئاً من اليوم،، ستشهد عائلة السيد أوس الجحيم وألسنته اللاسعة ..

ستشهد الإختناق ..

الإنحصار الإنكدار ..

الموت التكراريْ،، والمحوَ الجزيئيْ لكلِّ من يفكِّر في (الخروج) عن طاعته .

فاستعدّوا ، اليوم ولادة الطاغوت .

فيا شياطين العالم السفليْ اصعدِ هذه الليلة ، واحتفلِ .. أشعلِ مشاعلكِ ولترقصِ في قلب الصخب،، اضحكِ .. اشربِ و اصرخِ فرحاً ..

كما يفعلُ سيدكِ ..

___________________________
▫️▫️▫️▫️▫️▫️▫️▫️▫️▫️▫️▫️

فتحت الإضاءة بالزرقاء والحمراء في الغرفة المحرمة،، غرفة المتعة .. معقله ومهواه ، لبُّ المنزل الحديديْ المُأمن الأكيد من كلّ المخاطر ..

فهنا يُسمحُ له أن يكونَ في أوجِ ضعفه وقلّة حيلته ، فجدران الغرفة رادعةٌ مانعة ، وأبوابها حال الأمان صاعقة فلا ذبابة تدخلها ولا أصواتَ تخرجُ منها أو تلجها ..

والليلة ليست كسابيقيها ، فإضاءة مكبّرات الصوت تتراقص على صخب أغنية ماجنة ، والسّكْرُ بأنواعه يفترش الطاولة ..

الجعّة برائحتها العتيقة ، نبيذ العسل ونبيذ الحنطة ..
وذلك النبيذ الأحمر يتمايل في كأسه ذو الساق المرصّعة ..

وعشيقته خمرٌ لا ينفذُ بين يديه تُمايل خصرها بمهارة احترافية فتنتزع عقله شيئاً فشيئاً . . .

يشعر بالخدر وسط الأجواء ، تلوِّن حمرة الأضواء جسد عشيقته الشبه عاري ، فيبتسم لها ابتسامةً تعلن عن سقوط مملكته بين شفتيها الوسائديّتين ..

يهمُّ بها فتهمُّ به محيطة برقبته ، ممتصة بقايا النبيذ من فمه بقوة وتضحك بصخبٍ بينما تفعلها ...

فهي في كلّ مرة تقسم في أعماقها أنها في الجنة ، وأمامها ذلك الحلم ، الرجل الجبل بعينين مخمورتين تنبِئانها بانهياره أمام أنوثتها ..

هي تعرف ذاتها وقدراتها جيداً ، وتعرف كيف تجعلُ من ملكلها هذا عبداً في لحظاتٍ معدودة ..

همست في حضنه الجامد بشفتين مخمليّتيْ الحمرة ..

"دعني أقيمُ لك عرضاً ، دادي" ثم ابتسمت بمكر
"لكن كم ستدفع؟"

مسح بشهوة على خصرها وتساقطت من فمه الأحرف ..

"هللل ... جسدي يكفيكِ؟"

أنزلت يديها من فوق منكبيه إلى الأسفل بطيئاً وجعلت تتلمس صدره لتثير عرائزه أكثر فلعلّه يُجنّ ويركع متوسّلاً لها ..

لم يكن إياد يشعر بأيِّ شيءٍ سوى ببرودة أصابعها الرقيقة تسير على جسده فيستشعر غرائزه الحيوانية مطفئاً عقله .

لقد أذعن لعشق النساء ..
وتبعها ، إذ تسحبه من يده إلى سريرهما هناك تحت حمرة الأضواء االساقطة على تموُّجات الفراش ..

ومن ثمّ تحضر له كرسيّاً وحيداً ، فوحيدٌ هو من يستحقُّ أن يشاهد حور الجنة وما يفعله من إغواء .

الآن سينقل روحه وجسده إلى أحد دور الدعارة المكتظة في موطنه ربما ،، أو إلى الجنة !!!
لكنه سيكون الأوحد ، يشاهدها أمامه على منصّة التعرّي بين تلال الفراش ..

جعل يراقبها والخدر يكتسح عظامه أكثر فأكثر ..

لم تتخلّى يده عن شرابه بل احتساه بنهمٍ ، وعيناه المخمورتان ترصدانها كفريسةٍ ، حركة بحركة ..

^ خصركِ الذي كالخاتم نحيل ..
وكيف تحرّكين جسدكِ بتلك المرونة المذهلة التي تأخذ بعيناي إليكِ أيتها الفتيّة !!

هل تنوين إغوائي بهذه البساطة ؟!!

لن أنتظر أكثر ، سأكسر تلك المسافة بيننا ولتسقط الكأس من يدي وتتهشم أرضاً .. فقط دعيني أنظر إلى جمالكِ عن كثب ..

فكم تبدين لوهلة كحورِ الفردوس بهاتين الساقين المطليتان بالنور ، خصلاتِ الذهب وعينا الياقوت !!

هل احتجزتِ عقل سيدكِ الفلاذيْ بين نعومتك السحابية أم أرغمتِ رجولتي على السجود بسوط أنوثتك ؟!!

يجب أن أعاقبكِ على جعلِ شهوتي تتمرد على جسدي وتتولّى سلطته .. إنها تجعله يأتي إليكِ بِوَله ، ويسلّمكِ إياه لتبتسمِ بكيدكِ الغَرور .. وتجريني إلى سُلطتك ..

لقد أرغمتِ كبريائي على الخضوع عند قدميكِ يا امرأة الشيطان ..

أيتها المرأة ..

أيا مُنطلق الرذيلة ، يا أداة العبث ..

سأجعلكِ تتنفسينني حتّى الموت الأكيد ..
سأعاقبكِ على كشفكِ كمّ الضعف في نفسي ..

لقد حولتنِ من صائدٍ إلى فريسةٍ عاجزة خلف بابنا الموصد هذا .. واستمتعتِ بممارسة سحركِ وشعوذتكٍ عليْ !!

لكنني قالب الموازين يا عشيقتي ، وصدقيني ..

سأجعلكِ تصرخين في فمي حيناً أو تتمرّغين في نسري وتمزّقين ظهري بأصابعك .. سأستحمُّ بدمعكِ ودمكِ معاً،، سأجعلكِ تتلوين كذبيحة أضحية لمولد ملكٍ عظيمٍ مثلي . ^

_____________________________
🔹️🔹️🔹️🔹️🔹️🔹️🔹️🔹️🔹️🔹️🔹️

لكنّ مولدَ الملكِ عسيرٌ كقدْره ، فالعائلة في حالة مخاضٍ بينما هو يتطلّع للحياة ..

لا أحداً سعيدٌ غير ذلك الوليد القبيح ..
الكلُّ يصارع همّه وهمّه يصارعه داخ حلَبةِ العقل !!

ففي المجلس ، لا يزال نباح فاروق في أوجه يصمُّ آذان الجالسين الصامتين ،، ومن جديدٍ يجادل والده بشيءٍ من الرفقِ المفتعل ..

"أبي ، أبي يا حبيبي -يقترب منه على عجل- يمكنك ب.. يمكنك ببساطة استئجار أيَّ رجلٍ غريب خبير للقيامِ بأعمالك جمعاء بدلاً من الإتكال على مبتدئ .. ماذا إن أهدر ثروتك؟ ستموتُ من الحسرة !!!"

دعكَ الجدُّ جبهته وقد لحظَ الجميع الإرهاق على وجهه وعينيه المنهكتين رادّاً بتراخٍ "وهل هناك حسرةٌ أكبر من هذه؟ لقد متُّ بالفعل وأخبركم الآن أنّي وضعت روحي به .."

فقام أيمن ..
قام لأنه لا ييأس أبداً ، بل وبين كل ذلك الصخب والضجر وجدَ فرصته فانتهزها فوراً دون الإنتظار وهلة بنرةٍ حكيمة ..

"يكفي يا فاروق هذا قرار والدي ، لا يمكنك أن تعترض عليه ، وإلّا فأنت تشكك في قدراته العقلية"

نظرَ الجدُّ بلومٍ لفاروق ،، فعلت نبرته الكاذبة ..
"حاااشا لله .. لكن ألستم معي أنه غير منطقيْ بالمرة؟!!"

رفع آدم رأسه وعينيه إليه بانجذاب بعد جموده الطويل وكأنه فقط أفاق للتوِّ من صدمة الخبر ..

في حين يتابع فاروق الحديث " .. هل أنا المجنونُ الوحيدُ هنا؟!" يلتفت إلى كلِّ واحدٍ منهم ..

إلى إخوته إيميليا هايدي أيمن و آدم ..

شقيقيْه فاتن وفارس ..

لماذا تعلو الكلّ ذاتُ النظرة؟
ببساطة لأنه حتّى أيمن العنيد ليس له الحق في فتح فمه ، عيناه خاضعتان للأمر برُمّته ، ربما حالياً فقط ..

والآخرون !!
إنهم خارج نطاق الواقع تماماً ؛ بل إنّ عقولهم قد تمَّ محوها بالكامل !!

ربما اختلفت عنهم عينا آدم المليئتان بشرارٍ غير معرّف أمِل فيه فاروق توافق موقفها .. فأطلق لسانه اسم "آدم .. ألست معي آدم؟!"

وجّه الجميع نظرهم نحو آدم منتظرين ردّة فعله بفضول ..

كان كالصنم ، والآن ها هو بهدوء ..

يأخذُ نفساً ..

ويقوم من بينهم ، دون إلقاء تعليقٍ أو فتح شفتيه بحرفٍ واحد .

وهذا ما أثار استغراب الكل فكتموا خلافاتهم يراقبون رحيله البطيء الهادئ ، مغلقاً الباب خلفه .

ثم بسرعة إلتفتوا إلى صوت إيملي تقف بتهاون ..
عينيها غائرتان ذاتا هالات ، فسكرة صدمة الرحم لا تزال ترنُّ في عظامها بقوة ،،

تقيمُ صوتها الأنوثيَّ المُتراخي بهمٍّ يأخذُ النَّفس ..

"أريد أن أقول،، أنّ ..

إياد مراد هو الأكثر كفائة ..

-تشهق-

والأعلى جدارة ..
والأفضل لتحمُّل هذا العبء بأكمله ..

بل قد ثبُت ذلك للعيَان إذ لم تعايش أنت يا فاروق ما عايشناه نحن من مآسٍ متتالية"

وضعت يدها على بطنها بحنان ، بينما أنزلوا رؤوسهم بعزاءٍ لأنفسهم على ما لاقوه من آلامٍ متتالية .. فالعائلة كما شهدت هي في حلمِ يقظتها ، مدينة ضُمِرت تحت عاصفة غبابٍ أسودَ قاتمٍ خنيق ..

تحاول نسيان مشهد الطفل والعاصفة .. فتتابع بلعثمة ..

"لقد ...
لقد أيقنّا جميعاً وأنا بصفة رسمية ، أنه يحتوينا كلّنا ويضحيِ أثناء ذلك بذاته !!

إن تجرأ أحدكم على فعل ذلك والتضحية بزوجته وبروحه في سبيل ذلك فسأطالب والدي شخصيّاً بتوكيله بدلاً عن إياد"

"أنتي آخر من يتكلم يا عاهرة"

وقفت آمال بصرخة ..
"إخرسسسسس لقد تعديت حدودك يا فاروق .."

ضمّت إيميليا ذراعيها إلى صدرها تحاول التماسك .. رغم أنّ الكلّ حدقّو في وجهها يترقّبون تلونه ، إذ انتفخ قليلاً واحتبست الدموع ،، تكتفي بسماع بتوبيخ آمال له ..

".. لمَ لم تتجرأ كالرجال وتنطق بهذا بينما آدم هنا؟ أم أنكَ جبان؟"

ضحك فاروق بسخرية من الجميع ..
"هل صدقتم إيملي حقّاً !! إن كان حادثاً فلماذا أخفت الأمرَ عنّا؟"

شعر الجد أوس بصعقة مؤلمة أصابت قلبه مباشرة .. وجعلت الوساوس تتسلل له مجدداً ،، يخطو سمعه وقلبه على ما ينطقه فاروق ..
"أنتِ ارتكبتِ رذيلةً وبعد أن انكشفتِ سميتها حادثاً .. ثمّ الآ--"

"لأنكَ يا فاروق" صمت الجميع على وقع نبرة إيملي التي انطلقت قوية جدّاً ، ثابتةً كجذور الجبال وحادة كقممها ..

"لأنك با فاروق تملك ابنتك ، ماذا سيكون شعورك إن جائتك وأخبرتك بحادث حدث لها وحملت منه ؟

هل ستنام؟

هل ستعيش؟

أجبني !!"

أطبق فاروق فكه في محاولة إيجاد كلماتٍ أيّاً ما كانت لاذعةً أم غير مفهومة المهم أن ينطق ، لكنّ لسانه أُصيبَ بشللٍ عقيم !!

والجميع إليه ناظرين من بينهم هي وعينيها تلك ..
عيناها المتوجِّعتان القويَّتان ، تتقصّدان الإلتفات إلى والدها هناك ..

"ماذا لو قالت لكَ أيضاً أنها ستحتفظُ بمولودها؟
هل ستدعها تفعل ذلك؟"

اجتاح الكلَّ صمتٌ مفعمٌ بالأحاسيس المتضاربة ، وأطلقوا أنفاس الأسى مطأطئي الرؤوس بل تركوا رؤوسهم متدلية بيأس ،، أخيراً فاروق ذاته لم يستطع فتح شفتيه بكلمة ..

فماذا عن الجد؟

احتبس الجد صوتاً بداخله يقول ..

^لا .. لما كنت سمحت لها بالإحتفاظ بالطفل قطعاً ..
لكنت ، تبرأتُ منها وطردتها كحدٍ أدنى .

أجل ،، والآن فهمت ..

الآن فهمت الصراع الذي واجته ابنتي الحمول .. وكم هي بحقٍّ حمولٌ لاقت من أذيةِ الكلام فوق وَصَبِها مالا يطاق .

الآن فقط تأكدت كم أنا والدٌ سيّء ، عنيد ، قاسٍ وسليط ..

لكانت توقّعت عدم تصديقي لها وارتكابي لجريمة شرف في سبيل سمعة عائلة أوس المجيدة المليئة بالحثالة ..

لكانت توقّعت منّي طردها من رحمتي ومن الإنسانية جمعاء ..

لكانت تخيلتني وأنا أقتل طفلها !!

لقد تسرّعت ..

عجوزٌ ذاق الحياة ولم يدرك أن فتاته الصغيرة صارت أُماً !!

أجل لقد كبرت فتاتي بعيداً عن عينيْ ، وصيّرها الإله أمّاً شابةً جميلة ، بلا زوج ..

ولا أهل ..

لقد قررت بحماقتها خوض الأمر لوحدها ، والأمهات يرتكبن الحماقات من أجل حماية أطفالهن ..

الحقيقة أنني ، لمْ أضع تصديقها خياراً في عقلي من الأساس !!
لم أستطع أن أكونَ أحكم أو أكثر رزانة ، وها هي واقفةٌ أمامي تحتبس ينابيعها بقوة خلف صخورِ التماسُك ..

توقّفِ عن النظر إليّ هكذا بأزق عينيكِ إيمليا ..

فزرقتها الباردة تصاعد لهيبَ جوفي فأرجوكِ ، لملمي دموعكِ وادفنيني ، فأنا والدٌ لا يستحقُّ الحياة ..

هكذا قال لي ، إياد ..

"إن لم تستطع حماية عائلتك ، فأنت لا تستحقُّ الحياة"

واليوم صدفةً كنت سأعلن متردداً ، أنه يومي الأخير الذي أجلس فيه على رأس المجلس ..
لكنني الآن سأعلنها بملئ صدري هواءً وقوة ..

اليوم سأتخلّى عن منصبي لمن هو أكثر منّي كفائة ، فأنا ببساطة ..

مِت .

هيّا .. دعوني أقف قائماً وألقي آخر أمرين لي بما تبقّى من صوتيَ الجهوريْ وسلطتي الخائرة ..

"بدءاً من اليوم ، سأقطع لسان من يخوض في عرض ابنتي ..

وأنا ...

-سكتة-

أأ ..
متأسف لها عن عدم تفهمي لدافع أُمومتها .."

هذا كلّ ما يمكنني قوله ..
فأنا ضعيفٌ حدّ إظهارِ ندمي ، إنه نهج الضعفاء ، التعساء .

أمسكت دمعتي أن تهبط وعبست بقوة .. أنا أصلّب ملامحي المجعّدة لكي أتمالك نفسي في آخر اجتماعٍ لي أن أنهار باكياً كطفل ..

جمعت حزمة كلماتي لألقي أمري الأخير ..
"إياد مراد ، من اليوم هو سيّد وقائد ، ومن يعزُف عن أمره فقد عزَفَ عن أمري ..

فأنا أكلّفه بحملِ أزمة العائلة هذه على عاتقه ..

ومن لا يعجبه الأمر فليرحل بكلِّ بساطة ودونَ وجع رأس ..
أمّا عنِّي أنا ، فقد عرفت ذلك الشابَّ عن كثب ..
وأنا" مشيراً إلى قلبي بصدق "أثق به وأدين له بحياتي وحياة أيمن وولديه"

سارع فاروق في الرد "ولكن أبي--"

أضرب الطاولة "إنتهى الإجتماع ."

قلتها بقلبٍ قويْ ، ولفظتُ معها آخر ذرةٍ من تماسكي ..

ولا أعرف لما شردوا جميعاً لوهلة فيْ .. قبل أن يبادر فاروق بالخروج من المجلس وكثيرٌ من الإعتراض في مشيته الغاضبة ...

ههه كم يذكّرني بنفسي أيّام الشباب ، كنت أحمقَ سطحيّاً مثله ، لكن لا بأس،، إنها بضع أشهر وربما أيام .. ثمّ سيحب كما أحببت أنا إياد مراد .

رحلوا ببطء ..

واحداً واحداً ، وكأنّ كلّاً منهم يملك الكثير ليقوله ، ثم يقرر سحب ما ينويه ويجرُّ ذيول خيبته نحو الخارج ..

هذا أشبه برحيلهم بعد مراسم دفني ..
أمرت آخرهم ، ولا أعلم من هو .. أن يطفئ الأضواء فوقي ويتركني وحيداً في قبرٍ حفرته لذاتي ..

ففعلها بارتباك ، وها هو الباب ببطءٍ يُغلق بصريره ساحباً آخر خيوط الضوء معه ..
اتكأت على جانبِ كرسيي في وضعيةٍ مريحة ، مثيرة للنعاس ..

وحيدٌ وحيد ..
تحت أجهزة التكييف وتياراتها الباردة تمرُّ عليَّ وتقسوا على وحدتي الداكنة ، كلُّ هذه السنوات يا أوس ..

كلُّ هذه ، قضيْتها عملاً وسفراً ، كدّاً وأرقاً .. وانظر إلى ما أنجبت ...
لم يكنْ أحدهم بهذا الكفئِ أو تلك الفطنة .

ابتسمتُ بخفة ودمعٌ عالقٌ بعينيَّ يكاد يسقط ، أكانَ مراد الرقيق أفضلَ منّي في تربية أسد ؟ أم أنها روح آمال المنبعثة من زوجتي الراحلة ؟

لا أستطيع سوى رؤية كيف انزوا ما بين عينيه بحنق ، أسترجع ببطء دخولي لمكتبه وانتظاره لي بعد الإنفجار أمس ..


كيف دخلت ، وأمامه جلست ..
لا أستطيع إزالة ما علقَ من كلماته وكيف أخفض نبرته الرجولية وانحنى نحو الأمام قائلاً بعدَ مقدّمةٍ طويلة في امتداحي "أنت تقومُ بفعلينِ معاكسين يُفقدانكَ هيبتك ..

أنت تقومُ بالتهاون في كثيرٍ من الأمور ، وتترك العنان لهم في ردّات الفعل ثم فجأة تأخذ قراراتٍ حاسمة وكأنك تثيرُ تمرَّدهم عمداً ..

أي ، تريهم مواطن ضعفك وهوانِ سلطتك ، ثم تضايقهم بقراراتك وكأنك تقول هيا اهجموا عليْ !!"

أنكرت في البداية ، هل أنا هكذا بالفعل ؟
لم أقتنع فأنا أرى نفسي مثالياً حكيماً رزيناً ودائماً على حق ، على الأقل حتى الأمس ..

حينما أثبَت ..
"لاحظتك كيف سكتَّ بينما أنا وأيمن نتشاجر في مكتبك ، كنت تستمعُ بصمتٍ يؤول للعجز ثم تختم بالتظاهر بالقوة ووضع قرارات حاسمة !!

بينما أثناء تراشق الألفاظ قد انكشف لي وله لا شعوريّاً
-مع احترامي لك - ضعفك وحيرتك أمام الجميع !!"

قلت بزمّت ..
"أنت مُخطئ ، أوليس من الواجب أن أستمع للأطراف المختلفة؟"

"أن تستمع لا يعني أن تترك أحدهم يتعدّى حدوده ، إن تعداها لمرة ولم تعلّق سيتعدّاها لمرات .."

آن لي الآن وحيداً أن أضحك على نفسي .. لقد أعدت ذات الحماقة اليوم يا حفيدي العزيز ،، وليتكَ كنت هنا لشهد حماقتي وتدفنني بيديك ..
لقد سكتت لفاروق على نباحه الطويل ، لم أطرده بل أصررت على الرد عليه وسماع حججه ظنّاً منّي أن هذا هو العدل ..

لكنه تمادى ونعت ابنتي بالعاهرة ..
ونعته لها بالعاهرة يعني ^ليس لكَ أيُّ قيمة يا أبي أنا لست خائفاً منك حتّى^

- يحكُّ لحيته واضعاً قدمه فوق الأخرى أعلى المكتب أمامه-

ثمّ أنهيت الإجتماع بأمرين صارمين ، إذاً لن يسكتوا عن الخوضِ في عِرضِ ابنتي ، ولن يقبلوا بكَ يا إياد كزعيم ..

ههه كم أنت قائدٌ حذق ..

لا أستطيع التوقّف عن سردِ ذات كلماتك بالأمس ..

كنت هادئاً جدّاً ..

سيّداً أنيقاً ، ذكيّاً جدّاً ..

تعرف كلماتك وتعرفك كلماتك ..
كنتَ في مجلسِ مكتبك تحاورني بعتابٍ أنيق ..

"أن تسمح لأيمن باللعب في عقلك حيال أمرٍ خطير كالذي قلته لك ، هذا يعني أنكَ لا تدركُ الكثير لأنك عفويْ وطيّب القلب للأسف ..

أنت تبدو لي مع احترامي لك ، كأحد الأفراد العاديين في عائلتك ،، في حينِ أنّ من أعطاكَ حقَّ اعتلاء هذه العائلة يجعلك مختلفاً عن أفرادها ..

لا يمكنك أن تفكِّر بسرعةٍ أو تجعل الأمورَ تمرُّ بك بسهولة ..
يجب أن تكون متيقّظاً لكلّ كبيرة وصغيرة قدر ما تستطيع ، حكيماً حازماً رزيناً .. تمتلك عن كلٍّ فردٍ سجلاً في عقلك .. سجلّاً حقيقياً غير مبنيٍّ على اعتقاداتك الشخصية وميولك أنت .

لأنك في الأعلى ،، وكونك كذلك يجعلكَ تنظر من مستواك بفوقيّة لجملة الأمور ..

من مقعدكَ المرتفع إلى الأسفل وليس في الأعلى ونظرتك في ذات مستوا نظراتهم للأمور .. لأن هذا غيرُ منطقيْ ويسبب خللاً عظيماً في سؤددك ..

ويجب أن تعطي السيادة للإبن الذي ترى فيه كلَّ هذه الأمور"

قُلتُ لحظتها ..
"أي ابن .. كلهم سقطوا ..
آدم مختل ، فارس وضيع وأيمن أصبحت أرتاب منه بعد ما قاله آدم وسأرتاب أكثر بعد المحكمة غداً .. كما أن نصائحه لي كانت من منطلق أنانيته فقط !! "

"ماذا عن فاروق؟"

"فاروق خارج نطاق الأحداث ..
إنه حتّى لا يساهم في شيء ولا يسأل .. إنه الأسوأ والأكثر أنانية"

حينها فكّر قليلاً ، ثم قال ..
"أتعلمُ يا جدّي ، أنت لا تحتاج أن تتخلى عن سيادتك أنت أفضل منهم حتماً لكن ينقصك القليل ،، دعني فقط أساعدك لنجتاز بالعائلة هذه العاصفة نحو برِّ الأمان .."

-يغمض الجد أوس عينيه بعد آخر لقطة-
أجل ، الآن يمكنني النوم بأمانٍ وأنت تمسك زمام الأمور يا بنيْ .. لقد أخبرتك أن تفعل ذلك ، أخبرتني أنّك وعدتني بإعادة أعمالي إلى وضعها فقط ..

لكنني عرضت عليك كلّ شيء ، لأنك تستحقّ ذلك ..
وأنا خرفت يا حفيدي ..

فليلتها أصبت بالهذيان وجعلت أحدّث الحوائط وزوجتي الراحلة .. لقد رأيتُني أخوض في عوالم غير واقعية وأرى من الألوان العجب ..

لم تكن مرتي الأولى للأسف ،، فليلة الإنفجار رأيت ذات الشيء ..
لذا ، علمت أنني على حافة العقلانية وقرباً سأهوي في الخرف ورجوت ألاً أسقط فيه أثناء سيادتي لكي لا أرتكب الأخطاء ..

فتى الثامنة والعشرين ، إنه بلا منازع كنزي هنا ..
أشكرك ،، إياد . ^

وبينما الجدّ وحيدُ في سكرته ، قد انطلت عليه ألاعيبُ الشيطانِ فأصبحت الحقيقة شيئاً يستحيلُ تصديقه ، والخيال والكذب هما الآن الواقع .

لم يكن يعلمُ شيئاً عن آخر أمرٍ أمره إياد لسلمى قبل موتها ، إنها في ذات الليلة التي اتصلت فيها بالخادم ..

إذ أمرها ب : إجعلي الخادم يضع الحبوب المهلوسة بين أدوية الجد ، أربعُ حبّاتٍ بيضاء متوسّطة تكفي لجعله يؤمن بكونه خرفاً ، وحينها ستخبرينه أنكِ بالفعلِ سلّمتي عليه في البهو قبل دخوله وسيشهد الخادم بذلك ، وأنا سأشهد برؤيتك فيرتاب والدك ويصدّقك ويكذّب ذاته .

وكانت سلمى مضطربة لدرجة القيامِ بالخطّة عن عمى ، ودون النظر إلى نسبةِ نجاحها أو واقعيتها .. لأنّ ذلك كان هو أملها الوحيد للنجاة لكنّ المسكينة لم تكن تعلم أنّ الموت ينتظرها .

لن يستطيعَ إنسيٌّ بسهولة حلَّ اللغز .

_______________________________


ولكن ، هناك من كان قد حلّه منذ زمن ، بل ويحاول طوال الوقت منع السيّء الذي سيحدث بعده !!!

إنه ..

آدم الملقّب بالسفّاح .

أجل ، تلك العيون الراصدة ، هي من كانت ترصد المتلاعب لسنتين ..

وعزرائيل البشريْ هذا ، لم يأتِ سوى من أجله .

لكنه ، اكتشف لتوّه أنه الأخرق دفّة الأحداث !!

لقد علِمَ الآن فقط كم كان مغفّلاً أبله يعبدُ هلعه ، فكلّما كان أحس بقرب انكشاف هويته ، كان الخوف يقوده لكلّ شيءٍ حتّى القتل !!

الآن تذكّر سبب رغبته في قتل أيمن وتامر ، إنها حادثة شقيقته ، لكن بعد خبرِ التوكيلِ المفجِع ، قرر الإستناف ..

فبالتأكيد هناك شيءٌ خاطئ ، فقد اتضح جدّاً الآن قتل أيمن كان مرغوباً فيه ..

لم يدخل غرفته سوى خيطا نورٍ تعانقا ليصنعا بقعة ضوءٍ على الجدار ، يتوسطها إلى الأعلى قليلاً صليبه الذهبيْ متساوي الأضلع ..

رضخ جاثياً على ركبتيه أمامه وكأنه انهارٌ مدروس .. قد ارتجّت عظامه قليلاً في حين أغمضَ وضمّ كلتا يديه إلى أنفه في وضعية الصلاة ..

أمعن الإغماض ، يهرب من ضجيج عقله إلى الصلاة ..
وحينها تتفتّحت مداركه وتبدأ ذاكرته بالتقاط كلمات الدعاء مجدداً ..

قدّوس قدّوي ..
الرب ذو الملكوت ..
السماوات والأرض مملوئتان ب --

يضغط عينيه أكثر فيتجعّد الجلد حولهما،، إن حدث اليوم المهول سرق أنفاس رئتيه واحتبسها في المجلس ..

ولا تزال هناك حتى بعد انتهاء الإجتماع .

يأخذُ نفساً طويلاً ،،

ومجدداً ..

السماوات والأرض مملوئتان بمجدك ..
أغدق عليَّ غفرانك فأنا عليك توكّلت ..
أعطني القوة و--

شعر بأن رأسه لا يزال عالقاً هناك بينهم ولعله الآن كعادته ينصت لوجوههم ويرى أصواتهم،، أجل فللوجوه صرخاتٌ تصمّ المسامع وللأصوات أشكال لا تزال تلاحقه ، أمْ أنه يلاحقها !!!

أرخى جفنيه قليلاً وانغمس في خشوع ، يستشعر أنه يجلس أمام الربِّ ذاته على بعد خطواتٍ قليلة ..

بالتأكيد هو عاجزٌ عن فتح عينيه من شدة الضوء ،، فربه نورٌ عظيمٌ يكاد يتجلّى أمامه على مقربة منه .. بعده كبعد صليبه عنه ، لكنّ نوره مسيرة ألفي عامٍ يكاد يحرق من جلاله وجهه ..

هذا ما كان يتخيّله آدم .

أحسّ بثِقلِ الجلال على صوته ، إنه الوحيد الذي يعلم معاناته ، إنه الوحيد الذي يفهمه ..

الوحيد الذي يحبه ، ويسمعه .

أتسمعي ؟

أعلم أنّك تسمعني ..

أنقذني ..

ابتلع رمقه ودمعت عيناه الضيّقتان ..
كان ذلك أشبه بسطح البحر تحت وهج الشمس ، بذات اللمعان والحرارة ..

يردد ..

لا تتركني،، أنا خائفٌ من .. نفسي
اجعلني أكسر الصمت الذي بداخلي ..

أنقذني من نفسي ..

أعطني طريقاً لأصل إليك ،، لأجد الحقيقة والسلام داخلي ..

لقد سخرّت نفسي للقتال من أجلك ..

من أجلكَ وحدك ..

فأحبني ..
أحبني واقبلني بقربك ..

أريد الوصول إليك ..

دلّني عليك دلّني إلى--

صوتٌ ما !!
فتح عينيه وانبثقت مقلتاه ، تنتقلان بسرعة هائلة إلى عدة مواضع على الحائط حيث المصدر ..

م .. ما هذا؟!

أيعقل ؟

إنه من الصليب المعلّق ذاته !!

لقد انزلقت ثلاث أضلاعٍ نحو الأسفل ..

كاشفة عن ..


نصل !!!

قام وأنزله من فوق الحائط بكثيرٍ من الإندهاش !!

قلّبه ثقله الهائل بين يديه ..
فوزنه بالإجمال لا يقل عن ثمانية كيلو جرامات !!

ذهبيْ مزخرف ، لكنه ليس بذهبيْ ولا مزخرف ، إنه فقط ..

قبضَ على أحد الأضلاع بيمينه وعلى ما يقابلها بيساره ،، ثم ..

سحب في عكس الإتجاه لينشقّ الصليب ويتباعد نصلا سيفيه يكادان حتكّان ببعضهما أثناء استلالهما فيتكسّران ، لولاَ ال(سنتيمتر) الفاصل بينهما !!!

الأنصال لامعة ،، أميل للون الفضة ..
دقيقة ، تتخللها عروق حادة أشبه بوصلات إلكترونية !!

أخرج كلاهما وأجل ، نصف الصليب هو مقبض سيف ونصفه الآخر كذلك .. وليس هذا هو كلّ شيء .

بطول المتر والنصف المتر ، يستطيع قطع العظام بضربة واحدة كسكّين الجزّار !!

لكن ، ما تلك العروق الإلكترونية القليلة على جانب النصل ؟!

نظر إليهما بتعجّب ، فكونه من صنعه يستحيل أن يتباعدا فجأة أثناء صلاته !!

أجل بيديه هو من قام بصنعهما ويستحيل أن يتنافرا أو ينزلق أحدهما !!

إنها معجزة حتماً ..
إنّ الربّ ربّ السلام يريده أن ، يذهب ويقاتل بقوة !!

انتابته رعشة الإجلال في عظامه ..
أجل لقد ارتعشت عظامه واقفاً يكاد يتزلزل ، إنّه التكليفُ بعينه !!

لم يرجع سبب الإنزلاق للفيزياء ، الجاذبية أو علم الحركة ..

بل شعَر بينما يحمل سيفيه في قبضتيه ، شعورَ موسى يحمل عصاه أمام شجرة النورِ في طورِ سيناء ..

طغى أجل ، إنه طغى وسيطغى ..
لذا أنا موته .

أصابعُ أدم تتحرّك على مقبضيهما سريعاً ثلاث حركات بشكلٍ ما جعلهما يستطيلان إلى الضعف !!!

أي ثلاثة أمتارٍ من الموت في كلِّ قبضة .

'لقد كلّفه الربُّ شخصيّاً بذلك'

لذا لن يتهاون أبداً .

آن له أن يرتكب خطيئة تغفر زلّاته أجمع ..

الآن ، آن له أن يبتسم .

_____________________________
•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•

صفير ..

صفير صفير !!

" ... وعندها ، سيكونُ الإنسان الكامل ،
البقاء للأقوى ، تذكّر ..

الأقوى هو المحرّك ، الأيادي هم الضعفاء ؛
الضعفاء هم ضعفاء النفس والعقل ..

إن رأيتَ ضعيفاً على وشكِ الموت ، فدعه يموت .
لأنهم عبءٌ على الحياة ..

النفس ..
العقل ..

ضعفاءُ النفسِ والعقل ، أمّا الجسد فقد حللتها ،،
حللتها وبات صنع الإنسان المثاليْ حقيقة ..

الشيطان ..

الشيطان ..
الشيطان الشيطان ، عش كالشيطان أيها الصبيْ ..
الشيطانُ أيها الصبيْ كالمرأة ، المرأة جميلة ستتزوجها وتنجب منها طفلاً جميلاً يجعلك تحبّ الحياة ..

وتستمسكُ بها .
الرغبة في الحياة ضعف ..
ضعففف"

^أجهزة الأمان ، هل جميعها تعمل؟

-يجاهد في فتحَ عينيه-

الصفائح الصاعقة ، أتراها غطّت الشبابيك ؟

ماذا عن ضوء الإستشعار الأزرق أرضاً؟

الكاميرات الحساسة ؟

-يشقّ عينيه ببطء-

ألِس !!

أظنّ أنني كنت على اليمين ، وهي ..
أو أني كنت على اليسار ، يسارها هي ألِس ..

لا ، اليمين ..

ألِس عزيزني !!

أظنّ أن جسدي يستشعرك ، لقد ملت قليلاً إلى يساري فاحتكّ جلدي بنعومتك ..

أشقّ عيناي لأتأكد ..

ألِس ..

أشعر أنّ الغراء يعبّئ عينيْ ، لم أنم هكذا مذ ابتعدت عنكِ ألِس ، فأنتي الشيء الوحيد الذي يجعلني أعشق فراشي ، مرتع هلوساتي ومستقرّ همهماتي ..

أجل أعتقد أنّ الرؤية اتضحت الآن ، أنا أراكِ ألِس ..

ههه إنّ ، نومكِ عميق ..

أشبه بطفلةٍ رضيعةْ ، في حضن والدها ...

أنظري كيف تكومتِ ، ضممتِ يديكِ وقدميكِ في حضني .. وإن ابتعدت قليلاً ، كالعادة ..

ستستشعرين جانبك ..

ستتقلّبين ..

تقتربين ..

تلتصقين ،ألِس ..

جسدكِ ألِس ..

يداكِ ، صوتكِ نومكِ شعركِ ألِس وكيف يفترش وسادتي ..

سألتصق أنا بكِ هذه المرة ، فشهرٌ بدونكِ ش---

لا ، لا لا لا ..

لقد تلوّن على جانب وجهها أثر ضرب الحزام ، وكأنني نسيت !!

أنا أصبح حيواناً أسرعَ مما أتوقع ..

أنا لا أحبها سوى لشهوتي ، والعالم مكتظ بالعاهرات ..

كما أنها ليست بذلك الجمال ، فذراعاها نحيلتان جداً وساقاها كذلك ..

لا ليسا نحيلين للدرجة ..

أؤؤ آسف أجل ، ربما لم أحضر آخر معاشرة بينكما .. فأنا لا أطيق رؤيتك تتصرف كالحيوانات ..

مع من أتحدّث؟!!

يبصرُ قرب السرير من جهتها جسده واقفاً !!!

ليس كذلك أنا أحتاجها ، بقربي ..

إنها ..

إنها ..

إنها لا شيء ..
إنها لا تختلف عن بنات حواء في أيّ شيء ، حتّى أنّني لا أخبرها عن ذاتي وحياتي ، ذكرياتي و ..

لا ..

أعتقد أنني أخبرتها الجانب الجيد فقط ، إنها مسكينة ..
ليس لها على وجه الأرض سواي أنا ..

لكنني لا أحتاج لها أصلاً ، مجدداً يالي من أخرق ..
ألا أرى العلام على جانب وجهها من ضربة الحزام ؟

ألِس سامحيني ..

ف--

جسدي يقف بجانبك هناك وأنا مستلقٍ هنا ، لا أستطيع تحريك مفصلٍ في جسمي كما لو أنه الجاثوم ..

حتّى حدقتاي غير قادرٍ على تحريكهما ..

لا أستطيع ..

أمامي فقط صورة ثابتة لكتِفكِ وجزءٍ من صدرك ، رأسك وخصلات شعرِ .. ثمّ خلفكِ جسدي الواقف بلا رأسٍ أراه ..

سامحيني على ت--

لقد ضربتكِ أجل لأنكِ ، جعلتِ نفسكِ أضحية لفيتالي ..

لماذا أتيتِ يا جنّتي؟
ألكيْ تحترقي؟
لا بأس فأنت لا تهمينني أساساً ، لو كنتي تهمينني بالفعل لقتلت آدم من أجل حمايتك ..

فحَسبَ ما ذُكِرَ في نصّ البحث ، أعصابه النانوية ستنفجرُ إن ---

أعني بالفعل أستطيع في لحظة تسبيب نزيفٍ حاد في مخّه من على بُعد ، لكن لا ، أنتِ ألِس فلتموتي ..

ويحيا آدم ..

يحيا حلمُ فيتالي ..

يحيا آدم رمز القوة .

لكنه إن قتلكِ سأفتقدك ..
لا لن أفتقدكْ فالفاتنات كُثر ..
بل سأفعل ، قد أموت حزناً على فراقك و أجل ستكونين فداءً لحلم فيتالي ، آدم ..

القوة ، إمتلاك القوة ..

الآلات غبية ..
الآلات لا تمتلكُ عقلاً أو إرادة ..
الآلات أسلحة بلا فائدة ..

الأسلحة الثقيلة ، للجبناء فقط .

"هكذا قال صانع المسدس ، الآن بات للشجاع والجبان أن يتساويا ."

هذا ما أخبرني به فيتالي ..

صناعة السلاح المثاليْ تكمن في تحويل البشريْ إلى مثاليْ ..

آسف ألِس لكنّ آدم أهمّ منكِ ..
لكنني أحبك بل سأموت إن-- لكنّ آدم مهم أجل ..
آدم يجب أن يعيش لأدرس كلّ قدراته ..

يجب أن أُقحمه في مواجهة من مستوى الجيش ..
دبّابات طائرات وربّما صواريخ أيضاً ..
إنه ذكيْ ، تكتيكيْ وسريعٌ بشكلٍ مذهلٍ بحق ، ألِس فلنعد إلى كارولاينا هناك إلى منزلنا الدافئ معاً وقططكي الأليفة ولنعش بسلام .

و ..

آدم رائع ..
لا يمكن أن يغلبه شيء ، لقد رأيتُ بعينيَّ جميع مقاطعه ، هناك عندما اخترق ال ..

ألِس أتعرفينَ أنه استطاع صعودَ قصرِ الجد من الخارج إلى السطح ، في قفزتين ؟

لقد رأيت التسجيل المرئيْ ، لقد قفز إلى سطحِ البناء بقفزتين غارساً سيفيه في الجدار مجتازاً حواليْ أربعين متراً بسلاسة بل وهو يحمل على ظهره جثة سلمى !!

كَ كان رائعاً ألِس صدّقيني ..

ثمّ انتظر لوهلة ..

كان هناكَ حرسٌ في الأعلى ، ربما ثلاثة أو أربعة ..
قواتٌ خاصة ملثّمين ، يحملونَ أسلحتهم الثقيلة ويااه كم أنهم جبناء ..

يحملون أسلحتهم السوداء الثقيلة ههه أتصدّقين هذا ؟! يااااه

يحملون أسلحتهم السوداء الثقيلة ، ويوجّهونها للأسفل قليلاً فوق المبنى هل فهمتي كيف؟

مجدداً ألِس ، كان يربط الجثة على ظهره بحبلٍ أسود ، وصعد وقبل أن يدركه أحدهم طار رأسه أمام زملائه ..

مات أجل مات ..

تجمّعوا نحو مكان سقطة صديقهم ونظروا ، أتتخيّلين سرعته الفائقة في تغيير موقعه؟
ههه لقد أصبح خلفهم بالفعل ، وأشهر سيفيه من ..

أنا لا أع ، أنا لا أعرف كيف يخرجهما من العدم !!

سيفاه طويلان جداً .. سترييهما قريباً ، سأعلمُ خلال تصوير مقتلكِ عمّا قريب ، كيف يستلّ سيفيه ال الل ال ..

كما أنه يستطيع تشويش أجهزة الإرسال ، بالتأكيد معهُ جهاز التشويش أعرفه أعرفه ..

أحتاج فقط زرع ستّ كاميرات في الغرفة لتصوير مقتلكِ الأسطوريْ ع--

ألِس حبيبتي ..
دعكِ منّي ومني ومنّي .. أنا سأحميكي منّي لتبقيْ معي وليعشْ آدم وتلكوني فداءً له ..

لي ..

لفيتالي ..

"إياد !!"

"هل أنت مُستيقظ؟"

ألِس !!!!
هل استيقظتي؟ أرجوكِ حاولي تحريكي لأفيق ويذهب أنا الواقف بجانبك ..

بحّة نبرتكِ آن الإستيقاظِ عذبة تُطرِبُني ، هلل ..
هل تتقلّبينَ الآن؟ رائع ، هزّيني قليلاً حبيبتي ..

أنا أشعرُ بكِ أجل ، أنتي تعانقينني وترددين اسمِ بكثيرٍ من الخمولِ وال --

"الساعة التاسعة مساءً!! هيا استيقظ"

فتحت عيناي ببطء ..
ألمْ تكونا مفتوحتان من الأساس؟!!

ل لا يهم ..

لقد اختفيتُ من جانبها وعدت أنا واحد وحيد بقربها و .. أقسمُ أحبكِ ألِس أ--

يكفِ انقشعوا هيّا إنه دوري ، لقد لعبتم بما يكفِ وآن ظهورِي الآن ..

أنا ، سيّدكم .

ليست عاطفيّاً أحمق لجعلِ ألِس تعيش ، وآدم يموت ..

ولست متخلّفاً للتضحية بألِس من أجلِ هدفي ، كما اتفقنا سابقاً ، كلٌّ له حياته ولا أريدُ أن أن تطغى حياة أحدكم على الآخر ..

لا أنا العاطفيْ ولا أنا الحازم ولا ذلك المهووس بالأسلحة أو المنحرف جنسّاً ، كونوا هادئين كالبقية .. فقط اختفوا الآن وأنا سأحقق لكم كلّ ما تريدونه .

- يشهق شهقة عظيمة -
رسمتُ ابتسامة خفيفة على شفتيّ بينما تمرّغ وجهها في كتفي ، أبدو كما أنا ، إياد ..

لكن بملامح أقوى ، بكثير ..
أهدأ بقليل ..
أكثرُ خبثاً وصرامة ربما ..

لكنني أستطيع جمع شتاتي بسهولة ، إسكاتهم ودفنهم بل وإرضائهم جميعاً بمدافنهم ، كما (سأفعل) مع قطيع الحيوانات الذي ولّيت عليهم ..

أقلب جسدي على جنبي الأيسر حيث ألِس ..
"ماذا عزيزتي؟" أتثائب ..

ااخ تباً دائماً ينتهي اختفاؤهم بتثاؤبي ..

مدللتي تتحدّث بدلالّ أثناء عناقي ..
"أنا بجانبكَ بعدَ شهرٍ من الغياب أتصدّق؟"

سأتخطّى هذا وستظلّين بجانبي ألِس ..
وسأظلّ ألعلب بخصلاتكِ وأمسحُ عليها كالآن عزيزتي ، بذات الإبتسامة ..

"كانت ليلة ساخنة ، أنتِ تجعلين للحياةِ طعماً"

أصدرت نبرة جميلة ممزوجة بقهقهة "لقد كنت كالنمر ااااخ شرس شرس" جعلت ترددها وتحاول عضّ كتفي ..

ضحكتُ وأُبعدُت فكّها عنّي فتابعت الإقتراب بل ودغدغتي بأصابع يدها النحيلة واااه تبّاً يالها من مجنونة ، ستقتلني بسكتة قلبية ..

توقفي عن دغدغتي ألِس توقفيِ لا أستطيع مقاومة الضحك لقد احمرّ وجهي !!

"اااه اهههه يكفي أرجوكِ"

اووه اللعنة لقد اعتلتني الآن !!
"من هي الفارسة؟"

"أنتي ال ممم"

أبعدت فمي عنها قليلاً وهمست ..
"ألِس يا حلوتي ، اسكُني قليلاً وهيا استحمّي واستعدّي للعشاء"

"هل سنخرجُ معاً؟" صفقت تصفيقة "مطعم فخم وسفرة مليئة بلحم المشوي كما نفعلُ عادة؟ هياااا قل أجل لأنني جائعة"

شردت قليلاً ، تبّاً لا يمكنني غضّ بصري عن العلامِ على وجهها وبعض جسدها ..

أيها الساديْ الأخرق ، انظر إلى الخطّ على جانب وجهها الجميل !!
إنه يصل بين أسفل عينها إلى نهاية ذقنها مروراً بخدّها ، خطٌّ متورّم أحمر ملتهب واللعنة ، سأقتلك إن ضربتها مجدداً ااااخ ..

سحبتُ أنفاسَ الغرفة "لا ، على سفرة العائلة"

تقمّص وجهها نظرة طفولية فُجائية ، لقد عبّأ الذهول عينيها "عائلتكَ أنت!!!!!"

"أجل لذا يجب أن تظهري بمظهر زوجةِ السيّد"

مكثت للحظات في صمتِ صدمة وشفتين مستقيمتين ، أعلمُ ما يدورُ في رأسها الآن ..

ثلاثة ..

إثنان ..

واحد ..

وها هي تقفز على الأرض وتهرع للحمام الواقع على بُعد خطوات ..

تشعلُ أضواءه الكثيرة ، بيضاء وصفراءُ دافئة ..
ثمّ "داديي"

اووه إن صوتها يرتدّ على جدرانِ الحمام ، ألا يمكنها أن تُخفضَ صوتها قليلاً وهي تناديني بذاك الإسم؟

رفعت نبرتي "ها؟!"

"هل أرتدي ثوباً؟"

يااااااااااااا إلهي ..

"فلتكتفي بثيابٍ منزلية أنيقة ، لأنه عشاءٌ مع عائلتك"

"أتعني أنّ .."

انقطع صوتها !!

فخطفتُ نظرة اطمانٍ عليها بينما ألتقط علبة سجائري ..

أراها ، كانت لا تزال تبعثر الأغراض في الحمام وتتابع "أتعني أنّهم سيقبَلون جلوسي معهم؟"

متوجّهاً نحو دورة المياه ومشعلاً سيجارتي "بالتاكييد" أقف على عتبةِ باب الحمام وأستند ..

كنت أضع السيجارة الطويلة بين شفتيْ وأشعلها بقدّاحتي الفضيّة ، فأمال ذلك حروفي وأنقصها قائلاً ..

"هاجا إجباريْ عجيجتي" أسحب سحبة وأكمل "فكما علمتِ .. عندما خرجنا من المحكمة ولاقينا جدّي ، لقد صاحبتنا في توثيقِ التوكيل ، نفوذُ العائلة في قبضتي لذا سيعاملونكِ بحب لأنهم يعبدونَ المال"

أخرجتْ مجنونتي آخر علبة من علبِ مستحضرات التجميل ووضعتها بجانب الشامو ، البلسم الشاور وعطر الجسد ، ثمّ مرطبّات و أشياء عدة تفقهما النساء ...

وكانت شاردةً تفكّر قليلاً وكأنها قلقة !!

"ااممم" وقفت بعد أن كانت منخفضة مردفة "جدّك عاملني كما تُعامَل إعلانات اليوتيوب"

"استثني جدّي ووالدتي ، أساساً الكل في حالة سيئة جدّاً ستنسيهم وجودك .."

"اهااا"

فتحت المياه ، جعلتها تتدفّق على يدها أوّلاً ..

أنا أتراجع ، وها أناْ أتركها وأرحل "لا تُغلقِ الباب ، أنا على السرير إن واجهتكِ مشكلة"

"حسناً .."

جيد ، هذه فرصتي لأركز في مقاطع آدم المجيد مجدداً .^

_____________________________

هو مؤمنٌ أنّ ما يفعله هو الطريق القويم الذي سيجعل جماعة الحيوانات تلك يعيشون كالبشر ..

هو في نعيمه ، جالسٌ راضٍ كلّ الرضى عن نفسه ، لا يأبه سوى لذاته وربما قليلاً لزوجته ..
لم يطرق بابه الندم منذ أمد ، ولن يزوره أبداً ، بل هو يرى كونه المستحق لكلّ خير .. كيف لا وهو يمتلك هذا العقل المدمّر؟

كيف لا ، وأنت ذاتك أيها القارئ المسكين لن تستطيع إثيات كونه المجرم محرّك الأحداث ؟!
جرّب أن تضع ذاتك مكان أحدِ الشخصيات ، لا يوجد سوى المنبوذ آدم الذي يعرف كم أنه محتال بلا ظليل قاطع .

هذه هي فلسفة الشيطان يا أعزائي .
عش كالشيطان لتمتلك كلّ شيء ..
ابحث عن مناطق الضعف في الجموع ، فرقها ثمّ سدها ولكن ، إياك أن تقترب من المؤمن القويْ النبيه ..

أخنس ، واهرب منه لآلاف الأميال إن وُجِد ، فهو سيعرفك من أوّل وهلة ..

ولكن ، للأسف لا يوجدُ ذلك النبيه هنا في هذه العائلة المسكينة ..

لكن ماذا عن تامر؟

___________________________________

كانت عرفته على مقربةٍ من بقية غرفِ النوم ..
جميلة بها ذلك السريرُ العالي الناعم ، وشرفةٌ تطلّ على حديقةِ المنزل الفسيحة ..

إن هواءَ الغرفة أشبه بنسائمة بحريةٍ مندفعة ..
وذلك القمر البازغ ، يلقي ذاته على ألواح الخشب أرضاً ..

أثاثٌ بسيط ومكتبٌ خالٍ من الكتب ..

ولكنّ الميزة الوحيدة ، التي يراها تامر هنا هي كون شقيقه مروان يفضّل النوم مع محمد ، فيفسحُ له ذلك تلك المساحة الكبيرة للتفكير في ..

^تلك التي فقدت طفلها وأمومتها ، من أجل ماذا؟!!

ألا يشعرُ أحدٌبها؟!!

إنها الآن في حالةٍ منَ الضياع العقليْ ..
أتعلمون ما هو الضياع العقليْ ؟

إنه كمن سحب السجادة من تحتك فسقطت على عقبك ..

أو ككونك أفقت على كارثةٍ مدمّرة أطاحت بمنزلك وعائلتك ..

عقلها يمحو نفسه ، الذكريات والمشاعر ، الآمال والذات .. لقد جلست في غرفتها بعد الإجتماع بصمتٍ مُطبق ، على سريرها مسندةً ظهرها إلى وسادة ضخمة مزركشة من الساتان ومحشوة بالقطن ..

كنت هناك ..

لم يكن شعرها مرتبّاً ، وكذلك ثيابها .. لم تكن مؤنقة بل كان سروالها أسودَ قصير وسترتها ثقيلة شتويّة ..

شفتاها باهتتا اللون ، يابستان تماماً ..
تمدّ قداها المتباعدتان على الفراش ، بينما أنا وهايدي ووالدتها معها ..

لم تكن تشعر بنا ..

هايدي ووالدتها لقد كانتا تتحدثان ، وتواسيان بكلماتٍ لطيفة لم تعِها إيمي .. تربّتان على كتفها بين الحينِ والآخر أو تبتسمان لها بألم ..

لم تكن ترى أيّ شيءٍ من هذا ..
كانت عيناها موجّهتان فقط للجوارب في نهاية قدميها ، تعلوها نظرةٌ فارغة تصفُ الفضاء الذي ، ألقيت فيه بعيداً عن نجمٍ وكوكب^


تتسارع لقطات صدمتها ، وتتجمّع في كلتا عينيه عبراتٌ دافئة تتلألأ في رؤيته مختلطة بظلام الغرفة ..

قام من فراشه مُسرِعاً ..
يريد هو تلك المساحة الفسيحة الفارغة ، يريد ذلك الفضاء المعتم الصامت ليصرخ فيه بأعلى صوته على كلّ ما فقده في تلك الأيام المعدودة ..

أغلق بابه وأدار المفتاح موصداً إياه ، مرة تلو مرة وكأنه لم يعد يريد لإنسيٍّ أن يراه ..

حينها خالجته تلك الذكرى المُفزِعة ، إيملي وكيف كانت أرضية الحمام مطلية بدمها القاني ..

كانت الرائحة بشعة كجثة كلبٍ حديثِ المقتل ، أو كومة أحشاء بشرية رطبة ..

آلمه قلبه بشدة وهو يتذكّر الباب يتم إيصاده ..

^من أوصده؟
هه كان والدها أجل ، هذا ما رأيته في المقطع الذي أراني إياه إياد .. لقد فعلها والدها بدمٍ بارد ..

بالتأكيد والدي تعاون معه ، أجل بالطبع ولمَ لا؟!
لقد علما أنها حامل لذلك خططا لذلك ..

لكنّ أبوة والدها جعلته يطلب منّي أن أوقظها أجل ، لأكون معها وأساعدها .. ولكن عندما شعر أنني ربما أنقذ طفلها أغلق الباب !!!

اؤ .. حسناً ولمَ فتحه بعد ذلك؟
أنا أحتاج أن أرى المقطع بأكمله .^

تراجع على سريره الإسفنجيْ ، ولم يوقد ضوءاً واحداً بل اكتفى بضوءٍ خفيف أبيض مصفر قادمٍ من قادمٍ من النافذة قربه ..

التأمل ، ربما هو وسيلته الوحيدة لمعرفة الحق ..
إنها خيوطٌ متشابكة تفجّر الضباب في عينيك فتغدو أعمى بلا أدنى نفع ..

بدأ يلقي على ذاته بعض الأسئلة ..
^يصعبُ عليَّ الحديثُ مع آدم ، نحن لا نتوافق ..
لقد حاول قتلي ، ثمَ شقيقي وها هو يحاول الحكم على والدي بالإعدام ..

لا أستطيع طَرحَ تساؤلاتي على إياد لأنه دائماً يرفضُ ذِكْر آدم و--^

صمتَ قليلاً يحدّق في فراغِ الحائط نصف المظلمِ قبالته ، ومكثَ بضعَ ثوانٍ في سكونٍ تام مسلقٍ دون حراك ..

^لمَ لم يهجمْ السفّاح على إيملي؟!
لقد أخبرتني أنه قطع الأسلاك لحمايتها أب--
مجدداً ، أفكّر في ذاتِ الشيء ..

-يتنهّد-

لمَ لم يهاجم أيَّ فردٍ من خواص إياد ، والداه أو اخوته ؟!
لماذا ألِس وحدها؟!!

حسناً ..

أخبرني إياد في الإحتجاز أن حضورها كان على يد السفّاح ، لذا من الطبيعيْ توقُّع أنها الضحية التالية وإلّا لمَ أحضرها؟

لقد قلتها للتو!! بالفعل لمَ أحضرها وتكبّد كلّ هذا العناء مع أنَّ أمامه آمال ، مراد ، محمد وفريال ؟!!

-أطبق تامر شفتيه بقوة يحصرُ كلماته الوهمية في حباله الصوتية-

يجب ألا أخبر بما يجول في رأسي لأحد ، هذا أفضل للجميع ..

مع أني أريد قولها والصراخ بها بأعلى قوة ، أنني
شبه واثق كونَ السفاح هو ذاته آدم بل ليس هناك أيُّ احتمالٍ آخر .

ولكن الغريب في الأمر ، أنه وكلّما حاولت إقناع إياد يستبعد إياد كونه كذلك وكأنه يرفض طعنة الغدر هذه !!

-شدّ تامر قبضته أكثر -

أرجو ألّا ألفظ بما في قلبي من شك لعمتي ..
ولكن ..

السفاح إن كان آدم ، ووالدي هو من حاول قتل إيملي وسلمى هي من دسّت لإياد السم !!
هل جميعهم بهذا الإجرام؟!!!

إياد !!
إياد كان المحور دوماً وكأنّ أحدهم كان يعلم ما سيجري ويعلم أنه سيعتلي عرشَ العائلة !!

ولكن ، كيف توقّع من يريد أن يقتل إياد أنّ إياد سينال مرتبة الشرف؟!!!

بل وكيفَ توقّع إياد حركات السفّاح ذاته عدة مرات؟!
إنّ توقّعه لتحرّكات السفاح بهذه الدقة تعني شيئاً واحداً ، أنّه يعرفه ..

ولكن كيف يعرفه ولا يقتله؟!!!!!
لقد كاد السفّاح يقضي عليه الموت ثلاث مرّات !!

-بسرعة فَتَحَ ضوء مصباحه المكتبيْ ، ومن ثَمّ سحب مقبض الدرج بانفعال ليخرجَ قلماً وورقة ملاحظاتٍ صغيرة .. ويكتب-

إحتمالية إصابة إيملي بمكروه كان 50%
بينما توقعه إياد بنسبة ،، فلنقل 80%
لكن هذا كان طبيعيّاً بعد حادث السم أن يتوقعه ..

كانت احتمالية هجوم السّفاح ليلتها بعد الإجهاض هي 0%

بينما جعلها إياد 100% !!

وكان احتمال أن يهاجم السفّاح إياد لوحده في الحمام هي 100%
مع ذلك توقّعها إياد بنسبة 0% !!!!!!!!

احتمالية الهجوم الكبير على منزل الجد كانت 30%

بينما توقّعها هو 90% وجهّز القوات لذلك ..

ماذا عن الآن؟!
احتمال مهاجمة السفّاح ل ألِس هو 100% بتوقُّع إياد ...

إنها أشبه برقعة شطرنج ، الهجوم الحصار .. صدّ الهجوم والقطعة الاقوى هي قطعة الملكة !!

السّفّاح هو بيدق الملكة الخفيْ لكنّه ملك بيننا لا نعرفه !!

الملك إياد ، الجنود هم عائلتنا ، إيميليا هي قطعة الملكة عند إياد ، الفيليْن الشرطة ، وربما أنا الحصان !!

همممم ..

ماذا عن احتمالية إعطاء الجد توكيلاً عامّاً لإياد؟!!!
هذا كان بمثابة 0% ولنقل إذا وضعنا تفانيه في حماية العائلة بالإعتبار سيكون 15%

هل فاجأ ذلك السفّاح؟
إذاً ما احتمالية قيامِ السفّاح بردة فعل؟!
بالتأكيد 101%

ومجدداً ، إن كان إياد يتوقّع جملة تحرُّكات السفّاح فهذا يعني ، إن لم يكن متورّطاً (وهذا مستحيل بالتأكيد فهو لن يعرّض حياته للموت) .. سيعني إذاً الأمر الآخر والوحيد أنه ببساطة يعرف خصمه جيّداً !!

ماذا عن خصمه؟
إنه لا يملك معلومات عامة عنه فقط بل يستطيع توقّع ما سيفعله في اللحظة وهذا كان ظاهراً جدّاً في حادث الصعق !!

وإن كانَ بالفعل إياد يعرفه لماذا يدعه؟!!!!!!!
إلّا إن كان إياد بالفعل لم يتوقّع لكن كيف؟!!!

وماذا عن إيميليا؟!!
حسناً كلُّ شيء كان ضدَّ إياد وفجأة إيميليا الضحية ، بل واكتفى الفاعل بما حدث لها من اجهاض ولم يقترب مجدداً ...

هو مختلفٌ عن السفّاح بالتأكيد ، وهذا واضحٌ جدّاً في طريقته الخبيثة القذرة ، فالسفاح لا يخاف الظهور والمباشرة ، أمّا قاتل جنين إيملي وضع الجميع في شبهة !!!

حسناً نعود للخط ، ماذا لو أنّ الأمر كلّه بين إياد وأحدٍ آخر ولا دخل للعائلة به ؟!

ولنقل أنّ حادث إيميليا كان من تخطيطي والدي والجد أوس كما رأيته في الكاميرا وهو يغلق الباب ..

حسناً إن كان الأمر بين إياد والمجهول كذلك ، فلماذا هاجم السفّاح منزل الجد ؟!!!!!

لقد توقّف عقلي أقسم بذلك ... ^

تنهّد ومسح بيده جبينه المتعرّق ، إنها خيوطٌ متشابكة يستحيل تتبعها بأيِّ طريقة كانت ..

قام تامر من مكانه  متّجهاً إلى أحد الأركان هناك ، حينها أشعل أضواء الغرفة البيضاء الساطعة تنعكس على الأثاث الخشبيْ والمرايا ، الصغيرة والكبيرة ..

وجد مقعداً آخر مبطّناً مريحاً فارغاً قربَ الخزانة فاستفرد عليه بالأحجية محاولاً ربط الخيوط بعضها ببعض ..

لكنّ تامر مجدداً يجد كلمة واحدة تحلُّ اللغز بأكمله ..

كلمة تجعل كلّ تساؤلاته محلولة !!!
كيف توقّع إياد وكيف كان إياد ومنزل الجد مستهدفين في ذات الوقت ، وكيف لم يستطع إياد توقّع الصعق ..

إنها كلمة واحدة تجعله يدركُ ورطةً عظيمة جميعهم ساقطون بها ويدركها إياد وحده ...

وإن تصرّف إياد وفق الحل فبالتأكيد هو يعرفه !!

حلّ اللغز مجدداً هو ..

(آدم)

^ وآدم هو السّفاح هذا أكيد بل إنه حلُّ المعادلة الوحيد ، وقد أخبرني إياد بالحل مباشرة !! ^

قفز ببهجة يضرب كفّه بقبضته ..

"أجل"

ثم خرجَ مباشرة من الغرفة دون إغلاق الأضواء حتّى ،  كان عابساً قلقاً وفي ذات الآن لم يخلُ وجهه من الإبتهاج جرّاء اكتشافه للأمر ..

ربما هذا الحلّ خياليْ ، ربما جُنّ جنونه لينعت خاله باسم السفّاح الدمويْ ، لكن ..

^لقد أجابني إياد بالفعل عن ذلك ...

لقد أجابني ،، لقد أجابني كيف لم أنتبه؟!!
لقد راهنني على معرفة ما بداخل آدم ..

ما بداخله أجل ،، إياد يعرف أنه آدم ويحتاجني لإثبات ذلك ، فلا يوجدُ دليلٌ قاطع يُثبتُ أنه آدم سوى المنطق ..

يلزم وجود دليلٍ لإتهامه أمام العامة ، وأناْ من يجب أن أكتشف ذلك الشيء ..

-يعبر الردهة-

أجل أجل ، إنه آدم .. لقد حاول مهاجمتي ليلة الإجهاض بسبب ما حدث لشقيقته .. وهاجم منزل الجد ليتخلّص منّي ومن والدي والجد .. لأنه بالتأكيد رأى المقطع ..

ربما ..

وربما كان سبب عدم توقّع إياد لحادث الصعق هو أنّ آدم كما أخبرتني إيمي ، كان في معامل التحليل يتأكد من شيءٍ ما ..

لم يتوقّع إياد أن يترك آدم أمر أخته ويهجم عليه لحظتها أبداً ، لكنّ آدم باغته !!

آدم لا يؤذي الأفراد في أسرة إياد لأنهم أهله .. بينما قد يؤذيني ووالدي وجدّي بدافع الإنتقام !!

يدو الأمرُ خيالياً ، لكن لا طريقة أخرى أأ--
لقد جُننت بالفعل لنعتِ عمّي آدم بذلك ، ولكن ..

لكن ..

القفزة ، وطريقة إمساكه للسكين ..
الرشاقة المباغتة المذهلة ..
تشنجاته نظراته ..

بقيَ أمرٌ واحد ،

الكسر في ذراعه .

هذا هو دوري .. ^

عبر البهو يسأل المارّرين عن إياد أين يكون ..

أخبره أحدهم أنه في غرفة المُتعة أي في ذات الطابق  هناك .. باب مكتبه الصنوبريْ عريضُ ناءٍ عن غرف النوم لا يَصدُ من خلفهِ حسٌّ ولا من تحته نور !!

يُسرِع تامر خطاه نحو المكتب ، فلا وقت لديه أبداً ..
^بل لعلّ آدم بالفعل تخلّص من السيدة ألِس و--
يا إلهي ... ^

طرق بقوة وعجلٍ على الباب طرقةَ سجّان لا تخلو من الفزع والخيالات المقيتة .. وجعلَ ينادي باسمه على وجل "إياااد إياد هل أنت هنا؟!!! إيَ-"

تحرّك المِقبَضُ فجأة !!
وتحرّك الباب كاشفاً عن جزءٍ من إياد ، إذ يُكمِلُ ارتداءَ قميصه الأسود قصير الأكمام ويستُر ما تبقّى من بياض بطنه المعضّلة ..

شردَ تامر قليلاً في الوحوش الموشومة على ذراعه ، هذه سيّارة وهذه غوريِلّا .. ثمّ ما بال النرد وقطع ال--

"تامر!!" بهدوء مندهش وكأنه تعرّف عليه للتو بين كلّ هذا الظلام .

استأذن على قدرٍ من الحياء "هلّاَ نتحدّثُ قليلاً؟"

أومأ إياد بملامح مائعة وصوتٍ خفيف ..
"بالتأكيد ... اتبعني"

^أدخلني لمكتبه ..
كان باب غرفة المُتعة مفتوحاً ، أشار إليّ أن أتبعه فتبِعته في وجلٍ شديد ، فمن مظهرِ وجهه ووضعه لثيابه آن فتحة ، يبدو أنه كان مسترخياً مع زوجته ..
ماذا لو فاجأته بتوقّعي ؟!

أيقظته وأفسدت عليه الإسترختء ناطقاً بمالا يُعقل !!

تشوشت برهةً ..
فقد علا صدى أغنية ماجنة وهادئة !!
على غيتارٍ لرجلٍ يبدو صوته مألوفاً .. لكنّ كلماته كانت تصف بإتقان علاقته الحميمة مع حبيبته وكيف كانت اااممم ...

فلأعد لرشدي ..

أهذا وقته؟

بالفعل أهذا وقته؟
لما أشعرُ بالقلق أكثر من إياد نفسه؟
ربما هو لا يعلم ما توصّلتُ له؟!

يبدو ذلك ولكنّي أستنكرُ عليه ..
ربما يفعل هذا فقط ليجل زوجته في حالة اطمئنان ففزعها ليس في مصلحتهما ..

تقدّمني نحو قسم الحانة ، وجلس على كرسيٍّ مرتفع أمام طاولة تصل أوّل بطنه .. قد اصطفّت عليها أكوابٌ وزجاجاتُ جعّة عتيقة ..

سألني بفتورٍ خالٍ من الخمور "أتريد عصيراً؟" ممسكاً أحد الزجاجات حديثة الفَتح "إنه نبيذٌ  بلا كحول"

حاولت مجاراة هدوءه بسماحة وجه "هل أنت متأكد؟!"

لم ينطق اكتفى بالإماءة .
وسكبَ لي في كأسٍ كبير ذلكَ الكمّ من نبيذ العنب الأحمر ..

أكاد أجزمُ أنني في أحد الحانات في بلاد الغربِ حقّاً !!
الموسيقى الإضاءة ، وكذلك تلك الأرفف المليئة بالزجاجات ، لقد أتقن تحويل ذلك الجزءِ من المنزل إلى شيءٍ قادمٍ من هناك !!

أخذت من يده الكأس وشكرته ..
بدى على إياد شيءٌ من السكون ، سكون استسلامٍ أو سلام !!

لقد اتقدتْ في ذاكتي لقطة الإحتجاز وكيف كان بائساً من أجل زوجته ..
فسارعت أسأل "أهيَ بخير؟"

رفع رأسه "من؟!"

"زوجتك"

"أهاا" وكأنه تذكّر للتو "إنها في قسم النوم هناك -مشيراً بيده- عند الضوءِ الأحمر .. إنها في الحمّام"

كان قسمُ النومِ متوارياً تماماً عنّي ، لكنني استطعت رؤية بعض الضوءِ الأحمر ..

قلت سأدخل في الأمرِ سريعاً دون مقدّمات ..
لكنه سبقني !!

"لماذا أتيت؟"

قالها ولم يرفع عينينه نحوي حتّى !!
ما بِه ؟!!

إنه يبدو مختلفاً عن ذي قبل !!
يبدو وكأنه لا يعرفني أو ، أو يعرفني ولا يريد الحديث معي !!

قلت على عجل "إياد يجبُ ألّا تصدّني هذه المرة إذا-"

قاطعني برخاء "فقط ذكرني بتوبيخكَ على الإحتمال الرماديْ الذي قلته في المحكمة ، لكنني أفضّل التوبيخ أمام العامة"

أخذت كأسي بارتباك ، والأغاني لا تكفّ عن شحن الجوّ الشراريّ بهدوءٍ كاذب ..

أشرب بينما يكمل " لم يكن لطيفاً ما فعلته في حقّ والدك"

كنت أبتلع النبيذ .. وابتعلت معه لساني حرفيّاً ، أريد أن أوقفَ كلماتي عن البوح بنية أبي القذرة عندما اعترف بذاته لي في الحديقة أنه متعمّد ..

يجب ألّاَ أُظهِرَ أنه مذنب ويستحقّ ما حلّ به ..

وضعت الكأس بهدوء ، وابتعلت النبيذ السكّريّ قائلاً
"هذا كان هو احتمالي الرماديْ"

مشيراً إلىّ بسبّابته "ستندمُ عليه .."

سكتّ أتمعّن به مجدداً ..
في وجهه وتصرّفاته التي بدت أهدأ من المعتاد !!
كان يشرب بهدوءٍ وسلام متجاهلاً كوني أمامه ..

وأنا ، تحت الأضواء المزعجة هذه ، وبين كلمات الأغاني الصادرة ، الهدوء القاتل قُبيْل الكوارث .. الصمت القابع خلف الضجّة ..

إنه يشرب ، ويُتابعُ التصرّفَ وكأنني غير موجود !!
فهو لا يندُرُ نحوي سوى حين أتحدّث ، ثم يهود للنظر في هاتفه أو كأسه !!

أعتقدُ أنّ هذه حالة من حالات الصدمة ..
وربما يكون سببها توكيلُ الجدّ له ؟!!
ربّما ..

المهم الآن ، لا وقتَ لديْ ..
نظرتُ إلى شروده الفاتر مصدراً نبرة عالية تُفيقه ..
"آدم هوَ السفّاح يا إياد .. أو يوكّله"

رفع رأسه نحوي !!

نبرتي الواثقة كانت كفيلة بجعله ينتبه إليّ انتباهاً شديداً ، وكأنه ينتظرُ منّي شيئاً ..

وها أنا أقول "آدم هو أأ--"

برويّة "لقد قلتُ لكَ يستحيلُ أن يكون هو ويَغدُرَ بي ، كما أنّ ذراعه مكسور ، أنت من كسرته له "

"إياد اسمعني ، إنّ حالة آدم الصحيّة غريبةٌ جدّاً !!
لن تُصدّقني ولكن ، هناكَ خللٌ ما في عصبه رقم ثلاثة وأربعة ،وربما رقم عشرة ، إنّ جهازه العصبيّ لا يعملُ على نحوٍ جيّد كبقية البشر .."

"!!!!!! أتعي ما تقول؟!" أردف "هل عرفتَ أنت كلّ ذلك من خلال النظر إليه ودون فحصه حتّى أتمازحُني ؟!!!"

سؤاله هذا يعني إمكانية تصديقِ نظريّتي !!!
لأنه لم يستغرب اتهامي لكنه استغربَ ما يفسّره ، إذاً هو يريد دليلاً لا أكثر ..

حسناً ، إنحنيتُ على الطاولة أهمس ..
"أنظرتَ إلى نصفه الأيسر؟
إنّ حركته خاضة في الجانب الأيسر أسرع من أن يُدرِكها هو نفسه !!! وبينما نحن كبشر نسطيع إصدار عدّة أوامر لجهازنا العصبيْ الحركيْ ، يستطيع هو إصدار أضعافها في ثانيةٍ واحدة ، يعني ذلك أنّه يتكلّفُ أضعاف القوة لتحركِ عضلات أأ--
عندما كنتُ أكسر له يده استشعرتُ نبضاتٍ غريبة ولم تكن كنبضات القلب أو .. كنبضةٍ حيوية بل"س.. سأقولها "بل ديناميكية حيوية !!!"

"؟!!!!!!!"

يا إلهي ما هذا الهراءُالذي نطقت به؟
إنّ نظرته توحي ب ، وكأنه يقول : هل عقلُكَ على ما يرام؟

احمرّ وجهي وارتفعت حرارة خدّاي في حالةٍ من الخجلِ المبالغ فيه ..
لقد تعهدتُ نفسي بعدم البوح بما يدور في رأسي لأنه جنون ، لكن -يضرب جبهته بيده- الحماس اللعين ..

لكنه وقف "سنرى تامر " مشيراً لباب الخروج "اسمحلي الآن ألِس ستخرج بعدَ قليل .. سأراكم على العشاء في خلال عشر دقائق"

حسناً هذا واضح ، لم يصدق ترّاهاتي ..

تركتُ بقايا في الكأس ، وقمتُ مغادراً ..
وأثناءَ مغادرتي لم يفتح شفتيه بحرف ، لقد اكتفى بوجهٍ خالٍ من المشاعر فساورني القلق بشأنه أو ربما بشأني !!

وها هو ذا يقتادُني بهدوءٍ نحو المحرج من حيث أتيت .

دبّت فيّ حيرة زلزلت أفكاري ، بعدَ أن كنتُ واثقاً ، الآن أنا أتأرجك كالبندولِ بين محو ما أعتقدُ أو تثبيته ..

تلك العاصفة الذهنية ، كريهةٌ تجعل عقلك في حالة إرهاقٍ وقلبكَ في اضطرابٍ عميق ..

لكنّ شيئاً ما بداخلي ، ضعيفٌ لكن صافٍ خالٍ من شوائب الشك ، يُصدرِ صوتاً يطمئنُني ..

أنني على حق .^

______________________________
▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪●▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪

وبهذا أيها الصبيْ ،
أستطيعُ ربّما صناعةَ الرجلِ الكامل ..
حُلمي أنا ."

#فيتالي

_____________________________


لن تسطيع إثباتَ جريمة على لوسيفر ..
لوسيفر قال وأنت من فعلت ، إن أردت أن تدين لوسيفر فافعل كما تقول أنت .

واحد : تمسّك بالرب .

يدخل والصليب يتأرجح مع مشيته ..

إثنان : أربِك لوسيفر ، لا تجعله يشمّ منك أي إحساس .

بهدوء "مرحباً إياد" يسحب الكرسيّ ويجلس ..

ثلاثة : هاجم القلب .

يعضعض شفته السفلية شارداً في رحابة وجه ألِس ..

صوّب إياد سهامَ نظراته نحو آدم الجالس على الصفّ المقابل من السفرة ..

مكثَ التحديق بينهما ثوانٍ عديدة قبل أن يبتسم له بحب ..

"اشتقت لك آدم أين كنت؟"

أدار آدم إصبعه في الهواء قرب رأسه ..
"أفكّر"

الأضواء ساطعة فوقهم ترتدُّ على الزجاج والأواني الفاخرة ..

أذرُعٌ نسائية تُنزل أطباقاً على السفرة أمامهم في حركة بندولية بين جيئة وذهاب فتقطع صورة إياد الكاملة عنه ، يراه قد عقد يديه وأسند مرفقيه على السفرة ..

نظرته كانت مرعبة كثيراً وهو يقول ..
"فكّر جيّداً ، إيليوت" مديراً إصبعه قرب رأسه تماماً كما فعل ومردفاً "فالحيوانات فقط هي من تفعل دون أن تفكّر"

الحيوانات هي فقط من تفعلُ دونَ أن تفكّر !!
اها ، إنه بقصد جرائمه التي كانت بدافع الغضب وال--

^حسناً لا بأس ..^

ابتسم آدم وكانت من المرات النادرة جدّاً أن يرى أحدهم آدم بابتسامته ، إنها بحق ترقق شفتيه الزهريّتين أكثر وتجعله ملفتاً ، فهي لا تكون جذّابة قدر كونها مشبّعة بالدهاء والتحدّي ..

تنهّد وأرجع فقراته للخلف "على ذكْرِ الحيوانات .. هل سيغضب ذكر الخنزير إن رأى زوجته في حضن آخر؟"

كان على وشكِ وضعِ ملعقته في فمه ولكن "أوو" أنزلها ..

أثار الحنق ، أو الخوفُ كما رآه آدم لمعةً في زمرّديّتيه وكأنه يتخيّل شيئاً مما قاله ..

وقبل أن تلحظ ألِس أجابه "إن كان صديقه المقرّب ، فهي فداءٌ له ، فلعلّ زوجةَ الخنزير تخرجُ صديقه من بالوعةِ الشذوذ الجنسيْ"

كتم آدم ضحكته "اها جيّد أنك تعرف أنه شاذ ويريد مضاجعةَ الخنزيرِ لا زوجته"

ضَحِكَ إياد ضحكةً عاليةً ذات دموع ولم يستطع إمساكها بسهولة ، إذ صَعُبَ عليه استعادَ وضعيةَ إمساكِ ملعقته وتخيّر طاجن حساء ..

التقطت ألِس قطعة خبز من الصحنِ أمامها وقضمتها مع بقية المقبّلات متابعةً سماع حديثهاَ دون أدنى وعيْ ..

إذ أرسل آدم سهام نظراته إلى إياد بفحيح "صدقني ستتأوه كالنساء"

أوقفت ألِس المضغ ، وتصنّمت لوهلة ، شاردةً في آدم أمامها بعينين تائهتين في تساؤلاتها ..
تهزّ رأسها "لمَ تهدد زوجي؟"

"ليس كذلك"

أشارت بالطعام في يدها "هذا عيب يا آدم إحفظ لسانك وإلّا أخبرت شقيقتك بما قلته"

"وااااههههه" وانفجر إياد بالضحك والضحك ، لم يتمالك نفسه أبداً .. وكان من الغريب سماع قهقهة في هذا اليوم الكئيب لكنها وصلت لآذان الكثير في المنزل !!

يحاولُ جاهداً إيقافها بينما يسأله "ما رأيكَ أن تعلمَ إيملي ما قُلته؟ ومن ثمّ تامر!! هه انتظروا إلى الأحمق الذي لا ينتبه لأيِّ شيءٍ يقوله ..
آدم قام بتهديدِ إياد على سفرة الطعام ، هه هذا أشبه بقول أنا من سأفعلها"

"الكلّ يعلم أننا خصيمان منذ الإجتماع لن يستغربوا"

ابتلع إياد ضحكته وانقلبت نظراته الضاحكة إلى مخيفة حادة حاذقة !!
"لكنك ستظلّ داخل الإطار ، عزيزي .. أخبرتك مئتيْ مرة أن تحسُب أوزان حروفك قبل أن تُطلِقها ..
إن أردت أن تفعل أمراً فافعله في طرفةِ عين دونَ مقدّمات ولا تتهاون ، أليس هذا ما علّمتكَ إياه؟"

ابتسم آدم "شكراً على النصيحة"

"العفو" ثمّ التفلت إلى زوجته مخفضاً نبرته "هل تحبّين الأرز بالبهرات أم ... لا لا ليس مسلوقاً إنه ..."

بدت ملامح آدم كمن لا يفهم شيئاً أو ربما يتسائل لمَ تلطَ النصيحة التي قدّمها له إياد ؟!!!
لقد أمره بعدم التهاون !!!

يا ترى هل أعدّ له مفاجئة؟!!

أم ..
^إنه يريد إرباكي مجدداً؟!!
أو ربما إقناعي بأنّ زوجته لا تساوي شيئاً^

رفع رأسه للسقف يبتسم بملئ فمه أسناناً "هء"

^أنا لن أنخدع مجدداً أيها العقرب ..
فأنت لا تفهم ، أن انتصارك في مرحلتك الأولى ما هو إلّا هزيمة ..
لأنّ عدوّكَ علِمَ كيف تفكّر .^

"مرحباً يا جماعة !!"
إستدار ثلاثتهم إلى تامر قد اقتحم غرفة العشاء ، ثيابٌ شتوية قطنية ، شعرٌ قاتمٌ ناعم وعينان تشعّانِ بالحماس ..

ألقت ألِس عليه نظرة متسائلة ، وتلك النظرة نشرت في جسد تامر رعشة باردة شلّت أطرافه لبرهة ..

كسر بصره بسرعة وتظاهر بالبحث عن كرسيٍّ فارغٍ ليجلس ، فاختار بدون تفكيرٍ أقربَ واحدٍ له ، إذ اعتلت وجهه حمرة حارة وشعر أنّ ملابسه الشتوية هذه قد نُسِجت من خيوط الشمس ..

ضمّ ركبتيه وذراعيه ، ونظر إلى الصحن الأبيض الفارغ أمامه ، مثلث المناديل في قلبه ، على يساره الشوكة والسكّين ثمّ الملعقة الفضيّة الثقيلة تبرق على اليمين ..

الحقيقة أنه ثبت مكانه لدقيقتين أو ثلاث وكأنّ أحدهم حبسه في صندوقٍ ضيّق ، خشبيٍّ مربّع من الخجل والحيطة ..

يخشى أن تلمزه رجولته بالتحديق فيها ، فيجرح بذلك كبرياء إياد ويخرق قواعد الأدب ..

يرى انعكاسه المعوجّ على قبضة الملعقة محاولاً مسح طلّتها من رأسه ، وكيف أنّها تفوق فتاة أحلامه التي رسمها جمالاً وجاذبية ..

خفق قلبه بشدة ، لقد حامت حوله هالة توتُّرٍ جعلته ينسى أنّ أحداً لم يردّ عليه التحية ، فآدم لا يطيقه وكذلك إياد تعهّد بتوبيخه على شهادته في المحكمة ..

" .. أمّا هذه فأضلاع مشوية ومتبّلة بأجود أنواع التوابل ، أمي ماهرة جدّاً في صنعها" مشيراً إلى صينية كبيرة تحملُ صفوفاً من تلك الأضلاع ، مشوية على الفحم ، ساخنة ورائحتها تُفقِد العقل ..

همست همساً مسموعاً ..
"هل سأكون قليلة الأدب إن جرّبت عينة قبل قدوم الآخرين؟"

بدهشةٍ ضحوكة "يييه!! ، أأ--"

"حسناً يعني لا بأس" استعجلت وسحبت لها ضلعاً كبييراً ، مشبّعاً باللحم والدهن ورائحة الشيِّ الشهية.. حدّق آدم بها قليلاً وكيف تعطّسها في هريسة الباذنجان المشويْ ، وتقضمها ببطءٍ بين شفتيها الممتلئتين كاشفةً عن أسنانها ..

^ههه يال الشغف ..
شرار الحدقات التي تحوي في قلب سوادها الهوس الشديد ، وها هي تأكله دون رحمة ..

دون أدنى رحمة تمزّقه أسنانها وتضحك محركةً رأسها برضى لعزيزها : أوو يا الله كم هو لذيذ !!

بربكم ما الفرق بين هذا الضلع الذي بيدها ، وضلع الرجل الذي بجانبها؟

هذا لحم وهذا لحم ..
بل أعتقد أنّ خاصة إياد ألذّ بكثير ، ربما كبده أيضاً شهيْ ..
اللحم المطهو خالٍ من الروعة ، إنّ الطازج المليء بالدم وعصارات الجسم ألذُّ بكثير يا صغيرة صدّقيني ..
-يراقب قضمتها الثانية ، تبدو بطيئةً جدّاً واللحمُ نيّئاً بشريّاً كما يحب-
اكاد أرى الدمَ يفيض من فمها ويغرق صدرها ليلطّخَ الأحمرُ أبيضها .. ستبدو لحظتها شأ ، شهية^

# تامر
^أشعرُ بتوتّرٍ بالغ يا الله لماذا هذه المواقف المربكة؟!!

إنّ تلك النظرة الشيطانية التي تعتليه مُبهِتة تجعلُ لونكَ يبهَتُ في جزءٍ من الثانية !!

اللحم الداخليْ لجفونه شديد الحمرة ، ظهرَ من شدّة تحديقه بالسيدة ألِس ..

أشعر بأعصابه مشدودة بشكلٍ قويٍّ نحوها ، وابتسامة الفكّ تُبرِزُ صفوف أسنانه الناصعة ، إنه خللٌ يبرزُ نزاعاً بين ردّتيْ فعلٍ متعاكستين ..

الثالث ..

السابع ..

ومجدداً ذلك التشنجُ على يسار وجهه ، الثالث العاشر ..

الرابع ..

هناك عطلٌّ ما أنا مُحِق .

لقد كنت أجلس على بُعدِ كرسيين من السيدة ألِسّا عن يمينها ، وهو مقابلها بالضبط ..

ولم أشهد ردة فعلها فقد استحرمت النظر إليها ، على عكسه وكيف بدت نيرانُ شغفٍ تتقد في عينيه ..

لكنّ وبحمدِ الله انضمّ إلى السفرة محمد وشقيقي الصغير ، ثمّ ها هي فريال والسيد المحترم مراد ..
هايدي تحمل آخر طنجرة وتضعها على السفرة بينما تحضُر عمّتي آمال ..

الكلّ عابسٌ يتجنّب النظر للآخر على ما يبدو لذا يجدُرُ بيَ الأكل سريعاً والرحيل . ^

وبينما وجه السيدة آمال مكفهرٌّ كظيم ، تجلس قرب رأس المائدة دون رغبة في الأكل ، فتلك الفتاة ..
^القذرة الجريئة ، كيف لها أن تحضرَ وتشاركنا الطعام كفردٍ منّا؟!!!!
أقسم بربّ العزة إن لم يطلقها إياد لست براضيةٍ عنه حتّى--^

"جيد لقد اجتمعتم .." مشيراً للجد ، إيملي وأيمن "تفضلّوا ، جدّي لن آكل إذا لم تفعل أنت .."

يجلسُ الجدُّ على رأس المائدة مصدراً تنهيدةً طويلة ..
ويجدُ كلٌّ من إيملي وأيمن مقعدان لهما على هذه السفرة المريحة ..

الآن باتَ الكلُّ مجتمعون ، عابسون لكنهم جالسون ..
ينظر إياد إلى جدّه على رأس السفرة ، يقابله والده المُبتسم بحنان على الرأس الآخر ..

والدته بجانبها فريال .. مقابلهم أيمن ثمّ ابنه مروان ..
هو واقفٌ بجانب اخته خلف كرسييه وزوجته جالسة قبالهم إيميليا وآدم ..

ثمّ هايدي وتامر ، الجدةُ والدة إيملي وانتهى .

ثلاثةَ عشرَ فرداً عابساً ، مطأطئين مكفهرّين ..

وسيّدهم الجديد إياد ، وقف يلقي نظراته الثقيلة فوق رؤوسهم ، عاقداً يديه للخلف في وقفةٍ هيتلرية ..

"أرجو ، أن يكون أوّل عشاءٍ تحت سلطتي عشاءً مباركاً"

سكت الكل ، لقد تسائل البعض منهم عن كلمة سُلطة ، فالجدّ لم يلّمح أنّ الأمور ستصل إلى هذا الحد من !!

"الليلة سأقول ، ومن لا ينفّذ فليذق الموت مبكّراً ..
فالليلة .." يبدأ بالطواف بطيئاً حول السفرة "الليلة سأكرر عليكم ، أنّ الحالة حرجة والصرامة مطلوبة ..
فالثلاثة عشر في العشاء القادم قد يصبحوا إثنا عشر ..

فعشر ..

فصفر ، وهكذا .."

يصلُ إلى رأس المائدة يستند على ظهر كرسيّ جدّه ..
"بدايةً عزيزي المصاب آدم ، كيف حال ذراعك يا بطل؟"

على بعدٍِ منه تظاها آدم بالصمم وأكمل رفعُ الملعقة إلى فمه ..

شبّك إياد أصابه ومدّدها ..
.
.
.
.
.
.
.
.

"تامر قم ، تعالَ وافحصه"

ارتجّ قلب تامر واكفرّ وجه آدم فجأة ، يُزلِق إياد حدقتيه إلى أسفل قاعِ عينيه بحدّة ..

"الآن ."

^إذاً -يتابع الأكل بهدوء- تريد فضح حالة جسدي لتامر هاا ..هئ أوليس يكفي أنّك تعرفها بالتفصيل!!
يريد معرفة التطوّراتِ بالتأكيد ..

نقاطَ ضعفي ..
ربما (للتجربة) أحدٍ وجعله أقوى منّي ..^

يقف تامر من مقعده ، يبتسم ابتسامةَ طبيب بدت مخيفةً لآدم ..

^أهوَ في صفّه؟!!!!
أيعلمُ ما ينويه؟!!!!^

تراقب عيناه تامى مرجعاً كرسييه للخلف ، يسيرُ برويّةٍ تحت عينيْ إياد الآمرتين ..

فأنسلّت يسراه الواقعة في حِجْره ، تسحبُ سكّيناً صغيرة ،

من نهاية كُمّه !!

^سأحمي عائتلي منك ، إياد ^

____________________________
-يبتع-

● هل استطعتم تخمين ما جرى بين آدم وإياد؟

● ما هو هدفُ المتلاعب؟

[إليكم (ثالث) شخية في روايتنا]

تامر أيمن أوس

٢٩ سنة و ٨ أشهر

طبيب تشريح مخ وأعصاب

ولدَ في بريطانيا من أمٍّ بريطانية (كاترينا)

رحلت والدته قبل سنتين

INFJ

غير مرتبط .

يجيد استعمال المسدسات الصغيرة إلى حدٍّ ما

اشتهر على الصعيد البريطانيْ بأصغر طبيب يحصل على جائزة ألبر لاسكر ..

أنجز أبحاث عدّة في علم الأعصاب ..
ونجح في ٣ عمليّات جدّ مستحيلة .

حائز على جائزة ألبرت لاسكر للأبحاث الطبية الأساسية .

مرشّح لماديلية ايرنست يونغ السنوية .

آسفة على التعطّل أجل بالفعل تعطّلت ..
عمتي الكبيرة الله يعافيكم جاها سرطان وكان المنزل مضطرب بشكل عام والضغوط 100 والتركيز 0

الله يعافيها يا رب ...

اشتقت لكممم ❤❤❤

Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top