| بهدوء |

● البارت طويل .
● لا تصدقوا آراء الشخصيات .
● يحتوي على صور دموية .
● إجعل الخلفية سوداء .
● صححوا لي الأخطاء اللغوية والإنشائية لأنني لا أراجع الفصل 🙄💔

استمتعوا ♡

_____________________________

أخذتْ ثلاث حبوبٍ من علبة الفيتامينات خاصتها ..
تنظر إلى المرءاة على عجل ،، لا تحتاج إلى الإطالة في النظر فهي تؤمن بجمال البساطة وجاذبية الطبيعة ..

إنها إيملي التي غادرت غرفتها تخطف حقيبتها التركوازية من فوق الطاولة ،، تبدو بشعة مع ألوان ثيابها ،، لكنها ببساطة لا تهتم بتناسق الألوان .. ولا تلقي للأناقة بالاً ،، بل تضع من الثياب المريح وكفى ..

نزلت على الدرج بطقطقة حذائها الأسود ،، وفضفضة قميصها الخفيف الأبيض ،، حيث يمكن للمتمعن رؤية حمالات صدرها الحمراء بسهولة ..

ببنطال جينز إلى منتصف ساقها تجتاز البوابة ،، فيندفع هواء الخارج نحوها وكأن مغناطيسية جمالها جذبته ،، يرفرف بياض قميصها الخفيف ناحتاً نحل خصرها الأبيض ..

نظر إليها السائق ،، تختلجه إثارة تُشِعل فتيل الشهوة داخل جسده ،، عيناه لاهثتان بلهفة تتنقلان بين أجزائها الفاتنة ..

لكن .. وكمكعب ثلج سقط على فتيل مشتعل .. انطفأ وكسر بصره ،، إذ تبعها تامر بطوله المهيب وأكتافه القوية ..

ولأن عيناه اعتادت حرية أوروبا ،، فلم يكن غريباً عليهما ذات المظهر ،، وإن كان نسبة إلى بلد متحفظة كالأردن ،، مجتذب البصر ومحور حديث لكل من تمر به السيارة ..

فتاة أجنبية عاهرة ،، وفقط عاهرة ..

تلتوي أعناق المشاة ويلتفت السائقون لها ،، رغم جلوسها في المقعد الخلفي .. لا يبين منها سوى الرقبة والأكتاف ،، تمر بهم وبينهم ... في شرودٍ عميق بكل تفاصيل الشوارع ..

الجميلة منها والمعتدلة .. وأحياناً المهترئة مكسورة الأرصفة ،، ليقطع شرودها صوت تامر اليافع ..

" ماذا أخبركِ آدم ؟! "
نظرت في هاتفها بتمعن " إنه أمام صالة الإستقبال خارج المطار .. في موقف السيارات "
قالتها بعبوس فاشتم تامر رائحة الضيق داخلها .. لكنه لم يتجرأ على السؤال ..

أطلت من النافذة على الطريق السريع ،، صحراء جرداء تتخذ فيها نباتات بشعة خشنة تجمعات قليلة متناثرة ،، لتتضرع راجيةً غيث الرحمة ..

ألقت نظرة على هاتفها .. لقد بالغت اليوم في الإتصال بإياد ،، لكن بلا فائدة ترجى .. فلا إجابة ولا تلميح بانشغاله حتى ..

وبعد عدة محاولات للتواصل معه مجدداً ،، بدأ عقلها بنسج الأعذار ويلفيق الأدلة على ذلك .. ثم يتطور لإثارة القلق الشائك ...

لكنها لم تكن الوحيدة الغير مرتاحة اليوم ..

^ .. فلقد كنت ألعن مهنتي واللحظة الذي ولدت فيها في حين يتخبط الشرطة والموظفون بعضهم ببعض ذهاباً وإياباً .. وكأنه إنذار حريق يرن ويومض !!

أنا ضابط محقق ذو رتبة عالية وأحد أعضاء النيابة العامة ،، أدعى قيصر ،، قد كلفتني الدولة بالتحقيق في هذه الجريمة البشعة كوني محققاً مخضرماً أجيد التعامل مع أخطر المجرمين ...

فقد اشتهرت بطرقي العنيفة في إجبار المتهمين على قول كل شيء .. فلدي القوة والسلطة وطرقي الخاصة لجعل أياً من كان يدلي بكل ما يجول في خاطره ..

تأففت أمشي بتثاقل عبر الممر ..
الكل في عجلة من أمره ،، فما إن تُعرض الجريمة على الرأي العام .. حتى يبدأ العد التنازلي للخطر والإنفلات الأمني ..

فيتوجب علينا معرفة الفاعل أو حتى تلفيق التهمة بالمنظمات الإرهابية وغيرها .. فقط لكبح جماح العامة وإسكات أفواه الإعلام الكبيرة والمثيرة للشغب ..

عنوان اليوم هو : في التاسع عشر من نوفامبر .. بدأ التحقيق في مقتل أسرة من خمسة أفراد ،، أم وابنتها الشابة وثلاثة صبيان أطفال .. والتمثيل بجثثهم ..

وعلى رأس المتهمين تربع ( إياد مراد ) ..
شاب لا نملك عنه أي معلومات سوى مكان إقامته وجنسيته المزدوجة ..

ولكني عندما أمرت باستدعائه .. تقاعصوا عن ذلك كونه أميريكي تحت حماية القنصلية الأمريكية فنحن لا نأمل تصاعد الأمر إلى المستوى الدولي ..

ولم يكتفِ المتهم بجنسيته بل هو أيضاً حفيد عائلة ذات سلطة واسعة في البلد .. أي أننا سنثير الأمر أكثر إن استدعيناه بشكلٍ رسمي وفاضح ..

لذا أرسلت على حياء فرقة مكونة من ثلاثة شرطيين ،، ليصطحبوه - وبسرية تامة - إلى مكتبي بُغية التحقيق ..

أعلم كونه أمريكياً ،، سيجعل التحقيق معه فاتراً ناعماً ،، فبموجب القانون لا يحق لي لمس مواطن أمريكي دون تدخل السفارة وهذا الهراء ...

أمشي في الرواق بخطواتي الهادئة ،، قد خيم العبوس على وجهي القاسي الأسمر ذي الندوب ..

أتخطى الموظفين والأوراق ،، المنظفين وحاملي أكواب الشاي نحو مكتبي ،، إذ يقف مساعدي عن اليمين يمد يده بصور الضحايا وجثثهم ..

جلست على مقعدي الغائر ،، واحتسيت شربة من الشاي الأحمر كثير السكر لعل سخونته تبرد حرارة جوفي ،، وحلاوته تخفف عني ما تراه عيناي من هذه البشاعة الإجرامية !!

لكنني تذوقت لحمهم يذوب في فمي كلما تمعنت في الصور أكثر ..

أرجعت ذاكرتي لحظة دخولي إلى مسرح الجريمة ،، وكيف كان - الشيطان - قد استمتع برؤية فعلة دموية كهذه ..

بل إنني أجزم بارتعاد الشياطين مما فعله ذاك البشري الوحش بأشلاء الضحايا ،، فقد فرقها في أرجاء المنزل هنا وهناك ملقاة على أرضية الحمام ،، داخل المغسلة ،، ممزقة على أرفف الثلاجة .. ومضروبة بقوة في عارض الحائط وكأنها طقوس عبادة الشيطان !!

ثم ألقى بالرؤس المشوهة أمام باب الشقة في الحاوية بكل إهانة واستحقار للبشرية جمعاء ..

قلبت الصور فلم تعد معدتي تتحمل ما تبصره عيناي من لحم ممزق وحمرة دمٍ آدمي ،، لقد استحل أرواحهم وتصرف بأجسادهم كما لو أنه صانعها !!!

لكننا ورغم تمشيطنا للمنطقة بأحدث الوسائل ،، ولم يترك لفعلته بصمة أو شعرة !!

وبينما أتخيل كيفية فعله لتلك الجريمة ،، اقتحمت المكتب امرأة ثرية بكامل سؤددها وأناقتها

وبنظرات الملكة ،، رفعت أنفها عابسة الشفاه ..

" ما الذي يجري هنا يا حضرة الضابط ؟! كيف يتم اتهام ابني بالقتل !!! " ارسلت إليَّ نظرات استحقار مخيفة بنبرتها القوية " أتريد أن يتم سجنك أو إعفاؤك من وظيفتك أم ماذا ؟!! "

وقفتُ بغضب ..
" سيدتي ،، نحن نقوم بعملنا هنا فرجاءً لا تتدخلي لكي لا تندمي "

" أندم ؟! " قاطبة الحاجبين ..تقترب مني بخطواتٍ مسموعة ،، تهتز مقلتيها من فرط الغضب ..

" ابني لن تطأ قدمه مركز الشرطة ..
لأنه بريء .
إن أردته فتعالَ أنت إلى المنزل واستجوبه كما يحلو لك أو اقتلني .. فأنا أفضل الموت على مجيئه إلى مكتب الشرطة .. "

حاولتُ تمالك غضبي " يا سيدة أتظنيننا سنعذبه ونجلسه في غرفة مظلمة بمصباح متأرجح فوق رأسه كما في الأفلام ؟! " مع أنني أود ذلك

أشرت على مكتبي " سنجلسه هنا .. فلا يوجد اي دليل قاطع لكونه الفاعل هو فقط أقرب شخصٍ للجريمة ،، فأرجوكِ تعاوني معنا لإثبات برائته .. "

صرخت في وجهي " لن يأتي إلى هنا قطعا " ولولا أنها سيدة لاعتقلتها لجرئتها .. لكنها بطبيعة الحال أم هلعت جراء ما سمعت من أمر ابنها ،، وكم من أهلٍ لا يعرفون ما يفعله أبناؤهم خفية ..

أكملتْ السيدة التهديد والصراخ ..
" ..... نحن شرفاء وبإمكاني استعمال ألف واسطة لسجنك وإلحاق الأذى بك فنحن- "

أدرت مقلتاي دورة كاملة ،، لأنها ستبدأ الآن سرد أصلها وفصلها .. ككل الأثرياء الذين نستضديفهم
هنا ،، ومعظمهم للأسف ينجون ..

لكن ليس من مذبحة كهذه ..

اخترق دخولٌ مفاجئ صراخها .. فسكتت من فورها !!

وإن أردتم وصف ما رأيته لكم ،، فقد رأيت الجبروت يتجسد في شابٍ ثلاثيني ،، هيئةً وشكلاً وحضوراً ..

ونظرة يمكنني وصفها ب ..
^النظرة التي ستراها قبل نفاذ روحك !!^

دخل بكل غضبٍ كامن في عروق يده .. يوجه نحوي نظرات لومٍ وكأنه يعلوني رتبة !!

أيقنت منذ لحظة دخوله أنه أحد المحققين الأكثر جدارة في الدولة والموكلين لمساعدتي في التحقيق ..

فوقفت بتأدب ..

" لمَ أتيت يا إياد ؟!! " وجهت السيدة ذلك له ..

صُدمت !!

اتجهتْ والدته نحوه بدموعها وقلقها تفحصه بيدها ونظراتها ،، تصرخ فيْ " إن حالته الصحية متردية أيها الضابط .. لقد صرّح أخي الطبيب أن نبضه قبل أمس كان ضعيفاً جداً "

" أ .. أمي "
رأيته ينظر إليها بحزم قائلاً " لا بأس .. أنا بحاجة إلى هذا التحقيق بحق "

بحاجة له !!!

لقد ابتسمت بثقة وجلست ،، فقد بدى وكأنه يتحداني وأنا أقسى رجال الشرطة وطأة على رقاب المتهمين فلا أحدَ ينجو معي ..

ولحسن الحظ توقفت تلك السيدة عن الصراخ والعويل الذي ثقب أذناي ،، وكما طلب منها ابنها الشاب مشيراً .. انتظرت في الخارج ..

لأنفرد به ..

جلست وبنبرة خشنة عالية صرخت به ..
" إجلس "

أرغب بشراهة قضم ظهر هذا الجبل اليوم ..

لم يتذبذب ،، وبرزانة اقترب نحو المقعد أمامي ،، يسحبه بهدوء فيصدر صرير الإحتكاك ..

جلس حتى يلمس عموده الفقري طراوة حشوةِ الكرسي ..

" لا تستعجل " قالها بروية !!!

بنظرة تحذير صرخت به " من تظن نفسكَ أيها الصعلوك ال*** "

ابتسم " من أظن نفسي؟!! .. ههه
أظن نفسي أمريكياً حد النخاع "

تباً واللعنة على هذا المخلوق ..
لقد وطأت قدمه هذا المكتب وهو على يقين من مخاوفنا ..

سحبت عصاتي وصرخت به " فلتعلم .. أيها ال*** ،، أن الذين يقمعون المجرمين ال**** أمثالك ،، هم أكثر جراماً منهم "اتسعت ابتسامتي مع سواد عيني .." فبإمكاني بكل سهولة إنزالك إلى قاع الجحيم حتى لو كنت من أهل الجنة "

لم يبدِ أي ردة فعل .. وكأن كل ما قلته هراء ومجرد غضب ،، لقد بدوت أتخبطت أمامه كالمتهم وهو بكل سلامٍ داخلي يجلس كمحقق !!

" ما هوَ الموضوع ؟ "

ضغطت على زر المسجل .. وعهدت نفسي أن أختزل كل قوى العنف التي كنت أستعملها في استراتيجية لفك شيفرة هذا الشيطان المنطفئ أمامي ..

فتصنعت الهدوء بعد تنهيدة طويلة ..
وجعلت أقلب في الصور ،، ثم صففتها أمامه بكل ما تحمله من دماءٍ وبشاعة ..

فالتقطها وأمعن النظر ..

كنت أدرس لمحات وجهه ،، والتي جَمُدَت ولم تعطنِ أية إشارة ،، لا رفعة حاجب ولا اشمئزاز أطراف الشفتين وكأنه يألفها !!

إلاّ تلك النظرة مشيراً لأحد الصور حيث الجثة مضروبة في عرض الحائط ..

" هذا إجحاف !! " بشفة علوية مشمئزة ..

سَلَّمني أحدَ الصور في يدي .. فتعجبت واكتفيت بالتقاطها ..
ونظرت فتسائل " لماذا قد يفعلُ إنسانٌ هذا ؟! "
اطلعت على الصورة ،، وشعرت .. وكأنه يستخف عقلي !!

أخرجت له صورة تجمع وجوه الضحايا وأعطيها له .." أتعرف أحداً من هؤلاء ؟! "

رفع الصورة إليه ببطء ..
ثم اعتدل فجأة بظهرٍ مستقيم يفارق ظهر الكرسي ..

يهز رأسه بنعم " أجل .. أعرف ذاك الرجل جيداً بكل تفاصيله "
قَلَبَ الصورة ناحيتي ،، يشير برأس إصبعه الأوسط رافعاً إياه على وجه الرجل ربِّ المنزل ...

نظرت بذهولٍ إلى تصرفه الوقح لكنه قاطعني قبل أن أبدأ ..

" أهذا أحد الضحايا ؟! "

" إنه رب المنزل ،، لكنه المفقود .. "

قال مستخدماً ضمير الغائب متحدثاً عن نفسه ..
" أنا أعرفه إنه رجل الخزنة .. والذي تم رفع دعوى عليه بالأمس اثر اختطافه للفتاة فريال مراد وربطها وتعنيفها .. "

تركته يتحدث منتظراً زلة لسانه .. فأمعنت السمع فيما يملكه من معلومات دقيقة ..
" .... تم إنقاذها واستدعاء الشرطة .. في تمام العاشرة ،، ثم وصلت الشرطة بعد ٤٠ دقيقة لتكتشف أنه قد هرب ..

ذهب شقيقها إلى المركز لرفع دعوى ،، وتم تسجيل الرجل كمطلوب بعد جمع كل ما صورته الكاميرات من دلائل .. وانتهت الإجراءات في تمام الواحدة بعد الظهر .. لكن شقيقها لم يعد منزله سوى الساعة السادسة "

ابتسمت بسخرية ..
" لأنه افتعل جريمة في عائلة الخاطف .. "

اتكأ على يساره تسند يده رأسه المائل وأطلق نحوي نظرةً حادة ..

" كيف ؟! "

ضحكتُ " أنت من ستخبرني كيف "

" لا " اعتدل " قصدت كيف له أن يقتحم دون مقاومة من ... نحن نتكلم عن خمسة أفراد يا حضرة الضابط "

ضحكت مجدداً " أنت أيضاً من ستخبرني كيف .. "
فكَّرَ قليلاً ..
" كانو نائمين بعد العصر إذاً .. فاقتحم وقتلهم "

اعترضت " لا .. ليس بهذه السهولة "
لن أفصح له عن معلومات الجريمة وتقارير الطب الشرعي ،، سأدعه يتحدث بكل راحة حتى يدين نفسه بنفسه ..

جلس يفكر ..
" أحد الجيران ؟! لأنه إن كان شقيق الفتاة لأدرك حارس البناية أنه شخص غريب "

" ربما انشغل الحارس "

" إذاً عدنا لنفس النقطة ،، فلو كان غريباً لقاومه أصحاب المنزل ولأثيرت الفوضى بسبب ذلك "

لقد اخرسني ..
إنه يدور في أحد حلقاتنا المفقودة !!
يجلس بارتياح شديد ويفكر ملأ الهواء بكل حرية ..

" أيعقل أن يكون والدهم ؟!!! أليس خاطفاً ؟!! ربما غضب بسبب فعلة شقيق الفتاة ( الذي هو أنا ) ،، لأنه بذلك سيسجن وسيُقطع رزقه .. لذا هجم على أسرته من فرط الغضب ... كل شيء معقول في عالم الجريمة " هز رأسه بثقة " وهذا معقول "

فعارضته بشدة " لا ليس منطقياً أبداً .. فقد تم ضبط الرجل من قِبَلِ شقيق الفتاة كما سجلت الكاميرات في تمام التاسعة و ٤٥ دقيقة ،، وتم قتل الضحية الأولى في نفس التوقيت !! "

تباً ..
اللعنة لقد برأته للتو ،، فقد كان بصحبة الرجل ثم بصحبة الشرطة حتى تمام الواحدة !!

لكنه لم يلحظ وأكمل ..
" إذاً إنهم الجيران .. فمستحيل كل الإستحالة أن يمر نصف يومٍ والرؤوس في القمامة دون أن يلحظ أو يشتم أحد .. "

" لأنه وضعهم ليلاً بعد نوم الأهالي "

ابتسم بسخرية ..
" إذاً فالشاب شقيق الفتاة ( والذي هو أنا ) يملك قوة خارقة إذ يعتقل خاطف أخته ويقتل زوجته وأطفاله في نفس الوقت .. ويلقي جثثهم ليلاً بينما يحتسي الشاي في جمعة العائلة .. "

استشطت غضباً واشتعل شعر رأسي ..
" أنت متهم على الأقل بتواطؤك في الأمر .. فلا أحد يعرف أين كنت منذ الواحدة وحتى الغروب "

أجابني بملامح جامدة ..
" وماذا يقول الطب الشرعي عن هذه المدة ؟! "

لا تعليق ..

إنه مع الأسف بريء رغم شعوري الدفين بكونه مجرماً ،، لكن كبريائي منعني من اعلان انهزامي بالسكوت ..
" لقد صرّح عن تمزيق بعضهم في ذاك الوقت .. "

ضحك بسخرية ..
" ياله من طبٍّ شرعي خارقٍ أيضاً ،، أعَلِمَ متى كان التمزيق !!!! ... رغم أن معلوماتي الضئيلة تخبرني أنه من المستحيل معرفة ذلك "

احمر وجهي وشعرت بالخذلان المبين أمام حاذق مارق مثله .. شعرت أنه سحب من فمي شيئاً لا أعرف ...

لكنني ابتسمت بدهاء ..
" لم تردَّ على سؤالي .. ولو أنك صادق القول لخطفت الإجابة .. " برقت عيناي في عينيه " أكرر .. أين كنت من الساعة الواحدة وحتى الغروب ؟! "

بكلمات واضحة " في موقعة الاختطاف انتظر اقتلاع عيني الرجل فور عودته أو الإستدلال عليه بأي شيء .. "

" ليس مقنعاً ،، فشخصٌ بذكائك لا يمكث مكانه كل هذا الوقت ينتظر "

" لكنني فعلت "

بدأت أتخبط داخلي بين ملامحه الصادقة جداً ،، وبين امتلاكه لعيني محتال ..

لكننا لم ننتهِ بعد ..
" وفي تمام الثامنة يا سيد إياد ،، اقتحم أناس مجهولون المتجر وحطموه ثم اختفوا .. ألا تعرفهم أيضاً ؟!! "

" أنا لست طفلاً لأنتقم بهذه الطريقة .. "

" إذاً كيف يمكن أن تنتقم من شخصٍ كهذا ؟!!! "

" لكنت رفعت عليه الدعاوى والشكاوى .. فكوني أمريكي وسوري لا يعطيني الحق في أي شيء هنا سوى الإذعان للنظام ،، فأهلي مقيمون بينكم ولن أتهور لصناعة أعداء "

" حسناً .. وما تفسيرك لما حدث ؟! "

ضحك بسخرية ،، حتى ظهر عددُ من أسنانه المصفوفة .. ينظر إليَّ ببالغ الإنتقاص !!
يحشر كلماته المزعجة في مسامعي ..

" أنت تركض وراء إرضاء الرأي العام وتهدئة الوضع .. يمكنك قول أنها منظمة ارهابية .. لإنهاء الأزمة ... "
" أنا أبحث عن العدالة أيها الوقح "

وقف بإهمال لجملتي قائلاً ..
" والآن هل انتهت الأسئلة ؟! "

بغيظٍ شديد أجبت " أجل "

مدَّ يده ..

وأغلق التسجيل الصوتي !!

■□●■□●■□●■□●■□●■□●■□●■□

قرص الشمس يغرق ...

واقفاً على أحد الأرصفة بين السيارات وأمام صالة استقبال المطار ... فيلقي الغروب أحمره على رأسه ،، فقد حلق جُلَّ شعره مجدداً كعادته .. وذلك امتثالاً لكونه ضابطاً في الدفاع الجوي الألماني ..


^ أدعى آدم .. وأحياناً إيليوت .. ^

منضبت المظهر والمشية ،، ينتعل حذاء الجيش الجلدي العملاق ذو الأربطة على طوله ..

ويلتفت يمنة ويسرة ... فيظهر على عنقه صليب أسود متساوي الأضلع !!

^ أجل أنا مسيحي .. ولذا اضطهدني والدي أوس ،، لأنني خالفت دينه واخترت طريقي .. - يتشنج نصف وجهه لا إرادياً - مع ذلك جئت ،، سيقول الناس أجمع ،، أني قدمت طمعاً في المال ^

نظر إلى ساعة هاتفه ..
^ لكنني أريد حقي لا أكثر ..أنا ابنه كما هم أبناؤه ،، وقد اكتفيت من معاملتهم لي كلقيط منبوذ ^

لمح من بعيد سوداء المارسيدس .. فضيق عينيه السماويتين ليتأكد من كونها هي ،، بين الفخامة والتباهي .. تثير في نفسه الطمع اللحوح والذي سرعان ما تُخمَد نيرانه كلما تذكر الصليب على رقبته وقلبه ..

ترن داخله تلك الجملة التي قيلت له ..
^ لا يرث المسيحي مسلماً ^
تنهد طويلاً بينما يوهم نفسه الإستغناء ،، ويكتفي برغبة دفينه في الشعور بالقبول لا أكثر ...

لم يخطو نحو السيارة بل جمدت قدماه حتى توقفت أمامه بطولها وسواد نوافذها ..
شعر لحظتها برغبة في الإفلات والعودة إلى أحضان ألمانيا ... لكنه مضطر للتغلغل في رمال الأردن ..

خرجت شقيقته بابتسامة واسعة لم تحرك جمود شفتيه الصغيرتين .. وعانقته بشوق ،، لكن محاولاتها فاشلة في اصطناع الألفة بينه وبين المكان ..

" إنهم متشوقون لرؤية كيف أصبحت "
أنزل نظره نحوها لتُسكت الهراء الذي تتفوه به ..
فهو يعلم جيداً أنهم يرفضون ابتلاعه ...

خرج تامر من السيارة ..
ولم يستطع إخفاء ملامح الصدمة فور رؤيته .. رجلٌ أصلع الرأس مرعب المنظر !!

^ ومنذ النظرة الأولى أدركت أنه ليس مسيحياً .. بل مسيحي متطرف ،، ولا أعلم لمَ أرغمنِي عقلي على استنتاج ذلك !!

ربما لأنه أشبه بالراهب .. أو أن هناك شيئاً غير طبيعي في مظهره بوجه عام ،، إن تجاهلنا تشنجات وجهه النصفية اللا إرادية ،، وملامحه الصغيرة الحادة ..

والصليب ( متساوي الأضلع ) على رقبته ..
إنه فقط مزيج غير مطمئن ،، يوحي بالزمت ^

" هذا تامر " أشارت إيملي إليه ..

خطف إيليوت نظرة سريعة ،، ولم يلقِ التحية أو يعلق .. فقط ،، اكتفى بحمل حقيبته نحو السيارة رافضاً يدَ المساعدة ...

" ما باله ؟!! " تسائل تامر !!
لكن إيملي لم تتعجب من فعلته " ... فلديه نفورٌ من أفراد العائلة بسبب الإضطهاد الديني " نظرت نحو تامر آمرةً " تجاهله ،، وأعني بذلك لا تتودد له "

لم يشأ تامر التدخل أكثر من ذلك ^ فإلى هنا وكفى ،، لن أهتم بما يلقيه عقلي من أسئلة فالريبة طافحة فاضحة فيه ^

وبالفعل حاول تامر تشتيت نفسه بأي شيء طوال الطريق حين كان الصمت هو السائد حتى بين شقيقين مشتاقين !!

فقد كان آدم يغفو من فينة لأخرى .. ويتجنب النظر من النافذة ،، فعيناه تكرهان أيّ أرضٍ غير ألمانيا الأم .. ^ وفقط ألمانيا .. ^

فأنزل رأسه للأمام مناطحاً ظهر الكرسي ... فأدركته إيملي بيديها الحنونتين ،، تميل رأسه على كتفها لينعم بقدسية الحنان قربها ..

وظلوا كذلك حتى اقترب الوصول ،، وخيم الليل ،، تتابع أعمدة الإنارة البيضاء في مشهدٍ حزين آمن لمدينة عمَّان ...

^ أمست الساعة الثامنة ..
حاولت عدم إشعار آدم بحركتي فقد غاص نوماً ..
وكان قلبي محصوراً في أنبوبِ الضيق الذي لا مهرب منه ولا إدراك لمصدره ..

ربما هذا بسبب إياد الذي لم يجب علي !!
اقتنصت فرصة الصمت ،، أدخل يدي بصعوبة في جيب بنطالي الضيق .. لأخرج هاتفي اللوحي وابتسم إذ أذكر قول إياد لي ..
" ... لا أحد يضعه هكذا سوى الشبان " ..

وسرعان ما عبست ..
فلربما لا يريد الإجابة على اتصالي لسببٍ أخشاه ..
أيعقل ما أفكر به ؟!!
هل رأت عيناه ما في الحقيبة ؟!!!

ولكن اختي قالت أنه لم يلمسها !!
أجل سأطمئن نفسي بجملة ^لم يلمسها^
واتغنى بصوت جرس الإنتظار مجدداً وللمرة العاشرة على مدار اليوم في انظار سماع صوته ..

" إيملي !! " أجاب بفم مليء بالطعام !!!

شعرت بارتياح في نبرة صوته فاطمأننت ..
" أيها الجحش "

ضحك مِلأ فمه " أقسم يا فوديكا أنني بحاجة إلى النبيذ ملأ فمي نزولاً على صدري حتى أنسى ما حدث لي .. "

" خيراً يا وسكي "

أخبرته مئة مرة أنني أكره أن يتحدث أثناء الأكل .. لكنه فعل وأكمل " كنت في مركز الشرطة منذ استيقاظي وحتى السادسة تقريباً .. بتهمة القتل "

دعكت جبهتي ،، من المؤكد أنه ثَمل أو يمزح ..
" كف عن مزاحك الثقيل ... كان ذلك بسبب بقية الإجراءات المتعلقة بالخاطف "

أكمل اللقم " اهاا أرأيتي ؟! أنتِ أيضاً بحاجة إلى النبيذ لتصدقي "

" كان حلماً "

" اممم لا أستطيع إخباركِ بالتفاصيل عبر الهاتف "
تشابك صوته مع صوتِ زحامٍ خلفه ..

" أنت في البيت ؟!!! "
" لا أنا " يمضغ " في الخارج مع ... فريا- "
قاطعه صوتها " أخي لا أستطيع فتح الكاتشاب "

أسمع صوت حركته " هكذا يا قطة اممم .. هكذا وهكذا ... تفضلي "

" لا تتحدث عن النبيذ بطلاقة أمام شقيقتك هكذا "

" تعالي فقط وسأخبركِ ب ... ماذا ؟!! ... لا لا يوجد عندي مايونيز "

ادرت عيناي ..
" متى ستعود ؟!! لكي تستضيف الضيف "
توقف عن المضغ وابتلع متسائلاً " من الضيف ؟! "

" تعالَ فقط .. لا تتأخر "

يعود للأكل " ستمكثين ؟! "

" لا سأعود إلى منزل والدي لأنني وعدته ألا أتأخر عن التاسعة وبقيت نصف ساعة على تمام التاسعة "

" ألن تنامي عندنا ؟! أختكِ ستفعل "

فتح آدم عينيه واستيقظ يتلوى ويتثائب ..
أجبت إياد " لم يرني والدي منذ سنوات فليس من اللائق فعل هذا .. وهايدي ليست لديها ذرة ذوق "
أطلت عنقي ناظرة إلى الطريق " أعدك أن آتي غداً صباحاً "

" ياااا زبدة الفستق تعالي وقت ما تشائين ودون أخذ الإذن .."

" توقف عن التحدث مع الطعام "

سألني آدم هامساً .. " إياد راعي البقر هنا ؟!! "
نظرت نحوه " أجل "
تنهد براحة " على الأقل هناك شخص يقبلني "
" لا تقل هذا فالجميع يحبك ي- "

قاطعني صوت إياد " إيملي اسمعي ،، سآتيكِ أنا غداً صباحاً لأنني أريد التحدث مع جدي عن أمرٍ ما .. ويمكننا بعدها الذهاب إلى أي مكانٍ معاً "

" هذا جيد سأنتظرك " ابتسمت " تشاو "

" تشوس "
أغلقت المكالمة .. مفعمةً بالسعادة مليئة بها ،، أدعوا الرب أن يخفف عنه أحمال المسؤوليات ليتسنى لنا المكوث معاً والسفر ،، والضحك .. وتجربة كل شيء ..

توقفت السيارة أمام البوابة الكبيرة ،، فنزل آدم من فوره قبل أن تُفتح البوابة حتى ،، يسارع في حمل حقيبته متظاهراً بالعصامية ،، فخرج السائق للمساعدة ^

ولطالما كانت حقيبته محشوة ثقيلة الجرِّ لا تعينها عجلاتها الصغيرة على السير قدماً ..

مدت إيمي ساقيها إلى خارج السيارة للترجل منها ،، لكن ألماً شديداً انفجر فجأة داخلها أحشائها فشلَّ حركتها ...

تأوهت بصمت ..

فسمعتها أذنا تامر جالساً على المقعد خلفها ..
" أنتِ بخير ؟! "

ضغطت على شفتها السفلية والتفتت نحوه تبتسم بخجل " لا بأس "

استجمعت قواها للوقوف ،، إنه ألمٌ حاد مرَّ فجأة وها هو يتلاشى تاركاً بقاياه المتفتتة في حركة مفاصلها ..
" آدم "

نظر نحوها ،، فتحت له ذراعيها فالقترب بفتور ..
احتضنته " أمي في الداخل .. وهايدي أيضاً وإياد في الطريق ،، تعالَ معه غذاً صباحاً وأنا سأمهد للقائك بوالدك .. "

" أرجوكِ إيميليا لا تحاولي .. "
قالها بيأسٍ شديد مودعاً حضنها الدافئ ،، وابتعد عنها عشرات الخطوات مطأطئ الرأس .. لقد تمزَّق قلبها لأجله واحترق ،، تعهد نفسها قليلة الحيلة أن تغير نظرتهم إليه ..

وأن تفعل كل ما بوسعها لدمجه معهم ..

لينتهي يومٌ ثقيلٌ آخر ،، ويعودَ إياد متأخراً .. إذ قضت شقيقته معه يوماً لا ينسى ،، أغدق عليها فيه المال وابتاع لها كل ماتمنته عيناها ..

لكن ضيفه لم يأْنَس بِه .. لأن النوم حضر بسواد عبائته وغطاه مرسلاً إياه إلى بعدٍ يجد الروح فيه قد خفت والجسد يطفو في ليلة نجمية ..

هنيئة ..
مليئة بالحب والأمان .

▪¤●▪¤●▪¤●▪¤●▪¤●♤▪¤●▪¤●▪¤●▪¤●▪

لكنه كان نهاراً سقيماً في منزل الجد أوس ،، لم تتفتح له العيون بسرعة رافضةً استقبال الضوء ..

يفضلُ كلٌ منهم التشبث بفراشه ...

يتسرب شعاع الشمس من النوافذ على وجوه النائمين في سلام ..

مروان نومٌ بعد طول الإنتظار بلا جدوى .. فقد قضى الليلة متأرقاً ينتظر أن ترسل له مي رسالة ،، لكنها لم تفعل حتى الآن !!

ووالده أيمن كالميت في تابوته .. قد سلم روحه لخبايا عالم النوم ..

وإيملي - فتاة الليل - كما تدعو نفسها ،، تعشق السهر مؤمنةً أنها مخلوق ليلي !! قد قضت ليلتها تشاهد التلفاز مع كوب القهوة بالكراميل .. فهي تفضل الدمس على - صراخ - العصافير ووهج الشمس ..

" أيْقظها يا تامر " جالساً على سفرة الفطور المستديرة قرب المطبخ بعبوسٍ مخيف ،، إنه الجد الذي أفاق فلم يجد من أهل المنزل من استفاق سوى تامر النشيط الهادئ ..

نظر نحو جده باستعطاف " لقد قدمتْ بالأمس متعبة "

بنبرة متهكمة ناظراً في عينيه " إنها التاسعة والنصف ،، ماذا إن تزوجت ؟! هل ستدع زوجها بلا فطور ؟ "

قام فأرجع كرسيه إلى الخلف بعنف .. يستدير تاركاً المكان متوجهاً نحو غرفتها ...

وما إن خرج تامر من غرفة الطعام وخمدت جمار غضبه ،، حتى تذكر للتو جهله الكامل بطرقات هذا المنزل ..

وأين قد تقع غرفتها ؟!

إلتفت ينتوي العودة لسؤال الجد .. لكنه تذكر طبعه ،، بالتأكيد سيجيب جواباً مستفزاً ...
^ سأبحث أو أسأل أي أحد من الخدم أو أياً ما كان .. تباً ^

يمشي بكلل ،، تائهاً بين الأروقة التي جعلها ذاك العجوز كلها متطابقة .. في اللوحات الجدارية وأوراق الحائط ..

شعر نفسه سجينٌ في مكعب ألغاز !!
يتمنى لو أنه رفض الذهاب بكل وقاحة وأتم تناول ذاك الفطور الشهي ،، الخبز الطري حديث التحضير .. الجبن والزيتون والزعتر وغيره مما لم يتذوق في جماله من قبل ..

قرر العودة في لحظة ما .. فقد يَأِس وشعر برأسه يدور ويدور ،، فنظر حوله نحو مخرج المتاهة هناك ..

لكن سمعه التقط عن بعد ،، ألحان بيانو هادئة تتراقص مع صوت الكمان .. لقد بدت كموسيقى تصويرية لفيلم قديم !!

ربما لأحد أفلام تشارلي شابلن ..

إقترب أكثر من مصدر الصوت ،، فإذا به يسمع أغنية انطلقت بنبرة رجل عافه الزمن ..

^ Smile though you heart is aching..

Smile even though it's breaking ..

When there are clouds in the sky
You'll get by ..^

الغريب أن لحن هذه الأغنية ،، كان شديد الحزن !!
يمكنك تذوق العبرات المالحة في طريقة آدائها ..

والصوت قديم تعلوه أكوام من غبار الزمن .. وكأنه عزاء لأشلاء ضحايا الحرب العالمية !!

إنه يصدر من خلف هذه الباب العريض أبيض اللون ،، يشع من أسفله ضوء الشمس !!

اقترب تامر منه ،، واقفاً قباله يطرق ..

ويطرق مجدداً ..

لا إجابة .. والمفتاح في الخارج أي أنه مفتوح ..

كان الصمت يعانق نوتات البيانو المنفردة على الطراز الكلاسيكي .. يخترقه صوت مقبض الباب إذ يفتحه تامر بهدوء دخولاً إلى الغرفة ..

مشمسة مبعثرة في ركنها سرير ناعم فسيح مليء بالبطانبات بشكل فوضوي .. والوسائد كبيرة ..

وفارغ !!

يتجول بنظره ،، حقائبها وأغراضها مبعثرة أيضاً .. إنها غرفتها بلا شك ..

النوافذ مفتوحة ،، الستائر .. و-

إلتفت إلى المسجل العتيق فوق طاولة صغيرة مستديرة ذات أرجل طويلة ،، إنه مصدر تلك الأغنية .. تنتهي فيعيدها تلقائياً بصوتٍ عالٍ يملأ فراغ الغرفة !!

اجتاز السجادة الدائرية نحو السرير .. لعلها دفنت جسدها تحت دفئ البطانيات ونعومتها .. فقد تذكر كم هي متقلصة العظام نحيلة ..

ألقى ببصره متمعناً لكنه لم يجد ..

سوى بقعة دم !!

دائرية كبيرة القطر حديثة الوجود !!

اشتعل الرعب داخله ،، ليس لأنه رءا بقعة على السرير بل لأن نظره ارتمى نحو الأرضية ،، حيث طبعت أصابع قدميها الدم أرضاً مبعثراً هنا وهناك !!

إلى دورة المياه الداخلية للغرفة ،، وبينما اللحن يطفو في الهواء ،، تقوده قدماه إلى باب الحمام ..

يطرق بعنف " عمتي !!!!! " ثم يضع أذنه على الباب ..

خرير وانين !!

إنها تئن وتشهق صارخة " ابتعد "
يطرق مجددا " ماذا هناك !! "

تصرخ باكية " قلت ابتعد إياك والدخول "

" عمتي أنا طبيب ستكونين بأمان معي ،، هيا افحي الباب "

تلتقط أنفاسها بصعوبة تزيد من عسر النحيب .. تحاول جمع كلماتها وإصدارها لكن حبالها أضعف من أن تهتز ..

^ لقد قالت لا تدخل ،، هذا يعني أن الباب غير موصد ^

تجاهل أمرها ودخل ..

لكنه لم يستطع فتح الباب على مصرعه كاملاً ،، لأنها كانت جالسةً أرضاً خلفه .. بقميص يستر جزئها العلوي وقليلاً من التحتي ..

فخذيها ويديها داميان !!!!

تبكي بنبرة ضعيفة وعينين سارحتان
" قلت لا تدخل "

أصمتته الصدمة !!

ذهب لونه ..

^ ماذا حدث هنا بحق الإله !! ^

يمكنني رؤيتها مقتولة !!!!!!
فلا يوجد تفسير لبركة الماء تحتها سوى طعنة أو شريانٍ مفتوح !! ^

صمتت .. لأنها لا تقوى على الكلام ،، ففكها أثقل عليها من أن تحركه ... ولا يملأها سوى الدم ورائحته النتنة ..

أسرع تامر يبحث عن خرقة في الحمام ليوقف النزيف .. يلهث ويردد" كل شيء سيكون بخير "
إنها تخرج روحها ببطء .. تقطتع أنفاسها وترسلها إلى الهواء بروية ..


وفور إحضاره الخرقة .. أدرك أنه لا يعرف أين جرحها !! أي سلاحٍ يمكنه سفك كل تلك الدماء ؟!!

أراد تقليبها لكن ،، بالتأكيد ليس هناك وقت ..

تلمس جيوبه يفتش عن شيء ..
تتسابق أنفاسه بخوف " أمعي هاتفي ؟!!! يجب أن أتصل بالإسعاف ستموتين إن نزفتي أكثر "

همست بشفتين ترتعشان كلمةً غير مسموعة ،، فأحرفها كلها تتلاشى في الهواء قبل أن تصل إلى مسامعه !!

وبمقلتان شاخصتان .. أسندت رأسها على الحائط خلفها ..

تمد قبضتها اليسرى إليه ...

وتفرج أصابعها ببطء ..























" طفلي "


شعر تامر بقشعريرة بل صعقة كهربائية أوقفت شعر رأسه وجعلته ينطلق إلى باب غرفتها كالهارب من الفزع ،، لكنه أغلقه كي لا يعلم أحد ..

وبينما الأغنية تدور وتدور في المسامع ..
يضع تامر خطواته السريعة ..

سيأخذ شيئاً يسترها ،، ويلف جسدها به .. ثم يعبر إلى الردهات دون علم أحد حاملاً إيها إلى أقرب مستشفى حالاً وبدون ذرة تأخير ..

نتش من بين ملابسها ( روب ) قطنيٌ طويل ..

والتفت ليصدمه سماع ...

صوت الباب يُوصَدْ من الخارج ..

ويذهب ظلُّ الفاعل ..

بهدوء .

¤□■□¤□■□¤□■□¤□■□¤□■□¤
- يتبع -

أنا سعيدة لأن لدي قراء رائعين حقاً أفخر بهم دوماً ♡♡♡

● أريد آرائكم في الغلاف لأنني أريد تغييره .

● وطبعاً استنتاجتكم مهمة جدددددا بالنسبة لي ♡♡

Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top